الدرس في مباحث في الأخلاق 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول أسباب انتشار ظاهرة التطاول على العلماء، ويشير إلى زهد الناس في الجلوس عند العلماء والاعتماد على الكتب فقط. يوضح أهمية الجلوس عند العلماء في تحصيل العلم النقي والأدب معهم.
يُناقش أهمية الجلوس عند العلماء والتعلم منهم، ويحذر من التطاول عليهم والاعتماد الكلي على الكتب. يُشير إلى أن الأخذ عن المشايخ هو الطريقة المُثلى لطلب العلم.
يُبرز أهمية وجود المشايخ في طلب العلم وتوضيح الحقيقة، ويُظهر كيف أن الاعتماد على الكتب دون مشايخ يمكن أن يؤدي إلى أخطاء. يُستشهد بقصة أبو جعفر الداودي وعلماء قيروان.
يشير إلى نتائج غياب المشايخ والعلماء، ويُوضح كيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى دخول أشخاص غير مؤهلين إلى مواقع العلم أو السلطة. يُستشهد بحدث دخول شخص ما نتيجة غياب شخصية ذات سلطة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، ذَكَرْنَا فِي الدُرُوسِ الْمَاضِيَةِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ الْمَرَضِيَةِ، وَهِيَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ تَطَاوُلِ النَّاسِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى الْكِبَارِ مِنْهُمْ خَاصَّةً، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ مِنْ طَرِيقَةِ السَلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي هَذَا الْمَقَامِ سَأَذْكُرُ بَعْضَ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إلَى انْتِشَارِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ، وَمَا هِيَ الْأَسْبَابُ الَّتِي شَجَّعَتْ النَّاسَ، وَخَاصَّةً بَعْضَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ -وَهُنَا الْبَلَاءُ- بَعْضُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ يَتَطَاوَلُ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَعَلَى الْأَكَابِرِ مِنْهُمْ. فَنَذْكُرُ الْأَسْبَابَ الْمُفْضِيَةَ إلَى هَذَا الْخُلُقِ الْمَشِينِ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ -كَمَا أَنْصَرَهَا الْعُلَمَاءُ- مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يُسَمَّى بِتَشَيُّخِ الصُّحُفِ، وَمَنْ افْتَقَدَ الْقُدْوَةَ. وَهَذَا السَّبَبُ يَكْمُنُ فِي أَنَاسٍ زَهِدُوا فِي الْجُلُوسِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَمَا جَثَوْا بِرُكَبِهِمْ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا انْشَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَطَلَبُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُتُبِ وَالْمُجَلَدَاتِ وَالْمُصَنَفَاتِ. قَرَأَ وَقَرَأَ وَقَرَأَ حَتَّى ظَنَّ مِنْ نَفْسِي أَنَّهُ اسْتَفَادَ عِلْمًا وَاسِعًا وَعِلْمًا شَامِسًا، فَبِهِ يَنْطَلِقُ. فَمِنْ انْطِلَاقَاتِهِ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْجَادَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ طَعَنَ فِي عُلَمَائِهِ، بَلْ طَعَنَ فِي عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ. وَيَقُولُ: عُلَمَاءُ وَسَيِّئَةُ. هَذَا مَعْنَى أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ، أَنْ تَجْلِسَ عِنْدَهُمْ وَتَحْضُرَ حَلَقَاتِهِمْ، وَأَنَّكَ تَجْثُو بِرُكْبِكَ إلَى رُكَبِهِمْ، وَتَأْخُذُ الْعِلْمَ شَفَاهَةً مِنْ عِنْدِهِمْ. فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْبَرَكَةُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ مَتَى مَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ وَتَتَلْمَذَ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ عَلَى خَيْرَيْنِ: الْخَيْرِيَةُ الْأُولَى أَنَّهُ يَتَحَصَّلُ عَلَى عِلْمٍ نَقِيٍ، عَلَى عِلْمٍ صَافٍ لَيْسَ فِيهِ زَغَلٌ وَلَيْسَ فِيهِ خَلَلٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَخَلٌ. عِلْمٌ أَخَذَهُ عَنْ عَالِمٍ، وَهَذَا الْعَالِمُ أَخَذَهُ عَنْ ذَاكَ الْعَالِمِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ وَإِلَى السَلَفِ الصَالِحِ. فَيَأْتِيكَ الْعِلْمُ وَهُوَ ذُو مَزْكَةٍ مِنْ عَالِمٍ إلَى عَالِمٍ، فَتَأْخُذُهُ صَافِيًا شَافِيًا لَيْسَ فِيهِ اجْتِهَادَاتٌ شَخْصِيَّةٌ أَوْ آرَاءٌ فَرْدِيَّةٌ. فَهَذِهِ خَيْرِيَةٌ تَنَالُهَا إنْ جَلَسْتَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ. وَالْفَائِدَةُ الثَانِيَةُ أَنَّكَ تَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ الْأَدَبَ، تَتَحَصَّلُ عَلَى الْأَدَبِ. وَالْأَدَبُ يَكُونُ مِنْ جَانِبَيْنِ: أَنَّكَ تَسْتَفِيدُ مِنْ أَدَبِهِمْ وَمِنْ ثَمْتِهِمْ وَمِنْ هَدْيِهِمْ، وَكَذَلِكَ تَسْتَفِيدُ الْأَدَبَ مِنْ نَفْسِكَ أَنْتَ. إذَا جَلَسْتَ عِنْدَ الشَيْخِ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّكَ تُلْزِمُ نَفْسَكَ الْأَدَبَ، لَابُدَّ أَنَّكَ تُلْزِمُ نَفْسَكَ الْأَدَبَ؛ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ لَمْ تَتَأَدَّبْ مَعَ الشَيْخِ لَنْ يُعْطِيَكَ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ، فَسَيَرْمِيكَ وَيُخْرِجُكَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، وَيُطَرِدُكَ مِنْ مَجْلِسِهِ. فَتَتَعَوَّدُ عَلَى الْأَدَبِ، فَتَتَأَدَّبُ مَعَ هَذَا الشَيْخِ. فَإِنْ تَأَدَّبْتَ مَعَ هَذَا الشَيْخِ فَإِنَّكَ سَتَتَأَدَّبُ مَعَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَنْتَ تَأَدَّبْتَ مَعَ هَذَا الشَيْخِ سَتَتَأَدَّبُ مَعَ شَيْخِ مَشَايِخِهِ وَمَنْ قَبْلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. فَانْظُرْ! فَجُلُوسُكَ مَعَ الْمَشَايِخِ يُعَلِّمُكَ الْأَدَبَ مَعَ هَذَا الشَيْخِ الَّذِي أَنْتَ عِنْدَهُ، وَمِنْ ثَمَّ سَيُولِدُ هَذَا الْأَدَبَ الْأَدَبَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ. فَتَنْتَهُي إلَى الْوَقَارِ وَالْهَيْبَةِ وَالْجَلَالَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا لِلْعِلْمِ الَّذِي وُقِرَ فِي صُدُورِهِمْ. فَمَنْ جَلَسَ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَمَعَ الْمَشَايِخِ تَحَصَّلَ عَلَى هَذَيْنِ الْخَيْرَيْنِ: عَلَى عِلْمٍ صَافٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى أَدَبٍ عَظِيمٍ. وَأَمَّا مَنْ حُرِمَ مِنْ هَذَا وَذَاكَ -يَأْتِي الْبَلَاءُ- الَّذِي حُرِمَ مِنْ الْجُلُوسِ مِنْ عِنْدِ الْمَشَايِخِ. وَمَا طَالَمَا الْعِلْمُ عِنْدَ الْمَشَايِخِ، كَمَا نَرَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ. فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَمَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأَجْهِزَةُ الْحَدِيثَةُ مِنْ الْأَشْرِطَةِ وَالْمُسَجَّلَاتِ وَهَكَذَا، الْآنَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِلِكْتْرُونِيَّاتِ مِثْلَ الْكَمْبِيُوتَرِ وَالْإِمْبِتْرِيَاتِ وَالسِّيدِيهِيَاتِ وَهَكَذَا، وَالْمَطْبُوعَاتِ وَالْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ وَالْمُغَلَّفَةِ وَالْمُجَلَّدَةِ تُبَاعُ بِأَزْهَدِ الْأَثْمَانِ. فَبَعْضُ النَّاسِ لَمَّا رَأَى هَذِهِ الْمَظَاهِرَ مِنْ وُسَائِلِ الْعِلْمِ رَكَنَ إلَيْهَا وَزَهِدَ فِي الْجُلُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ. وَهَذَا مَوْجُودٌ الْآنَ بِكَثْرَةٍ. بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِلْأَخِ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ حَلَقَاتِ الْعِلْمِ عِنْدَ الشَيْخِ الْفُلَانِيِّ؟ أُخْبِرْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدِي مَكْتَبَةٌ الْآنَ، عِنْدِي مَكْتَبَةٌ مَقْرُوءَةٌ، وَعِنْدِي مَكْتَبَةٌ سَمْعِيَةٌ، وَاَللَّهُ الْحَمْدُ، وَاَللَّهُ عِنْدِي سَلاسِلُ طَيِّبَةٌ جِدًّا، شُرُوحَاتُ الْعُلَمَاءِ، شُرُوحَاتُ الْفُقَهَاءِ. إذَا مَاذَا؟ قَالَ أَخِي: هَذَا يُغْنِينِي، هَذَا يُغْنِينِي عَنْكُمْ. وَكُنْ مُجَالِسًا. وَهَذَا لَا خَطَأٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَطَأٌ. لَابُدَّ أَنْ تُعْلِمَ أَنَّ الْجُلُوسَ لَهُ. ظَهَرَتْ فِي هَذِهِ الْآوِنَةِ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ: التَّطَاوُلُ عَلَى الْعُلَمَاءِ. الَّذِي يَزْهَدُ فِي الْجُلُوسِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ قِلَّةُ الْأَدَبِ، أَنَّهُ مَا يُقَدِّرُ الْعُلَمَاءَ وَلَا يُوَقِّرُهُمْ. لِأَنَّا نَسْمَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ: التَّطَاوُلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَعَلَى الْكِبَارِ. وَمَا تَرَى ذَلِكَ إلَّا لِمَا انْطَوَى عَلَى نَفْسِهِ، وَكَمَا يُقَالُ: دَرَسَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ. فَوَلَدَتْ هَذِهِ الْكَارِثَةَ: التَّطَاوُلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ. وَالشَّاهِدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ: مَنْ تَأَمَّلَ وَمَنْ تَمَعَّنَ فِي عِبَارَاتِ السَلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَذُمُّونَ هَذَا الصِنْفَ، يَذُمُّونَهُ. أَيْ الَّذِي يَنْطَوِي عَلَى نَفْسِهِ وَيَنْشَغِلُ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ. فَهَذَا يَذُمُّونَهُ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ -كَمَا سَيَأْتِي- يُوجَدُ مِنْ صَفِّ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَمْ يَتَرَبَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَّرَ فِي بَابِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ أَنَّهُ قَصَّرَ فِي بَابِ الْأَدَبِ. إِمَّا قَصَّرَ فِي بَابِ الْعِلْمِ وَإِمَّا قَصَّرَ فِي بَابِ الْأَدَبِ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي تَرَاجِمِ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ مِنْ الْعِلْمِ وَلَمْ يَتَوَلَّ وَلَمَّا لَا يَتَرَبَّى أَوْ يَتَعَلَّمُ عِنْدَ الْمَشَايِخِ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ السَلَفِ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا يَفْتِي النَّاسَ صُحُفِي. لَا يَفْتِي النَّاسَ صُحُفِي. أَيْ الَّذِي مَاذَا يَعْنِي؟ يَقْرَأُ مِنْ الصُّحُفِ وَيَتَعَلَّمُ مِنْ الصُّحُفِ. هَذَا لَيْسَ هُوَ أَنْ يَفْتِيَ النَّاسَ، هَذَا لَيْسَ مَحَلَّ الْإِفْتَاءِ وَالْفَتْوَى. إنَّمَا الَّذِي يَفْتِي النَّاسَ مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ. أَمَّا تَعَلَّمَ مِنْ صَحِيفَةٍ. تَأْتِي كُتُبُ الْفِقْهِ مَطْبُوعَةً أَوْ كُتُبُ الِاعْتِقَادِ مَطْبُوعَةً تَدْرُسُ وَتَنْظُرُ فِيهَا وَتَحْفَظُ مِنْهَا وَتَفْتِي وَتَقْضِي. هَذَا لَا. فَكَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: لَا يَفْتِي النَّاسَ صُحُفِي. صُحُفِي. أَيْ مَنْ كَانَ مِنْ هَدْيِهِ أَنَّ النَّظَرَ فِي الصُّحُفِ. فَهَذَا لَيْسَ أَهْلَ الْإِفْتَاءِ. وَلِهَذَا الْعِبَارَةُ الْمَشْهُورَةُ: مَنْ كَانَ شَيْخُهُ كِتَابَهُ كَانَ خَطَأُهُ أَكْثَرَ مِنْ صَوَابِهِ. فَهَذَا صَحِيحٌ. مَنْ كَانَ شَيْخُهُ كِتَابَهُ -أَيْ شَيْخُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ- فَهَذَا مَاذَا؟ فَإِنَّ الْخَطَأَ يَكُونُ فِيهِ كَثِيرًا. إِلَّا إذَا كَانَ مَعَ هَذَا الْكِتَابِ شَيْخٌ يُدَرِّسُ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ رَجُلٌ بَصِيرٌ يُفَهِّمُهُ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ. فَإِنَّ خَيْرَهُ سَيَكُونُ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ، لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَا رَيْبَ. وَيَقُولُ إمَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: مَنْ تَفَقَّهَ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ ضَيَّعَ الْأَحْكَامَ. مَنْ تَفَقَّهَ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ ضَيَّعَ الْأَحْكَامَ. فَقِيهٌ مِنْ شَيْخِهِ: يَقُولُ كِتَابِي! يَبْحَثُ! يَقْرَأُ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ، وَثُمَّ يَفْتِي مِنْهَا. فَهَذَا سَيَضَيِّعُ الْأَحْكَامَ، سَيَضَيِّعُ الْأَحْكَامَ. وَالشَّوَاهِدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ. وَلِهَذَا أَجِدُ -وَهَذَا يُكَادُ يَكُونُ إجْمَاعًا بَيْنَ أَهْلِ السُنَّةِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ- عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ وَسِيلَةٍ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَبَسَهَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ: الْذَهَابُ عِنْدَ الْمَشَايِخِ وَالْجُلُوسُ عِنْدَهُمْ. فَإِنَّ هَذَا أَحْفَظُ لِعِلْمِكَ وَأَسْلَمُ كَذَلِكَ لِمُعْتَقَدِكَ. وَيُوجَدُ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ رَجُلٍ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ أَنَّهُ خَالَفَ هَذَا الْإِجْمَاعَ، وَاسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ رِضْوَانَ الْمِصْرِيُّ الطَّبِيبُ. وَهَذَا الرَّجُلُ يَرَى أَنَّ الدِّرَاسَةَ عَلَى الْكُتُبِ أَفْضَلُ مِنْ الدِّرَاسَةِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ. يَرَى أَنَّ الدِّرَاسَةَ عِنْدَ الْكُتُبِ أَفْضَلُ مِنْ الدِّرَاسَةِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ. وَهُنَا قَامَ الْعُلَمَاءُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ. يَقُولُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَرْجَمَتِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ رِضْوَانَ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ. بَلْ اشْتَغَلَ بِالْأَخْذِ عَنْ الْكُتُبِ، اشْتَغَلَ بِالْأَخْذِ عَنْ الْكُتُبِ. وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي تَحْصِيلِ الصِّنَاعَةِ مِنْ الْكُتُبِ، وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي تَحْصِيلِ الصِّنَاعَةِ مِنْ الْكُتُبِ، وَأَنَّهَا أَوْفَقُ، وَأَنَّهَا أَوْفَقُ مِنْ التَّوْفِيقِ. أَوْفَقُ مِنْ الْمُعَلِّمِينَ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا غَلَطٌ. وَهَذَا غَلَطٌ. لَا يُقَرُّ عَلَى هَذَا: أَنْك تُؤَلِّفَ كِتَابًا وَتُشَجِّعَ النَّاسَ عَلَى أَنَّ الدِّرَاسَةَ عَلَى الْكُتُبِ وَالْمُصَنَّفَاتِ أَفْضَلُ مِنْ الدِّرَاسَةِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ وَالْمُعَلِّمِينَ. هَذَا غَلَطٌ. وَكَذَلِكَ قَامَ الصَفَدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْوَافِي وَرَدَّ عَلَيْهِ. وَهَكَذَا الزَّبِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْإِحْيَاءِ رَدَّ عَلَى هَذَا الطَّبِيبِ الْمِصْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَهُمْ لَمْ يَرْتَضُوا صِنَاعَةَ مَاذَا؟ الْعِلْمَ عَنْ طَرِيقِ الْكُتُبِ. وَإِنَّمَا الْعِلْمُ يُؤْخَذُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: قَالَ: كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: كَانَ هَذَا الْعِلْمُ كَرِيمًا، كَانَ هَذَا الْعِلْمُ كَرِيمًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ بَيْنَهُمْ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْكُتُبِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْكُتُبِ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ. يَعْنِي كَانَ الْعِلْمُ لَمَّا كَانَ عَنْ طَرِيقِ الرِّجَالِ -يَعْنِي يَأْتِي الْعَالِمُ وَيُعَلِّمُ هَذَا الطَّالِبَ، وَيَقُومُ هَذَا الطَّالِبُ فَيُمَشِّخُ وَيُعَلِّمُ الطُّلَّابَ، وَهَكَذَا- فَكَانَ الْعِلْمُ كَرِيمًا. لَا يَأْتِي إلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِنْهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَبْرٌ وَمُثَابَرَةٌ وَلُزُومٌ وَمُجَالَسَةٌ وَتَأَدُّبٌ وَأَدَبٌ. لَكِنْ لَمَّا أُدْخِلَتْ الْكُتُبُ فِي مِضْمَارِ الْعِلْمِ أَصْبَحَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بَعْضُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْمُخْتَصَرِ. بَلْ مَنْ يَذْهَبُ لِلْعَالِمِ وَمَاذَا؟ وَيَصْبِرُ السِّنِينَ الطِّوَالَ عَلَى دَرَسِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ: يَكُونُ دَرَسُ شَيْخِي مُمِلًا أَوْ مُكَرَّرًا أَوْ فِيهِ تَكْرَارٌ وَفِيهِ سَأَمَةٌ وَفِيهِ ضَجَرٌ وَفِيهِ مَلَلٌ. أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ كِتَابًا فِيهِ فَوَائِدُ جَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أُدْخِلَتْ الْكُتُبُ وَاسْتَمَالَتْ قُلُوبَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ. أَيْ دَخَلَ النَّاسُ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، لَكِنْ تَقَمَّصُوا هَذِهِ الْكُتُبَ. فَأَصْبَحُوا مَاذَا؟ يَنْتَسِبُونَ لِلْعِلْمِ وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ. وَكَمَا قُلْنَا: وَكَمْ عَابَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِمَّنْ انْشَغَلُوا بِالْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَشَايِخُ يُعْرَفُونَ بِهِمْ. وَهُنَا يُتَرْجَمُ لِعَالِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ انْتَسَبَ إلَى الْعِلْمِ وَكَانَ لَهُ عِلْمٌ فَأَفْتَى بِفَتْوَى، لَكِنْ غَلَطُوهُ الْعُلَمَاءُ. وَسِرُّ التَّخْطِئَةِ لِهَذَا الْعَالِمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَشَايِخُ. مَثَلًا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ التَرْتِيبِ الْمُدَارِكِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيِّ الْأَسَدِيِّ. فِي تَرْجَمَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيِّ الْأَسَدِيِّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مُعَاصِرِهِ -أَيْ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مُعَاصِرِهِ- مِنْ عُلَمَاءِ الْقَيْرَوَانِ. وَالْقَيْرَوَانُ هِيَ بَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي تُونُسَ مِنْ بِلَادِ تُونُسَ. قَالَ: كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مُعَاصِرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ قَيْرَوَانَ سُكْنَاهُمْ فِي مَمْلَكَةِ بَنِي عُبَيْدٍ، وَسُكْنَاهُمْ فِي مَمْلَكَةِ بَنِي عُبَيْدٍ، وَبَقَاءَهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَبَقَاءَهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. وَأَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِمْ مَرَّةً -أَيْ مِنْ بَابِ الْإِنْكَارِ مِنْ هَذَا الشَيْخِ إلَى عُلَمَاءِ الْقَيْرَوَانِ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ الْبَقَاءَ فِي بِلَادِهِمْ فِي زَمَنِ بَنِي عُبَيْدٍ- فَكَتَبَ كِتَابًا يَأْمُرُهُمْ فِيهِ. قَالَ: وَأَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِمْ مَرَّةً بِذَلِكَ، فَأَجَابُوهُ. انْظُرْ بِمَاذَا أَجَابُوهُ؟ قَالَ: أَسْكُتْ! لَا شَيْخَ لَكَ! أَسْكُتْ! لَا شَيْخَ لَكَ! يَعْنِي هُنَاكَ مَسْأَلَةٌ فِقْهِيَةٌ يَرَاهَا، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ رَدُّوا عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: أَسْكُتْ! لَا شَيْخَ لَكَ! الْآنَ قَدْ يَقُولُ: مَا هِيَ الدَلَّالَةُ؟ أَشَدَّخَلَ؟ أَيْنَ الْإِجَابَةُ الْعِلْمِيَةُ؟ لِمَاذَا مَا أَجَابُوا عَلَيْهِ بِإِجَابَةٍ عِلْمِيَةٍ فِيهَا رَصَانَةٌ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الْبَابِ: أَيْ لِأَنَّ دَرَسَهُ كَانَ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فِي أَكْثَرِ عِلْمِهِ عِنْدَ إمَامٍ مَشْهُورٍ، وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فِي أَكْثَرِ عِلْمِهِ عِنْدَ إمَامٍ مَشْهُورٍ. وَإِنَّمَا وَصَلَ إلَى مَا وَصَلَ بِهِ -يَعْنِي وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ- وَإِنَّمَا وَصَلَ إلَى مَا وَصَلَ بِإِدْرَاكِهِ -أَيْ بِمَعْلُومَاتِهِ- يُرَاجِعُ! يَحْفَظُ! يَكْتُبُ! يُؤَلِّفُ! يُوصِي! يَنْصَحُ! يُعَلِّمُ! إدْرَاكَاتُهُ الشَّخْصِيَّةُ. قَالَ: وَإِنَّمَا وَصَلَ إلَى مَا وَصَلَ بِإِدْرَاكِهِ. وَيُشِيرُونَ -أَيْ الْعُلَمَاءُ الْآنَ- إلَى هَذَا الشَّاهِدِ. الْعُلَمَاءُ لَمَّا رَدُّوا عَلَيْهِ قَالُوا: أَسْكُتْ! لَا شَيْخَ لَكَ! الْآنَ مَا هُوَ الشَّاهِدُ؟ قَالَ: وَيُشِيرُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ شَيْخٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ شَيْخٌ يُفَقِّهُهُ حَقِيقَةَ الْفِقْهِ، لَعَلِمَ أَنَّ بَقَاءَهُمْ مَعَ مَنْ هُنَاكَ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ تَثْبِيتٌ لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَبَقِيَ صَالِحًا لِلْإِيمَانِ. أَيْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ: إنَّكَ يَا فُلَانُ لَوْ تَعَرَّفْتَ عِنْدَكَ فِقْهٌ أَوْ عِنْدَكَ شَيْخٌ يُعَلِّمُكَ، لَعَلِمْتَ أَنَّ بَقَاءَنَا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ لَيْسَ حُبًّا لِبَنِي عُبَيْدٍ، وَإِنَّمَا حِفَاظًا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي بِلَادِنَا. لَوْ تَرَكْنَا الْبِلَادَ مِنْ سَيَبْقَى فِيهَا؟ الْحَثَالَةُ! الزَّنَادِقَةُ! لَضَاعَ الْعَامَّةُ عَلَيْنَا. لَكِنْ يَبْقَى هَؤُلَاءِ مَعَ وُجُودِ الشَّرِّ يَبْقَى هَؤُلَاءِ الثُلَّةُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بِلَادِ قَيْرَوَانٍ -مَثَلًا- لِلْحِفَاظِ عَلَى الْبَقِيَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ. بِالْأَسْرَارِ! يُعَلِّمُونَهُمْ! يُثَبِّتُونَهُمْ. وَإِنْ تَرَدَّدْتُمْ وَذَهَبْتُمْ -يَعْنِي الْعُلَمَاءَ- وَتَرَكْتُمْ الْبَلَدَ عَلَى مَا فِيهِ لَهَلَكَتْ الْبِلَادُ الْإِسْلَامِيَةُ، وَخَاصَّةً فِي الْبَلَدِ الْمَغْرِبِ الَّتِي سَقَطَتْ عِنْدَ بَنِي عُبَيْدٍ. فَأَرَادَ الْقَاضِي عِيَاضٌ -أَوْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ- عِنْدَمَا أَرَادُوا أَنْ يُسَكِّتُوا هَذَا الَّذِي أَفْتَاهُمْ قَالُوا: أَسْكُتْ! لَا شَيْخَ لَكَ! أَيْ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ شَيْخٌ يُفَقِّهُهُ، لَمَا صَدَقَكَ وَلَمَا مَنَعَكَ مِنْ هَذِهِ الْفَتْوَى بِأَنْ تُؤَمِّرَ بِالْخُرُوجِ. لَوْ كَانَ عِنْدَكَ شَيْخٌ يُفَهِّمُكَ حَقِيقَةَ الْفِقْهِ، لَعَلِمْتَ أَنَّ فِي بَقَائِنَا فِي بَلَدِنَا حِفَاظٌ لِلْإِسْلَامِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَانْظُرُوا إلَى حَقِيقَةِ الْعُلَمَاءِ! عَلِمُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْخٍ -مَا شَيْ