الدرس في مباحث في السيرة النبوية 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع أهمية دراسة السيرة النبوية وارتباطها بحياة المسلمين اليومية، ويبين أن هناك اعتقادًا بأنها قصص للتسلية أو تراث قديم. يُظهر اهتمام العلماء بدراستها منذ عهد التابعين.
يُناقش المقطع أهمية دراسة السيرة النبوية للتعرف على حياة النبي والاقتداء بهديه وسنته، وليس فقط التبرك بها أو ذكرها في مناسبات معينة.
يجب على المسلمين معرفة سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنها وسيلة للتربية والتعليم وتأثيرها كبير في الناس، على عكس الاهتمام بمعرفة حياة المشاهير.
ابن حزم يبين بعض غايات دراسة السيرة النبوية، حيث يهدف إلى أن يقف الدارس على ما يجب معرفته من سيرة النبي، مما يعزز فهم الدارس لسيرة النبي.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَتَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَفِي خِلَالِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ سَنَتَطَرَّقُ إلَى مَبْحَثٍ مِنْ الْمَبَاحِثِ الشَّرْعِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّهَهَا فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، وَهَذَا الْمَبْحَثُ مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ مَا تُسَمَّى بِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَلَسْتُ أَقْصِدُ بِالسِّيرَةِ وَالدُّخُولِ فِي تَفَاصِيلِهَا وَبِذِكْرِ مَرَاحِلِهَا، فَهَذَا الْأَمْرُ يَطُولُ، لَكِنْ أَعْنِي بِذِكْرِ هَذَا الْمَبْحَثِ بِالْأُصُولِ الْعَامَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعِلْمِ السِّيرَةِ وَالتَّارِيخِ مِنْ حَيْثُ الْمَصَادِرُ وَالْمَرَاجِعُ وَالتَّنْبِيهَاتُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ إلَيْهَا مَنْ يَقْرَأُ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. حَيْثُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ وَهَذَا الْفِقْهَ فِي السِّيرَةِ أَصْبَحَ أُلْعُوبَةً لَدَى بَعْضِ الْمُتَطَفِّلِينَ عَلَى هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَدْخَلُوا فِيهَا مَا لَيْسَ فِي سُنَّتِهِ، وَحَذَفُوا مِنْهَا مَا كَانَ مِنْ هَدْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَسَتَمُرُّ مَعَنَا الْمَدَارِسُ الَّتِي اتَّخَذَتْ آرَاءً وَمَنَاهِجَ فِي سَرْدِ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكُلٌّ يَعِيبُ بِمَا فِيهِ يَنْضَحُ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ سِيرَتَهُ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأَدَبِيَّةِ الْعَاطِفِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ فِي سِيرَتِهِ مِنْ النَّاحِيَةِ الْعَقْلَانِيَّةِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ فِي سِيرَتِهِ وَيَقْرَأُهَا مِنْ النَّاحِيَةِ الْإِلْحَادِيَّةِ، إنْكَارًا لِمُعْجِزَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. تُقْرَأُ فِي بَعْضِ كُتُبِ السِّيرَةِ، إذْ بِبَعْضِهِمْ يَمُرُّ عَلَى مَا تَوَاتَرَ فِي السُّنَّةِ، بَلْ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ، وَيَعْرِجُ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ. إِذَا حَدَّثَ عَمَّا وَقَعَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُسَارِعُ لِإِنْكَارِهَا، وَيُقَالُ: هَذِهِ دَسِيسَةٌ مَسِيحِيَّةٌ. الْهِجْرَةُ إلَى الْحَبَشَةِ، وَمِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، يَقُولُ: هَذِهِ دَسِيسَةٌ مَسِيحِيَّةٌ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُدْرَسَ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ. وَآخَرُ إذَا قَرَأَ أَوْ مَرَّ وَدَرَسَ وَكَتَبَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِلِقَائِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ فِي الْغَارِ، وَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنَامِ. هَذَا لِيَتَصَوَّرَ أَنْ يُلَاقِيَ جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا، هَذَا فِي الْمَنَامِ. وَلَمَّا تَطَرَّقَ إلَى دِرَاسَةِ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ كَمَدَدٍ مِنْ السَّمَاءِ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ يُقَاتِلُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْكُفَّارَ، قَالَ: هَذَا الْمَقْصُودُ بِالْمَلَائِكَةِ الدَّعْمُ الْمَعْنَوِيُّ، لَيْسَ بِالدَّعْمِ الصَحِيحِ الْحِسِّيِّ، لَيْسَ هُنَاكَ مَلَائِكَةٌ. انْظُرْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَبَثُوا فِي السِّيرَةِ بِاسْمِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ، وَهُمْ عَنْ الْعِلْمِ بُرَآءُ. فَشَاهِدْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، سَنَطَرُّقُ إلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَفِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ عَلَى مَسَائِلَ سَرِيعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ حَيْثُ الْمَصَادِرُ وَالْمَرَاجِعُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ الْأَخْطَاءِ الْمَوْجُودَةِ، وَكَيْفَ نَقْرَأُ السِّيرَةَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا. وَأَوَّلُ سُؤَالٍ لَرُبَّمَا يَكُونُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَسْأَلَ سَائِلٌ: لِمَاذَا تُدْرَسُ هَذِهِ الْمَادَّةُ؟ وَلِمَاذَا أَلَفَ النَّاسُ فِيهَا؟ فَإِنَّ مِنْ تَمَعَّنَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أُلِّفَتْ فِي السِّيرَةِ، يَرَى أَنَّهَا قَدْ حَازَتْ عَلَى اهْتِمَامِ الْكَثِيرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا، قَدِيمًا وَحَدِيثًا. بَلْ بَعْضُهُمْ يَذْكُرُ أَنَّ مِنْ أَوَائِلِ مَا كُتِبَ مِنْ الْعِلْمِ السِّيرَةُ، كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ التَّابِعِينَ، بَلْ وُجِدَ فِي عَهْدٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّحَابَةِ، مَنْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التَّابِعِينَ، مَنْ أَنْدَفَ فِي السِّيرَةِ. وَسَأَتِي عَلَى هَذَا فِي حِينِهِ. فَالسِّيرَةُ قَدْ أُلِّفَتْ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، وَاهْتَمَّ السَّلَفُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِتَدْوِينِ السِّيرَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ فِعَالِهِ وَمَقَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَقِيَ السُّؤَالُ: لِمَ لِمَ هَذَا الاهْتِمَامُ بِالسِّيرَةِ؟ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَمَا ابْتَعَدُوا عَنْ التَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَخَرَجُوا عَنْ الْمِنْهَاجِ الْحَقِّ، تَصَوَّرُوا أَفْكَارًا وَآرَاءً ظَنُّوهَا أَنَّهَا هِيَ السَّبَبُ فِي تَأْلِيفِ السِّيرَةِ. مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ، يَرَى أَنَّ السِّيرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ لِكَيْ تَكُونَ كَقِصَصٍ وَحِكَايَاتٍ يَتَسَلَّى بِهَا مَنْ أَرَادَ قِصَّةً، مِنْ أَرَادَ حِكَايَةً، مِنْ أَرَادَ رِوَايَةً، يُرِيدُ أَنْ يُمَرِّرَ الْوَقْتَ عَلَى نَفْسِهِ، يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ السِّيرَةِ وَيَقْرَأُ فِيهَا، بِهَا يُمَرِّرُ الْأَوْقَاتَ، يَقُولُ: هَذَا حَدُّهَا فَحَسْبُ. حَسْبُ السِّيرَةِ أَنَّهَا تَأْخُذُهَا تَقْرَأُ فِيهَا، ثُمَّ تَرُدُّهَا، وَأَنْتَ الْإِشْكَالُ لَيْسَ لَكَ عِلَاقَةٌ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ السِّيرَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تُرَاثٍ تُرَاثٍ قَدْ مَضَى وَانْقَضَى، لَيْسَ وَاقِعٌ عَمَلِيٌّ، وَلَيْسَ لَنَا عِلَاقَةٌ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَاقِعٌ مَلْمُوسٌ فِي حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ. مَاضٍ تُرَاثٌ كَانَ فِيهِ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ عَلَى خَيْرٍ وَعَلَى عُلُوٍّ، لَكِنَّ هَذَا الْمَاضِيَ قَدْ انْقَضَى، فَمَا لَهُ ارْتِبَاطٌ بِنَا؟ وَمِنْهُمْ مَنْ لَرُبَّمَا يَكُونُ أَحْسَنَ حَالًا، لَكِنَّهُ فِي الْبِدْعَةِ يَرَى أَنَّ السِّيرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا، يُتَبَرَّكُ بِهَا، تُذْكَرُ فِي مُنَاسَبَاتٍ خَاصَّةٍ كَأَيَّامِ الْمَوَالِدِ مَثَلًا، يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ السِّيرَةِ، وَيُقْرَأُ شَيْءٌ مِنْ شَمَائِلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ قُلْ: يَتَغَزَّلُونَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَصِفُونَ الْعَيْنَيْنِ، وَيَصِفُونَ أَنْفَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَصِفُونَ شَعْرَهُ وَجِسَلْفَهُ وَجِسْمَهُ وَجَسَدَهُ مِنْ كُبْرِهِ، يَدْخُلُ صِفَاتَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ وَهَذَا الْمَدِيحُ وَالْإِطْنَابُ فِي ذَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَابِ التَّبَرُّكِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ كَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَصْحِبُونَ شَيْئًا مِنْ كُتُبِ السِّيرَةِ، وَيَجْعَلُونَهَا فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَظُنُّونَهَا مُضِلَّةً، حِفْظًا لَهُمْ، حِفْظًا لَهُمْ. كَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسَافِرَ فِي الْبِحَارِ، كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ كِتَابَ الشِّفَاءِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكِتَابَ الشِّفَاءِ فِي بَيَانِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَمِنْ خِلَالِهِ وَمِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَأْخُذُ هَذَا الْكِتَابَ لَا لِشَيْءٍ، إنَّمَا يُوضَعُ بِالسَّفِينَةِ لِكَيْ يُحْفَظَ السَّفِينَةُ مِنْ أَنْ تَغْرَقَ. كَيْفَ تَغْرَقُ هَذِهِ السَّفِينَةُ وَعِنْدَنَا هَذَا الْكِتَابُ الْجَلِيلُ فِي صِفَاتِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ فَأَصْبَحَتْ السِّيرَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مَحَلُّ التَّبَرُّكِ، مَحَلُّ التَّبَرُّكِ. فَهَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ كُلُّ هَذَا عَلَى خَطَأٍ وَعَيْنِ حِرَافٍ. إِذَنْ لِمَاذَا أُلِّفَتْ السِّيرَةُ؟ أُلِّفَتْ السِّيرَةُ لِأُمُورٍ، وَنَقْصُرُ عَلَى بَعْضِهَا. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهَمِّهَا: أَنَّ السِّيرَةَ هِيَ مِفْتَاحٌ لِكَيْ تَعْرِفَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى جَوَانِبِ مِنْ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمَرَنَا بِأَنْ نَأْخُذَ مِنْ هَدْيِهِ، بِأَنْ نَأْتِيَهُ بِفِعْلِهِ، وَأَنْ نَقْتَدِيَهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَلَا يُمْكِنُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَأَسَّى بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَّا إذَا تَعَرَّفَ عَلَى حَالِهِ، وَتَعَرَّفَ عَلَى أَخْلَاقِهِ، وَتَعَرَّفَ عَلَى سِيرَتِهِ. مَتَى مَا تَعَرَّفَ عَلَيْهِ، إذَنْ اقْتَدَى بِهِ. فَلَابُدَّ أَنْ تَتَعَرَّفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ، بَلْ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، عَنْ اسْمِهِ، عَنْ نَسَبِهِ، عَنْ سِلَالَتِهِ، عَنْ أَبْنَائِهِ، عَنْ بَنَاتِهِ، عَنْ أَزْوَاجِهِ، عَنْ أَقَارِبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. تَسْأَلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ حَالِهِ فِي سَفَرِهِ، وَفِي تَرْحَالِهِ، وَفِي إقَامَتِهِ، وَكَذَلِكَ فِي مَوْطِنِهِ. وَتَسْأَلُ كَذَلِكَ: كَيْفَ كَانَ تَعَامُلُهُ مَعَ الصَّدِيقِ؟ وَمَعَ الْعَدُوِّ؟ وَمَعَ الْخَصْمِ؟ وَهَكَذَا تَنْظُرُ فِي غَزَوَاتِهِ، وَفِي سَرَايَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تُتَبِّعُ مَا كَانَ مِنْ هَدْيِهِ. فَالسِّيرَةُ كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ سَارَ يَسِيرُ سِيرَةً. فَالسِّيرَةُ هِيَ مَا سَارَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا سَارَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ هَذِهِ سِيرَةٌ، وَهِيَ تَأْتِي بِمَعْنَى الطَّرِيقَةِ وَالْهَيْئَةِ. السِّيرَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ سِيرَتُهَا الْأُولَى: أَيْ هَيْئَتُهَا الْأُولَى. فَالسِّيرَةُ هِيَ الْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ، وَهِيَ كُلُّ مَا سَارَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذِهِ السِّيرَةُ تَتَعَرَّفُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مُنْذُ طُفُولَتِهِ، مُنْذُ أَنْ خَرَجَ إلَى هَذِهِ الدُّنْيَا، وَكَانَ فِي صِغَرِهِ. وَكَيْفَ تَرَبَّى بَيْنَ الْمَرَاضِعِ فِي بَنِي سَعْدٍ حَتَّى شَبَّ، وَصَغُرَ، فَرَجَعَ إلَى أُمِّهِ. وَكَيْفَ كَانَ تَعَامُلُهُ مَعَ أُمِّهِ، وَمَعَ أَخْوَالِهِ، حَتَّى إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ، انْتَقَلَ إلَى أَعْمَامِهِ وَإلَى أَجْدَادِهِ حَتَّى شَبَّ. كَيْفَ كَانَ شَبَابُهُ؟ وَذَهَابُهُ إلَى الشَّامِ؟ وَظُهُورُ شَيْءٍ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ فِي صِغَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ وَهَكَذَا تَمْشِي عَبْدَ اللَّهِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتَّى تَصِلَ إلَى أَقْصَى مَا تَسْتَطِيعُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا الَّذِي جَرَى فِي أَيَّامِهِ مِنْ صِغَرِهِ وَالشَّبَابِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. هَذِهِ السِّيرَةُ تَنْظُرُ فِيهَا، تَتَعَرَّفُ عَلَى نَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا عَدَّ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِنْ الْجَفَاءِ الْإِعْرَاضُ عَنْ سُنَّتِهِ، عَنْ سِيرَتِهِ. مِنْ الْجَفَاءِ الْإِعْرَاضُ عَنْ سِيرَتِهِ. تَأْتِي إلَى بَعْضِ النَّاسِ الْأَسَفِ مِمَّنْ يَنْتَمِي لِهَذَا الدِّينِ، وَيُظْهِرُ افْتِخَارَهُ وَاعْتِزَازَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنْ إنْ سَأَلْتَهُ سُؤَالًا: مَاذَا تَعْرِفُ عَنْ نَبِيِّكَ؟ مَا يَتَعَدَّى هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ عَنْ جُمَلٍ جُمَلٍ كَانَتْ فِي ذِهْنِهِ إلَى أَنْ كَبُرَ عَلَيْهَا، مَا تَعَدَّى هَذِهِ الْجُمَلَ وَمَا سِوَاهَا، لَا يَعْرِفُ شَيْئًا عَنْهَا. إنْ تَسْأَلُوهُ عَنْ بَنَاتِهِ: مَنْ هُنَّ؟ لَا يَعْرِفُهَا. عَنْ أَزْوَاجِهِ: مَنْ هُنَّ؟ لَا يَعْرِفُ. شَيْءٌ عَنْ زَوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَنْ حَيَاتِهِ، عَنْ هِجْرَتِهِ، عَنْ كِفَاحِهِ، عَنْ نِضَالِهِ، عَنْ جِهَادِهِ، عَنْ قِتَالِهِ، مَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. هَذَا مِنْ الْجَفَاءِ، هَذَا مِنْ الْجَفَاءِ. بَعْضُ النَّاسِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، إنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِبَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ، لَرُبَّمَا أَبْدَى شَيْئًا مِنْ الْإِعْجَابِ بِهَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ، لِدَرَجَةِ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى مُوَاصَفَاتِهِ وَعَلَى صِفَاتِهِ. بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ قَلَّ دِينُهُ، إنْ تَعَرَّفَ عَلَى بَعْضِ الْفَنَانِينَ مَثَلًا، أَوْ عَلَى بَعْضِ اللاَّعِبِينَ هُنَا وَهُنَاكَ، لَرُبَّمَا لَا تَقْتَصِرُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ عَنْ الْإِعْجَابِ، لَا بَلْ يَغُورُ فِي ذَاتِ هَذَا الَّذِي أَعْجَبَهُ: مَا اسْمُهُ؟ أَيْنَ مِيلَادُهُ؟ أَيْنَ حَيَاتُهُ؟ كَيْفَ تَرَبَّى؟ كَيْفَ بَلَغَ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ؟ أَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا، مَا تَعْرِفُ عَنْهُ؟ يَقُولُ: أُوَاهُ، هَذَا فُلَانٌ، لَهُ تَارِيخٌ عَرِيقٌ، تَارِيخُهُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا. يُسْأَلُ، لَكِنْ سَأَلْتَهُ عَنْ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَرُبَّمَا لَا يَحُورُ جَوَابًا. هَذَا جَفَاءٌ، هَذَا جَفَاءٌ. وَبَلَ مِنْ عَظَمِ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ: التَّعَرُّفُ إلَى ذَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَمَّا أَلَّفُوا فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، جَعَلُوا فِي ثَنَايَا وَفِي أَثْنَاءِ بَحْثِهِمْ لِلْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، جَعَلُوا فُصُولًا خَاصَّةً مُتَعَلِّقَةً بِسِيرَتِهِ، فُصُولًا أَقْحَمُوهَا فِي مُتُونِ الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، مُتَعَلِّقَةً بِالسِّيرَةِ. لِمَاذَا؟ لِكَيْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ كَمَا أَنَّكَ تَتَعَلَّمُ الْعَقِيدَةَ وَالتَّوْحِيدَ، تَعَلَّمْ السِّيرَةَ. مِنْ هَؤُلَاءِ: مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ»، أُصُولٍ ثَلَاثَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِصَمِيمِ الدِّينِ، أُصُولٍ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَيْهَا. مَا الْأَصْلُ الثَّالِثُ؟ «مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لَهُ مِنْ الْعُمُرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً». ثُمَّ خَاضَ هَذَا الْمُثَلُ هُوَ فِي السِّيرَةِ. أَيْنَ جَعَلَهُ فِي «الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ»؟ الْأَصْلُ الثَّالِثُ. يَجِبُ أَنْ تَتَعَرَّفَ عَلَى نَبِيِّكَ، وَتَتَعَرَّفَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، مُتَعَلِّقَةٍ بِاسْمِهِ، وَبِسِلَالَتِهِ، وَبِنَسَبِهِ، وَبِعُمُرِهِ، وَبِسِنِيِّهِ، وَبِهِجْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ الْمُثُلُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ خَلْفِيَّةٌ عَامَّةٌ عَنْ حَيَاتِهِ، وَعَنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ نَبَّهَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَقَرَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي، وَاجِبٌ أَنْ تُحْفَظَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. لَا، مِنْهَا مَا هُوَ قَدْرٌ وَاجِبٍ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٍّ. مِنْ هَذِهِ السِّيرَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ، مِثْلُ: أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ، هَذَا وَاجِبٌ. هَذَا وَاجِبٌ، يُؤْثَمُ الْعَبْدُ إذَا مَا تَعَرَّفَ عَلَى اسْمِهِ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَاءَهُ الْمَلَكَانِ، جَاءَهُ مَلَكَيْنِ يَسْأَلَانِهِ، يَقُولَانِ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ. يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى هُوِيَّةِ نَبِيِّنَا أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَنَّهُ مَاذَا؟ نُبِّئَ بِالْقُرْآنِ، وَأُرْسِلَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. هَذَا عَمُوٌ هَذَا وَاجِبٌ أَنْ تَعْرِفَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَهَكَذَا هُنَاكَ قَدْرٌ وَاجِبٌ مِنْ السِّيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ. إِذَنْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السِّيرَةَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُعَرِّفُكَ عَلَى جَوَانِبَ مُضِيئَةٍ مِنْ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَا يُمْكِنُ الْعَبْدَ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَيْهِ إلَّا عَنْ طَرِيقِ السِّيرَةِ، النَّظَرُ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مِنْ ثَمَرَاتِهَا، وَلِمَاذَا نَقْرَأُ السِّيرَةَ؟ وَلِمَاذَا أَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السِّيرَةِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ السِّيرَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ هِيَ السِّيرَةُ. لَرُبَّمَا تَرَى أَجْهَلَ مِنْ النَّاسِ، يَسْتَصْعِبُ عَلَيْهِ الْمُتُونُ، أَوْ الْأَحَادِيثُ، أَوْ الشُّرُوحُ، الشُّرُوحُ الْعِلْمِيَّةِ، لَكِنْ إنْ قُرِّبَتْ إلَيْهِ السِّيرَةُ، لَكَانَتْ سُرْعَانَ مَا تَنْهَضِمُ، وَتَدْخُلُ إلَى سُوَيْدَاءِ الْقُلُوبِ، وَيَتَأَثَّرُ النَّاسُ بِالسِّيرَةِ مَا لَا يَتَأَثَّرُونَ بِغَيْرِهَا، يَتَأَثَّرُونَ بِالسِّيرَةِ مَا لَا يَتَأَثَّرُونَ بِغَيْرِهَا. وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَعْنًى أَنَّ الْحَدِيثَ إنْ كَانَ لَهُ قِصَّةٌ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَهَا أَحْفَظُ. الْحَدِيثُ إنْ كَانَ لَهُ قِصَّةٌ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَهَا أَحْفَظُ. وَهَذَا مَوْجُودٌ، وَهَذَا مُلَاحَظٌ. فَبَعْضُ النَّاسِ رُبَّمَا تَمُرُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ تِلْوَ الْأَحَادِيثِ، لَا فِي السُّرْعَانِ مَا تَتَلَاشَى، لَكِنْ إنْ كَانَ الْحَدِيثُ عِبَارَةً عَنْ قِصَّةٍ، عَنْ سِيرَةٍ، عَنْ حَدَثٍ، عَنْ وَاقِعَةٍ، فَإِنَّ سُرْعَانَ مَا تَثْبُتُ فِي الْأَذْهَانِ. هِيَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِلِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، تَتَعَرَّفُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَتَعَرَّفُ عَلَى كَذَلِكَ عَلَى تَعْلِيمِهِ. وَبِهَا يَتَأَثَّرُ النَّاسُ. وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مُبَيِّنًا بَعْضَ غَايَاتِ السِّيرَةِ، قَالَ: حَتَّى يَقِفَ أَيْ الَّذِي يَطَّلِعُ السِّيرَةَ مَا ف