أسباب الفتور وعلاجه 1

الدرس في أسباب الفتور وعلاجه 1، وكان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر شوال 1431هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خطر الفتور الديني وأعراضه وعلاجُه بالدعاء

يحذر المحور من الفتور في الدين باعتباره مرضاً يهدد استقامة المسلم ويظهر في التكاسل والتسويف واضطراب المنهج. ويؤكد أن العلاج الجذري يكمن في تعاهد الإيمان وتجديده بسؤال الله تعالى كما ورد في السنة النبوية.

أسباب ضعف الإيمان ووسائل التجديد العملية

يبيّن المحور أن الإيمان يضعف في القلب كخلق الثوب، مستشهداً بقوله تعالى: "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم". ويرشد إلى أسباب التجديد من علم نافع ومجالسة الصالحين وتنويع العبادات والالتزام بالجماعة لعلاج قسوة القلب.

فقه التعامل مع الفتور والتنويع في الطاعات اقتداءً بالسلف

يقرر المحور أن لكل عمل نشاطاً ثم فتوراً، ويوجه إلى أن يكون الفتور انتقالاً من طاعة إلى أخرى لا إلى معصية. وينصح بالتنويع في العبادات وطلب العلم، وقراءة سير السلف الصالح للاستزادة من هِمَمهم، مع التأكيد على الثبات حتى الممات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إن فتور المسلم عن دينه والاستقامة والثبات على أمر ربه أمر قد نبه عليه نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبين خطره فقد ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر بن العاص وهكذا عند الترمذ من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنته فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل فهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطورة الفتور وبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن هذا الده يهدد كل مسلم ذلكم المسلم الذي يعمل بدين الله عز وجل وهكذا يتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يبتغي عنها بدلا فإن هذا المسلم ربما تعتريه أحوال يكون فيه ضعيفا بعد قوة ويكون فيه كذلك كسلانا بعد نشاط ويكون فيه كذلك مدبرا عن طاعة الله عز وجل بعد إقبال فهذا أمر لا شك أنه يجب على كل مسلم أن ينتبه له وأن يحذر من هذا الداء الذي ربما يكون سببا في هلاكه كما سمعت في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل فإن هذا الفتور قد يصيب العلماء وقد يصيب الدعاة إلى الله وقد يصيب طلبة العلم وقد يصيب كذلك غيرهم من عامة الناس فإذن ينبغي على المسلم أن يحذره ومما يدل على خطورة هذا الداء أنه ينتج عنه أمورا تهدد ذلك المسلم فمن تلك الأمور يكون متكاسلا متباطئا عن طاعة الله عز وجل ومن تلك الأمور أنه كذلك يكون متخبطا في سلوكه ومنهجه فتارة يميل إلى الحق وتارة يميل إلى الباطل وتارة ييأس وتارة ينهار لماذا؟ لأنه مصاب بهذا الداء الداء الفتور وهكذا مما ينتج عن هذا الداء أن هذا المسلم ربما يترك الطاعة بالكلية والعياذ بالله وهكذا تجده يسوف ويؤجل أعمال الخير والبر فإذا دعي إلى خير اعتذر إذا قيل له افعل فإنه يقول سأفعل وإن قيل له احضر فإنه يقول سأحضر وإذا قيل له ادرس يقول سوف ادرس فتجد من ذلك الذي أصيب بهذا الداء ذلكم التسويف وذلكم التأخير لأعمال الخير والبر فيا أيها المسلمون أمر تتجلى قطورته في هذه الأمور ينبغي علينا أن نعالجه وينبغي علينا أن نحذره فمن الوسائل التي هي من أسباب معالجة هذا الداء تعاهد الإيمان وتجديده في القلوب فإنه قد جاء عند الطبراني وعند الحاكم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ثم قال عليه الصلاة والسلام فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم حسنه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة في المجلد الثالث تحت رقم ألف وخمسمائة وخمسة وثمانين فهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الإيمان يخلق أي يبلأ ويضعف في قلب صاحبه كما يخلق الثوب كما يبلأ الثوب فأرشد المسلم أن يدعو ربه أن يجدد له إيمانه وهذا الدعاء لا شك أنه محتاج من صاحبه أن يتخذ الأسباب في تعاهد ذلكم الإيمان وفي تجديد ذلكم الإيمان فتعاهد الإيمان يكون بمحاضرة نافعة أو بدرس مفيد أو بأشرط طيبة أو بكتب قيمة أو إلى غير ذلكم من أسباب تقوية الإيمان فإن العبد إذا بعد عن العلم النافع المتمثل في هذه الوسائل من حضور محاضرة أو كذلك من حضور دروس علمية نافعة أو من سماع أشرطة العلماء وهكذا قراءة كتب السنة وسيرة السلف الصالح وما هم عليه من الطاعة ومن الخير ومن الاستقامة ومن البر فإن هذه الأمور كفيلة بأن تنشط فاعلها وبأن تقوي الإيمان في قلبه أما ذلك الذي قد بعد عن هذه الوسائل وعن هذه الأمور فإنه يفتر ويقسو قلبه كما قال الله سبحانه وتعالى ويقسو قلبه كما قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون فإذن من ترك الذكر والخير ومن ترك غذاء قلبه فإن قلبه يقسو بنص تلكم الآية فإذن من أعظم أسباب القواء على هذا الداء داء الفتور تعاهد الإيمان وتجديده بالأمور التي ذكرنا وهكذا من أسباب تقوية أو من أسباب القضاء على هذا الداء داء الفتور الاهتمام بالالتقاء بمن يكونون سببا في صلاح نفسك من أهل الخير ومن أهل البر ومن أهل الطاعة ومن أهل السنة فلا بد أن تكون قريبا من إخوانك فلا تغيب عنهم ولا تبعد عنهم فإن النفس تتأثر بجليسها وهكذا تأخذ من أخلاق وأعمال من تجالس من تجالس وهذا ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عمر رضي الله عنه عند الإمام أحمد وعند كذلك الترمذي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد وهو مع الاثنين أبعد فالزم الجماعة أو فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فهذا الحديث فيه أن الشخص إذا صار وحيدا فريدا لا يلتقي بإخوانه أهل البر والطاعة وأهل الاستقامة والسنة فإنه فإن الشيطان يتلاعب به فإن الشيطان يتلاعب به ويبعده شيئا فشيئا عن الخير الذي هو عليه وعن الاستقامة التي هو عليها حتى يرديه وحتى يوقعه في الهلاك والعياد بالله فعليك أخي المسلم أن تقرب من إخوانك وأن تجالس من ترى فيه الجد والإجتهاد سواء أنا كان في طلب العلم النافع أو في العبادات والنشاط فيها أو كذلك في حفظ القرآن أو في الأخلاق الفاضلة ومن وجدت قد جمع هذه الخصال جميعا فعض عليه بالنواجد عض عليه بالنواجد والزمه فإنك ستكون على خير عظيم وهكذا وهكذا من أسباب القضاء على هذا الداء أن تنوع في العبادات وفي الطاعات وفي القربات فتارة تتعلم وتارة تعلم وتارة تزور إخوانك وتارة تخرج دعوة إلى الله عز وجل وتارة تقرأ وتارة تسمع وتارة كذلك تكتب وهكذا تنوع العبادات ولا تجعلها على وتيرة واحدة فإن هذا أدعى إلى السآمة وإلى الملل وإلى الفتور فهكذا عليك بتنويع العبادات ولذلك سمعت في حديث أبي هرير وهكذا حديث عبد الله بن عمر بن العاص قول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إن لكل عمل شرة أي نشاط نشاط وهكذا رغبة في هذا العمل ولكل شرة فترة يصيبك الفتور ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن كانت فترته إلى سنته معنى فترته إلى سنته أي انتقل من طاعة إلى أخرى انتقل من طاعة إلى أخرى من سنة إلى أخرى فهذا قد اهتدى أما ذاك الذي يفتر عن الطاعة فيذهب إلى المعصية أو يذهب إلى أمر ليس فيه طاعة فهذا ربما يهلك والعياذ بالله كما سمعت في قول النبي عليه الصلاة والسلام ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ظل فقد ظل فهكذا ينبغي عليك أن تنوع في العبادات وفي الطاعات حتى في طلب العلم النافع عليك أن تنوع إن شعرت بفتور في علم ما فانتقل إلى غيره إن شعرت بفتور في وسيلة ما من وسائل الطلب فانتقل إلى وسيلة أخرى فبهذا تستمر في طلب العلم النافع وفي النشاط والجد والاجدهاد في طلب العلم النافع وهكذا من أسباب القضاء وعلى هذه الظاهرة وعلى هذا الداء الذي يصيب طلبة العلم ويصيب كذلك غيرهم من عوام الناس من علاج ذلك مداء القراءة في سيرة السلف الصالح انظر إلى نشاطهم وإلى جدهم وإلى اجدهادهم في طلب العلم النافع كم كتبوا وكم ألفوا وكم حفظوا وكم جاهدوا وكم أنفقوا وكم وكم اقرأ في سيرة أولئكم الرجال الذين ضربوا أروع الأمثلة في التقرب إلى الله عز وجل وفي كذلك الجد والاجدهاد في طلب العلم النافع فلا تنسى حظك يا طالب العلم من القراءة في سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن علماء هذه الأمة اقرأ سيرة الإمام أحمد اقرأ سيرة شيخ الإسلام تيمية اقرأ سيرة غيرهم من علماء هذه الأمة إن أعمال إن أعمالهم وإن كذلك جدهم واجدهادهم يعد من الكرامات يعد من الكرامات في أي وقت ألفوا هذه الكتب ومتى كذلك جاهدوا في سبيل الله ومتى ومتى فهذا يدلك على أن القوم قد جاهدوا أنفسهم والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ألا فلنجاهد أنفسنا ولنعلم أن أحدنا إذا أصابه هذا الداء فهذا أمر ليس بمستقرب ولكن الشأن كل الشأن أن تكون فترته إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والهلاك كل الهلاك أن تكون فترته إلى غير ذلك إلى حزبية أو إلى المعاصي أو إلى البدع أو إلى الخرافات أو إلى كذلك غير ذلك من أنواع المعاصي والمنكرات فينبغي على المسلم أن يحافظ على استقامته وأن يحافظ على دينه وأن يبقى على ما هو عليه من الخير ومن طلب العلم ومن الجد والاجتهاد في طاعة الله سبحانه وتعالى لا تقل لي سنوات ولي كذا وكذا وأنا في هذا الطريق فيصيبك الملل وتصيبك السآمة فتنصرف عن هذا الطريق تنصرف عن هذا الطريق وإنما الأعمال بالخواتيم فاعلم أن أعظم كرامة أن يأتيك الموت وأنت على هذا الخير الذي أنت عليه كم نعرف من إخوة كنا معهم على هذا الطريق كنا معهم على هذا الخير سواء كان في طلب العلم النافع أو في العبادات أو في الطاعات فإذا بهم اليوم في المعاصي وفي الأمور المنكرات فنسأل الله الثبات والحمد لله رب العالمين