الدرس في من حوارات القرآن والسنة 1، الدرس الأول: ( الحوار الذي جرى بين موسى عليه السلام وبين قومه في أمر الله جل وعلا بذبح البقرة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يسرد المحور أمر الله لموسى عليه السلام بقومه بذبح بقرة لكشف قاتل مجهول، وكيف قابل بنو إسرائيل ذلك بالتعنت وكثرة الأسئلة عن صفاتها ولونها وسنها، مما استدعى تشديد الله عليهم وتضييق الخيار حتى ذبحوها على كره. ويضرب الشيخ المثل بهذا الموقف محذراً من عواقب التعنت ومخالفة أوامر الأنبياء.
ينتقل الشيخ إلى استخلاص العبرة العملية محذراً من التنطع والتكلف في الأسئلة التي لا طائل تحتها، مبيناً أنها سبب في ضياع الأوقات الثمينة خاصة في مواسم الخيرات كرمضان. ويؤكد أن لو اكتفى بنو إسرائيل بالقدر الكافي من الأمر لاستراحوا، داعياً المستمعين لاستغلال الوقت في الطاعة وقراءة القرآن والتفقه النافع.
يفسر المحور وصف البقرة بأنها صفراء فاقعة اللون تسر الناظرين، ويوضح أن قوله تعالى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ يدل على امتناعهم وتقاعسهم عن الامتثال الفوري. ثم يستعرض قصة القتيل الذي اختلفوا في قاتله، وكيف أحياه الله بضربه ببعض البقرة لينطق باسم قاتله، مشيراً إلى أن هذا أحد مواضع إحياء الموتى الخمسة المذكورة في سورة البقرة.
يختم الدرس بقصة الرجل الذي مر على قرية خاوية على عروشها متعجباً من قدرة الله على إحيائها بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم بعثه ليرى آية القدرة في بقاء طعامه وشرابه وحماره دون تغير. وتكون هذه القصة دليلاً قاطعاً على قدرة الله تعالى على البعث والنشور وإحياء الموتى.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فإن شاء الله تعالى نذكر في هذه الدروس حوارات من حوارات القرآن، ومن حوارات السنة. وحوار هذا الدرس هو الحوار الذي جرى بين موسى عليه الصلاة والسلام وبين قومه في أمر الله جل وعلا بذبح البقرة. قال جل وعلا: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾. هذه الآيات فيها حوار بين موسى عليه الصلاة والسلام وبين قومه. حصلت حادثة قتل في عهد موسى عليه الصلاة والسلام، قُتل أحد الناس، وقيل: إنه كان قريباً له، وذكر أنه كان صاحب مال وعنده مال كثير، فاختلف الناس في قاتل ذلك الرجل، من هو الذي قتل هذا القتيل؟ فطلبوا من موسى عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله جل وعلا، أن يدعو الله جل وعلا ليبين لهم من الذي قتل هذا القتيل. فموسى عليه الصلاة والسلام قام بأمر الله جل وعلا، أمرهم أن يذبحوا بقرة؛ لأن الله جل وعلا أمره أن يأمرهم بأن يذبحوا بقرة، ويضرب ذلك الميت وذلك القتيل بجزء من أعضاء هذه البقرة. وهذه آية من الآيات التي جعلها الله جل وعلا لموسى عليه الصلاة والسلام، وفيها دلالة عظيمة على البعث وإحياء الموتى. فموسى عليه الصلاة والسلام أمرهم أن يذبحوا بقرة. بنو إسرائيل كانوا على تعنت عظيم، كان عندهم من أوصافهم التعنت والتشدد والتنطع والتكلف. الأمر واضح، ما فيه إشكال: «اذبحوا بقرة». ما يعرفون البقرة؟ بقرة معروفة، البقرة هذا الحيوان. كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «لو أخذوا أي بقرة وذبحوها انتهى الأمر». لكن شددوا، فشدد الله عليهم؛ شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم. هل ذكر الله جل وعلا لون البقرة؟ هل قال لهم: بقرة حمراء، بقرة صفراء، بقرة؟ لكن انظر تعنت هؤلاء، طلبوا من موسى عليه الصلاة والسلام أن يبين هذه البقرة: أي بقرة هذه؟ أي بقرة؟ ما هي أوصاف هذه البقرة؟ ما سن هذه البقرة؟ كبيرة، صغيرة؟ هذه أسئلة لا داعية منها، لا داعية منها، الأمر واضح. فأخبرهم موسى عليه الصلاة والسلام أنها بقرة لا فارض ولا بكر، يعني: لا فارض (لا هي هرمة كبيرة في السن)، ولا هي بكر صغيرة، وإنما وسط. ﴿ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ﴾، أي: ودعوا التشدد، ودعوا التكلف، ودعوا التنطع، افعلوا. فماذا قالوا؟ هل فعلوا؟ لا، طلبوا من موسى عليه الصلاة والسلام أن يبين لهم ما هي هذه البقرة، ما لون هذه البقرة؟ أي لون هذه البقرة؟ أصفر، أحمر؟ وهذا من التعنت كذلك، التشدد، والعياذ بالله، وهذا من أسباب هلاكهم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كما رواه في الصحيح: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ». آخر الأسئلة التي لا داعية منها، أسئلة التنطع، وأسئلة التكلف، هذه مذمومة في دين الله جل وعلا. بعض الناس يسأل، لكن يسأل أسئلة لا فائدة منها، أسئلة فيها تنطع، أسئلة فيها تكلف، ما داعي من هذه الأسئلة؟ أنه يقول: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»، والمتنطع هو الذي يتشدق، وهو الذي يتكلف. فالإنسان لا يتكلف، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾، فهذا من التكلف، الأسئلة عن أمور لا فائدة منها. اليوم نسأل الله العافية والسلامة، ابتلي كثير من الناس بمثل هذه الأسئلة، أسئلة في الفوازير، أسئلة في كذا وكذا، ما تخرج بفائدة، الجهل بها لا يضر، والعلم بها لا ينفع، فهي علم لا ينفع، هذا إن لم يضرك، وأما الجاهل بها فلا يضرك، والله ما تستفيد منها شيئاً، لا تفيدك لا في دنيا كما يقال ولا في دين. أسئلة لا فائدة منها، ضياع للأوقات وهدم للأوقات. حتى هذه الأسئلة لو كان فيها النفع لقلنا: هؤلاء ما ضيعوا الأوقات، استفادوا من أوقاتهم لأنهم ذكروا أسئلة فيما بينهم وفهموا منها أموراً تفيدهم في دينهم أو دنياهم، لكن ضيعوا الأوقات بأسئلة لا فائدة منها، خرجوا منها بلا شيء، فهذا فيه ضياع للأوقات وهدم للأوقات التي سيسأل عنها العبد يوم القيامة، وخاصة في الأوقات الفاضلة وفي الأزمنة الفاضلة. ضياع الوقت فيه ليس كضياع الوقت في الأوقات الأخرى، لأن هذا موسم عظيم، موسم رمضان، موسم عظيم يجب أن يستغل بطاعة الله، من صلاة وقيام، وذكر للقرآن، وتلاوة لكتاب الله، وتفقه في دين الله. ما تضيع هذه ساعات ثمينة، ساعات ذهبية كما يقال، لا تضيع، فكيف يضيعها الناس في مثل هذه الأسئلة؟ فموسى عليه الصلاة والسلام قال لهم: ﴿ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾، شديدة هذا اللون، لون الإصفرار، صفراء، حتى ذكر أن من شدة صفرتها أنها ربما مالت إلى السواد أو الاحمرار من شدة الصفرة، كما جاء في أخبار بني إسرائيل، وهي يحدث بها ولا تصدق ولا تكذب، كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فجاء في أخبار بني إسرائيل أنهم ذهبوا يبحثون عن هذه البقرة، أين يجدونها؟ فطافوا البلاد بحثاً عن هذه البقرة. جاء في أخبار بني إسرائيل أنهم وجدوها عند رجل، هي من أنفس أمواله، فباعها بشيء عظيم من المال لهم؛ لأنها بقرة بهذا الوصف نادرة. المهم أنهم أتوا بهذه البقرة وذبحوها. وأيضاً لم يكتفوا بالسؤال عن اللون، وإنما كذلك سألوا عن البقرة، قالوا: ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾. قال بعض التفسير: لو أنهم لم يستثنوا لم يصلوا إلى هذه البقرة، لكن لما قالوا: ﴿ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾ وفقوا للحصول عليها. فلم يكتفوا باللون، وإنما سألوا كذلك عن هذه الصفة أيضاً، وما هي أيضاً هذه البقرة؟ فأخبرهم موسى عليه الصلاة والسلام أنها بقرة لا ذلول، يعني: غير مذللة، أهل الحرث تعمل في الحرث، ومذللة أهل الحرث، ولا تسقي الحرث كذلك، وأيضاً لا تسقي الحرث، لا تعمل في الحرث ولا تسقي في الحرث، مذللة، لا ذلول، ولا تسقي الحرث، مسلمة، مسلمة أي: من العيوب، لا عيبة فيها، بقرة سليمة، ما فيها شيء من العيوب، لا في أذنها، ولا في رجلها، ولا في يديها، بقرة سليمة من العيوب. وقيل أيضاً: مسلمة، يعني: من هذا العمل، من الحرث في الزراعة أو السقي في الزراعة. ﴿ لَا شِيَةَ فِيهَا ﴾، يعني: خالصة، هذا اللون لونها خالص أصفر، لا يخالط لون آخر، ولا يشب ذلك اللون لون آخر، فهي خالصة في لونها الذي ذكر، صفر فاقع لونها، لا لون يشارك هذا اللون، مسلمة لا شية فيها. قالوا: ﴿ الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾. ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾ لشدة تعنتهم، لأنهم حين سألوا ما سألوا لأجل الوصول للغرض وأداء أمر الله جل وعلا، وإلا لو كان الأمر كذلك لامتثلوا الأمر في أول الأمر، لو كانوا يدينون امتثال الأمر لا امتثلوه من أول أمرهم: «اذبحوا بقرة»، قالوا: سمعنا وأطعنا، وذبحوا بقرة وانتهى الأمر. لكن إنما هم يريدون التعنت بهذه الأسئلة، وذلك قال عنهم: ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾. كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بتفسير هذه الآية: ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾، أي: لأجل تعنتهم، والأجل ما هم عليه من التعنت. وقيل في تفسير هذا: إنهم ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾ لأنهم خافوا أن يفضحوا، لأن بذبح هذه البقرة ربما تكون فضيحتهم وكشفهم، فلذلك ما أراد أن يفعل هذا الأمر ويمتثل هذا الأمر. لكن ابن كثير رحمه الله يرجح تفسير ابن عباس، قال: ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾، الصواب في هذا ما جاء عن ابن عباس، وهو بسبب تعنتهم، وإنما أرادوا التعنت وما أرادوا امتثال الأمر، ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾. ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾، أي: اختلفتم فيها، من قاتل هذه النفس؟ جاء في أخبار أنهم اتهموا بعض الناس، لأنهم كانوا إذا قتل قتيل جعلوه قريباً إلى المدينة الأخرى، يعني: يجعلونه قريباً إلى المدينة الأخرى، فإذا ظهر الخبر أن قتيلاً وجد قريباً من منطقة كذا، فيدفع أهل تلك المنطقة الدية، يدفع أهل تلك المنطقة الدية؛ لأن القتيل وجد في حدود بلادهم ومنطقتهم وأقرب إليهم، وذكر في هذا أخبار. فالشاهد أن الله جل وعلا أمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يضرب القتيل بجزء هذه البقرة. ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾، ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾، اضرب هذه البقرة ببعض، اضرب هذا الميت ببعض هذه البقرة. ما هو البعض هذا؟ هذا لا داعي منه، بعض التفسير ذكر أنه بذيلها، وبعضهم قال بذنبها، وبعضهم قال بكذا، وهذا لا فائدة، ضرب في القرآن: ﴿ اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾، الله أعلم بذلك البعض الذي ضرب به هذا القتيل. ولكن فيه أن القتيل ضرب ببعض أجزاء هذه البقرة، والله أعلم، الله أعلم بذلك، الله أعلم بذلك البعض الذي ضرب به هذا القتيل. ﴿ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾. هكذا الآية. نعم، فإذن لما ضرب ذلك القتيل بجزء البقرة، قام هذا القتيل، قام هذا القتيل ونطق بالقاتل، وأخبرهم أن فلاناً قتله. وهذه آية من آيات الله جل وعلا جعلها لموسى عليه الصلاة والسلام، وفيه كذلك إحياء الموتى كما تقدم. فالله جل وعلا ضرب في هذه القصة مثلاً عظيماً بإحياء الموتى، كيف أحيى هذا القتيل وهذا الميت الذي قد مات أحياه. وهذا في سورة البقرة، والله جل وعلا ذكر في سورة البقرة خمسة مواضع فيها إحياؤه جل وعلا للموتى، في خمسة مواضع من سورة البقرة. هذا أحد المواضع، هذا أحد المواضع الخمسة. والموضع الثاني: في إحياء بني إسرائيل، ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾. والموضع الثالث: في إحياء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله: ﴿ مُوتُوا ﴾ ثم أحياهم. والموضع الرابع: في ذلك الذي مر على قرية، أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، قال: ﴿ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾، فأماته الله مئة عام ثم بعثه، قال: ﴿ كَمْ لَبِثْتَ ﴾، قال: ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾، قال: ﴿ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْف