الدرس في عقيدة أهل السنة والجماعة 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح المقطع أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان الستة، ويستعرض أدلة القرآن والسنة على البعث والحشر وأحوال يوم القيامة. كما يحذر من أن إنكار البعث يُعد كفراً، ويبين أن العبد لا يكمل إيمانه إلا بتصديق تفاصيل ذلك اليوم.
يصف المقطع حال الناس يوم القيامة حيث يبعثون حفاة عراة غرلا كما بدأ الخلق الأول، مع تفصيل النفختين في الصور (صعق وبعث). ثم يبين إعطاء الصحف باليمين للسعداء وبالشمال أو من وراء الظهر للأشقياء، مؤكداً وجوب الإيمان بهذه التفاصيل.
يشرح المقطع الفرق بين الإيمان المجمل باليوم الآخر والإيمان بتفاصيله كصحائف الأعمال التي تُعطى باليمين أو بالشمال، وسرد حديث البطاقة الذي يبرز فضل التوحيد. كما يبين عقيدة أهل السنة في الموازين الحسية ذات الكفتين التي توزن فيها الحسنات والسيئات، ويرد قول المعتزلة بنفيها.
يؤكد المقطع أن الله لا يظلم أحداً، فمن رجحت حسناته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته دخل النار بمشيئة الله. ويشير إلى أن مباحث الموازين ستُستكمل في درس قادم.
بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد قال مولف رحمه الله تعالى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمة الله تعالى عليه في رسالته عقيدة أهل السنة والجماعة قال فصل ونؤمن باليوم الآخر وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده حين يبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموت حين ينفق إسرافيل في الصور النفخة الثانية ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة بلا نعال عراتا بلا ثياب غرلا بلا ختان كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ذكر المولف رحمه وتعالى في هذا الفصل ما يتعلق بعقيدة أهل السنة والجماعة في اليوم الآخر فمن عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان باليوم الآخر والإيمان بالبعث والإيمان بالحشر فالإيمان باليوم الآخر هو أحد أركان الإيمان الستة وقد جاء ذكر هذا الركن في كتاب الله في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام قال جل وعلا ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ظل ضلالا بعيدا وهكذا في حديث جبريل حين سأل جبريل عليه السلام النبي عليه الصلاة والسلام عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فذكر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الإيمان باليوم الآخر وأنه أحد أركان فلا يتم إيمان عبد إلا بالإيمان باليوم الآخر وبالإيمان بالبعث البعث والإيمان بهذا الركن إجمالا وتفصيلا إجمالا وتفصيلا يصح قيام الركن عند العبد في أول أمره أن يؤمن أن يؤمن بالبعث وباليوم الآخر وأن هناك يوما آخر يبعث يبعث الناس فيه إلى ربهم جل وعلا بعد ذلك وجب عليه ما جاء من تفصيل يتعلق بالإيمان باليوم الآخر مما يتقدمه من العلامات والأشراط وما يحصل في ذلك اليوم من تفاصيل الموازين والشفاعة الصراط والحوض وضل الرحمن وغير ذلك مما يتعلق باليوم الآخر جاء ذكره مفصلا في كتاب الله أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وجب الإيمان به وعدم جحد شيء منه قد يعدر الإنسان في أول أمره بالإيمان بهذه الأمور لعدم علمه بها أي الأمور التفصيلية التي تتعلق بالإيمان باليوم الآخر لكن بعد العلم بها فلا يسع فلا يسع العبد إلا الإيمان بما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحيحة مما جاء في ذكر ما يتعلق باليوم الآخر من أمور وأحوال ثبتت في شرع الله جل وعلا وهكذا الله سبحانه وتعالى بين كفر الكافرين وسبب كفرهم أنهم لم يؤمنوا بالبعث فلما لم يؤمنوا بالبعث والحشر واليوم الآخر كانوا كافرين قال جل وعلا في كتابه الكريم زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن قل بلى وربي لتبعثن فهؤلاء الكفار كفروا ومن جملة أسباب كفرهم أنهم لم يؤمنوا بالبعث والحشر فلذلك كانوا كافرين فمن لم يؤمن بالبعث ولا بالحشر ولا باليوم الآخر لم يحقق الإيمان بل هو كافر بالله سبحانه وتعالى واليوم الآخر ذكر في نصوص كثيرة في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام قال جل وعلا في كتابه الكريم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون المراد بغد في هذه الآية أي اليوم الآخر وقال جل وعلا في كتابه الكريم واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وهذا اليوم هو اليوم الآخر وقال جل وعلا في كتابه الكريم يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور والمراد بهذا اليوم اليوم الآخر وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارا وما هم بسكارا ولكن عذاب الله شديد والمراد بهذا اليوم الآخر وقال جل وعلا في كتابه الكريم فحشرناهم ولم نغادر منهم أحدا وهذا الحشر الذي يكون في يوم القيامة وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم أفحسبتم أنما خلقناكم عبتا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم يوم ينفخ في الصور فإذا هم من الأجدات إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون وهذا البعث الذي يكون يوم القيامة وقال جل وعلا ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بن ربها وضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون وهذا المراد به اليوم الآخر قال جل وعلا في كتابه الكريم ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا أكالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين والآيات كثيرة في كتاب الله جل وعلا في بيان ذكر اليوم الآخر وذكر كذلك الحشر وهكذا ذكر البعث وفي ذلك أيضا قوله جل وعلا ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون فهذه الآيات فيها ذكر أطوار بني آدم وأحوال الناس التي يمرون بها هم سلالة من طين ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحم ثم عظام ثم لحم وبعد ذلك الموت إذا اكتمل الإنسان ومر بهذه الأطوار ما بعد ذلك إلا الموت فإذا صار قد كسي لحما في عظامه ما بقي له إلا الموت وبعد ذلك البعث إلى الله جل وعلا ولا حديث كثير في سنة النبي عليه الصلاة والسلام في ذكر البعث والحشر واليوم الآخر فثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح أنه قال إنكم تحشرون إلى ربكم ستحشرون إلى ربكم حفاتا عراتا غرلا حفاتا أي لا معالى عليكم وعراتا أي لا ثيابى عليكم غرلا أي غير مختونين ثم تل النبي عليه الصلاة والسلام قوله جل وعلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين هكذا كان بداية الخلق خرج الإنسان من بطن أمه لا نعال فيه ولا ثياب فيه وهكذا غير مختون فإنه كذلك يوم القيامة يبعث على هذا الحال الذي خرج عليه في هذه الحياة الدنيا يحشر يوم القيامة حافيا لا نعال عليه عاريا لا ثياب عليه غرلا غير مختونين هكذا ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام وأخبر عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة في بيان حشر الناس إلى ربهم جل وعلا وحشر النار التي تحشرهم وغير ذلك من الأحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذكر عليه الصلاة والسلام والأرض العفراء هي التي ليست شديدة البياض وإنما مائلة إلى الإحمرار حتى شبه النبي عليه الصلاة والسلام تلك الأرض كرغيف الدقيق كرغيف الدقيق يعني بهذا التمثيل مثل النبي عليه الصلاة والسلام قال لا علم فيها لأحد لا علم فيها لأحد يعني لا أثر مسكن لأحد من الناس في هذه الأرض أي أنها أرض صافية تبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فأهل السنة والجماعة يؤمنون باليوم الآخر كما جاء ذكره في كتاب الله جل وعلا وفي سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى هنا ونؤمن باليوم الآخر سمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده لا يوم بعده فهو آخر الأيام آخر أيام الدنيا وبداية أيام الآخرة بداية أيام الآخرة فهو آخر أيام في الدنيا فحينئذ ينتقلون الناس من عالمهم الذين هم عليه من كان في قبره في عالم البرزق ومن كان حيا في هذه الحياة الدنيا فإنه يموت بعد ذلك وهم شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق حين لا يذكر الله جل وعلا في أرضه في أرضه فتقوم الساعة على هؤلاء وقبل ذلك هبوب الريحة التي تقبض أرواح المؤمنين كما تبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث منها في الصحيح ومنها خارج الصحيح فقال رحمه الله تعالى الذي لا يوم بعده حين يبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم هاكده الحال يوم القيامة إما نعيم سرمدي ومستمر غير منقطع ودائم وإما والعياذ بالله شقاء وعذاب أليم لا انقطاع للنعيم ولا انقطاع للشقاء فمن كان وعياذ بالله من أهل النار فهو في شقاء دائم وفي عذاب غير منقطع لأنه خالد مخلد في نار جهنم ومن كان من أهل جنة فهو كذلك مخلد في جنة الله سبحانه وتعالى ينعم فيها والنعيم فيها غير منغطع بل هو دائم ونعيم سرمدي أبد الآباد من غير انقطاع آماد قال رحمه الله فنوم للبعث وهو يحيى الله تعالى الموت حين ينفخ إسرافيل في الصور إسرافيل هو الذي ينفخ في الصور وهو ملك من ملائكة الله جل وعلا وكلا بالنفخ في الصور وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن إسرافيل قد أخذ هذا الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه وهو ينتظر الأمر بالنفخ هو ينتظر الأمر بالنفخ قد التقم هذا الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه ينتظر الأمر من الله سبحانه وتعالى بالنفخ في الصور فيصعب الناس ثم بعد ذلك النفخ الثانية يبعثون إلى الله سبحانه وتعالى من قبورهم كما قال جل وعلا في كتابه الكريم ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فإذا هم قيام ينظرون فها النفخ الأولى نفخة الصعب والنفخة الثانية هي نفخة البعث والقيام لرب العالمين جل وعلا قال رحمه الله تعالى فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة بلا نعال عرات بلا ثياب غرلا بلا ختان كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين قال رحمه الله تعالى ونؤمن بصحائي في الأعمال تعطى باليمين أو من وراء الظهور بالشمال قال تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه عنده في النسخة بشماله وهو خطأ ليس في الآية فأما من أوتي كتابه وأما من أوتي كتابه بشماله الصحيح في الآية وأما من أوتي كتابه وراء ظهره في آية سورة الانشقاق ولعله خطأ أو سبق قلم فمن كان عنده هكذا في الآية فهذه الآية خطأ ليس في الآية وأما من أوتي كتابه بشماله وإنما في الآية وأما من أوتي كتابه من وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا كما في سورة الانشقاق وأما ذكر الشمال فهي في سورة الحاقة فهي في سورة الحاقة فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاو مقرأوا كتابيه إني ظلنت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كنوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني مالية هلك عني سلطاني أخذوه فغلوه ثم الجحيم أصلوه الآيات فذكر إعطاء الكتب بالشمال في هذه الآيات التي سمعتم وأما في سورة الانشقاق ففيها ذكر إعطاء الكتب من وراء الظهر من وراء الظهر فعندنا صفتان لإعطاء الكتب فمن الناس من يعطى كتابه بيمينه وهم أهل السعادة وأهل الخير والتقى والصلاح ومن الناس من يعطى كتابه بشماله من وراء ظهره زيادة تنكيل فهي صفتان لا ليست ثلاث صفات ليست ثلاث صفات يعني صفة نعم إعطاء الكتب بيئة اليمين وصفة إعطاء الكتب بالشمال وصفة إعطاء الكتب من وراء الظهر وإنما هي صفتان إعطاء الكتب باليمين وإعطاء الكتب بالشمال وهو أيضا المراد في قوله جل وعلا من وراء ظهره من وراء ظهره يعطى كتابه بشماله من وراء ظهره وهذا فيه زيادة تنكيل وعقاب من رب العالمين جل وعلا نبه على هذا بعض أهل العلم ومنه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بعض المواضع وغيره من أهل العلم فذكر المؤلف رحمه الله في هذا الموضع مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر مما جاء فيه من تفاصيل مما جاء فيه من تفاصيل وجب الإيمان بها وجب الإيمان بها بعد العلم بها قد يُعذر الشخص والعابد في أول أمره حين لا يعلم أن مما يتعلق باليوم الآخر الإيمان بالصحف الإيمان بالصحف وأنه يوم القيامة يعطى الناس صحف أعمالهم يُعذر في أول أمره لجهلي بهذا لكن بعد العلم بذلك لا يسعه إلا الإيمان فالمؤلف رحمة الله كأنه انتقل من ذكر الإيمان باليوم الآخر إجمالا إلى ذكر شيء مما يتعلق بتفاصيل تتعلق باليوم الآخر وجب على من بلغه هذا العلم الإيمان بذلك وعدم رج شيء من ذلك وعدم جحد شيء من ذلك فإنه لا يُعذر لا يُعذر بعد العلم به وهذا الذي يعنيه العلماء حين يقولون الإيمان باليوم الآخر على نوعين إجمالي وتفصيلي فيعنون بالإجمال هو الذي يكون في أول أمر لأنه ربما لا يستطيع الإنسان أن يعلم كل ما يتعلق باليوم الآخر مما جاء ذكره في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فهل إذا جاهل شيئا من هذه التفاصيل أنه لم يحقق الإيمان الجواب لا هو حقق الإيمان مدام أنه آمن بأن هناك يوما آخر يبعث الناس فيه من قبورهم إلى ربهم جل وعلا حقق الإيمان حقق الإيمان في أول أمره بالإيمان بهذا الإيمان المجمل بعد ذلك يبلغه العلم فيما يتعلق باليوم الآخر كما سمعتم وتقدم مما يتعلق بأشراط اليوم الآخر أو ما يتعلق بتفاصيل تتعلق باليوم الآخر من تفاصيل الحشر وما يتعلق بالشفاعة والموازين وهاخذ صحايف الأعمال وغير ذلك مما ثبت في كتاب الله أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فهنا رحم الله ذكر في هذا الموضع هذا الذي يتعلق بشيء من ذكر تفاصيل تتعلق باليوم الآخر وما يتعلق بصحايف الأعمال وأن من الناس من يعطى صحيفة عمله بيمينه ومهل السعادة ومنهم من يعطى صحيفة عمله من وراء ظهره بالشمال كما ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله كما في قوله فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه من وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا قال وقوله جل وعلا وكل إنسان نرزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا هذه الآية كذلك فيها بيان ما يتعلق بنشر الدواوين نشر الدواوين وصحايف الأعمال يوم القيامة فكل إنسان الله سبحانه وتعالى يجعله يرى ما قدم في هذه الحياة الدنيا فما عمل من خير وجده مكتوبا في صحيفة عمله وما عمل من شر والعياذ بالله وجده في صحيفة عمله فالله سبحانه وتعالى لم يظلم أحدا لم يظلم أحدا أعمالك يا عبد الله من خير أو شر عملتها في هذه الحياة الدنيا فهي مكتوبة في صحيفة عملك وما ظلمك الله سبحانه وتعالى بل ربما تغفل أنت عن بعض الحسنات التي عملتها في هذه الحياة الدنيا يذكرك الله سبحانه وتعالى بها يوم القيامة وهذا من كمال عدله سبحانه وتعالى النسان قد يغفل عن أعمال صالحات عملها لكثرة ما عمل من شر لكثرة ما عمل من شر ومن سيئات ربما لا يذكر هذا العمل الحسن الذي عمله لله سبحانه وتعالى يدل على هذا ما جاء في حديث صاحب البطاقة حديث الذي جاء في حج عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما عند النساء وغيره قد صحه العلامة الألباني رحمه وتعالى أنه يؤتى يوم القيامة برجل على رؤوس الخلائق وينشر له تسع وتسعون سجل كلها ذنوب ومعاصي كلها ذنوب ومعاصي فيقول الله جل وعلا هل هل ظلمك كتبتي فيقول لا يا رب فيقول الله جل وعلا له هل لك عندنا من حسنة فيقول لا يا رب فيذكره الله جل وعلا بحسنة عظيمة بحسنة عظيمة ألا وهي توحيده ألا وهي توحيده لله سبحانه وتعالى فيقول الله جل وعلا فيقول الله جل وعلا له بل لك عندنا حسنة وإنك اليوم لا تظلم فترفع له بطاقة مكتوب عليها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فتوضع في كفة فتطيش هذه البطاقة التي مكتوب عليها كلمة التوحيد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بتلك السجلات الكثيرة التسع وتسعين سجلا وهذا فيه بيان فضل التوحيد وعظم التوحيد على أهله الشاهد أن الله جل وعلا لا يظلم أحدا فما كتب في صحائف الأعمال فهو الذي عمله العباد في هذه الحياة الدنيا ولذلك قال جل وعلا في هذه الآية وكفى كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يكفيك أن تنظر في صحيفة عملك وتحكم على نفسك بنفسك تحكم على نفسك وبنفسك يكفيك ذلك وأنت الحسيب على نفسك أنت كافي نفسك من غيرك لأنك ترى هذه الأعمال التي عملتها في صحيفة أعمالك ولم يظلمك ربنا جل وعلا قال رحمه الله تعالى ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا فمن يعمل مثقال درة خيرا يرى ومن يعمل مثقال درة شرا يرى وقال جل وعلا فمن ثغلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون وقال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ذكر رحمه الله تعالى في هذا الموضع أيضا مما يتعلق بذكر شيء من تفاصيل اليوم الآخر وهو ما يتعلق بالموازين مما يتعلق بالموازين فيوم القيامة تنصب الموازين تنصب الموازين وتوزن فيها أعمال العباد توزن فيها أعمال العباد والله جل وعلا لا يظلم عبده شيئا فأهل السنة والجماعة يؤمنون بالموازين يوم القيامة وأنها موازين حقيقية موازين حسية ميزان حقيقي له كفتان له كفتان كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكما سمعتم في حديث صاحب البطاقة فالسجلات في كفة وكلمة التوحيد في الكفة الأخرى فالحسنات توضع في كفة والسيئات توضع في كفة أخرى خلافا للمعتزلة خلافا للمعتزلة وللمتكلمين فإنهم أنكروا الموازين يوم القيامة أنكروا الموازين يوم القيامة في المعتزلة يقولون لا ليست هناك موازين حسية ليست هناك موازين حسية يعني أنه ميزان حقيقي له كفتان توضع فيه يعني وتزم فيه الأعمال لماذا؟ لأنهم لا يقولون بأن الأعراض يعني من هذه الأعمال تكون شيئا محسوسا تكون شيئا محسوسا يوم القيامة وذلك لأنهم عقلانيون هم من أهل العقل فعندهم النص إذا خالف عقولهم الفاسدة وإلا هو لم يخالف فما جاء في شرع الله جل وعلا من النقل الصحيح لا يخالف العقل الصحيح ما جاء في نصوص الشرع من نقل صريح لا يخالف العقل الصحيح وإنما بسبب فساد عقولها أولا جعلوا ما جاء في كتاب الله جل وعلا وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام يخالف هذا المعقول الذي توهمته عقولهم الفاسدة وإلا فالنقل الصريح كما سمعتم لا يخالف ماذا العقل الصحيح فهم لا يثبتون الموازين يوم القيامة لكن يفسرون الميزان يوم القيامة بإقامة العدل يعني الله عز وجل يوم القيامة يعدل بين عباده لا يظلم أحدا ليس معناه أنه يؤتى بميزان توضع فيه حسنات توضع فيه سيات هذا لا يؤمنون به ولا يقرون به وإنما يقولون بالمراد بالموازين في القرآن والسنة المراد به العدل أي إقامة عدل الله جل وعلا أما أهل السنة والجماعة فإنهم يؤمنون بأنه يوم القيامة ربنا جل وعلا يعدل بين العباد ومن تمام عدله وكمال عدله جل وعلا أنه يجعل هذه الموازين يجعل هذه الموازين التي توضع فيها الحسنات والسيئات فيرى العبد ما قدم في هذه الحياة الدنيا وأن الله جل وعلا لم يظلمه شيئا فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار بمشيئة الله جل وعلا وبقي أيضا شيئا ما يتعلق بمباحث ذكر الموازين واتهى الوقت إن شاء الله نكمل ذلك في درس لاحق صلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر