الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 107، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يناقش المؤلف مقارنة بين الصوفية والمعتزلة في تعظيم الأمر والنهي وتوحيد الربوبية، ويبين أن بعض الصوفية أفضل من المعتزلة في بعض الجوانب. يشير إلى أن جميع الطوائف التي خالفت جماعة المسلمين لها قدر من الضلال والبدع.
يتناول المقطع شرح مفهوم الصراط المستقيم وأهمية الاعتصام به، ويحذر من الأئمة المضلين والعلماء الفجار الذين يفسدون الناس. كما يشير إلى خطر العابد الجاهل الذي قد يفتي الناس بالبدع.
يوصي النبي عليه الصلاة والسلام الأمة بالثبات على الصراط المستقيم والحذر من مخالفة هذه الطريق، ويحذر من سلوك الطرق الأخرى التي رسمها الشيطان. كما يوصي بالتأسي بالسلف الصالح وعدم التعصب للأحياء.
التعصب مذموم ويجب الحذر منه لأنه قد يؤدي إلى الانحراف عن الطريق المستقيم. الرسالة تمت بنعمة الله وتوفيقه، وتتمثل في تقريب التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فكان آخر الكلام في هذا الفصل الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في المفاضلة والمقارنة بين أرباب البدع، قوله رحمه الله تعالى: «أما الصوفية الذين عندهم شيء من تعظيم الأمر والنهي مع مشاهدة توحيد الربوبية وإقرارهم بالقدر، فهم خير من المعتزلة، لكنهم معتزلة من وجه آخر، حيث جعلوا غاية التوحيد مشاهدة توحيد الربوبية والفناء فيه، فاعتزلوا بذلك جماعة المسلمين وسنتهم». قد يكون ما وقعوا فيه من البدعة شرا من بدعة أولئك المعتزلة. بعد أن بيّن رحمه الله تعالى أن صنفا من أهل التصوف عندهم تعظيم أو شيء من تعظيم الأمر والنهي والشرع، لكنهم عندهم شهود الحقيقة الكونية كما يزعمون، وهو النظر في ملكوت الله جل وعلا والتوسع فيه، حتى يعظمونه على الأمر الشرعي بعد ذلك، ويقعون في الفناء. القسم الذي سبق من أهل التصوف الذين عندهم إعراض عن الأمر والنهي، فلا يعظمون الأمر والنهي، وهو مقام الشرع، وإنما يغلون في الحقيقة الكونية ويغلون في توحيد الربوبية. بل الصواب أن نقول: إنهم خالفوا الشرع في الإقرار بهذين المقامين، لأن شهودهم لمقام الربوبية ليس هو على ما يوافق الشرع، فإذن هو شهود بدعي. إعراضهم عن الأمر والنهي مع شهودهم لتوحيد الربوبية، يكون القدرية المعتزلة خير منهم، لأن القدرية المعتزلة عندهم تعظيم للأمر الشرعي، الأمر والنهي، وعندهم خوف، وعندهم إثبات للجزاء، الثواب أو العقاب، فيكونون أفضل من هؤلاء المتصوفة الذين يشهدون الحقيقة الكونية مع إعراضهم عن الأمر والنهي. ذكر صنفا آخر من أهل التصوف، وهم الذين عندهم شيء من تعظيم الأمر والنهي، يعظمون الأمر والنهي ويأتون به، لا يعرضون عنه، عندهم طاعات يأتون بها وأعمال يفعلونها، وهكذا كذلك يجتنبون المعاصي والمحرمات، وعندهم شهود الربوبية، لأنهم غلطوا في معنى التوحيد وفي فهم التوحيد، فالتوحيد عندهم شهود الربوبية ومقام الربوبية، وهم يقرون بالقدر. هم بهذا خير من المعتزلة، لأن الأمر والنهي كذلك عظموه، وعندهم كما عظم ذلك المعتزلة القدرية، وعندهم توحيد الربوبية، وعندهم إقرار بالقدر، بخلاف القدرية المعتزلة، فهم لا يقرون بالقدر ويظلوا في باب القدر، وعطلوا الله جل وعلا عن كامل مشيئته جل وعلا، حين جعلوا العبد يخلق فعل نفسه، وأن مشيئته غير تابعة لمشيئة الله جل وعلا، بل هو مستقل بمشيئته. فضلوا القدرية المعتزلة بهذا، لكن نبه المؤلف رحمه الله تعالى أن هؤلاء هم معتزلة من وجه آخر، وإن كان قد فاقوا المعتزلة، لأنهم عندهم شيء من تعظيم الأمر والنهي، وهو مقام الشرع، مع إقرارهم بتوحيد الربوبية وإقرارهم بالقدر. قال رحمه الله تعالى: «وكل هذه الطوائف عندها من الضلال والبدع بقدر ما فارقت به جماعة المسلمين سنتهم ودين الله تعالى ما بعث به رسله وأنزل به كتبه». الصراط المستقيم طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه خير الأمة التي هي خير الأمم، وهذا واضح. دين الله جل وعلا الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه هو الدين الذي جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، والدين الذي كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهذا الدين الذي لا يقبل الله جل وعلا دينا سواه، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَن يَشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، فهذه النصوص دالة على أن الإيمان وأن الدين المقبول عند الله جل وعلا هو الدين الذي أرسل به رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ولا شك أن هذه الفرق كلها قد خالفت ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخالفت ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم في الاعتقاد والمنهج وغير ذلك. وهم بين مستقل ومستكثر، وهم يتفاضلون كما تقدم، ويتفاوتون في هذا البعد وفي هذا الضلال وفي هذا الانحراف وفي هذا الزيغ، بقدر ما فارقت به جماعة المسلمين. فهناك من هذه الطوائف من كفرت وخرجت، وحكم عليها أئمة الإسلام بالكفر، ومن هذه الطوائف عذرت لسبب تأويل عندها. هناك من هذه الطوائف كذلك من بدعت وحكم عليها بالبدعة، ففرق لا زالت على الإسلام، لكنها خرجت من 72 فرقة، وكذلك فرق خرجت من الإسلام، خرجت من الإسلام، فهي ليست من الفرق الإسلامية، بل هي من الفرق الكافرة، وهي الفرق التي كفرت ووقعت في الكفر الذي لأجله حكم عليها أئمة الإسلام بالكفر والخروج من الإسلام. كالجهمية والرافضة والخوارج، بعضها العلم كفرهم وأخرجهم من ملة الإسلام، وهكذا الفرق التي حكم عليها أهل الإسلام بالخروج من ملة الإسلام. فنفهم أن من الطوائف من خرجت عن الإسلام، ومنها ما هي على الإسلام، لكن خرجت من دائرة أهل السنة والجماعة، وهي من الفرق الهالكة المتوعدة بالنار، كما في حديث الافتراق عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبيّن رحمه الله تعالى أن هذا هو الصراط المستقيم الذي أمر الله جل وعلا بسلوكه، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بالسير عليه، وأمرنا كذلك بأن ندعو الله جل وعلا أن يهدينا سلوكه، كما في صلاتنا حين نقرأ الفاتحة، نقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فالمغضوب عليهم كاليهود، عرفوا الحق فلم يتبعوه، والضالون كالنصارى، عبدوا الله بغير علم. فنحن نقول: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فندعو الله جل وعلا في صلواتنا أن يهدينا هذا الصراط المستقيم، وهو الإسلام، وهو السنة، وهو الجماعة التي أمر الله جل وعلا ورسوله بالاعتصام عليها وبالثبات عليها. وهو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: «وكان يقال: تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر». لأن العالم الفاجر هو من أعظم أسباب ضلال الناس، إذا كان العالم فاجرا. وانظروا إلى الأحبار، أحبار اليهود، لما كانوا فجارا كانوا يأكلون أموال الناس بالباطل. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. وجد في هذه الأمة علماء ضلال، أكلت أموال الناس بالباطل، وأئمة مضلون، وهم الذين خاف النبي عليه الصلاة والسلام على أمته منهم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين». فهؤلاء الأئمة المضلون الفجار يفسدون ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويجرون إلى الشرك، ربما أو إلى البدع والخرافات، إلى غير ذلك، فيحدثون فسادا عظيما وبدعا عظيمة، بل وشركا في أوساط الأمة. فهم أئمة يهدون إلى النار، كما وصفهم ربنا جل وعلا: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ إِلَى النَّارِ﴾. ورحم الله سفيان بن عيينة، حيث يقول: «من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى». والتحذير في كتاب الله والسنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقال السلف كثيرة في ذنب هؤلاء الأئمة المضلين والعلماء الفجار والعباد الضالين، الذين عبدوا الله جل وعلا بغير ما شرع سبحانه وتعالى. وهكذا العابد الجاهل له خطر، ونقتصر بذكر مثال على هذا. ذلك العابد الذي أفتى بعدم قبول توبة القاتل، حين جاءه ذلك الذي قتل تسعا وتسعين نفسا، كما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وسأله: هل له من توبة؟ قال: لا، ليس لك توبة. قال: ذلك بجهل، هو عابد لكنه جاهل، فقتله وكمل به المائة. لكن لما سأل عن عالم، فدل على عالم، فأجابه أن باب التوبة لا يغلق، وأرشده إلى أن يترك تلك البلاد التي عليها قوم سوء، وأن يذهب إلى البلاد الأخرى التي فيها أناس أخيار. والشاهد: العابد الجاهل له خطر على الناس، فربما يفتي الناس بالبدع، والناس ينظرون فيه ويرونه يلبس هذه الثياب وعلى زهد وكذا وكذا، لكنه جاهل، فربما يفتيهم بأمور تكون لها العاقبة الوخيمة على الأمة وعلى الناس. قال رحمه الله تعالى: «وقال ابن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده، ثم قال: هذا سبيل الله مستقيم، خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾». وهذا الحديث حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقد روى عند أحمد وغيره، وفيه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة بأن تسلك الصراط المستقيم، فيه تحذير من مخالفة هذه الطريق، وأن هذه الطرق التي رسمها عليه الصلاة والسلام وصورها بهذا التصوير الطيب الجميل، فيه تحذير من سلوكها، وأنها سبب للخروج عن الصراط المستابقة، وسبب للتفرق. بل على كل طريق شيطان يدعو الناس إليه، والعياذ بالله. فهو حديث عظيم، فيه الحرص والأمر على الثبات على الصراط المستقيم وسلوكه، والحذر من البدع والمحدثات، ودعاة الباطل، والعياذ بالله، الذين يدعون الناس إلى جهنم. كما أيضا جاء في حديث حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما: «أبواب أو دعاة على أبواب جهنم، وهم هؤلاء الذين يقفون للناس ليصرفوهم عن الصراط المستقيم وعن هدي سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام». وما أكثرهم، لا كثرهم الله. وهكذا الزمان، ما من زمن إلا ويظهر فيه أمثال هؤلاء الذين يدعون إلى الباطل وإلى البدع وإلى الشرك، وغير ذلك من الباطل والضلال. قال رحمه الله تعالى: «وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: يا معشر القراء استقيموا، وخذوا طريق من قبلكم، فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا». وهذه وصية عظيمة من حذيفة بن اليمان. وهذا الأثر في البخاري في كتاب الاعتصام، فيه وصية عظيمة من هذا الصحابي الجليل، هي وصية للقراء، ووصية للعلماء، ووصية للجميع، وصية عظيمة بالاستقامة على هذه الطريق، وعلى هذا الصراط المستقيم، وعلى ما كان عليه السلف الصالح، والتزام هذه الطريق، والتحذير من مخالفة هؤلاء. فإذا سرنا سيرهم فلقد سبقنا سبقا بعيدا، لأن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ومن اتبعهم بإحسان كانوا على الصراط المستقيم، فمن تابعهم وسار وسلك طريقهم فقد اهتدى وقد نجى، ومن خالف ذلك وأخذ يمينا أو شمالا فقد ضل ضلالا بعيدا. وما أعظم هذه الوصية التي أوصى بها هذا الصحابي الجليل، وهو أمين سر رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: «وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أبرُّ هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم، فإنهم على الهدى المستقيم». وهذه وصية عظيمة من عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه، يوصي بالتأسي بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحذر من التعصب للأحياء، الحذر من التعصب للأحياء، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، الحي إذا كان يسلك الطريق المستقيم وشهد له العلماء بالسلامة في معتقده وفي منهجه، فإنه يتعلم عنده ويطلب منه العلم. لكن لا يغلو فيه بأن يجعل قوله مقدمة على قول كل أحد، مع ثبوت الدليل والبرهان. وهذا الحي ما دام على قيد الحياة لا تؤمن عليه الفتنة، فربما ينحرف، لا يدرى بالخاتمة التي يختم له بها. لكن من مات قد شهدوا له وشهد له بالإمامة في الدين وبالجلالة في القدر وبالمعتقد الصحيح، فأولئك يستنُّ بهم وبطريقهم، أمثال الصحابة الذين كانوا على الصراط المستقيم، التابعون الذين كانوا كذلك، أتباع التابعين، وهكذا الأئمة الذين قد رحلوا. أمثال الألباني، وأمثال ابن باز، الشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية قبلهم، وهكذا الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهكذا أئمة الإسلام، فقد ختم لهم بالخاتمة الحسنة، فهنا تأسى بما كانوا عليه، لأنهم قد ختم لهم بالخاتمة الحسنة، مما يشهد لهم بذلك. والعباد في أرض الله هم شهداء الله جل وعلا في أرضه. لكن الحي ما دام على الطريق المستقيم والمعتقد الصحيح، يتأسى به، وكذلك يتأسى بأخلاقه وأعماله، يطلب منه العلم، لكن مع ذلك لا تؤمن عليه الفتنة، لا تؤمن عليه الفتنة. لكن إذا أمن من الفتنة وقد ختم له بالخاتمة الحسنة، بشهود أئمة الإسلام له وعلماء، فلا شك أنه يتأسى به. مراد ابن مسعود رضي الله عنه: عدم التعصب، وأن السلامة فيمن ختم له بالخاتمة الحسنة، وأما من كان على قيد الحياة فلا تؤمن عليه الفتنة. فالحذر الحذر من التعصب، لأنه إذا انحرف صرت معه، حتى لو خالف الطريق، صرت معه، والعياذ بالله، حتى لو انحرف كنت معه، فيكون ذلك من أسباب هلاكك وخروجك عن طريق المستقيم والصراط المستقيم. فهذه وصية عظيمة، وإن كان مثل هذه الآثار وهذه الوصايا العظيمة تحتاج إلى كلام أكثر من هذا، لكن حسبنا ما ذكرنا. وبهذا نكون قد أكملنا هذه الرسالة العظيمة التي هي تقريب التدمرية لشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، وهي اختصار للتدمرية لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعلنا ممن يعمل بعلمه، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.