التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 28

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 28

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أذى قريش للنبي ودعاء أبي جهل في سوق ذي المجاز

يروي الإمام الذهبي كيف دعا النبي صلى الله عليه وسلم قومه في سوق ذي المجاز إلى قول «لا إله إلا الله» فلقي الأذى من أبي جهل الذي رمى التراب وتوعد بدوس رقبته عند السجود. فلما حاول ذلك نكص على عقبيه مخافة نار بينه وبين النبي، وأخبره النبي أن الملائكة كانت ستخطفه عضواً عضواً، ونزلت بسبب ذلك آيات ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ﴾.

تهديد أبي جهل بالقتل وعرض قريش المبادلة على أبي طالب

هدد أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل أثناء صلاته، فرد النبي بأن الملائكة ستأخذه عياناً لو فعل. ثم عرضت قريش على أبي طالب مبادلة عمارة بن الوليد بابن أخيه لقتله، فرفض أبو طالب وقال: بئس ما تسومونني، فاشتد الخلاف وتأهب القوم للحرب.

دفاع أبي طالب الشعري ومعجزة صد أبي جهل عن النبي

يوضح المقطع دفاع أبي طالب عن النبي محمد عبر الشعر مهاجمًا عبد شمس ونوفل ومبينًا تحالف بني المطلب مع بني هاشم. ثم يسرد محاولة أبي جهل ضرب النبي بحجر أثناء سجوده فتراجع مرعوبًا لرؤيته فحلًا عظيمًا يحول دونه.

رواية ابن إسحاق في تعرف النبي على جبريل عليه السلام

يروي ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى جبريل عليه السلام وقال: «ذاك جبريل، لو دنا مني لأخذه». ويظهر المقطع جزءاً من درس علمي يتضمن ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فذكر الإمام الذهبي رحمه الله بعض النصوص التي جاءت في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام عشيرته إلى الله، وما لقي من قومه عليه الصلاة والسلام من الأذى. قال: وقال شعبة عن الأشعث بن سليم، وهو أبو الشعثاء، عن رجل من كنانة، عن أنه صحابي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». قد تقدم أن ذكر حديث ربيع بن عباد، قال: وهو يقول: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وإذا خلفه رجل يسفي عليه التراب، فإذا هو أبو جهل، ولعله أبو لهب عمه كما نقل طارق بن عبد الله المحاربي، وكذلك ربيعة بن عباد أنه كان خلفه أبو لهب، ولعله خطأ من بعض الرواة. فقال أبو جهل: وهو يقول: «لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى». قال: إسناده قوي، إن إسناده صحيح. وقال المعتمر بن سليمان، المعتمر بن سليمان عن أبيه، أخو سليمان بن طرخان، قال: حدثني نعيم بن هند، هو الأشجعي الكوفي، هو ثقة، عن أبي حازم، هو سليمان الأشجعي، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال أبو جهل: «هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟» قيل: نعم. فقال: «واللات والعزة، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه». «لأعفرن» معنى: سأخذ التراب وأجعله في وجهه. قال: فعنى يحلف هذا الخبيث، وهذا العفاك، يحلف بآلهته أنه إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسجد سيطأ رقبته، أي يدوسه في رقبته أو على رقبته. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. فقيل له: ما لك؟ قال: «إن بيني وبينه لخندقاً من نار». فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً». وأخرجه مسلم. أن هذه الحكاية في صحيح مسلم، وجاء في بعض الروايات أنه نزل قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾. وقد بوّب عليه النووي رحمه الله في صحيح مسلم: باب قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾. وقال عكرمة عن ابن عباس: قال أبو جهل: «لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه». فبلغ النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «لو فعل لأخذته الملائكة عياناً». أخرجه البخاري. وسياتي أيضاً إن شاء الله تعالى أنه قال: «رأيت فحلاً»... أنا رأى... رأى بعيراً فاتحاً فاه... جاء في بعض الروايات، لكن ليس إسنادها بذاك، أنه جبريل فاتحاً فاه. وقال محمد بن إسحاق: ثم إن قريشاً أتوا أبا طالب، فقالوا: «يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد، أنهد فتى في قريش وأجمله». أنا هذه المرة الثانية، المرة الأولى عرضوا عليه أو شكوا عنده، وأنه سيحصل بينهم وبينه حرب إن لم ينه ابن أخيه عن سب آلهتهم واستسفيه أحلامهم. لكن لما سمع أبو طالب ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام قال: «انضُ إلى ما أنت عليه، والله لا يسوءك أحد بشيء». وقال محمد بن إسحاق: ثم إن قريشاً أتوا أبا طالب، فقالوا: «يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد، أنهد فتى في قريش وأجمله». يعني: ابن الوليد، ابن المغيرة. «فخذه، فلك عقله ونصرته، واتخذه ولداً فهو لك». انظر إلى هذه العقول الضالة. «وأسلم إلينا ابن أخيك هذا». وسبحان الله! يعني: يريدون أن يتنازل عن ابنه لأجل أن يقتلوا النبي عليه الصلاة والسلام. «واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك، نقتله، فإنما رجل برجل». فقال: «بئس والله ما تسومونني! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأنا أطعمه وأكبره لكم، وتعطونني ابنكم تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبداً». أنا... هذه عقول هولاء: سيعطيهم ابنه وهم يقتلونه، ويعطونهم ابنهم وهو يربيه. فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: «والله يا أبا طالب، لقد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً». والمطعم بن عدي يعاتب ابن عمه، المطعم هو والد جبير بن المطعم الذي نقض الصحيفة. فما كان أبو طالب يظن أنه سيقول مثل هذا الكلام. فقال: «والله ما أنصفتموني، لكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ، فاصنع ما بدا لك». فحقب الأمر، وحميت الحرب، وتنابد القوم. تنابد: معنى كل واحد أخذ مكانه، وكأنهم يستعدون لحرب. فقال أبو طالب: ألا قل لعمر والوليد ومطعم ألا ليت حظي من حياضتكم بكر بكر والعبل البكر من الخور حبحاب كثير رغاؤه يرش على الساقين من بوله قطر الخور: يقول: الحبحاب هذا الظاهر، الشيء الصغير، ويفسر أيضاً بالشيء الضعيف، الكثير الذي يهذر. «أرى أخوين من أبينا وأمنا إذا سئل... قال: إلى غيرنا الأمر». أنا يريد من مطعم بن عدي: «خص... خصوصاً عبد شمس ونوفل، هما نبذان، مثل ما ينبذ الجمر». ولم يذكر المطلب، لماذا لم يذكر المطلب؟ ذكر عبد شمس ونوفل ولم يذكر المطلب، مع أن المطلب أيضاً ابن عمهم. لأن المطلب أو أبناء المطلب كانوا معهم، بنو المطلب كانوا مع بني هاشم في جاهلية وإسلام. أنا: عبد مناف له أربعة من الولد، له أربعة من الولد، له أربعة من الولد: هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس. فذكر هنا في هذه القصيدة عبد شمس ونوفل، ولم يذكر المطلب، لأن بني المطلب كانوا مع بني هاشم ونصرة بني هاشم. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: قال: حدثني شيخ من أهل مصر منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قصة طويلة جرت بين المشركين وبين النبي عليه الصلاة والسلام. فلما قام عنهم، قال أبو جهل: «يا معشر قريش، إن محمداً قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا». وتسفيه أحلامنا: يعني الأشياء التي نعتقدها في هذه العالية. «وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غداً بحجر، فإذا سجد فضغطت به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم». فلما أصبح أبو جهل أخذ حجراً وجلس، وأتى النبي عليه الصلاة والسلام فقام يصلي بين الركنين الأسود واليماني، وكان يصلي إلى الشام. وجلس، وجلست قريش في أنديتهم ينظرون، ينظرون ماذا سيفعل هذا، هذا أبو جهل، هذا الخبيل. قال: فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع مرعوباً منتقعاً لونه، قد يبست يداه على حجره حتى قذف به من يده. فقامت إليه رجال قريش، فقالوا: «ما لك يا أبا الحكم؟». فقال: «قمت إليه لأفعل ما قلت لكم، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته، ولا قصبته، ولا أنيابه لفحل قط، فهم أن يأكلني». يعني: ولا قصبته، أي عنقه. قال ابن إسحاق: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ذاك جبريل عليه السلام، لو دنا مني لأخذه». لا، أخذه... طيب. إن شاء الله تعالى نكون في درس... ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر