الخطبة بعنوان وما نرسل بالآيات إلا تخويفا، كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٨ ربيع الأول ١٤٣٧ هـ ألقاها
الله يرسل الآيات الكونية تخويفًا للعباد ليرجعوا إليه، وقد أهلك الأمم الماضية بآيات مختلفة. وجعل الله في هذه الآيات عبرة وعظة للناس ليتعظوا ويعتبرّوا.
يذكر الله آياته الكونية لتخويف العباد وتحذيرهم من العذاب، مثل ما حدث لقوم لوط وقارون. كما أن النبي بين أن كسوف الشمس وخسوف القمر هي من آيات الله التي يخوف الله بها العباد.
المصائب والكوارث التي تصيب الناس هي نتيجة لأعمالهم السيئة والمعاصي، ويؤكد على أهمية التوبة والعودة إلى الله. ويحذر من العودة إلى الذنوب بعد زوال الشدة.
دعاء يطلب فيه العبد من الله إصلاح دينه ودنياه وآخرته، وزيادة الخير، والراحة من الشر عند الموت. كما يتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمودًا ناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا﴾. فالله جل وعلا أخبر أنه يرسل الآيات تخويفًا للعباد وإنذارًا لهم وتحذيرًا لهم. وفي هذه الآية دليل على أن الذي يتصرف في هذه الآيات، والمراد بها الآيات الكونية، ما يقع في هذا الكون مما يرسله الله سبحانه وتعالى من آيات يخوّف بها العباد من رياح وعواصف أو أمطار وسيول أو كذلك خسف أو غير ذلك من الآيات، فالمرسل لها هو الله سبحانه وتعالى، والخالق لها هو الله جل وعلا، ليست حوادث طبيعية كما يقول أولئك الملحدون، بل هي من خلق الله سبحانه وتعالى يبعثها الله ويرسلها الله جل وعلا على من شاء من العباد. وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا، هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال. هكذا عباد الله، جعل الله جل وعلا في هذه الدنيا آيات كونية زواجر للعباد حتى ينزجروا وحتى يتعظوا ويعتبرّوا فيرجعوا إلى ربهم وينيبوا إلى خالقهم سبحانه وتعالى. عباد الله، إن الله جل وعلا أخبرنا في كتابه الكريم عما أرسل على الأمم الماضية من آيات عديدة وأنواع مختلفة من آيات الله جل وعلا الدالة على كمال قدرته وعلى عظيم قوته، مما أهلك به جل وعلا تلك الأمم التي بغت والتي طغت والتي اعتدت. فأرسل الله جل وعلا أنواعًا من العذاب والعقاب، عظة وعبرة، نعم عظة وعبرة حتى يعتبر الناس ويتعظوا بما حصل لهم. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾. قال الله جل وعلا عن قوم نوح: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قُدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر﴾. فهل من متعظ؟ وهل من معتبر؟ وهكذا أرسل الله جل وعلا على قوم ثمود الصيحة والصاعقة التي أهلكتهم وكذلك أماتتهم. وهكذا قوم عاد الذين أرسل الله جل وعلا عليهم الرياح العاتية الشديدة، قال الله جل وعلا: ﴿كذب ثمود بالنذر فقالوا أبشرًا منا واحدًا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ألقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر إنا مرسل الناقة فتنة لهم فارتقبهم واستبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتظر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر﴾. ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر، وقال الله جل وعلا: ﴿فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ريح صرصر أي شديدة وقوية شديدة البرودة وهكذا أيضًا قوية في اندفاعها بريح صرصر عاتية أي عتت عن الخزائن صخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا أي متتابعة فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية أي كأنهم أعجاز نخل أي رؤوس النخل التي قطعت وفصلت وفصلت رؤوسها عن جذوعها﴾. هكذا أهلكهم الله جل وعلا، ذكر أهل التفسير أن الريح كانت تأخذ الواحد منهم فتلقيه على رأسه حتى ينفصل رأسه عن جسده. وقال الله جل وعلا: ﴿فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم المجرمين﴾. هكذا نعاقب ونُجازي أهل الإجرام وأهل الفسق وأهل الظلم بمثل هذه العقوبات وأنواع العذاب. وهكذا قال الله جل وعلا في قوم لوط الذين كانوا يرتكبون تلكم الفاحشة، فاحشة اللواط، وكفروا بنبيهم لوط، كفروا بنبيهم لوط عليه السلام، فعاقبهم الله سبحانه وتعالى أن أمطر عليهم حجارة من السماء، وأمر الله جل وعلا الملائكة فقلبت ديارهم وقلبت بلادهم حتى رفعتها إلى أعلى السماء ثم ألقوا على رؤوسهم. قال الله جل وعلا: ﴿فأرسلنا عليهم حاصبًا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد﴾. أي أن يعاقبهم الله جل وعلا بمثل هذا العقاب، وأن يعذبهم جل وعلا بمثل هذا العذاب. أو كذلك أيضًا أخبر الله جل وعلا أنه عاقب بعض الأمم بالخسف، كقارون الذي طغى وتكبر وافتخر بماله وجنوده، فخسف الله جل وعلا به الأرض، كما قال سبحانه: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين﴾. وغيرهم من الأمم كثير ممن أخبر الله جل وعلا وقص ربنا جل وعلا قصصهم، وهو القائل سبحانه: ﴿فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾. نعم عباد الله، كانوا أنفسهم يظلمون، فالله جل وعلا لا يظلم أحدًا من العباد، لأنه جل وعلا حرم الظلم على نفسه، وإنما العباد هم الذين يظلمون أنفسهم بما يرتكبون من أنواع من الذنوب والمعاصي وارتكاب للمحرمات والمخالفات. فتكون ذلك سببًا في تعجيل الله جل وعلا العقوبة عليهم، مع أن الله جل وعلا لطيف ورحيم بعباده وحليم بهم، ولو أنه عاملهم بأعمالهم وآخذهم بما كسبوا في أفعالهم لما أبقى في هذه الدنيا أحد. ولو يؤخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرًا. هكذا عباد الله، يحلم الله جل وعلا بعباده مع ما يرتكبون وبما يفعلون، وبما كذلك ينتهكون من محارمه، وهو جل وعلا حليم رحيم، كذلك لا يؤاخذ العباد على سائر أعمالهم. عباد الله، إن الله جل وعلا يجعل من الآيات ما فيه تخويف للعباد حتى يرجعوا وينيبوا ويفيقوا من غفلتهم التي ربما يغفلون عنها في هذه الدنيا، فتكون هذه الآيات الكونية زواجر للعباد فيفيقوا ويرجعوا إلى ربهم سبحانه وتعالى. والنبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس في زمنه خطب الناس فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه واستغفاره». هكذا بين النبي عليه الصلاة والسلام أن كسوف الشمس وخسوف القمر هي من آيات الله التي يخوف الله سبحانه وتعالى بها العباد، وهكذا كذلك ما يقع من غيرها من الآيات هي تخويف للناس، وكذلك زواجر لهم. وما وقع عباد الله في الأشهر الماضية من تلك الرياح الشديدة التي ضربت جزيرة سقطرة، وكان من المتوقع أن تأتي إلى سواحل الشهر لولا لطف الله سبحانه وتعالى، وصرف الله جل وعلا لها، لما كان ربما وقع بسبب ذلك أضرار كثيرة. نعم عباد الله، هذه آية من آيات الله جل وعلا التي يخوف الله بها العباد، ويعلم العباد عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى، وأنه قادر على إهلاكهم وقادر جل وعلا على إبادتهم. والله جل وعلا يقول: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾. لما نزلت هذه الآية، كما في البخاري من حديث جابر رضي الله عنه، قال النبي عليه الصلاة والسلام عند قوله جل وعلا: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم﴾، قال: «أعوذ بوجهك»، قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾، قال: «أعوذ بوجهك»، قال: ﴿أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: «ذاك، ذاك أهون وأيسر». نعم هذا أهون وأيسر، أي يكون العذاب يأتينا من فوق رؤوسنا، أي مما ينزله الله جل وعلا من السماء، أو من تحت أرجلنا، بما يكون من الخسف، أو وقوع الخلاف بين الناس، وكذلك أيضًا وقوع البأس والقتال، أيسر من وقوع العذاب من الله سبحانه وتعالى. عباد الله، كانت تلك الرياح التي ضربت تلكم الجزيرة، مع كون أنها لم تأت بتلك القوة التي كان يتوقع أن تصيب الجزيرة بكاملها، فقد صرفها الله جل وعلا، ولم يأت منها إلا الشيء اليسير، ومع ذلك كم كان لها من تأثير، وكم كان لها من أضرار. كانت تدخل بعض البيوت فتقلع السقوف وترمي بها، وهكذا تأخذ القوارب في سواحل البحر حتى ترفعها إلى السماء ثم ترمي بها في مسافات أكثر من ثلاثمائة متر. وهكذا أيضًا كم دمرت من النخيل، وهطلت من الأمطار والسيول التي لم ير أهل الجزيرة مثلها في السابق، دمرت كثيرًا من البيوت، ودخلت كثيرًا من القرى. ومع ذلك فلم يمت من الناس إلا الشيء اليسير، بما يكون فيه عظة وعبرة حتى يتعظوا ويعتبروا وينزجروا. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى حين يصيب الناس بهذه المصائب وهذه الكوارث، نحن نعلم أولًا ونؤمن يقينًا أن الذي أرسلها هو الله، والذي قدرها هو الله سبحانه وتعالى. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، نعم، لكن لا بد أن نعلم أن لوقوع هذه المصائب أسباب، وإن من أعظم أسبابها هي الذنوب والمعاصي، وكذلك ما اقترفه أيدي الناس مما يغضب الله سبحانه وتعالى. والله جل وعلا يقول: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾. انظروا عباد الله إلى عظيم عفو الله جل وعلا، مع ما يقع من المصائب والكوارث، فهي بسبب مقترفة أيدينا، مع عفو الله جل وعلا عن الكثير مما نعمله ومما نفعله في هذه الدنيا. ويقول الله جل وعلا: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي يعملوا لعلهم يرجعون﴾. إذن عباد الله، ما يقع في هذا الكون هو بسبب أعمالنا وبسبب أفعالنا وبسبب أقوالنا. نعم عباد الله، ينبغي أن ننظر في أحوالنا، وأن ننظر في أفعالنا، وأن ننظر في أسرنا ومجتمعاتنا، ينبغي أن نغير من أحوالنا. نعم نغير من الأسوأ إلى الأحسن، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن كذلك الفجور إلى البر. والله جل وعلا يقول: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال﴾. إذا أراد الله جل وعلا أن يصيبنا بسوء، فمن الذي يدفع هذا السوء عنا؟ ومن الذي يرفعه منا؟ إن أراد الله جل وعلا أن يصيبنا به. نعم عباد الله، ينبغي أن نغير من أحوالنا حتى يغير الله جل وعلا مما أصابنا ومما كذلك قدر الله جل وعلا لنا. عباد الله، ينبغي أن نقبل على طاعة الله جل وعلا، وأن نتوب وننب إلى الله سبحانه وتعالى. ولربما أن الكثير منا في تلك الأيام أقبل على الله بالتوبة والإنابة، ولجأ إلى الله جل وعلا بالتضرع والدعاء، فلما انكشف هذا الأمر وزال الخوف، رجع إلى ما كان عليه، وارتكب ما كان يفعله من قبل. وهذا في الحقيقة خطأ عظيم، نعم خطأ عظيم، أن يكون الإنسان على هذا الحال، إن أصابه الضر والمصيبة عرف ربه ولجأ إليه، وإذا أصابته السراء رجع إلى ما كان عليه من ما يغضب الله سبحانه وتعالى. والله جل وعلا يقول عن أولئك المشركين: ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا﴾. ويقول الله جل وعلا: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون﴾. نعم هذا حال كثير من الناس، إذا كشف الله عز وجل عنهم المصيبة رجعوا إلى ما كانوا فيه، ورجعوا إلى ما كانوا يعملون مما يغضب الله جل وعلا. وينبغي للعبد أن يعرف الله جل وعلا في حال الشدة وفي حال الرخاء، وأن يكون في سائر أحواله مطيعًا لله جل وعلا، ولا يكونوا كافرًا لنعمة الله. قتل الإنسان ما أكفره، نعم قتل الإنسان ما أكفره، ينعم الله جل وعلا عليه بالنعم، ثم يقابلها بالكفران، ولا يقابلها بالشكر. قتل الإنسان ما أكفره، يرى آيات الله، يرى آيات الله جل وعلا في هذا الكون، وما يصيب الله جل وعلا به العباد من أنواع العذاب والعقوبات، ثم يستمر على كفره، ويستمر على فسوقه وظلمه. فهذا والله من عظيم كفره الذي يقع في قلبه، بل الواجب على المسلم أن يكون عابدًا لله، شاكرًا لله سبحانه وتعالى. وإن وقع في ذنب أو وقع في خطأ فيسارع بالتوبة إلى الله جل وعلا، وهكذا أيضًا بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. وهكذا أيضًا يبدل هذه السيئات بالحسنات، والله جل وعلا وعد عباده إن تابوا إليه وأنابوا إليه أن يغفر لهم الذنوب، ولو كانت الذنوب عظيمة. قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا، إنه هو الغفور الرحيم. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لطاعته. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم اهدنا واهد بهداك للمسلمين للحق والهدى، اللهم اهدنا واهد بهداك للمسلمين للحق والهدى يا رب العالمين. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.