التعليقات على كتاب الأدب المفرد 170

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 170، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أذكار الصباح والمساء وتأصيلها النبوي

ذكر الأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها في الصباح والمساء، مثل «اللهم بك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور» صباحًا و«اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير» مساءً. هذه الأذكار تعبر عن التمسك بالله في جميع الأحوال.

مدح النبي يوسف عليه السلام وبيان فضله

النبي عليه الصلاة والسلام مدح يوسف عليه السلام لكرمه وفضله وصبره، مشيرًا إلى نسبه الكريم وصبره في السجن وحرصه على براءة نفسه. هذا المدح يظهر مكانة يوسف عليه السلام العالية.

صبر الأنبياء ودفاع الله عنهم وتأييده لهم

المقطع يظهر صبر الأنبياء مثل يوسف ولوط عليهما السلام، وكيف دافع الله عنهم وحماهم من الأذى. يُظهر أيضًا كيف أن الله بعث الأنبياء بعد لوط في أقوام أقوياء ليحصلوا على الحماية.

تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وتأسيه بالأنبياء

النبي صلى الله عليه وسلم أظهر تواضعه من خلال تمنيه لو صبر مثل صبر يوسف عليه السلام، ودعا للوط ويوسف عليهما السلام بالرحمة. هذا يظهر تواضع النبي وتأسيه بالأنبياء الآخرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب ما يقول إذا أصبح، قال: حدثنا موسى وابن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، والظاهر من عبد الله اليشكري، قال: حدثنا عمر بن أبي سلمة، والزهري القاضي، وفيه ضعف، عن أبيه، وأبو سلمة عن أبي هريرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال: «أصبحنا وأصبح الحمد كله لله، لا شريك له، لا إله إلا الله، وإليه النشور»، وإذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد كله لله، لا شريك له، لا إله إلا الله، وإليه المصير». والحديث بهذا اللفظ الضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة، لكن صح من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: «اللهم بك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور»، وإذا أمسى قال: «اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور». أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. قد ذكره المؤلف رحمه الله في موضع آخر، ومر معنا الحديث قريبًا في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، وهو من الأذكار التي تستحب أن يؤتى بها في الصباح والمساء، في أذكار الصباح والمساء: «اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور». وفي لفظ ابن حبان أنه يقول في الصباح: «وإليك المصير»، وفي المساء: «وإليك النشور». قال رحمه الله: باب من دعا في غيره من الدعاء، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الله بن سليمان، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن». تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو لبثت في السجن ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي لأجبت». إذ جاءه الرسول، فقال: «ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن». «ورحمة الله على لوط، إنه كان ليؤوي إلى ركن شديد»، إذ قال لقومه: «لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد». فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه. قال محمد: الثروة الكثرة والمنعة. ومحمد هو ابن عمر. أورد الإمام البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتابه الأدب المفرد، وتبوب عليه بباب من دعا في غيره من الدعاء. والحديث في الصحيحين. وفي هذا الحديث مدح النبي عليه الصلاة والسلام يوسف عليه السلام، وبين فيه كرمه، وهكذا أيضًا عظيم فضله وصبره، فذكر أن يوسف ابن نبي ابن نبي، كذلك ابن نبي ابن خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن تبارك وتعالى. ثم ذكر عليه الصلاة والسلام بيان عظيم صبره بقوله: «لو لبثت في السجن ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي لأجبت»، أي لما جاءه الرسول وأخبره أن الملك اطلبه، ما أجابه مباشرة وخرج من السجن، بل قال: «ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن»، وأراد بذلك عليه السلام أن يبرئ نفسه عند الملك وعند غيره، وأن يعلم أنه كان بريئًا مما تهم به أو ظن به عليه السلام. وهذا يدل على عظيم صبره، لبث في السجن بضع سنين، ومع ذلك جاءه الفرج، وما خرج مباشرة إلا بعد أن أراد أن تظهر براءته وأنه كان بريئًا مما تهم به. وهكذا أيضًا مدح النبي عليه الصلاة والسلام ودعا للوط عليه السلام: «ورحمة الله على لوط، إنه كان ليؤوي إلى ركن شديد»، إذ قال لقومه: «لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد»، وذلك حين جاءه الملائكة في صورة ضياف، فأراد قومه الذين كفروا وهكذا أيضًا فعلوا الفاحشة التي لم يأت بها أحد من العالمين، وهي اللواط، أن يؤذوا ضيافه، فقال: «لو أن لي بكم قوة» يعني أدفعكم بنفسي، أو كذلك بعشيرتي وقومي، «أو آوي إلى ركن شديد»، وأراد بذلك من يمنعه، من يمنع هؤلاء الأشرار من إصابة ضيافه بالسوء. والمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه وتعالى، «إن كان ليؤوي إلى ركن شديد»، أي إلى الله سبحانه وتعالى، لجأ إلى الله عز وجل، وأراد بذلك لوط عليه السلام أن يعتذر إلى ضيافه، أن يعتذر إليهم ويبين لهم أنه يريد إكرامهم ودفع السوء عنهم بكل ما يستطيع. فبينوا له أنهم رسل من عند الله عز وجل: «يا لوط إن رسل ربك لن يصلوا إليك»، ثم حصل لهم بعد ذلك العذاب العظيم الذي لم يعذب به أمم قبلهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه»، يعني في كثرة ومنعة، فكان له أي للأنبياء بعده لهم منعة وقوة، وهكذا أيضًا من يقوم معهم في حمايتهم ودفاع عنهم. والشاهد قوله: «ورحمة الله على لوط»، دعا له عليه الصلاة والسلام بالرحمة وأثنى عليه، وهكذا دعا ليوسف عليه السلام، وبيان ما كان عليه من الصبر وعظيم الكرم. وفيه كذلك أيضًا بيان تواضع النبي عليه الصلاة والسلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان عظيم الصبر مما حصل له عليه الصلاة والسلام من أذى، وكان صابرًا عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا من تواضعه، فقال: «لو لبثت في السجن ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي لأجبت».