التعليق على كتاب الوصية الصغرى 5

الدرس في التعليق على كتاب الوصية الصغرى 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آية الاستمتاع والخوض عند شيخ الإسلام

يشرح المقطع معنى الاستمتاع بالخلاق كاستمتاع بالدنيا وشهواتها، بينما يشير الخوض إلى الشبهات التي وقع فيها السابقون. وتجمع الآية بين الشهوات والشبهات كصفات ملازمة للمكذبين بالحق.

اتباع الأمة سنن اليهود والنصارى في الافتراق

يبين المقطع أن الأمة الإسلامية اتبعت سنن اليهود والنصارى في اتباع الشهوات والشبهات، مستدلاً بالحديث النبوي على حتمية هذا الاتباع. ويركز بشكل خاص على شبهة الافتراق والاختلاف كسنة من سنن الأمم السابقة حذر منها الشرع.

تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الفرقة وبيان الفرقة الناجية

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الفرقة الناجية. وحدد النبي الفرقة الناجية بأنها الجماعة المتمسكة بما كان عليه النبي وأصحابه.

الجماعة الناجية والنجاة من مذمة الاختلاف

يؤكد المقطع أن الجماعة هم الناجون من الفرقة والاختلاف المذموم الذي يصيب الأمة، وأن الاختلاف قد يكون ذماً للطائفتين معاً. ونهى الله عن التفرق بعد ورود البينات متوعداً المخالفين بعذاب عظيم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فما زلنا مع كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في تفسير قول الله عز وجل: ﴿ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ﴾. وهذه الآية تشمل أمرين: الاستمتاع والخوض. فماذا يقصد بالاستمتاع؟ استمتاع بالخلاق، أي: بالدنيا، استمتاع بالدنيا. في معنى: ما هو الشهوات؟ هذا يشمل الشهوات. والخوض كالذي خاضوا يشمل الشبهات. إذن الأمة هذه -أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ساروا حذو القذة بالقذة، إلا من رحم الله، خلف اليهود والنصارى والأمم السابقة في أمرين اثنين، اتبعوهم في أمرين اثنين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ». قيل: اليهود والنصارى؟ قال: « فمن القوم إلا أولئك ». إذن سيحصل في هذه الأمة اتباع لسنن اليهود والنصارى، وحصر ذلك في أمرين اثنين: اتباع الشهوات، واتباع الشبهات. قد ذكرنا الأدلة المتكاثرة في أمر اتباع الشهوات، وبقي الأمر الآخر وهو اتباع الشبهات، وذلك يتلخص في أمر عظيم. الشبهات منها ما حصل في الافتراق والاختلاف، الذي هو من سنن اليهود والنصارى: الافتراق والاختلاف. قد حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر به، كما في حديث أبي هريرة: « إن أهل الكتابين افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، إلا واحدة ». وجاء في حديث عبد الله بن عمر، وهو حديث حسن، وإن كان فيه ضعف، لكن يشهد له هذا الحديث المتقدم، وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في «الصحيحة». وأيضًا حديث معاوية الذي ذكرناه لكم سابقًا. وجاء في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل قال: « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ». وفي حديث معاوية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « هي الجماعة ». الجماعة هم الناجون من الافتراق والاختلاف الذي سيحصل في هذه الأمة. فالاختلاف مذموم، تارة يكون فيه ذم الطائفتين جميعًا، وهذا ما يسمى باختلاف التضاد. وقد نهى الله عز وجل في كتابه الكريم عن الاختلاف، قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ