عقيدة أهل السنة والجماعة 52

الدرس في عقيدة أهل السنة والجماعة 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ثمرات الإيمان بالرسل وواجبات العباد

الإيمان بالرسل يثمر معرفة رحمة الله وعنايته بخلقه، وشكر الله على نعمة إرسالهم، ومحبتهم وتوقيرهم بالقدر الشرعي دون إفراط أو تفريط. ومن أبغض نبياً فقد كفر، محذراً من الغلو فيهم كما فعلت اليهود والنصارى وبعض المتصوفة.

الوسطية في حق النبي وثمرات اليوم الآخر

يجب اتباع الوسطية في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو عبد الله ورسوله لا يُغلى فيه ولا يُجفَى، وسبّه يرفع درجاته عند الله. كما أن الإيمان باليوم الآخر يدفع المؤمن للطاعة رغبة في الثواب وخوفاً من العقاب، ويسليه بما يرجو من نعيم الآخرة.

الدعاء بالثبات وحسن الخاتمة

استشعار يوم القيامة يحفز المؤمن على المسارعة في الطاعات والتزود بالأعمال الصالحة، والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. ويختتم الدرس بالدعاء أن تكون الدنيا زيادة في الخير والموت راحة من الشر مع الصلاة والسلام على النبي ﷺ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فلازلنا في ذكر ثمرات التي تثمرها عقيدة أهل السنة والجماعة والواجب على العباد تجاه ذلك. قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن ثمرات الإيمان بالرسل: أولاً، العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام بالهداية والإرشاد. ثانياً، شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى. ثالثاً، محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم لأنهم رسل الله، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم. فهذه من ثمار هذه العقيدة المباركة بما يتعلق بالإيمان بالرسل. من هذه الثمرات: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه. فالله جل وعلا من رحمته سبحانه وتعالى بخلقه أرسل إليهم هؤلاء الرسل لدعوة الناس إلى عبادة الله جل وعلا ولإرشادهم ولدلالتهم على ما يرضي الله سبحانه وتعالى وبيان ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم ببيان العبادات التي أمر الله جل وعلا أن تؤدى إليه من التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من العبادات التي افترضها الله جل وعلا على عباده. فهذا من رحمة الله جل وعلا بخلقه، أرسل هؤلاء الرسل رحمة للناس. ولذلك قال الله عز وجل في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾. لأن هذا الذي أرسل به عليه الصلاة والسلام وهو الهدى ودين الحق وهو العلم النافع والعمل الصالح، هذا من أعظم الأمور التي رحم الله جل وعلا بها عباده حيث أرسل إليهم هؤلاء الرسل الكرام. ولولا بيان الرسل لأقوامهم ما افترض الله جل وعلا عليهم، لم يستطع الخلق أن يعبد الله عز وجل العبادة التي يرضاها جل وعلا. فاقتضت حكمة الله جل وعلا وذلك لرحمته جل وعلا وعنايته بخلقه أن أرسل إليهم هؤلاء الرسل يعلمون الناس دين الله ويبينون لهم ما يتعلق بأمر دينهم. وثانياً: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى. فالواجب على العبد أن يشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم هذه النعم نعمة إرسال الرسل، نعمة إرسال الرسل وإرسال النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة لنا وبالنسبة للأمم الأخرى. فنشكر الله سبحانه وتعالى على أن أرسل هؤلاء الرسل لإصلاح الأرض من الفساد ولدعوة الناس إلى الخير وإلى ما يكون سبباً في الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. فبدعوة هؤلاء الأنبياء والرسل في الأرض انتشر الخير وأمن الإنسان على نفسه من الوقوع في المهالك والوقوع في كذلك ما ينافي الأخلاق وما ينافي كذلك الشرع. كل ذلك إنما تأتى من خلال إرسال هؤلاء الرسل مما يوجب على العباد شكر ربهم جل وعلا على هذه النعمة العظيمة وهي أن أرسل إليهم هؤلاء الرسل. ونحن نشكر الله عز وجل على أن بعث فينا نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام الذي ختم به الأنبياء والرسل، أخرج الناس من الظلمات إلى النور وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وأكمل الله به هذا الدين وأتم به النعمة: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. دينا، فنحن نهنى ونعيش حياة طيبة بفضل هذا الدين الذي أرسل به النبي عليه الصلاة والسلام، وأنعم الله جل وعلا علينا بأن نكون من أهل هذا الدين ولم يجعلنا يهوداً ولا نصارى ولا مجوساً ولكن جعلنا مسلمين. فله الحمد والشكر جل وعلا على هذه النعم العظيمة ومنها أن أرسل إلينا هذا الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام وعلى أنبياء الله ورسله جميعاً الصلاة والسلام. فالواجب محبة هؤلاء الرسل المحبة الشرعية وتعظيم هؤلاء الرسل التعظيم الشرعي التوقير الشرعي، لا إفراط ولا تفريط. والواجب محبة الرسل جميعاً، لا يحب بعض الرسل ويبغض البعض الآخر، فهذا ليس فيه تحقيق الإيمان برسل الله. فمن آمن ببعض الرسل وأحبهم وأبغض البعض الآخر فهذا لم يحقق الإيمان بالله جل وعلا لأنه لم يؤمن برسل الله عز وجل، إذ مقتضى الإيمان برسل الله عليه الصلاة والسلام تصديقهم ومحبتهم جميعاً. فمن أبغض ولو نبياً واحداً فهذا كفر بالله جل وعلا، كفر بالله جل وعلا. فالواجب محبة جميع الرسل، محبة جميع الرسل المحبة الشرعية التي لا إفراط فيها ولا غلو، بخلاف من غلوا في أنبيائهم كاليهود والنصارى: اليهود غلوا في عزير، والنصارى غلوا في عيسى، وطائفة من هذه الأمة ممن قلدوا المتصوفة غلوا في النبي عليه الصلاة والسلام فنسبوا إليه علم اللوح والقلم وأن الدنيا والآخرة من جوده وغير ذلك من هذه الأمور التي لا تليق به عليه الصلاة والسلام لأنه عبد لله جل وعلا ورسول أرسله الله جل وعلا. وهذه الأمور إنما هي لله سبحانه وتعالى: علم الغيب والجود بالدنيا والآخرة وغير ذلك من هذه الأمور التي هي من خصائص رب العالمين جل وعلا. فلا إفراط ولا غلو في أنبياء الله ورسل الله عليهم الصلاة والسلام. وهكذا كذلك لا تفريط ولا تفريط، وإنما ينزل الأنبياء منازلهم التي أنزلهم الله جل وعلا إياها. فهذا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح من حديث عمر: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، وإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». فقولوا: عبد الله ورسوله. فلا إفراط فهو عبد عليه الصلاة والسلام، ولا تفريط فهو رسول عليه الصلاة والسلام. ففي هذه اللفظة رد على الغلاة المفرطين ورد على المقصرين المفرطين. فنبينا عليه الصلاة والسلام عبد الله جل وعلا ورسوله. يقول عليه الصلاة والسلام: «ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي». ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي. فالواجب أن ينزل النبي عليه الصلاة والسلام منزلته التي أنزله الله جل وعلا عليها وهي المنزلة التي تليق به. فمن أنزله غير تلك المنزلة، فمن أنزله غير تلك المنزلة التي أنزله الله إياها فقد جحد، فقد جحد منزلته عليه الصلاة والسلام التي تليق به وهو يظن أنه رفعه فوق منزلته، والأمر ليس كذلك لأن المنزلة الصحيحة التي تليق به هي التي جعلها الله سبحانه وتعالى له عليه الصلاة والسلام. وبحمد الله هذه الأمة أحبت رسولها عليه الصلاة والسلام وأحبت جميع الرسل بخلاف الأمم الأخرى الذين أحبوا أنبيائهم ولم يحبوا النبي عليه الصلاة والسلام بل تنقصوه عليه الصلاة والسلام. وهكذا اليهود تنقصوا عيسى عليه الصلاة والسلام ورموه بأبشع الاتهامات وأنه ولد زنا والعياذ بالله. وهكذا جحدوا رسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وهكذا النصارى الذين بين وقت وآخر تخرج منهم هذه المقالات التي فيها السخرية من النبي عليه الصلاة والسلام والاستهزاء به عليه الصلاة والسلام، وذلك كله من الكفر الصراح بدين الله سبحانه وتعالى وبالإيمان الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم أن يؤمنوا به. فهم لم يحققوا الإيمان برسل الله عليهم الصلاة والسلام لأنهم جحدوا رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا أبغضوه عليه الصلاة والسلام وسخروا منه عليه الصلاة والسلام. وذلك لا يضره عليه الصلاة والسلام، بل يرفعه، بل ذلك يرفعه عند الله سبحانه وتعالى. من تنقص النبي عليه الصلاة والسلام أو سخر من النبي عليه الصلاة والسلام فهذه زيادة رفعة، هذه زيادة رفعة لمقام النبي عليه الصلاة والسلام عند الله. لماذا؟ لأنه من الابتلاء. فالنبي عليه الصلاة والسلام ابتلي وهو حي وابتلي بعد موته عليه الصلاة والسلام، فالابتلاءات متواصلة في حق النبي عليه الصلاة والسلام. فمن سب الرسول عليه الصلاة والسلام هذا من البلاء، ومن كذلك يسخر من النبي عليه الصلاة والسلام هذا من الأذى، وهكذا. وكل ذلك يرفع من منزلته عند رب العالمين جل وعلا. فهؤلاء الحمقى من النصارى الذين يظنون أنهم يتنقصون النبي عليه الصلاة والسلام، فنقول لهم: والله إنكم لا تزيدون النبي عليه الصلاة والسلام إلا رفعة عند الله جل وعلا، ولا تزيدونه إلا مقاماً أعظم مما هو عليه عليه الصلاة والسلام. فكل ذلك الأذى والابتلاء إنما هو زيادة في رفع الدرجات وفي رفع المكانة عند رب العالمين جل وعلا. وهكذا أنبياء الله ورسل الله الآخرون، من تنقصهم ومن تكلم فيهم إنما يرفع من منزلتهم في حق الأمر لأنهم بهذا البلاء وبهذه السخرية وبهذا الكلام الذي يقال في حقهم يزدادون رفعة عند الله جل وعلا ومقاماً ودرجات. قال رحمه الله تعالى: ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر: أولاً، الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم والبعد عن معصيته خوفاً من عقاب ذلك اليوم. ثانياً، تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها. ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعض هذه الثمار من ثمرات الإيمان باليوم الآخر. فمن هذه الثمار قال: الحرص على طاعة الله تعالى. فمن علم أنه سيرجع إلى ربه سبحانه وتعالى وسينتقل من هذه الدار إلى الدار الأخرى فهذا يدفعه إلى العمل، هذا يدفعه إلى العمل بطاعة الله سبحانه وتعالى والإكثار من الطاعات والحسنات والبعد عن المحرمات وعن المعاصي. هذا اليقين باليوم الآخر الذي إذا وقر في قلب العبد المؤمن زاده مسارعة وزاده طاعة لربه جل وعلا لأنه كأنه يرى اليوم الآخر رأي عين، كأنه يرى اليوم الآخر رأي عين، وذلك لعظيم وقر في قلبه من الإيمان بهذا اليوم العظيم ألا وهو اليوم الآخر. يفعل ذلك رغبة في تحصيل ما عند الله جل وعلا من الثواب العظيم والجزاء والجنة والنعيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى لعباده، ويترك المحرمات والمعاصي ويبتعد عنها رهبة وخوفاً من عذاب الله جل وعلا ومن عقابه. وهذا هو شأن المسارعين وشأن المسابقين في طاعات الله سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾. وأيضاً يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، فهم يسارعون في الطاعات والإكثار منها لأنهم يعلمون أنهم قادمون على ربهم جل وعلا، فعليهم أن يتزودوا بالأعمال الصالحة وبالطاعات وأن يتنافسوا فيها ويتسابقوا فيها رغبة في ثواب الله وخوفاً من عقاب الله جل وعلا. وهذا من عظيم ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر، فإنه من أعظم الأمور التي تعين العبد على طاعة الله جل وعلا أن يتذكر اليوم الآخر الذي يقبل فيه على ربه جل وعلا، فذلك يدفعه إلى الطاعة والابتعاد عن المعصية والاستمرار في الطاعة والاستقامة عليها والصبر. ويسلي نفسه، يسلي نفسه لأن النفس والعياذ بالله أمارة بالسوء كما أخبر الله جل وعلا، والشيطان من كل جهة يأتيه يريد منه أن يترك الطاعة وأن يقصر وأن يفرط، وهؤلاء شياطين الإنس في الشارع وفي غيرها من المواضع لا يعينون على ذلك وإنما هم من يخذل. فهو يحتاج إلى أن يجاهد نفسه مجاهدة عظيمة، وإذا جاهد نفسه وفقه الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾. فإذا هو يسلي نفسه فيقول: ما هي إلا أيام قلائل، أيام قلائل، يستمر على الطاعة ويسلي نفسه لأن هذه الدنيا زائلة وأنه قادم على الله عز وجل، هناك الثواب العظيم والجزاء من رب العالمين جل وعلا والجنة والحور العين والنعيم المقيم عند رب العالمين جل وعلا. فيتسلى بذكر اليوم الآخر، وهذا من أعظم ما يسلي العبد المؤمن في هذه الحياة الدنيا، في هذه الحياة الدنيا التي هي بالنسبة له كالسجن، التي هي بالنسبة له كالسجن. فالمؤمن في هذه الدنيا مسجون، وكذلك فماذا يسليه في هذا السجن حتى يخرج منه؟ لا يسليه من ذلك إلا أن يتذكر ثواب الله جل وعلا له وأن يذكر اليوم الآخر الذي يقبل فيه على ربه جل وعلا، فتخف عليه الآلام وكذلك لا يشعر بتلك الهموم والأحزان. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. فالدنيا سجن. والله قال بعض من قيل رحمه الله تعالى: «فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم، ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم، وقد زعموا أن الغريبة منأت به أوطانه وإي اغتراب فوق غربتنا التي أضحت لها الأعداء وفينا تحكموا». يعني أن المؤمن في هذه الدنيا غريب، والمؤمن في هذه الدنيا كالمسجون، كالمسجون. مسجون عن ماذا؟ مسجون عن النعيم العظيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى له في جنته جل وعلا. ورحم الله الحافظ بن حجر رحمة واسعة حين صادفه يهودي وهو يسير على موكبه، فكان في موكب عظيم يسير، الحافظ بن حجر رحمة الله تعالى عليه، فيهودي يعمل في الزيت وقد امتلأت ثيابه بالزيت ويظهر على هيئته التعب، نعم، والتساخ الثياب. فجاء إلى الحافظ بن حجر وقال له: نبيكم يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وانظر إلى ما أنت فيه وانظر إلى ما أنا فيه. يعني كان يقول: أنا كافر وأنا تعبان وانظر إلى حالي، علي الزيت على الثياب وعلي الوسخ وعلي التعب، وأنت ما شاء الله على موكب نعم، عربة تقودك وأنت على موكب والناس من يمينك ومن شمالك، كيف الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ نعم. فقال الحافظ بن حجر رحمة الله تعالى: نعم، أنت وما أنت عليه من هذا العناء وهذا التعب وهذا الحال الذي أنت عليه بالنسبة لما يلقاك في اليوم الآخر هو جنة. أنت الآن في جنة، الحال الذي أنت عليه الآن هو جنة بالنسبة لك، نعم، لما تقدم عليه في الآخرة لأنك ستقدم على نار، وإذا كنت على هذا الحال من الكفر على نار جهنم، والنار جهنم فيها العذاب وفيها النكال وفيها نعم الشيء العظيم من العذاب. فأنت الآن في جنة، وما أنا عليه من نعيم تراه هذا بالنسبة لما أعد الله جل وعلا لأهل الإيمان، فأنا أعتبر في السجن، في السجن بالنسبة لذلك الذي أعده الله جل وعلا لأهل الإيمان. فأسلم هذا اليهودي، أسلم هذا اليهودي وشهد الشهادتين، شهد الشهادتين لهذا الخبر الذي أخبر به هذا الحبر العالم الحافظ بن حجر رحمة الله تعالى عليها، الذي فقه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا الفقه العظيم. فشاهد أن الإيمان باليوم الآخر من ثمراته أن الإنسان يتسلى بذكره. فمعلوم أن هذه الدنيا مليئة بالأحزان، فكم يعني يمر بالمسلم في هذه الدنيا من الأحزان؟ كم حزن عليه يمر في اليوم؟ حزن واحد أو حزنان أو عشرة أو مئة أحزان؟ هذا بكلمة أحزنه وهذا بأمر حصل أحزنه، فما يمر عليه اليوم إلا وقد مرت به أحزان. فتراكم هذه الأحزان عليه، ماذا الذي يسليه منها؟ إنه تذكر اليوم الآخر والنعيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى للصابرين المتقين المحتسبين في هذه الدنيا. فهذا ما يزيده إلا ثباتاً على دينه ومسارعة مع مسارعته واستقامة مع استقامته، فيسارع في الطاعات وهو يعلم أنه كل يوم يخطو خطوة إلى ذلك اليوم العظيم الذي يرجو من الله جل وعلا أن يوفقه فيه وأن يدخله جنته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا الدنيا زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر