الدرس في عقيدة أهل السنة والجماعة 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل المحاضر الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وتعد هذه التقدمة سنة متبعة في بداية مجالس العلم والذكر.
يذكر المصنف ثلاث ثمرات للإيمان بالملائكة: العلم بعظمة الخالق، وشكر الله على عناية الملائكة، ومحبتهم لعبادتهم واستغفارهم. وتبرز هذه الثمرات أثر العقيدة في قلب المؤمن وسلوكه.
يبيّن المقطع ثمرات الإيمان بالكتب من معرفة رحمة الله بإنزال الشرائع وحكمته في تنويعها، مع ختمها بالقرآن الكريم الذي نسخ ما قبله وتكفل الله بحفظه. ويؤكد أن الإيمان بالكتب يثمر شكر الله على نعمة الكتاب الخاتم الصالح لكل زمان ومكان.
يسرد المحاضر ثمرات الإيمان بالرسل وفي مقدمتها العلم برحمة الله وعنايته بخلقه عبر إرسال الهداة. ويختم بوجوب شكر الله على نعمة الإرسال ومحبة الرسل وتوقيرهم والاقتداء بهم.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن ثمرات الإيمان بالملائكة: أولاً: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه. ثانياً: شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم. ثالثاً: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن عقيدة أهل السنة والجماعة تثمر ثمرات في الدنيا والآخرة، وقد سبق أن ذكر شيئاً من ثمرات الإيمان بالله جل وعلا، وذكر هنا بعض ثمرات الإيمان بالملائكة. فذكر رحمه الله تعالى أن من ثمرات الإيمان بالملائكة أولاً: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى، قوته وسلطانه. ذلك لأن ملائكة الله جل وعلا من أعظم المخلوقات، فمن أعظم مخلوقات الله جل وعلا الملائكة، حيث جعلها الله سبحانه وتعالى على خلق عظيم، فخلق الملائكة عظيم، فيدل خلقهم على عظمة خالقهم جل وعلا. قد وصف النبي عليه الصلاة والسلام بعض الملائكة، فوصف جبريل بأن له ستمائة جناح، كل جناح قد سد الأفق، ووصف كذلك أحد ملائكة حملة العرش وما عليه من خلقة عظيمة، فهذا الخلق يدل على عظمة الخالق جل وعلا. فذكر المصنف رحمه الله أن من ثمرة الإيمان بالملائكة العلم بعظمة الخالق جل وعلا، لأن الملائكة جعلهم الله عز وجل على هذا الخلق العظيم، وهذا يدل على قوته جل وعلا وعلى سلطانه سبحانه وتعالى. فالقوة التي في هذه الملائكة والتي جعلها الله سبحانه وتعالى، والقدرة التي ليست لأحد من خلق الله جل وعلا، فالملائكة لهم قدرة عظيمة ولهم قوة عظيمة لا توجد في خلق الله جل وعلا الآخرين، فهذا أيضاً يدلك على عظمة الخالق، وعلى قوته جل وعلا، وعلى سلطانه، وعلى جبروته، وعلى قدرته سبحانه وتعالى. وهذا من ثمرات الإيمان بالملائكة. وذكر ثانياً: شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم. فنحن نشكر الله عز وجل على أن وكل بنا هؤلاء الملائكة الذين منهم من يحفظنا، ومنهم من يكتب أعمالنا، وكذلك الملائكة تجعل للمؤمنين، تدعو للمؤمنين، فيقومون بوظائف عظيمة، ويوم القيامة يدخلون على أهل الإيمان في الجنة من كل باب، ويبشرونهم، ويسلمون عليهم، ويهنئونهم. كل هذا يجعلنا نشكر الله سبحانه وتعالى على أن وكل بنا هؤلاء الملائكة. لهم معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، هم الملائكة الذين يحفظون العباد بأمر الله جل وعلا، حتى إذا جاء قدر الله خلوا بين العباد وبين قدر الله سبحانه وتعالى. وكما تقدم: من الملائكة حفظه، ومن الملائكة كتبه يكتبون الحسنات والسيئات، وملائكة وكلوا بنزول القطر من السماء، وملائكة بكتابة الآجال والسعادة والشقاوة والعبد في بطن أمه، وغير ذلك. فهذا مما وكل الله جل وعلا به هؤلاء الملائكة يقومون به، وهذا يدل على عنايته سبحانه وتعالى بعباده حيث وكل هؤلاء الملائكة ليقوموا بهذه المصالح وبهذه المنافع العظيمة للعباد. وثالثاً: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين. فمن ثمرات الإيمان بالملائكة أن يجعل العباد يحبون هؤلاء الملائكة، يحبون ملائكة الله سبحانه وتعالى، كيف لا يحبونهم وقد علموا أنهم يحفظونهم من أمر الله جل وعلا، وكذلك يقومون بمصالح عظيمة بأمر الله جل وعلا لهم، فهذا يثمر المحبة، يثمر المحبة لملائكة الله جل وعلا. وكذلك محبتهم على ما قاموا به من عبادة الله تعالى، فهم أعظم خلق الله، من أعظم خلق الله جل وعلا عباد الله سبحانه وتعالى، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فهم على دوام التسبيح ودوام الطاعة، سجود لله جل وعلا، لا يعصون الله سبحانه وتعالى، يمتثلون أمر الله سبحانه وتعالى ولا يعصون أمره جل وعلا. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾، وقبلها قول الله جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾. فهم على طاعة دائمة لله جل وعلا، ولا يعصون الله سبحانه وتعالى، وهذا يثمر محبة هؤلاء الملائكة على ما يقومون به من هذه العبادة العظيمة لله جل وعلا، ومن الاستغفار للمؤمنين. فإن الملائكة تستغفر للمؤمنين، وتستغفر كذلك لأهل الطاعة وأهل الاستقامة، وللمسارعين والصادقين في الخيرات، فالملائكة تستغفر لهؤلاء، فهذا يثمر محبة هؤلاء الملائكة على هذا الذي يقومون به، وما يقومون به من عبادة الله جل وعلا على الوجه الأكمل. قال رحمه الله تعالى: ومن ثمرات الإيمان بالكتب: أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به. ثانياً: ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن القرآن العظيم، مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة. ثالثاً: شكر نعمة الله تعالى على ذلك. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الموضع بعض ثمرات الإيمان بالكتب، ومنها: أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به. فالله جل وعلا أنزل هذه الكتب رحمة للناس، وكما أرسل الرسل رحمة للناس، وذلك قال جل وعلا: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾. فيرسل الرسل من رب العالمين جل وعلا رحمة للناس لأنهم يدلونهم على ما يكون سبباً في نجاتهم من عذاب الله جل وعلا، وما يكون سبباً لفوزهم بجنات النعيم. فهذا من ثمرات، ومن الحكمة التي لأجلها أنزل الله سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب. ما من قوم إلا وأنزل الله جل وعلا إليهم كتاباً، هذا الكتاب فيه ذكرهم، وفيه كذلك عزهم لو أخذوا به، فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة، وفلاحهم إذا أخذوا وعملوا بما جاء في هذا الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى عليهم. فالله جل وعلا ما خلق الخلق سدى، ﴿ أَحَسِبَ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴾، وإنما خلق الخلق جل وعلا وأرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب التي فيها بيان هدايتهم، إذا تمسكوا بهذا الكتاب وأخذوا بتلك الأسباب التي جعلها الله عز وجل في تلك الكتب الدالة على رب العالمين جل وعلا، وعلى دينه القويم، وعلى أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة، والسعادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، وغير ذلك. فهذا من رحمة الله جل وعلا بالخلق، فمن ثمرات الإيمان بالكتب: العلم برحمة الله سبحانه وتعالى، وأن الله جل وعلا رحم الخلق حين أنزل إليهم هذه الكتب، ما تركهم هكذا لا يتوصلون إلى مقاصدهم من غير شيء يدلهم إليها، وإنما أنزل إليهم هذه الكتب وأرسل إليهم الرسل يبينون ما في هذه الكتب من أوامر، ويفعلونها أو يطبقونها حتى يتأسى بهم أقوامهم، فيحصل لهم الخير في الدنيا والآخرة، والنجاح في الدنيا والآخرة. فهذا أولاً من ثمرات الإيمان بالكتب: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه. وثانياً: ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها. الله سبحانه وتعالى أنزل إلى كل أمة ما يناسبها، ما يناسبها من أحكام، لأنه جل وعلا هو الذي خلق الخلق، وهو جل وعلا يعلم ما يصلح الخلق، ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾. فجعل لكل أمة أحكاماً تناسبها، ولذلك اختلفت الشرائع، ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾. فالشرعة تختلف، شريعة موسى تختلف عن شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهذه الشرائع السابقة بأحكام تختلف، وهي متفقة في أمر، وهو الدعوة إلى عبادة الله جل وعلا، والدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، هذا مما اتفقت عليه الرسل: الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. لكن الشرائع تختلف، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، ومن رحمته جل وعلا، حيث جعل لكل أمة ما يناسبها من أحكام، ما يناسبها من أحكام، فهو جل وعلا يعلم ما يناسب هذه الأمة من أحكام فشرعها لهم، والأمة الأخرى علم الله جل وعلا ما يناسبهم من أحكام وشريعة فشرعها لهم. وهذا من ثمرات الإيمان بالكتب، يظهر لنا الحكمة البالغة لله جل وعلا حيث شرع في هذه الكتب الأحكام المختلفة والتي ليست سواء فيما يتعلق بالأحكام العملية وغير ذلك، وهذا من رحمته ومن حكمته سبحانه وتعالى، لأنه هو الحكيم جل وعلا، المتصف بصفة الحكمة التي هي الإتقان، وكذلك وضع الشيء في موضعه، إتقان هذه الشرائع وإحكام هذه الشرائع، فلا تناقض فيها ولا اختلاف فيها، ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾. أحكمها الله جل وعلا وأتقنها لأنه الحكيم جل وعلا، ومن صفاته الحكمة. وأيضاً جعل هذه الشرائع في محلها، فجعل لكل أمة ما يناسبها وما يصلحها، فوضع الأحكام في محلها، فتلك الأمة تحتاج إلى أحكام كذا وكذا وشريعة كذا وكذا، فقضاها الله جل وعلا وشرعها ووضعها في محلها، وفي الأمم الأخرى جعل الشرائع والأحكام التي تناسبها، فهو الحكيم جل وعلا، المتصف بصفة الحكمة الذي يضع الأمور في محلها سبحانه وتعالى، فلا معقب لحكمه جل وعلا، لا رد لقضائه، ولا معقب لحكمه جل وعلا، لأن حكمه عظيم وكامل، فلا يعقب جل وعلا، الحكيم لا يعقب على حكمه، الحكيم لا يعقب على حكمه لأنه هو الحكيم، كيف يعقب على حكمه؟ فلا معقب لحكم الحكيم جل وعلا. وذكر أن خاتم هذه الكتب القرآن، الذي أفضل هذه الكتب، وجعله مناسبا لجميع الخلق، لأن هذا القرآن يصدق الكتب السابقة، وما من خير في الكتب السابقة ذكر إلا وأكد في هذا القرآن وأمر به في هذا القرآن. فهذا القرآن العظيم، ما فرط الله جل وعلا فيه من شيء، ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ﴾، فجعله كتاباً ناسخاً للكتب السابقة، وجعله كذلك جل وعلا كتاباً حاوياً لكل الفضائل التي ذكرت في الكتب السابقة، وأحكمه إحكاماً عظيماً حيث أنه لا يستطيع أحد أن يحرفه أو أن يبدله، وهذا لما جعله الله عز وجل لهذا القرآن العظيم، لهذا الكتاب العظيم، من إحكام: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾. فحفظه الله جل وعلا من أيدي العابثين، ومن تحريف المحرفين، ولذلك كان هذا الكتاب أعظم الكتب، بخلاف الكتب السابقة، دخلها التحريف والتغيير والتبديل، لكن هذا الكتاب لا يستطيع أحد أن يحرفه أو أن يبدله، فجعله الله سبحانه وتعالى كتاباً مصوناً من التحريف والتغيير والتبديل، ومن فعل شيئاً فضح وكشف أمره في الحال، وهذا من حفظ الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب العظيم. وهو مناسب في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة هذا الكتاب صالح، لأنه من عند الله، الله جل وعلا هو الذي خلق الخليقة، وخلق الخلق، وجعل لهم الأحكام، وأنزل إليهم هذا الكتاب العظيم الخاتم، وهو القرآن، صالح لكل زمان ومكان، وصلاحه إلى يوم القيامة، صلاحه إلى يوم القيامة، وما جاء فيه مأمور به إلى يوم القيامة، بخلاف الكتب السابقة فإنها صالحة إلى وقت معين، صالحة إلى وقت معين وهو قبل نزول هذا القرآن. كما جاء في حديث حذيفة عند الحاكم وغيره. قال رحمه الله تعالى: ثالثاً: شكر نعمة الله تعالى على ذلك. من ثمرات الإيمان بالكتب أنه يثمر شكر الله جل وعلا على هذا، وعلى هذه النعمة، وهي نعمة إنزال الكتاب، نعمة إنزال الكتاب الذي حمد الله جل وعلا نفسه على إنزاله، كما قال سبحانه: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾. فحمد الله جل وعلا نفسه على إنزال كتابه العظيم، فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة حيث أنزل علينا هذا الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، والذي شرفنا به، شرف به هذه الأمة، فهذه الأمة جعل الله جل وعلا كتابها أعظم الكتب، ونبيها أفضل الأنبياء والرسل، فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على أن هدانا لهذا الدين القويم، وأن جعلنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ومن أهل هذا الدين العظيم الذي اصطفاه الله جل وعلا على سائر الأديان، على سائر الأديان، وجعله خاتم الكتب، ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾. قال رحمه الله تعالى: ومن ثمرات الإيمان بالرسل: أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد. ثانياً: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى. ثالثاً: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته، ونصح لعباده، والصبر على أذاهم. ذكر رحمه الله تعالى هذه الثمرات من ثمرات الإيمان بالرسل، فأول هذه الثمرات: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام، وكما تقدم: إرسال الرسل رحمة من رب العالمين جل وعلا، لأن هؤلاء الرسل يهدون العباد ويرشدونهم إلى دين الله جل وعلا، وإلى الصراط المستقيم، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾، أي: يهديهم هداية الدلالة والإرشاد، والبيان لما فيه سعادة الدنيا والآخرة، والفوز بجنة الله، والنجاة من عذابه جل وعلا وناره. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾. فهؤلاء الرسل أرسلهم الله جل وعلا لهداية الخلق، فهم أعظم هُداة إلى الله جل وعلا، أعظم هُداة إلى الله جل وعلا، يهدون هداية الدلالة والإرشاد، هم الأنبياء، فمن امتثل أمرهم وسار على سيرهم نجا، ومن خالف وأعرض فهلك والعياذ بالله. فمن رحمة الله جل وعلا أن أرسل إلى عباده هؤلاء الرسل لهذا الأمر العظيم، الذي هو الهداية والإرشاد إلى دين الله جل وعلا. وثانياً: شكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، فمن أعظم النعم على العباد أن أرسل إليهم الرسل، أن أرسل إليهم الرسل، فهذه من أعظم النعم التي يجب على كل مسلم أن يشكر الله سبحانه وتعالى عليها، فلولا إرسال الرسل لم يهتد الناس، لولا إرسال الرسل لم يهتد الناس، من الذي يهدي الناس؟ من الذي يبين للناس كيف يعبدون الله سبحانه وتعالى؟ كيف يوحدون الله جل وعلا؟ الرسل هم الذين بينوا كيف يوحد العباد ربهم جل وعلا، كيف يصلون، كيف يصومون، كيف يعبدون الله سبحانه وتعالى. فهداية العباد إنما هي بإرسال الرسل الذين بينوا لهؤلاء الناس الذين بعثوا فيهم العبادة التي يرضاها الله سبحانه وتعالى، والتي شرعها لعباده، والتي يثيب عليها. فالرسل هم الأسوة وهم القدوة، يتأسى بهم ويسار على ما ساروا عليه، أولئك الذين هداهم الله، فبهداهم اقتده. قال جل وعلا في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. نقف هنا ونواصل إن شاء الله في درس لاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.