شرح كتاب الجنائز من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

شرح كتاب الجنائز من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

الدرس في شرح كتاب الجنائز من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صفة صلاة الجنازة وأركان تكبيراتها

يشرح المقطع صفة صلاة الجنازة مبينًا أركان التكبيرات الأربع: قراءة الفاتحة في الأولى، والصلاة على النبي في الثانية، والدعاء للميت في الثالثة، مع ترجيح الدعاء في الرابعة. كما يناقش كيفيات التسليم مرجحًا أن يكون كالتسليم في الصلاة المعتادة بسلامين.

أحكام التكبيرات: التسليم ورفع اليدين والنعي

يبيّن المقطع كيفيات التسليم في صلاة الجنازة مراعاةً للمصلين خلف الإمام، ويناقش مسألة رفع اليدين في التكبيرات موضحًا أنها محل خلاف سائغ بين العلماء. كما يفصل في حكم النعي المحرم مقابل الإخبار بالوفاة بقصد تكثير المصلين، مع الإشارة إلى أن من لا يرفع الحديث يعد متأولاً في هذا الباب.

فضل تشييع الجنائز وأحكام الشهداء وآداب النعي

يشرح المقطع فضل اتباع الجنازة حتى الدفن بنيل قيراطين عظيمين، ويبين الفرق بين شهيد المعركة الذي لا يغسل ولا يصلى عليه، وشهيد غير المعركة فيغسل ويصلى عليه. كما يوضح آداب النعي المشروع بالاقتصار على اسم المتوفى ومكان الصلاة دون زيادات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "كتاب الجنائز": قال: وصفة الصلاة عليه أن يقوم فيكبر، فيقرأ الفاتحة، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبر ويدعو للميت، فيقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله». وإن كان صغيرًا قال بعد الدعاء العام: «اللهم اجعله فرطًا لوالديه وذخرًا وشفيعًا مجابًا. اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم». ثم يكبر ويسلم، ثم يكبر ويسلم. قال: تسليمة واحدة أو اثنتان. صفة الصلاة: أن يكبر أربع تكبيرات. التكبيرة الأولى يقرأ فيها بفاتحة الكتاب: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. والثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. بعدما ينتهي من قراءة الفاتحة يكبر التكبيرة الثانية، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». ثم يكبر التكبير الثالثة، وهذه يدعو فيها للميت، والأفضل أن يدعو بالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية ما ذكره المؤلف هاهنا في أحاديث صحيحة، إما في الصحيحين أو في أحدهما، أو في صحيح السنة الذي ذكرهما هاهنا. فتدعو بهذا الدعاء، وتدعو بغيره: «اللهم أدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار». أيضًا هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك: «اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه». هذا أيضًا ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم تكبر التكبير الرابعة. واختلف العلماء في التكبير الرابعة: هل يدعو أو لا يدعو؟ فالشافعية على أنه يدعو، ولو دعاء يسيرًا. واستدلوا بحديث أبي أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة... قال الإمام الشافعي: وقول الصحابي "السنة" يعني المتلقاة من النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: «أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ، أو ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى في نفسه» - يعني يقرأها في نفسه لا يجهر بها - «ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الثانية. قال: ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم». رواه البيهقي والنسائي، وصححه العلامة الألباني. والشاهد من هذا الحديث، والذي استدل به الإمام الشافعي على الدعاء في التكبير الرابعة، قوله: «ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات». هنا ذكر التكبير الأولى والثانية، معناه: في التكبير الثالثة وما بعدها يكون فيها أيش؟ الدعاء. يكون فيها الدعاء. وهذا هو الأقرب. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا في الثالثة، أو في الرابعة - عفوًا، دعا في الرابعة - أو ما بعدها. لكن هذا الحديث يرد عليهم. هذا حديث أبي أمامة بن سهل يرد عليهم. فقوله: «من السنة» أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: «ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات»، ما قال في التكبير الثالثة؟ قال: «في التكبيرات». فدل ذلك على أن الرابعة مثل الثالثة، لا بأس أن يدعى فيها، لا بأس أن يدعى فيها. وأما قوله: «تسليمة واحدة أو اثنتان»، فالصحيح أن التسليم في الجنازة كالتسليم في الصلاة. لك أن تسلم بأي كيفية ورد بها التسليم في الصلوات. وقد تقدم معنا في صفة الصلاة أن كيفيات التسليم أربع. كيفيات التسليم في الصلاة أربع: 1. السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وهذا الأكثر. 2. ورد: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم بدون "ورحمة الله". هذه الثانية. 3. الثالثة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله بدون "وبركاته". 4. والرابعة: تسليمة واحدة: السلام عليكم. فالحنابلة يرون أن التسليم الواحدة وردت في الجنازة، وليس في جميع الصلوات. لكن الحديث ما فيه إشارة إلى هذا، والله أعلم. فيكون الحديث عامًّا، فلا بأس أن يعمل به أحيانًا. وإن كان الأكثر أن يسلم: السلام عليكم ورحمة الله. وأما زيادة "وبركاته" في الثانية فلم يثبت في شيء من الروايات. فما يقول به الشافعية من ذلك فليس عليه دليل. الشافعية يخصصون السلام في الجنازة بصيغة مميزة وخاصة، ويقولون: سلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا ما ثبت فيه شيء. الزيادة: زيادة "وبركاته" بل هي زيادة شاذة، كما حقق ذلك أهل الحديث. فإذن الأقرب والله أعلم أنه يسلم في صلاة الجنازة مثل ما يسلم في الصلاة في غير الجنازة. كأن تقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وهذا هو الأفضل، وهذا هو الأفضل والأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام. وإن قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقول في الثانية: السلام عليكم ورحمة الله، بدون "وبركاته"، بدون "وبركاته". يجوز ذلك أيضًا. وأنت تراعي في هذا الكيفيات من خلفك من الناس. إذا لم تعلمهم ولم يعرفوا السنة، ثم أتيت بصيغة غريبة بالنسبة لهم، ربما تحصل فتنة وبلبلة. فأنت يكفي أن تسلم بهم مثل ما تسلم بهم في الصلاة. تقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، كأنك تصلي بهم. وهو الأكثر والأفضل، والله أعلم. ومسألة أخرى تتعلق بالصلاة، وهو رفع اليدين عند التكبيرات. أما التكبيرة الأولى فلا خلاف في مشروعيتها، لأنها بمثابة تكبيرة الإحرام، وهذا باتفاق الأئمة. لكن اختلفوا في التكبيرات الأخرى: هل ترفع اليدان أو لا؟ ووجه الخلاف: حديث ورد في هذا الباب، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في صلاة الجنازة في هذه التكبيرات. فاختلف فيه: فبعض أهل العلم يضعفه، وبعضهم يحسنه. ومن حسنه قال بمشروعية الرفع، ومن لم يحسنه لم يقل بمشروعية الرفع، لأن هذه عبادة والعبادة توقيفية. والشيخ الألباني في "صفة" - في "أحكام الجنائز" - ذكر آثارًا عن الصحابة، ومنهم عمر. ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، في تكبيرات الجنازة. وهذه المسألة والله أعلم مما يسع فيها الخلاف. فمن رفع لا ينكر عليه، ومن لم يرفع لم ينكر عليه، لأن المسألة دائرة بين صحة الحديث من عدمه، وبين فعل الصحابة. وفعل الصحابة: من عمل به فقد عمل بسنة كان عليها من أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم، خصوصًا الأئمة الأربعة والخلفاء الأربعة: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، وعمر من الخلفاء الراشدين. فمن رفع يديه فإن شاء الله لا يثرب عليه ولا ينكر عليه، والأمر في ذلك واسع، والله تعالى أعلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه». رواه مسلم. هذا الحديث أورده المؤلف في هذا الباب ليبين فضل كثرة المصلين على الجنازة. كلما كان العدد أكثر كان ذلك أفضل، لأن هؤلاء المصلين يشفعون لهذا الميت ويدعون له، فيحرص على ذلك. ومن هنا اختلف العلماء في مسألة، وهي مسألة النعي أو الإخبار عن موت الميت. الإخبار عن موت الميت: هل يجوز أو لا يجوز؟ مثل ما يفعل الآن في بلدنا: يأتون بأوراق مثلًا، أو بخبر في الواتساب: "توفي فلان بن فلان، الصلاة عليه في مسجد كذا، والخروج مثلًا من بيته أو من المغسلة أو كذا في المسجد بعد الصلاة". هل هذا يشرع أو لا يشرع؟ بالنسبة للنعي: ورد النهي عنه، وهو نعي أهل الجاهلية. ونعي أهل الجاهلية: أن يقوم قائم فيذكر محاسن هذا الميت، وربما يصيح. هذا هو المنهي عنه. مات إنسان فيقولون: "فلان توفي، وقد كان كذا وكذا، وقد كان كذا وكذا"، ويبكي ويصرخ. فهذا هو النعي الذي هو من نعي أهل الجاهلية. أما إذا كان على سبيل الإخبار، فيستدل على ذلك والله أعلم بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة عند موت النجاشي. لما مات النجاشي في أرض الحبشة، أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصحابة بموته حتى يصلوا عليه. فهذا من هذا الباب. يعني: إذا كان هذا الإخبار في المسجد سببًا لكثرة المصلين... أنت لا تعرف حد مات في البلاد، لكن لو صليت في مسجد وسمعت أن فلان مات، فأنت ستذهب لحضور جنازة، وفلان سيذهب، وفلان سيذهب. الناس عندهم علم، عندهم خبر. إن كان هناك مصلحة في هذا الإخبار بحيث أن عدد المصلين يكثرون الصلاة على هذا الميت، فهذا والله أعلم لا شيء فيه. وإن كان بعض مشايخنا يرى المنع. الشيخ عبد الله حفظه الله يرى المنع تمامًا، يرى أن هذا من النعي المحرم. أن يعني: ماذا يقال في المسجد؟ "توفي فلان، والصلاة عليه في مسجد كذا". لكن طلابه جميعًا خالفوه، وسألوا بعض العلماء أيضًا. العلماء يجيزون بهذا القيد، بهذا الشرط: إذا هناك مصلحة، وهناك سبب لتكثير المصلين، فليس هذا والله أعلم من النعي المحرم. فليس هذا من النعي المحرم، لأن فيه مصلحة، لأن فيه مصلحة. ويستدل كذلك بموت المرأة التي كانت تقم المسجد، تنظف المسجد. فلما ماتت من الليل دفنها الصحابة. فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرها ولم يجدها، سأل عنها. قالوا: يا رسول الله، ماتت من الليل فدفناها. فقال: «ألا آذنتموني؟» إيش معنى "آذنتموني"؟ يعني: أخبرتموني، أعلمتموني. وإذن كيف ستعلم الناس جميعًا؟ قد يقول قائل: الآن بالواتساب. طيب، هل كل الناس الآن معهم واتساب؟ هل كل مصلي معه واتساب؟ لا. وهل كل الناس يفتحون الواتساب؟ لكن الصلوات: كل الناس اجتمعون فيها. الصلوات: كل الناس اجتمعون فيها. فالله أعلم: إذا كان هذا الإخبار ليس فيه مثلًا تطويل، وليس فيه كذلك يعني... وليس فيه كذلك بدع. بعضهم بعد ما يذكر اللي يقول: "اللهم اغفر الله وارحمه"، وتبعه إلى حضرة النبي... هذا الآن أدخل في بدعة. تمام، هذا لا، ما يجوز من هذه الناحية. لكن إذا أنت تقول مثلًا: "توفي فلان، جنازته بعد صلاة العصر في مسجد كذا". هذا من باب إخبار الناس، من باب... إخبار الناس. قد يقول قائل: هذا فيه تشويش على متأخرين عن الصلاة. فيقال: هذا التشويش يسير، هذا التشويش يسير ما يضر إن شاء الله، في مقابل إعانة هذا الميت على تكثير المصلين عليه، على تكثير المصلين عليه. هذا والله تعالى أعلم. قال: وقال - أي صلى الله عليه وسلم -: «من شهد الجنازة...» أو «الجنازة» هنا يكون كسرها، لكن الضار يجوز الأمران: «الجنازة» و«الجنازة». قال: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان». قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين». متفق عليه. ومعنى هذا أن المسلم يحرص على شهود الجنازة من أولها إلى آخرها. وكلما كان شهوده من أولها إلى آخرها كان الأجر أكثر وأعظم. لو علمت مثلًا أن الجنازة ستخرج من مكان كذا، تذهب إلى هذا المكان. هذا يدخل في قوله: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها». شهد الجنازة يعني: تبع الجنازة. طيب، ما تستطيع تذهب؟ تحضر إلى مكان الصلاة، تصلي، إن شاء الله لك الأجر. لكن من صلى ثم انصرف... صلى بعض الناس الآن، كثير يصلي على الجنازة ثم لا يتبعها إلى المقبرة، ولا ينتظر حتى تدفن، وإنما يمشي: يصلي ويمشي. هذا ضيع على نفسه قيراطًا من الأجر. حصل قيراط واحد فقط. لكن لما تشهد الجنازة من أولها إلى آخرها فلك قيراطان من الأجر. والقيراط مثل جبل أحد. جاء في... قال: وما القيراطان؟ قال: مثل جبل أحد. وهنا قال: مثل الجبلين العظيمين. وجبل أحد جبل عظيم، لمن شاهده ولمن زاره، فهو جبل طويل وعظيم. فانظر إلى أجر اتباع الجنائز، فهو أجر كبير وأجر عظيم. طيب، ندخل ببعض المسائل التي تتعلق بالغسل والصلاة. من هذه المسائل التي تتعلق بالغسل والصلاة: أولًا: شهيد المعركة. إنسان يجاهد الكفار، يقاتل الكفار في معركة، في ساحة، فقتل. فهذا لا يغسل، لا يغسل. لحديث جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. فلا يغسل ولا يصلى عليه. هذا الشهيد في المعركة، الشهيد في المعركة. أما من قتل شهيدًا في غير المعركة، كأن يقتل في بيته: جاء أحد واغتاله في بيته، أو قتله في الشارع، ليس في معركة، ليس في مواجهة. فهذا يغسل. والدليل على ذلك حديث جابر في تغسيل عمر وعثمان وعلي، وهؤلاء الثلاثة قتلوا شهداء. عمر قتل في المسجد، وعلي قتل وهو ذاهب إلى المسجد، وعثمان قتل في بيته. فهؤلاء صلى عليهم الصحابة، لأنهم لم يستشهدوا في ساحة القتال. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لأبي بكر وعمر الشهادة، لما كان على جبل أحد. أثبت لعمر وعثمان الشهادة، لما كان على جبل أحد. قال: «أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان». وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان. واضح؟ وعثمان. فهم شهداء. ومع هذا صلى عليهم الصحابة. ويجمع بين هذا الحديث وحديث عدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد: أن شهيد المعركة هو الذي لا يغسل ولا يصلى عليه. وهذا كرامة له، حتى يبعث يوم القيامة وهو يثعب دمًا في سبيل الله سبحانه وتعالى. وأما الشهداء حكمًا، يعني الذين أثبت لهم الشرع الشهادة، لكنهم لم يقتلوا في المعركة: كالمبطون، والمطعون، والغريق، والحريق، وصاحب الهدم. فإن هؤلاء يغسلون. لحديث سمرة رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها. والصلاة لا تكون إلا بعد الغسل. والنفاس: من تموت في نفاسها، كذلك حكمها حكم الشهداء. وردت في الشهادة حكمًا. والحديث متفق عليه، والحديث متفق عليه. بقيت بعض المسائل مع تكملة الباب، نؤجلها إن شاء الله تعالى إلى الدرس القادم. إلى هنا، والله لا بأس. باب الإخبار: لا بأس، إن شاء الله. لا، لا، لا، هذا ما يشاء. هذا قريب من النعي المحرم. يعني: إذا كان المراد إخبار الناس فقط من أجل حضور الجنازة، لا بأس به. وهذا المقصود يحصل بقولك: "توفي فلان بن فلان، والصلاة عليه في مسجد كذا". وأنت تقول: "توفي فلان بن فلان". لأن قد يكون إنسان مثلًا صديقه، جاره، يعرفه، يحب أن يدعو له، يحب أن يحضر جنازة من أهل الخير، من أهل الصلاة. لا بأس أن يذكر اسمه، تمام. ويقال: "الصلاة عليه في مسجد كذا بعد صلاة كذا"، من أجل أن الناس يعرفون الموعد ويتحرون الصلاة عليه. بس هذا هو القصد. حتى أنا ما أرى أنك تقول: "توفي فلان، وأبوه فلان، وفلان، وفلان، وأخوه فلان، وخاله فلان، وعمه فلان". هذا يعني زيادات ما تؤدي القصد الذي من أجله يقال هذا الخبر. خلاص يكفي: "فلان بن فلان". هم كأنهم يريدون التعريف، أن بعضهم قد ما يعرفه. لكن ما هو شرط في الصلاة على الميت أن تكون عن تعرفه، تعرفه وما تعرفه. هو مسلم، طالما أنه مسلم تصلي على كل مسلم. فيكفي والله أعلم أن تقول: "توفي فلان بن فلان، الصلاة عليه في مسجد كذا بعد صلاة كذا". هذا الغلط تم. ولا تقول... ولا تقول إلا أنه إليه يراجعون، أو تدعو له بعد، تخصص الدعاء: "اللهم اغفر له وارحمه وتب عليه". لا، هذا ما ورد في شيء. فقط أنت تريد الإعلان، ما تريد الناعي، وما تريد الدعاء له. تدعو لا بينك وبين نفسك. أما بالطريقة هذه وبتحديد، وبالفاتحة، وبكذا... هذا كل من الزيادات والابتداع. فلا إفراط ولا تفريط، والله أعلم. كالتكبيرة الإحرام... ثم اختلف في ذلك الحديث، والله أعلم. الشيخ ربيع... يقولون الشيخ مقبل أيضًا في آخر حياته يتراجع عن تضعيف هذا الحديث، عن تضعيف هذا الحديث: حديث الرفع. والأمر في هذا واسع إن شاء الله. لو نظرت إلى الحديث ورأيت أنه حسن، أو تعمل بعمل الصحابة كعمر، فلا بأس إذا رفعت، لا ينكر عليه. ومن لم يرفع هو متأول، يقول لك: ما صح الحديث، أو ضعف الحديث فلان أو فلان من العلماء. الأمر في هذا واسع إن شاء الله.