كلمة الأخ الفاضل محمد باجعالة

الدرس في كلمة الأخ الفاضل محمد باجعالة، الأربعاء 6 شوال 1431هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل مجالس أهل السنة والتحذير من مجالس الطعن في العلماء

يشيد المتحدث بمجالس أهل السنة والجماعة القائمة على الكتاب والسنة والتي تتسم بالرحمة واحترام العلماء. ويحذر بشدة من مجالس السب والطعن في العلماء مؤكداً خلوها من الخير والبركة.

نعمة الإسلام ووجوب الاعتصام بحبل الله وتجنب الفرقة

يذكر المتحدث بنعمة الإسلام العظيمة وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق. ويؤكد وجوب التعاون على البر والتقوى والاعتصام بحبل الله جميعاً مع النهي عن التفرق.

حال البشرية في جاهلية ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

يستعرض المقطع حال الناس في الجاهلية من عبادة الأصنام وأكل الميتة وقطع الأرحام وإساءة الجوار. وينقل وصف جعفر بن أبي طالب للنجاشي عن ظلم القوي للضعيف في تلك الفترة.

بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته ودعوته للتوحيد

يتحدث المقطع عن بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قومه المعروفين بنسبه وصدقه وأمانته وعفافه. ويبين دعوته لهم لإفراد الله بالعبادة ونبذ الأصنام والأنداد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأولاً قبل كل شيء وبادئ ذي بدء نحمد الله عز وجل الذي جمعني وإياكم في هذا المسجد المبارك على الكتاب والسنة، على التناصح، وعلى العلم والتعليم. وهذا -إخواني في الله- يعتبر من النعم العظيمة، وكذلك أيضاً الفضائل الكبيرة التي وفق الله عز وجل إليها أهل السنة. وكما تعلمون أن اجتماعات ولقاءات أهل السنة والجماعة هي لقاءات رحمة، ومجالس تناصح، تذكير بتقوى الله عز وجل، وأوامر الله سبحانه وتعالى، حث على الإخلاص، أمر ببيئة المتابعة، حث على احترام وتوقير أهل العلم والفضل، إلى غير ذلك من الأصول العظيمة التي عليها دعوة أهل السنة والجماعة. فهنيئاً لأهل السنة بقاءهم على هذا الخير، وعلى هذا الأصل العظيم الذي أوصى به علماؤنا رحمهم الله. ونحذر كل الحذر -إخواني في الله- من التغيير والتبديل الذي وقع لبعض الناس، مجالس ولقاءات واجتماعات فيها طعن وسب لأهل العلم. هذه ليس فيها خير، وليس فيها بركة، وليس فيها بركة. ولهذا هنيئاً لأهل السنة مثل هذه الاجتماعات واللقاءات العامرة بذكر الله عز وجل، وبالنصيحة والتذكير والموعظة بالتي هي أحسن. ونسأل الله عز وجل كما جمعنا في هذا المسجد المبارك أن يجمعنا في دار كرامته في جنات وعيون، على سرر متقابلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والكلمة التي أحب أن أذكر بها نفسي وإخواني -وإن كان في المجلس من هو أولى مني- لكن من باب قول الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾. إخواني في الله، ربنا جل في علاه يقول في محكم تنزيله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. ربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾. ربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. فنعم الله عز وجل كثيرة، وآلاؤه علينا عظيمة، ومن أعظمها وأجلها نعمة الإسلام، وإرسال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهدى ودين الحق. نعم، بالهدى ودين الحق. ولننظر -إخواني في الله- إلى حالة الناس وحالة العرب قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام، نرى عظيم هذا الإنعام، وكبير أثر هذه النعم التي تفضل بها ربنا جل في علاه علينا معاشر أهل الإسلام. كان الناس -إخواني في الله- يعيشون قبل الإسلام وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حياة تعيسة، حياة مظلمة، حياتهم كانت أشبه ما تكون بحياة الوحوش في أدغال الغابات، وحياة الحيتان في أعماق البحار. فكان القوي يأكل الضعيف، وكان الغني يستغل الفقير. هكذا -إخواني في الله- كانت القبيلة القوية تهجم وتغير على القبيلة الضعيفة، فتقتل من تقتل منهم، وتسبي من تسبي منهم. يقول جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، كما جاء في حديث أم سلمة عند الإمام أحمد وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، في خطابه للنجاشي ملك الحبشة: وصف جعفر رضي الله تعالى عنه حالة الناس قبل الإسلام وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وحالهم بعد ذلك. يقول جعفر رضي الله تعالى عنه: «أيها الملك، إنا كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، ويأكل القوي منا الضعيف». هذه كان حال الناس قبل الإسلام. قال رضي الله تعالى عنه: «فبعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده، ونخلع ما كنا نعبده». وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.