الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 66، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
الضابط في نفي الصفات عن الله تعالى هو نفي كل صفة نقص وعيب، وليس مجرد نفي التشبيه. نفي التشبيه يؤدي إلى تعطيل الصفات لأن كل موجودين بينهما وجه شبه.
يتناول الرد على شبهة اشتراك الخالق والمخلوق في الصفات، ويقدم جوابين: الأول المنع بأن الاشتراك في أصل الصفة لا يستلزم التماثل، والثاني التسليم بأن الاشتراك لا يؤدي إلى محذور إذا كان كل موصوف مستحقا لما يليق به.
يناقش تفنيد الشبهة التي تقول بأن وجود قدر مشترك بين الخالق والمخلوق يستلزم التمثيل بينهما، ويرد عليها بأن هذا القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب من صفات النقص.
يتضمن ختامًا للحديث برسالة دينية تشمل الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يوجه الشكر ثلاث مرات للجمهور.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي الضابط فيما ينفى عن الله تعالى، وهو أن ينفى عن الله جل وعلا كل صفة نقص وعيب، كالعمى والخرس والصمم والجهل والعجز، سواء ذكرت هذه الصفات أو نفيت بخصوصها، أو نفيت إجمالا بقوله جل وعلا: ﴿ولله المثل الأعلى﴾. فإنه يقتضي أن تنفى عن الله جل وعلا كل صفة نقص وعيب؛ لأن المثل الأعلى بمعنى الوصف الأعلى، والله جل وعلا له الكمال المطلق من كل الوجوه. وأن ينفى عن الله جل وعلا كل نقص في كمال حياته وعلمه وقدرته. وقد ذكر المولى -فرحمه الله تعالى- دليلا على هذا قوله جل وعلا: ﴿ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾؛ لدفع توهم النقص في كمال صفاته. وكذلك الضابط في نفي الصفات عن الله جل وعلا أن ينفى مماثلته للمخلوقين فيما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى. فلا يجعل علم المخلوق كعلم الله، ولا وجه المخلوق كوجه الله. نعم، سمع المخلوق كسمع الذي وسع سمعه الأصوات، أو وجه المخلوق كوجه الخالق الذي وصف بالجلال والإكرام، والذي من بهائه أنه إذا كشف الحجاب عنه لا أحرقت سبحات وجهه من تهت إليه بصره من خلقه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. ولا أن يجعل يد المخلوق كيد الخالق الذي السماوات والأرض قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه. فهذا معنى نفي مماثلة الخالق، ونفي مماثلة المخلوق للخالق، أي فيما هو من خصائص الله جل وعلا. وليس المراد نفي مطلق التشابه كما ذكرنا. وأما الضابط والاعتماد في ضابط النفي، نفي الصفات عن الله جل وعلا على مجرد نفي التشبيه، فهذا لا يجوز، وهذا لا يصح؛ لأنه كما تقدم أن أريد بنفي التشبيه نفي التشابه المطلق، فهذا لا يقول به أحد أصلا. ليس هناك أحد يقول بمماثلة المخلوق للخالق من كل الوجوه، لا اليهود ولا النصارى، ولا حتى المجوس الذين جعلوا للكون خالقين، فلم يجعلوا هذين الإلهين متماثلين، وإنما فضلوا إله النور على إله الظلمة، وإله الخير على إله الشر. وإذا كان كذلك، فلا فائدة في نفي هذا؛ لأن نفي شيء لم يقول به أحد لا فائدة منه، فهو لغو من القول. وإذا أريد بنفي التشبيه نفي مطلق التشابه، فهذا لا يصح؛ لأنهما من شيئين إلا وبينهما وجه شبه. نعم، وذلك لوجودهما، فما داموا موجودين فبينهما شبه، أقله الوجود. فهذا موجود، وهذا موجود، والخالق وبين الخالق والمخلوق وجه شبه في الوجود، وفي الاتصاف بالحياة، والسمع والبصر، وغير ذلك من الصفات الثابتة. وأيضا الاعتماد على مجرد نفي التشبيه، وجعل هذا ضابطا فيما ينفى عن الله جل وعلا، يؤدي إلى تعطيل الصفات. وهذا الذي سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى فيما بعد. قال رحمه الله تعالى: «ثم إن إرادة ذلك -أعني نفي مطلق التشابه- تستلزم التعطيل المحض؛ لأنه إذا نفي عن الله تعالى صفة الوجود مثلا، بحجة أن للمخلوق صفة وجود، فإثباتها للخالق يستلزم التشبيه على هذا التقدير. لزم على نفيه أن يكون الخالق معدوما، ثم يلزمه على هذا اللازم الفاسد أن يقع في تشبيه آخر، وهو تشبيه الخالق بالمعدوم لاشتراكهما في صفة العدم. فيلزمه على قاعدته تشبيهه بالمعدوم. فإن نفي عنه الوجود والعدم وقع في تشبيه ثالث أشد، وهو تشبيه بالممتنعات؛ لأن الوجود والعدم نقيضان يمتنع انتفاؤهما كما يمتنع اجتماعهما». وهذا أيضا يدلك على عدم صحة نفي التشبيه والاعتماد عليه، وجعل هذا ضابطا لما ينفى عن الله جل وعلا؛ لأن الاعتماد على نفي مجرد التشبيه، وجعل ذلك ضابطا يؤدي إلى تعطيل الصفات. لماذا؟ لأنه كما تقدم ما من شيئين إلا وبينهما شبه، وما من موجودين إلا وبينهما وجه شبه كما تقدم. فماذا؟ صفة الوجود، ربنا جل وعلا متصفا بصفة الوجود، وهكذا المخلوق متصف بصفة الوجود. نعم، فإذا كنا في الاعتماد على ضابط نفي ما ينفى عن الله جل وعلا، وجعل الضابط نفي التشبيه، فإذا تنفي الصفات عن الله جل وعلا؛ لأن القاعدة: كل ما يستلزم التشبيه فإنه ينفى عن الله. هذا الضابط الذي جعله هؤلاء. كل ما يستلزم التشبيه فإنه ينفى عن الله جل وعلا. فاعتمدوا على هذا الضابط، ضابطهم في نفي ما ينفى عن الله: أن كل شيء يستلزم التشبيه عليك أن تنفيه. طيب، نذهب إلى الوجود، إلى صفة الوجود. نعم، على قاعدتهم هذه، وعلى ضابطهم هذا. نعم، أن ينفى الوجود عن الله؛ لأن الوجود على قاعدتهم يستلزم التشبيه، وهم عندهم الضابط فيما ينفى عن الله أن ينفى عنه ما يستلزم التشبيه. إذن. إذن، الوجود يستلزم التشبيه. إذن، ينفى. طيب، الحياة تستلزم التشبيه على قاعدتهم؛ لأن الله حي، والمخلوق حي. إذن، فيه تشبيه. إذن، ينفى عن الله جل وعلا ما يستلزم التشبيه. فإذن، تنفى الصفات عن الله جل وعلا. ولذلك الأشاعرة والمعطلة عطلوا الصفات عن الله جل وعلا بسبب هذه القواعد الباطلة، وهذه الضوابط المخالفة للكتاب والسنة. ولذلك يقولون: كل نص أوهم التشبيه، أو وله، فوضه ورم تنزيها. كل نص أوهم التشبيه؛ لأن الضابط عندهم في نفي ما ينفى عن الله جل وعلا أن ينفى عن الله جل وعلا التشبيه. وما هو التشبيه عندهم؟ نعم، مطلق التشابه. مطلق التشابه عندهم تشبيه، وهذا باطل؛ لأنه كما تقدم ما من موجودين إلا وبينهما وجه شبه. وهكذا بين الخالق والمخلوق في الاتصاف بهذه الصفات، سواء كان صفة الوجود أو صفة الحياة أو صفة السمع والبصر، وغيرها من الصفات. إذن، يلزمه ماذا؟ على هذا الضابط أن يعطل صفات الرب جل وعلا. ولذلك عطل المعطلة صفات الرب جل وعلا؛ بحجة أن إثباتها يقتضي التشبيه. ولذلك عطلوها، إما بإبطال ما دلت عليه، وإثبات معان باطلة كما فعل أهل التحريف الذين سموا أنفسهم أهل التأويل. أو أهل التفويض الذين سموا أنفسهم أهل التفويض، حيث يقولون: لا نعلم معنى، وإنما نثبت اللفظ ونفوض الكيف والمعنى. وهذا هو التعطيل بعينه الذي وقع فيه هؤلاء، وهو لازم هذا الضابط، وهذه القاعدة الفاسدة. قال رحمه الله تعالى: «فان قال قائل: إن الشيء إذا شارك غيره من وجه، جاز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على الآخر، وامتنع عليه ما يمتنع، ووجب له ما يجب. قال: فالجواب من وجهين: أحدهما المنع، فيقال: لا يلزم من اشتراك الخالق والمخلوق في أصل الصفة أن يتماثل فيه فيما يجوز ويمتنع ويجب؛ لأن مطلق المشاركة لا يستلزم المماثلة. الثاني: التسليم، فيقال: هب أن الأمر كذلك، ولكن إذا كان ذلك القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب سبحانه، ولا نفي ما يستحقه، لم يكن ممتنعا. فإذا اشترك في صفة الوجود والحياة والعلم والقدرة، واختص كل موصوف بما يستحقه ويليق به، كان اشتراكهما في ذلك أمرا ممكنا لا محذور فيه أصلا. بل إثبات هذا من لوازم الوجود؛ فإن كل موجودين لا بد بينهما من مثل هذا. ومن نفاه لزمه تعطيل وجود كل موجود؛ لأن نفي القدر المشترك يلزم منه التعطيل العام». ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الموضع، وكأنه يقول: لو قال قائل -استحضر قائلا يقول-: إن الشيء إذا شارك غيره من وجه، جاز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على الآخر، ويمتنع عليه ما يمتنع، ووجب له ما يجب. يعني مثلا: الله جل وعلا متصف بصفة الوجود، والمخلوق متصف بصفة الوجود. يقولون: إذا كان هذا القدر المشترك بين الخالق والمخلوق فالاتصاف بصفة الوجود. نعم، فإن هذا يلزم منه أن يجوز للخالق ما يجوز للمخلوق، وأن يمتنع عن الخالق ما يمتنع عن المخلوق، ويجب للخالق ما يجب للمخلوق. هذا لازم ذكروه، وهو لازم باطل. فما الجواب على هذا؟ ذكر رحمه الله تعالى جوابين، أو ذكر الجواب من وجهين. الأول: المنع. يعني منع هذا اللازم، وانه لا يستلزم. نعم، القدر المشترك بين الخالق والمخلوق في شيء من هذه الصفات، ومن ذلك مثلا صفة الوجود؛ فإنه إنما هو اشتراك في أصل الصفة. اشتراك في أصل الصفة، والاشتراك في أصل الصفة لا يلزم التماثل. نعم، أليس بين المخلوق -وهو الإنسان والحيوان- قدر مشترك في أصل صفة السمع، وفي أصل صفة البصر؟ الجواب: نعم، بين الإنسان وبين الحيوان، نعم، وبين الدواب قدر مشترك في أصل الصفة. أين الإنسان موصوف بالسمع والبصر؟ نعم، والقدرة والحياة. والحيوان كذلك. وهكذا المخلوقات تشترك في هذا القدر المشترك، وهو ثبوت أصل الصفة. ثبوت أصل الصفة. طيب، هل هذا يستلزم التمثيل؟ هل يد الإنسان كيد النملة؟ نعم، الجواب: لا. هل سمع الإنسان كسمع البعوضة؟ الجواب: لا. هل وجه الإنسان كوجه الحمار؟ الجواب: لا. أصل الصفة مشترك: الحمار له وجه، والإنسان له وجه. هذه صفة. نعم، تصرف بها الحيوان، تصرف بها الإنسان. فبين الإنسان وبين الحيوان قدر مشترك في أصل الصفة، يعني ثبوت أصل هذه الصفة. نعم، الحمار. نعم، ذلك الوجه الذي فيه يسمى وجه، والإنسان هذا الوجه يسمى فيه وجه. لكن هل كون الحمار اتصف بصفة الوجه، والإنسان اتصف بصفة الوجه، والجدار اتصف بصفة الوجه؟ نعم، أن وجه الإنسان كوجه الجدار؟ الجواب: لا. فإذا هذا بين المخلوقات، فلا يلزم من وجود القدر المشترك في أصل الصفة بين الخالق والمخلوق -وهو أن الإنسان متصف بصفة الحياة، ومتصف بصفة السمع والبصر، والله جل وعلا كذلك متصف بهذه الصفات- أن يلزم ذلك التماثل. بل صفات الرب جل وعلا على ما يليق به سبحانه وتعالى. سمعه وسع الأصوات، ويداه جل وعلا كما سمعتم: يقبض بيمينه جل وعلا السماوات. هل هكذا يد الإنسان؟ أبدا. وهل هكذا يد الكلب؟ أبدا. وهل هكذا يد النملة، ويد الفأر، ويد كذا؟ أبدا. فإذا الاشتراك، نعم، والقدر المشترك في أصل الصفة -سوى كان بين المخلوقات فيما بينها- لا يلزم التمثيل والمماثلة. ومن باب أولى نفي ذلك اللازم ما بين المخلوق والخالق؛ لأن الله جل وعلا له الكمال المطلق من كل الوجوه، والمخلوق ضعيف وعاجز ومحتاج وفقير إلى خالقه سبحانه وتعالى. فحياته مسبوقة بعدم. نعم، بخلاف حياة الخالق؛ فإنها غير مسبوقة بعدم، ولا يلحقها. فهكذا صفاته جل وعلا: صفات عظيمة. نعم. قال رحمه الله تعالى: «قال أحدهم: فالجواب من وجهين: أحدهما المنع، فيقال: لا يلزم اشتراك الخالق والمخلوق في أصل الصفة أن يتماثل فيه فيما يجوز ويمتنع ويجب؛ لأن مطلق المشاركة لا يستلزم المماثلة». وهذا واضح. فالذي يجب للخالق ليس كالذي يجب للمخلوق. الذي يجب للخالق العبادة أن يعبد جل وعلا وحده، ولا يشرك به شيء جل وعلا. هل يجب هذا للمخلوق أن يعبد ولا يشرك به أبدا؟ لماذا؟ لأن الخالق يجب له ذلك لكمال صفاته جل وعلا، ولانفراده سبحانه وتعالى، ولعظيم كماله جل وعلا استحق العبادة. أما المخلوق، نعم، موصوف بصفة وجود، وبصفة سمع وبصر. نعم، لكن هذه الصفات يلحقها العيب، ويلحقها النقص والضعف، وهي محدودة. فسمع المخلوق يسمع به في حد معين لا يتجاوزه. وهكذا بصره له حد معين لا يتجاوزه. وهكذا قدرته له قدرة معينة ما يستطيع أن يتجاوزها. لو قلنا لشخص: احمل السيارة. هل يستطيع؟ يحمل سيارة عنده قدرة، لكن ما يستطيع أن يحمل سيارة. نعم، أو اجعل جبلا على ظهره. يستطيع؟ ما يستطيع. أي، يستطيع أن يرى -يعني من هذا المكان- يعني هذه القرى. نعم، هذه المدينة القريبة ما يستطيع. له حد في بصره. ولذلك لا يستطيع أن يعبد. فما يجب للخالق، نعم، لا يجب للمخلوق؛ لأن الخالق متفرد ومتوحد سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته. فله الأسماء الحسنى والصفات العلى. نعم، وله المثل الأعلى، وصفاته لا يماثلها شيء سبحانه وتعالى. ولذلك لانفراده في أسمائه وصفاته استحق أن يفرد كذلك بالعبادة؛ لأن الإقرار بالربوبية يستلزم الإقرار بالولاية. نعم، فلذلك هذا باطل. فما يجب للخالق لا يجب للمخلوق. وهكذا ما ينفى عن الخالق، وما يمتنع عن الخالق لا يمتنع عن المخلوق. الخالق يمتنع عنه النوم. الخالق يمتنع عنه العجز. الخالق يمتنع عنه السنة؛ لماذا؟ لكمال حياته وقيوميته. وكذلك يمتنع عنه الضعف؛ لكمال علمه وقدرته. هل هذا يمتنع عن المخلوق؟ الجواب: لا. المخلوق لا يمتنع عنه النوم، بل هو بحاجة أن ينام. نعم، وإذا لم ينم هذا من الذنب مذموم، ليس من الكمال في حق المخلوق أن لا ينام. نعم؛ لأنه عاجز يحتاج للنوم. المخلوق عاجز. نعم، المخلوق كذلك يصيبه المرض، يصيبه العاهات، يصيبه الآفات. نعم، لضعفه وعجزه. لضعفه وعجزه. أما الخالق فهو منزه عن كل نقص وعيب، وعن كل عاهة، وعن كل آفة؛ لكماله جل وعلا في أسمائه وصفاته. فلا يمتنع عن الخالق، نعم، ما يمتنع عن الخالق يمتنع عن المخلوق لا. وهكذا لا كذلك يجوز للمخلوق ما جاز للخالق؛ لأن ما جاز للخالق جاز له سبحانه وتعالى لكماله. فهل مخلوق -المخلوق كذلك- له الكمال المطلق حتى نقول: جاز للمخلوق ما جاز للخالق؟ أبدا. هذا خالق، وهذا مخلوق. هذا خالق، وهذا مخلوق. وهذا كامل من كل الوجوه، وهذا ناقص. فكيف يقال: يجوز للكامل من كل الوجوه -الخالق- نعم جاز له، ما دام جاز له جاز ماذا للمخلوق؟ فدل هذا على أن وجود القدر المشترك بين الخالق والمخلوق في أصل الصفة لا يستلزم التمثيل، ولا يستلزم أن يمتنع عن المخلوق ما امتنع عن الخالق، ولا يجب للمخلوق ما وجب للخالق، ولا جاز للمخلوق ما جاز للخالق. لكن لعدم فهمهم، وعدم التدقيق في ذلك ظلوا وأظلوا. هذا الجواب الأول الذي أجاب به على رد أولا هذا اللازم؛ لأنه باطل ترده أدلة الشرع، ويرده العقل، بل والحس. نعم، فكل الأدلة ترد هذا اللازم وتدل على بطلانه. وهذا يفهمه ولو لم يكن صاحب علم كثير؛ لوضوحه وظهوره. قال: «الثاني: التسليم، فيقال: هب أن الأمر كذلك، ولكن إذا كان ذلك القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب سبحانه، ولا نفي ما يستحقه، لم يكن ممتنعا. فإذا اشترك في صفة الوجود والحياة والعلم والقدرة، واختص كل موصوف بما يستحقه ويليق به، كان اشتراكهما في ذلك أمرا ممكنا لا محذور فيه أصلا. بل إثبات هذا من لوازم الوجود». طيب، سلمنا له بقوله: أن القدر المشترك بين الخالق والمخلوق. نعم، يستلزم هذا. يستلزم هذا. قلنا: إذا إثبات أن إثبات هذا القدر المشترك إذا كان لا ينفي عن الله جل وعلا ما يستحق الكمال. نعم، ولا يثبت لله جل وعلا صفات نقص وعيب. وهذا معنى قوله رحمه الله: «التسليم، فيقال: هب أن الأمر كذلك، ولكن إذا كان ذلك القدر لا يستلزم إثبات ما يمتنع -ما هو الذي يمتنع على الرب جل وعلا؟ يمتنع عن الرب جل وعلا من صفات النقص والعيب. نعم، فهذا ممتنع عن الله جل وعلا- إثبات القدر المشترك بين الخالق والمخلوق في أصل الصفة لا يمنع هذا؛ يعني بحيث أنه يلزم أن يتصف الرب جل وعلا بصفات النقص والعيب. لا يلزم ذلك. فلا إشكال ولا مانع. ألا نضرب لكم مثالا؟ أنت مخلوق. نعم، طيب، وموجود. الجدار الآن موجود. أنت موجود، والجدار موجود. تشترك مع الجدار في أصل صفة الوجود. هل في مانع عندك؟ هل عندك مانع؟ أو ليس عندك مانع من أن يقول: هذا أنا ما أريد. ما فيه إشكال. هل صحيح أنه موجود، والجدار موجود؟ متى يمنع ذلك؟ ولا يرضى إذا قيل: إذا اشتركت معه -الجدار- في أصل وجود هذه الصفة، يلزم من هذا أن تتصف بصفات الجدار؟ تقبل؟ أو ما تقبل؟ ها، تقبل؟ أو ما تقبل؟ ما تقبل. الحمار موجود، وأنت موجود. نعم، إذا قيل لك: أنت موجود، والحمار موجود. ما أحد يقول: يقول: لا، ما أقبل. ما فيه إشكال. صحيح. لكن يقول: اسمع، إذا اشتركت مع الحمار في أصل وجود هذه الصفة، فيلزم من هذا أن تكون صفات الحمار فيك؟ هذا ما يقبله أحد. نعم، يعني أن تكون تنهق مثله، عندك نهيق. نعم، وعندك بلادة، وعندك كذا. نعم، هذا لا يلزم. بارك الله فيكم. الاشتراك في القدر المشترك بين الخالق وبين المخلوق، كذلك وبين المخلوقات ما بينها في أصل وجود الصفة لا يلزم أن يتصف. نعم، أحدهما بصفات النقص والعيب التي هي في الآخر. وأيضا لا يستلزم ذلك أن ينفى عنك الكمال. مشاركتك للحيوان في أصل الصفة لا تنفى عنك صفات الكمال. وهذا الخلق الذي أنت عليه من القوامة، والجمال في البصر، والجمال في الخلقة، والجمال في السمع. نعم، لا يلزم ذلك. فإذا لا يمتنع ذلك. ولله المثل الأعلى. ولله المثل الأعلى. القدر المشترك في أصل الصفة بين الخالق والمخلوق لا يلزم منه إثبات ما يمتنع عن الرب جل وعلا؛ يعني بأن يكون ذلك لازما أن يتصف الرب جل وعلا بصفات النقص والعيب. وأيضا لا يلزم أن تنفى عن الله جل وعلا صفات الكمال. فانظر أنت في نفسك، وانظر كذلك في يعني هذه المخلوقات التي شاركتك في الاتصاف في أصل الصفة. لا يلزم من ذلك أنك اتصفت بصفات النقص والعيب فيها أيضا، ولم ينفى عنك صفات الكمال. ولم تثبت لك صفات النقص والعيب. وسيأتي نزيد إيضاحا أيضا حول هذا إن شاء الله في الدرس اللاحق. وصلى الله وسلم مبارك على عبد المحمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا لكم. شكرا لكم. شكرا لكم.