الدرس في التعليقات الأثرية على المنظومة البيقونية 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع مفهوم المبهم في الرواية مبيناً الفرق بين مبهم الإسناد ومبهم المتن، ثم ينتقل لتعريف علو الإسناد وأقسامه ومزاياه، ويختم بتعريف الحديث الموقوف المضاف إلى الصحابة.
يبين المقطع شروط الصحابي من لقاء وإيمان وموت على الإسلام، ثم يفصل في أقسام الموقوف القولي والفعلي والتقريري، مبيناً حالات اعتبار الموقوف مرفوعاً حكماً لدلالة عدم مجال الاجتهاد.
يفصل المقطع في الفرق بين مرسل الصحابي المقبول ومرسل التابعي الضعيف، مستعرضاً أقوال العلماء في مراسيل الثقات كسعيد بن المسيب، مع الإشارة إلى تعريف الحديث الغريب.
يشرح المقطع مفهوم الغريب لغة واصطلاحاً بأنه تفرد راوٍ في طبقة من الإسناد، ويضرب مثال حديث الأعمال بالنيات، مبيناً تقسيمه إلى مطلق ونسب وأن الحكم يعتمد على صحة الإسناد.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الناظم: ومبهم ما فيه راوٍ لم يُسمَّ. قال الشارح: المبهم هو من لم يتضح اسمه في المتن أو الإسناد من الرواة، أو ممن لهم علاقة بالرواية. يعني: إذا لم يتضح الاسم في المتن أو الإسناد، إذن من هذا نستخلص أن المبهم على قسمين: مبهم الإسناد، ومبهم المتن. فقد يكون المبهم في الإسناد، وقد يكون المبهم في متن الحديث. فإن كان المبهم في الإسناد فهذا يضر؛ لأننا لا نعرف حال هذا المبهم، لا نعرف حاله، فهذا يضر في الحديث. وأما إن كان المبهم في المتن فهذا لا يضر، لا يضر. كان يأتي رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما نعرف اسم هذا الرجل، هل يضرنا؟ ما يضرنا. عرفنا اسمه ولم نعرف اسمه. أو صحابية من الصحابيات. لكن إذا لم نعرف الرجل في السند فقد يكون ضعيفًا أو كذابًا أو نحو ذلك. قال: أمثلة. حديث ابن عباس: أن رجلًا قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ فهنا أبهم الرجل، لكنه عرف برواية أخرى، وهو الأقرع بن حابس. الأقرع بن حابس عرف في رواية أخرى. أي: قد يعرف برواية أخرى. ثانيًا: مبهم السند. حديث رافع بن خديج عن عمه في النهي عن المخابرة. فهنا أبهم عم رافع بن خديج، مع أن الرواية عنه، لكن عرف من رواية أخرى أن اسمه ظهير بن رافع. ظهير بن رافع. فإن كان عرفناه في رواية، عرفنا اسمه، ننظر بعد ذلك في حاله. قد يعرف هذا الراوي المبهم بجمع الطرق عن رجلٍ مثلًا، عن الصحابي، ما ندري من الرجل. تأتي طريق أخرى توضح من هذا الرجل. فإذا لم نعرفه، فيكون الحديث ماذا؟ يتوقف في صحته؛ لأنه الآن ما عرفنا حال هذا، فيقال فيه: رجل مبهم، فيكون من قسم الضعيف. وإذا عرفناه في رواية أخرى نظرنا في حاله، فإن كان ممن وثق، أو كان دون ذلك ممن يشهد به أو يحتج به، فإنه يكون ماذا؟ في الشواهد، أو يكون في درجة الاحتجاج. وإن كان ضعيفًا، فإنه يكون ماذا؟ يكون ضعيفًا. قال النظم: وكل ما قلت رجاله على ضده ذاك الذي قد نزل. يقول الشارح: حديث عالي الإسناد. ما معناه؟ قال: هو الذي قل عدد رواته بالنسبة إلى سندٍ آخر يرد به ذلك الحديث بعدد أكثر، فيقرب رجال سنده من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من إمام من أئمة الحديث، أو غيرهم. هذا يسمى حديث عالي الإسناد. يعني: كل ما قل رجاله فإنه يكون حديث عالي الإسناد. مثلًا: من المصنف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر. مثلًا: ما بين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر. كان يقول: البخاري حدثني مكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي حبيب مثلًا، عن عقبة بن عامر، وهكذا. مثلًا على سبيل المثال: ثلاثة نفر من الصحابة، يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر: الراوي وهو شيخ البخاري، والتابعي، والصحابي. ثلاثة نفر عن النبي عليه الصلاة والسلام. هذا يقل فيه الخطأ، يقل فيه الخطأ. بخلاف ما لو كان بين البخاري وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستة، فإنه قد يحصل فيه الخطأ. كلما زاد الرجال في السند كلما ماذا؟ احتمل كثرة الخطأ. وكلما قل الرجال كلما قل الخطأ. فعالي الإسناد هو الذي قل رجاله، كما قال الناظم. وكلما قلت رجاله على ضده، ضد العالي ماذا يسمونه؟ النازل، ذاك الذي قد نزل. أي: إذا كثر رجاله؛ لأنه قال هنا: قل رجاله على، فيكون كثر رجاله نزل. لهذا قال الشارح: حديث النازل للإسناد هو عكس ما ذكرنا عن الحديث العالي الإسناد. فإذن ما هي فائدة العلو؟ وقد كانوا يطلبون العلو. المتقدمون كانوا يطلبون العلو في الحديث. ما هو العلو؟ لماذا يطلبون العلو؟ لقلة الخطأ فيه. فأنت عندما تسمع الحديث مثلًا من شخص عن شخص من شخص عن شخص، بخلاف ما لم تسمعه عن ذلك الشخص نفسه. مثلًا: عن محمد عن زيد. لقيت زيد. أنت لقيت زيدًا. لقيت زيدًا. فإذن لما تسمع الحديث من زيد يكون ماذا؟ هنا سندك عالي؛ لأن الواسطة قد ذهبت. وهذا يقولون: العلو في الإسناد. خذه بعلو. مباشرة أنت تريد الحديث المعين، تريد الخبر المعين. فبدلًا من أن تأخذه بواسطة واحد ولا اثنين، ممكن أن تتلقى الشخص نفسه هذا الذي حدث عنه، فتأخذه بعلو. وأنت ينبغي عليك أن تطلب ماذا؟ أن تطلب العلو في الأخبار. إذا كان الشخص متيسر اللقاء به أو موجود، ممكن تراه، فإنك تأخذ منه الخبر مباشرة، أولى من أن تجعل بينك وبينه ماذا؟ واسطة أو ثنتين. وهكذا. فهذا فائدة علو الإسناد. فالعلو ينقسم إلى قسمين: علو مطلق، وعلو نسبي. علو مطلق: هو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. كلما قلت رجال الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سمي علوًا مطلقًا. العلو النسبي: هو العلو إلى إمام من الأئمة، من أئمة الحديث كمالك أو أحمد أو غيرهما، أو البخاري. يعني مثلًا: ولو كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كثرة رجال، لكن أنت تريد العلو إلى هذا الإمام. واضح؟ فتحصل السند إلى هذا الإمام بأقل رجال، بأقل رجال ممكن تحصلهم. إلى الإمام البخاري ممكن تقول: حدثني فلان عن فلان عن البخاري. بخاري: رجلان. وأنت ما يهمك ماذا؟ ما بين البخاري وبين النبي على إسراء السلام. قد يكونوا كثير، قد يكونوا قليل. لكن قصدك الإمام ذلك، فأنت تطلب الحديث ماذا؟ بعلو. وقد كانوا هكذا ربما طلبوا: حديث مالك من غير طريق البخاري، من غير طريق البخاري. الإمام البخاري طلب حديث مالك من غير الطريق الشافعي. الشافعي. واضح؟ لماذا؟ لأنه بينه وبين مالك ماذا؟ راوٍ واحد، وهو مثلًا عبد الله بن يوسف، أو عبد الله بن مسلم القعنبي. رواهم عن البخاري. عبد الله بن يوسف عن مالك: كم بين مالك والبخاري؟ رجل واحد. بينما لو رواه من طريق الشافعي كم يكون بين البخاري ومالك؟ ثنان. لأن البخاري ما يدرك من الشافعي، فلذلك يحتاج إلى أنه أولًا يروي عن رجل عن الشافعي، ثم بعد ذلك الشافعي عن مالك، سيكون ثنان. ولهذا البخاري ترك الرواية عن من عن الشافعي، ما روى عن الشافعي؛ لأنه إذا يريد مالك ما يروي من طريق الشافعي، لأنه لا بد يحصل اثنان بينه وبين مالك. فجاء إلى من هم أقرب إلى مالك وسمعوا من مالك، وهو من عبد الله بن يوسف، أو كذلك من عبد الله بن مسلمة. ومسلم رواه يعني عن يحيى بن يحيى عن مالك. فكانوا يطلبون العلو. فكلما قل الرجال قل الخطأ، وكلما كثر الرجال زاد ماذا؟ كثر الخطأ. قال الناظم: قال الناظم: ما أضيف إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف. زكن. يقول الشارح: الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام. هذا تعريف الصحابي. من هو؟ هو من يلقى الرسول عليه الصلاة والسلام مؤمنًا به. يلقاه مؤمنًا به. لقي النبي عليه الصلاة والسلام وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، مؤمنًا به، ويموت على الإسلام. شرطه: أن يموت على الإسلام. زاد الحافظ بن حجر رحمه الله: ولو تخللته ردة على الصحيح. ممكن تضيفون هذا في تعريف الشارح: ولو تخللته ردة على الصحيح. زاد هذا في النخبة. لماذا؟ ولو تخللته ردة على الصحيح. لأن بعض من ارتد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، اعتبروا من وثم رجعوا إلى الإسلام، اعتبروا من ماذا؟ من الصحابة. مثل الأشعث بن قيس رضي الله تعالى عنه، حيث ماذا؟ حيث رجع في زمن الردة، ثم بعد ذلك تاب ورجع إلى الإسلام، ولم يخرجه أحد عن مسمى الصحبة، فهو صحابي. الأشعث بن قيس صحابي رضي الله تعالى عنه. لهذا قال الحافظ: ولو تخللته ردة على الصحيح. أي: ولو ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم على كونه مؤمنًا به، ثم لو رجع عن الإسلام ثم رجع إلى الإسلام، ما زال معه اسم ماذا؟ الصحابي. لأنه لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم، ومات النبي عليه وسلم، كان هذا مؤمنًا به. قال: الموقوف: هو ما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم من أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم، فيوقف عليهم ولا يتجاوز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا ينبغي إضافة: وخلى من قرينة الرفع. وخلى من قرينة الرفع. يعني: كل ما صدر من الصحابة من أقوال أو أفعال أو تقارير، وعلمنا من خلال القرائن أن هذا لم يصدر عن اجتهاد، أن هذا لم يصدر عن لا مجال الاجتهاد فيه، فليس له حكم الرفع، بل يكون موقوفًا. فإذا بطلت قرينة على عدم الرفع، لا يصير الحديث مرفوعًا، بل يكون موقوفًا. يقال: موقوف على عمر، أو على ابن عمر، أو على نحوهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فسواء كان سند هذا الموقوف متصلًا أو منقطعًا، مادام أنه أضيف للصحابي فهو ماذا؟ فهو موقوف. قد يكون السند فيه انقطاع، وقد يكون السند فيه ماذا؟ ليس فيه انقطاع، بأن يكون متصلًا. الشاهد من هذا: أن الموقوف كل ما أضيف للصحابي، كما أن المرفوع كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قلنا: ولا يشترط فيه الاتصال. المرفوع: لا. لا. تقدم هذا: أنه قد يكون منقطعًا، يكون معضلًا، قد يكون مرسلًا، قد يكون معلقًا. كذلك الموقوف: ما أضيف للصحابي يعتبر ماذا؟ يعتبر موقوفًا. وخلى من قرينة الرفع. لأن هناك أحيانًا يقول الصحابي قول، لكن هذا القول يكون له حكم الرفع. كيف عرفنا أن هذا الصحابي قوله هذا له حكم الرفع؟ أي: أن قول هذا مأخوذ من النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك قالوا: بقرينة عدم الاجتهاد في هذا المجال. يعني: هذا المجال لا يمكن أن يكون فيه اجتهاد من ذلك الصحابي. لأن هذا مثلًا من الأمور الغيبية. كان يحكي الصحابي شيئًا في الجنة، أو: فلان إذا عمل كذا كُفِّي من أهل النار. هذا من الأحكام الغيبية. فإذا حكى شيئًا، أمر غيبي، الأمور الغيبية هل للرأي فيها مجال أو للاجتهاد فيها مدخل؟ الجواب: لا. ما تؤخذ إلا عن صاحب الشريعة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. يوحى. مثل قول أبي سعيد: الصراط أحد من السيف وأدق من الشعر. هذا روي موقوفًا على أبي سعيد. قالوا: هذا له حكم رفع. من أين عرف أبو سعيد أن الصراط أحد من السيف وأدق من الشعر، إلا أن يكون ماذا؟ أخذه من النبي عليه الصلاة والسلام؟ فلربما ما يكون هناك جزم من ذلك التابع برفعه للنبي عليه الصلاة والسلام، من احتمال الشك فيه، لهذا وقفه على هذا الصحابي. قال: قال ابن عباس كذا وكذا، أو قال أبو سعيد كذا وكذا. فننظر في هذا القول أو في هذا الفعل. قد يكون فيه مغفرة للذنب، قد يكون فيه أجر عظيم. ننظر في هذا. أو أحيانًا يدخل فيه كذلك أسباب النزول. يقول: سبب نزول هذه الآية كذا وكذا. هذا له حكم الرفع، وهو قول ذلك الصحابي. أو يقول: نزلت في كذا وكذا، نزلت في كذا وكذا. فنقول: هذا له حكم الرفع. ليش؟ لأن أسباب النزول لا مدخل للرأي والاجتهاد فيها. قال: أمثلة. سيذكر الآن بعد ذلك. هذا من السنة، من قول الصحابي. من السنة كالقول: أنس من السنة: إذا تزوج البكر قام عندها سبعًا. هذا من السنة، سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أنه من قول أنس. لكن هنا قرينة فيه، وهو قوله: من السنة. عرفنا أنه له حكم الرفع. أو: كنا نفعل كذا. كنا نعزل والقرآن ينزل. يضل جابر. له حكم الرفع. ذكر الشارح الموقوف القولي: فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ قواه البخاري في صحيحه معلقًا. هذا صح عن علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ هذا موقوف على علي، من قوله، ليس له حكم الرفع. الموقوف الفعلي: ما قاله الإمام البخاري: وأما ابن عباس وهو متيمم. قواه البخاري معلقًا. قال: ووصله ابن أبي شيبة والبيهقي بأسانيد حسنة، كما في التغليق. التغليق: التعليق. وأما ابن عباس: هذا من فعل ابن عباس، أنه أمّ الناس وهو متيمم. أي: بالتيمم. يجوز أن يصلي الرجل بغيره جماعة، هو إمام يصلي بغير جماعة بالتيمم، كما يصلي بهم بالوضوء. الموقوف التقريري: قال قائل التابعي: فعلت كذا بحضرة الصحابي، ولم ينكر علي. إقرار من الصحابة لهذا الرجل الذي فعل أو قال بحضرتهم قولًا فأقروه، سكتوا عليه. هذا تقرير من الصحابة، موقوف عليه. فإذا قال الصحابي: من السنة كذا وكذا، أو قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعله كذا وكذا، أو أن يقول قولًا لا مجال للاجتهاد الشخصي فيه، فهذا لا يأخذ حكم الموقوف، وإنما يسمى المرفوع حكمًا. يسمى المرفوع حكمًا. أي: له حكم رفع. أي: بمثابة فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، من حيث الحجية. أي: نحتج به، وأنه من السنة، وأنه من السنة. فكأن النبي عليه الصلاة والسلام قاله أو فعله أو أقره. هذا يسمى ماذا؟ المرفوع حكمًا. إذا علمنا بالقرينة من قول الصحابة أو من فعله أن هذا له حكم ماذا؟ حكم الرفع. زك. قال: بضم الزاي وكسر القاف: علم وعرف وفهم. ثم قال الناظم: ومرسل منه الصحابي سقط. وقل: غريب ما روى راوٍ فقط. قال: قلت: الشارح. استدرك الشيخ عبد الستار عن الناظم هذا أيضًا. فقال: ومرسل من فوق تابع سقط. وقل: غريب ما روى راوٍ فقط. هنا استدرك الشيخ عبد الستار في محله. لماذا في محله؟ لأن الناظم قال: ومرسل منه الصحابي فقط. إذا عرفنا أن الصحابي سقط من الإسناد، هل يضر؟ الجواب: لا. لأن الصحابة كلهم عدول. لو قال ابن سيرين أو سعيد بن المسيب: ما ذكر من... ما ذكر صحابي، ما ذكر مثلًا أبا هريرة في السند، ما ذكر أبا هريرة، وعرفنا أن الذي ما ذكره هو أبو هريرة الصحابي، هل يضر؟ الجواب: لا، ما يضر. لكن ما هو الذي يضر؟ من دون الصحابي. ولهذا استدرك الشيخ عبد الستار على الناظم، قال: ومرسل من فوق تابع سقط. فإذا رفع التابع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يسمِ ما، عرفنا أن الذي أسقط هو الصحابي، فقد يكون أسقط تابعًا، والتابع هذا قد يكون ضعيفًا، وقد يكون ثقة. وقد يسقط التابع التابع. هذا من التابع. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلمنا أن هذا ليس الصاق الصحابي. إذن فهو ماذا؟ فهو من التابعين. والتابع هذا قد يكون ضعيفًا، وقد يكون ماذا؟ وقد يكون ثقة، أي محتجًا به. فالشيخ عبد الستار استدراكه في محله. ولهذا الشارح قال: المرسل هو الحديث الذي يرفعه التابعي، سواء كان التابعي من كبار التابعين، أو من أوساط التابعين، أو من صغار التابعين. أي تابعين. لأن بعض المحدثين قيده بكبار التابعين، وهذا غلط. بل أي تابعي كان موصوفًا بأنه من التابعين، ممن لقي الصحابة. والزهر مثلًا ما يعده من كبار ماذا؟ التابعين. يعده من صغار ماذا؟ التابعين. لأنه ما رأى إلا يعني أنسًا، يمكن واحدة أو ثنتين من الصحابة. روى عن أنس، ورواة عن أنس مقبولة. فهذا من صغار التابعين. فإذا قال الزهري: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يقال له؟ قال له: مرسل، على الصحيح. أما من قيده بكبار التابعين لم يصب. بل هو مطلق: كبارهم وأوسطهم وأدناهم صغارهم. قال: يرفع التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، دون أن يذكر الرواة الذين سمع الحديث بواسطتهم، إن كانوا صحابة أو تابعين. فللجهل بحال الساقط، اعتبر المرسل من قسم الضعيف. اعتبر المرسل من قسم الضعيف. المرسل من قسم الضعيف على الصحيح، كما قال الشيخ مقبل رحمه الله وتعالى. والمرسل في الشواهد يعتبر في الشواهد. يعني: إذا جاءك حديث من طريق مرسلة، ومن طريق أخرى مرسلة، أو من طريق منقطعة مع جهالة، مع ضعف يسير، هذا ترقي به الحديث إلى الحسن، حسن لغيره. فهذا في الشواهد من الخمسة التي تكون في الشواهد. المرسل هذا واضح. قد تقدم هذا فيما ذكرناه. واختلفوا بعد ذلك، كما إن شاء الله ستدرسون في مختصر علوم الحديث، أو في النزهة، أو في غيره: مرسلات سعيد بن المسيب. لأنهم تتبعوها، تتبعها الشافعي، فوجدها صحيحة. سعيد بن المسيب: ما قيل في مراسيله من أضعف المراسيل، بخلاف من قيل في مراسيله من أضعف المراسيل كالحسن البصري وقتادة، وبالعالية، وهكذا أيضًا غيره. غيره. هؤلاء قيل فيهم: مراسيلهم من أضعف المراسيل. فمن قيل فيه: مراسيله من أضعف المراسيل، لا يحتج به. ومن لم يُقل فيه هذا الوصف، فهو ماذا؟ فهو محتج به. كمرسل طاوس: مرسل قوي. مرسل طاوس: هذا لم يُقل فيه ماذا؟ مراسيله من أضعف المراسيل. فلأجل سعيد بن المسيب، لأنهم تتبعوها، لما تتبعوها وجدوا أن الساقط غالبًا يكون إما ثقة، وإما صحابي. ما وجدوا حدًا في مراسيلهم ضعيفًا. بخلاف من يرسل هكذا، وجدوا أن الغالب الساقط فيه ضعيف. بهذا قالوا: هذا مراسيل ومن أضعف المراسيل. يعني: لا يحتج به؛ لأن الساقط فيه مكذاب، إما متروك، إما جرحه شديد. طيب، هنا المرسل مأخوذ من الإرسال. تعريفه اللغوي، ولم يعرفه الشارح. ممكن تكتبونه: مأخوذ من الإرسال. المرسل مأخوذ من الإرسال، وهو الإطلاق. فكأن الراوي أطلق الإسناد، فكأن الراوي أطلق الإسناد، ولم يقيده براوٍ معروف، ولم يقيده براوٍ معروف. أطلق الإسناد، ولم يقيده براوٍ معروف. أو من قولهم: ناقة مرسال. أو من قولهم: ناقة مرسال. أي: شرعة الشير. أي: شرعة الشير. كأن المرسل أشرع فيه، كأن المرسل أشرع فيه، فحذف بعض إسناده، فحذف بعض إسناده. انتهى. تنظر: فتح المطيع، الأول، مئة واثنين وخمسين. بعض إسناده. ذكر الشارح هنا مثالًا للمرسل: قال: ما رواه أبو داود في المراسيل عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه، فأشهم لهم. قال: فالزهري إمام من أئمة التابعين، رواه هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، دون أن يذكر الواسطة التي سمع الحديث بواسطتها، إما صحابيًا أو تابعيًا مثله. فهذا الآن مرسل. والمرسل من قسم الضعيف. فإذا: مرسل الصحابي هو ما أخبر به الصحابي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله، ولم يسمعه أو يشاهده منه. وسبب ذلك: إما صغر سنه، أو تأخر إسلامه، أو غيابه. وفي ذلك حديث كثيرًا لصغار الصحابة، كابن عباس وابن الزبير، وغيرهما. ومرسله مقبول؛ لأن الصحابة كلهم عدول. يعني: لو رأينا أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لم يسمع ذلك الحديث من النبي عليه الصلاة، فهذا يسمى مرسلًا. مرسل صحابي، يسمى مرسلًا. يعني: من الذي يرسله؟ الصحابي. ومرسل الصحابي مقبول. فحديث كثيرًا لصغر سنه. ابن عباس ما سمعها من الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنه روى الألف وما فوق الألف. قال: لا، لا. ابن عباس محدود فيما روى فوق الألف عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومع أن بعضها ماذا؟ ما سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام، وعدت في المقبولة؛ لأنه غالبًا أخذها من... ابن عباس من كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وكذلك ابن مسعود، وغير هؤلاء من من لازم النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا وأبدًا، فأخذ منهم رضي الله تعالى عنه، ويقول فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مقبول. مرسل الصحابة: عرفنا الآن هذا بهذا المرسل. ثم قال: وقل: غريب ما روى راوٍ فقط. الغريب هو الذي انفرد بروايته شخص واحد في أي موضع من السند وقع التفرد به. يقول: الغريب هو الذي انفرد بروايته شخص واحد في أي موضع من السند وقع التفرد به. هذا يخالف العزيز. عزيز: الاثنان. وهذا ماذا؟ فإذا رأينا في الطبقة من طبقات السند واحدًا، فهذا يعتبر ماذا؟ يعتبر غريبًا. يسمى حديث غريب. وقد سمي الحديث الغريب بذلك؛ لأنه كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده، أو لبعده عن مرتبة الشهرة، فضلًا عن التواتر. ثم ذكر مثالًا: قال: حديث: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. قال: تفرد بروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب. ثم علق ما عنه، ثم محمد بن إبراهيم التيمي عنه، ثم عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم اشتهر بعد ذلك. هذا يعد ماذا؟ من قسم الغريب. لأنه رواه عن الصحابي واحد، وعن التابعي واحد، وعن تابع التابعي واحد. فهذا من قسم الغريب. والغريب يحكم عليه على حسب ماذا؟ إسناده. قد يكونوا صحيحًا، وقد يكونوا ضعيفًا. وهنا التعريف اللغوي له: التعريف اللغوي له مشتق من الغربة. الغريب مشتق من الغربة، وهو المنفرد عن وطنه، وهو المنفرد عن وطنه. والغريب قسمان: مطلق ونسبي. مطلق ونسبي. كما سيأتي إن شاء الله في الفرد المطلق والفرد النسبي في كلام الناظم. والفرد: ما قيدته في ثقة، أو جمع، أو قصر على رواية. سيأتي إن شاء الله في ذكر الفرد المطلق والفرد ماذا؟ النسبي. الذي ينفرد فيه ماذا؟ راوٍ. إما أن يكون بالنسبة إلى أشخاص، أو أهل بلد، إلى أهل بلد جماعة، يعني. أو ينفرد بالحديث كله ولا يرويه غيره عن ذلك الشيخ، كما سيأتي. وهذا منه الغريب. وإنما ينفرد بروايته راوٍ واحد في أحد طبقات السند. فالغرابة قد تحصل مطلقة، وقد تحصل ماذا؟ نسبية. قد تحصل مطلقة، وقد تحصل نسبية. ويراجع في هذا ماذا؟ كتب المصطلح المطولة. نكتفي بهذا القدر. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. نكتفي بهذا القدر. سبحانك اللهم وبحمدك.