قبس من السيرة النبوية  4

قبس من السيرة النبوية 4

الدرس في قبس من السيرة النبوية 4، تابع نسب النبي صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نسب النبي محمد وتفاصيله

يتحدث عن نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتفاصيله، ويشرح بعض المصطلحات المتعلقة بنسبه. يعدد بعض أسمائه صلى الله عليه وسلم وذكرها في القرآن وأحاديثه النبوية.

معنى اسم محمد وسبب التسمية

يفسر معنى اسم محمد وسبب تسمية النبي عليه الصلاة والسلام به، ويتناول مسألة وجود أشخاص آخرين تسموا باسم محمد قبل النبي.

حماية الله لاسم محمد وآثاره

يتناول آراء العلماء حول عدد الأشخاص الذين تسموا باسم محمد قبل النبي، ويشير إلى حماية الله لاسم محمد من الادعاءات الكاذبة والسباب.

الدعاء والختام الصلاة على النبي

يختم المتحدث بالدعاء بأن ينفع الله بما قاله ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويشير إلى علم الله الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ مَضَى إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِيمَا مَضَى ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّ تَرْتِيبَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الثُّلَاثِيِّ قِسْمٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقِسْمٌ كَذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ. وَمِمَّا يُضَافُ أَوْ يُنَوَّهُ بِذِكْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّكَ قَدْ تَرَى وَقَدْ تَجِدُ أَوْ تَسْمَعُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ أَوْ يَكْتُبُ فِي نَسَبِهِ فَيَقُولُ فِي نِسْبَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالنَّبِيِّ الْعَدْنَانِيِّ. فَإِذَا سَمِعْتَ بِهَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ نِسْبَةٌ إلَى عَدْنَانَ، وَهُوَ بِلا مِرْيَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَتَارَةً تَسْمَعُ بِمُصْطَلَحٍ وَبِنِسْبَةِ النَّبِيِّ الْمُضَرِيِّ، النَّبِيِّ الْمُضَرِيِّ، وَهَذِهِ نِسْبَةٌ إلَى مُضَرَ. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إنَّ مُضَرًا لَهُ أَخٌ اسْمُهُ رَبِيعَةُ، وَكَانَ مُضَرُ وَمَنْ كَانَ مِنْ عَشِيرَتِهِ كَانُوا يَسْكُنُونَ فِي مَكَّةَ، يَسْكُنُونَ فِي مَكَّةَ وَهُمْ عَرَبُ الْحِجَازِ، وَكَانَ مِنْ سِلَالَتِهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَكَانَ مُضَرُ يَسْكُنُونَ فِي مَكَّةَ، وَأَمَّا رَبِيعَةُ فَقَدْ كَانُوا يَسْكُنُونَ فِي الْبَادِيَةِ فِي جِهَةِ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ، فِي جِهَةِ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ، هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ رَبِيعَةَ. وَلِهَذَا لَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ مِنْ رَبِيعَةَ، فَكَانَ أَتْبَاعُهُ مِنْ الْمُتَعَصِّبَةِ يَقُولُونَ: كَذَّابُ رَبِيعَةٍ وَلَا صَادِقَ مُضَرَ. مَنْ يُعْنَوْنَ بِكَذَّابِ رَبِيعَةٍ؟ بِمُسَيْلِمَةَ، يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَنَّهُ أَفَّاكٌ، لَكِنْ مِنْ بَابِ الْحَمِيَّةِ هُمْ مِنْ رَبِيعَةَ أَيْ مِنْ قَبِيلَتِهِمْ وَمِنْ عَشِيرَتِهِمْ، يَقُولُونَ: كَذَّابُ رَبِيعَةٍ وَلَا صَادِقَ مُضَرَ. وَمَنْ يُعْنَوْنَ بِصَادِقِ مُضَرَ؟ أَيْ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ مُضَرَ. فَهُمْ كَانُوا مِنْ بَابِ الْحَمِيَّةِ وَالْعُصْبِيَةِ يُقَدِّمُونَ أَوْ يُسِيلِمُونَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنَّكَ تَسْمَعُ مِمَّنْ يَذْكُرُ فِي نَسَبِهِ يُسَمِّيهِ وَيَنْسِبُهُ إلَى مُضَرَ، النَّبِيِّ الْمُضَرِيِّ. وَيُقَالُ أَيْضًا: النَّبِيُّ الْهَاشِمِيُّ، يُقَالُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: النَّبِيُّ الْهَاشِمِيُّ، نِسْبَةً إلَى جَدِّهِ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ. وَهَذِهِ النِّسْبَةُ وَالَّتِي قَبْلَهَا بِالتَّحْدِيدِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ الْمُضَرِيِّ وَالنَّبِيِّ الْعَدْنَانِيِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، بِخِلَافِ النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ، فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَاشِمٍ وَبِبَنِي هَاشِمٍ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ. وَلَعَلَّ هَذَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إذَا تَكَلَّمْنَا حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِآلِ بَيْتِهِ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، نَعْلَمُ مَا هِيَ الْأَحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ. وَهَا نَحْنُ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ النَّظَرِ فِي نَسَبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَقِفُ عِنْدَ شَخْصِيَّاتِ هَذَا النَّسَبِ، وَنَبْدَأُ بِاسْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَلَا وَهُوَ مُحَمَّدٌ. نَأْتِي إلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الِاسْمِ. مُحَمَّدٌ اسْمٌ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، فَجَاءَ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَهَرَةِ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا كَانَ نَبِيُّنَا إذَا عَدَّدَ أَسْمَاءَهُ بَدَأَ بِهَا، بَدَأَ بِهَذَا الِاسْمِ، فَتَثْبُتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌ». فَهَذِهِ أَسْمَاءٌ مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ لَيْسَتْ لِلْحَصْرِ. لَيْسَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِلْحَصْرِ، بَلْ هُنَاكَ أَسْمَاءٌ أُخْرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنْ قَالَ عُلَمَاءُ الشُرَّاحِ: أَنَّا قَضَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ». إمَّا أَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَسْمَاءٌ اخْتَصَّ بِهَا، وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَهَذَا فِيهِ وَقْفَةٌ. أَوْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِمَّا اشْتَهَرَتْ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ: مَا مَعْنَى مُحَمَّدٍ؟ مَا مَعْنَى مُحَمَّدٍ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ مُحَمَّدًا عَلَى وَزْنِ مُفَعَّلٍ، وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ، مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ، وَذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى كَثْرَةِ الْحَمْدِ، دِلَالَةٌ عَلَى كَثْرَةِ الْحَمْدِ. فَقَالُوا: إنَّ مَعْنَى مُحَمَّدٍ هُوَ الَّذِي كَثُرَ حَمْدُ الْحَامِدِينَ لَهُ، كَثُرَ حَمْدُ الْحَامِدِينَ لَهُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُحْمَدُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، هُوَ الَّذِي يُحْمَدُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. يُقَالُ: حَمِدَ، فَهُوَ مُحَمَّدٌ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ جَدُّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ عَمَّ لَهُ مَأْدُبَةً أَيْ وَلِيمَةً، وَدَعَا النَّاسَ إلَيْهَا. فَلَمَّا أَكَلُوا سَأَلُوا: مَا سَمَيْتَهُ؟ مِمَّنْ حَضَرَ هَذِهِ الْوَلِيمَةَ سَأَلُوا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ عَنْ هَذَا الصَّبِيِّ: مَا سَمَيْتَهُ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدًا. قَالُوا: فَمِمَّ رَغِبْتَ عَنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ وَكَانَ هَذَا اسْمٌ غَرِيبٌ، مَا كَانَ يُعْرَفُ فِيهَا، سِلْسِلَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مَنْ تَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ؟ فَلَمَّا رَغِبْتَ عَنْ أَسْمَاءِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يُحْمَدَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَخَلْقُهُ فِي الْأَرْضِ، أَرَدْتُ أَنْ يُحْمَدَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَخَلْقُهُ فِي الْأَرْضِ. وَإِذًا مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ. فَهَذِهِ فِيهِ فَائِدَةٌ كَذَلِكَ أَنَّ جَدَّهُ هُوَ الَّذِي سَمَّى نَبِيَّنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ رِوَايَاتٍ، وَتَكَالَبَتْ عَلَيْهَا كُتُبُ التَّوَارِيخِ: أَنَّ جَدَّهُ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ مُحَمَّدًا. وَسِرُّ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ أَنَّهُ تَفَاءَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَوْلُودُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِصَالِ الْخَيْرِ، بِحَيْثُ تَكْثُرُ مِنْهُ خِصَالُ الْخَيْرِ، بِحَيْثُ أَنَّ النَّاسَ يُحَمِدُونَهُ، يُحْمَدُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَالِكَ، مِنْ الْخَلَائِقِ يُحَمِدُونَهُ عَلَى خَصَالِهِ وَعَلَى جَمِيلِ فِعَالِهِ. فَكَانَ هَذَا مِنْ صُنْعِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَوْلَادَهُمْ بِأَسْمَاءٍ مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ. فَكَانَ مِثْلًا يُسَمُّونَ الصَّبِيَّ بِخَالِدٍ، لِمَ؟ تَفَاؤُلًا بِطُولِ مَكْثِهِ. أَوْ كَذَا يُسَمُّونَهُ بِالْعَاصِ، حَيْثُ يَكُونُ عَاصِيًا عَلَى الْأَعْدَاءِ. أَوْ يُسَمُّونَهُ بِصَخْرٍ، هَذَا يَكُونُ شَدِيدًا قَوِيًّا لَا يَنْهَزِمُ وَلَا يَنْكَسِرُ أَمَامَ عَدُوٍّ. وَكَانَ الْعَرَبُ يَأْتُونَ بِأَسْمَاءٍ لِأَوْلَادِهِمْ مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ. فَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ نَبِيًا بِمُحَمَّدٍ مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ أَنَّهُ مَاذَا؟ لَعَلَّهُ إذَا كَبُرَ تَكْثُرُ فِيهِ خِصَالُ الْخَيْرِ، فَيُحْمَدُ، يَكْثُرُ حَمْدُ الْحَامِدِينَ لَهُ، يُحَمِدُهُ النَّاسُ عَلَى أَفْعَالِهِ، عَلَى أَخْلَاقِهِ، وَعَلَى آدَابِهِ. وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ تَأْتِي مَسْأَلَةٌ وَهِيَ: هَلْ كَانَ هُنَاكَ أَحَدٌ تَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ عَدَا نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ اخْتَلَفَ الْمُؤَرِّخُونَ فِي ذَلِكَ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا، مَا تَسَمَّى أَحَدٌ بِمُحَمَّدٍ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي الْعَرَبِ مَنْ كَانَ يَتَسَمَّى بِحَمْدٍ، مَنْ كَانَ يَتَسَمَّى بِحَمْدٍ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى وُجُودِ ذَلِكَ، إِلَى وُجُودِ ذَلِكَ. إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ تَسَمَّوْا بِاسْمِ مُحَمَّدٍ. وَمِنْهُ، مَنْ يُفَصِّلُ، يَقُولُونَ: إنَّ اسْمَ أَحْمَدَ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ، وَجَاءَ عَلَى لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ، مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ اسْمُهُ أَحْمَدٌ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ أَحْمَدَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، هَذَا لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ قَبْلِ نَبِيِّنَا أَوْ قَبْلَ نَبِيِّنَا، تَسَمَّى بِهِ، هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ، مَا عُرِفَ وَلَا أَثَرَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَسَمَّى بِأَحْمَدَ. قَالُوا ذَلِكَ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَالْعَرَبُ مَا كَانَتْ تَعْرِفُ هَذَا الِاسْمَ، لَكِنْ ظَهَرَ، ظَهَرَ قَبَيْلَ بَعْثَتِهِ وَقَبَيْلَ ظُهُورِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ظَهَرَ هَذَا الِاسْمُ. وَذَلِكَ قَالُوا: عِنْدَمَا ظَهَرَ الْكُهَّانُ وَكَذَا الْأَحْبَارُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ وَيَتَدَبَّرُونَ النُّجُومَ، وَعَرَفُوا قُرْبَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَرَفُوا مِنْ الْكُتُبِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. تَسَابَقَ النَّاسُ حِينَهَا أَنْ يُسَمُّوا أَوْلَادَهُمْ بِمُحَمَّدٍ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الصَّبِيُّ هُوَ النَّبِيَّ، رَجَاءَ ذَلِكَ. فَظَهَرَتْ أَسْمَاءُ نَاسٍ مِنْ الْعَرَبِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ لِهَذَا الْبَابِ. وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا بِهَذَا الْأَمْرِ، بِوُجُودِهِمْ أَوْلًا، الَّذِينَ تَسَمَّوْا بِمُحَمَّدٍ فِي تَحْدِيدِ عَدَدِهِمْ. فَذَهَبَ الْبَعْضُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إنَّهُمْ سِتَّةٌ، لَا سَابِعَ لَهُمْ، سِتَّةُ أَشْخَاصٍ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ نَبِيِّنَا تَسَمَّوْا بِاسْمِ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ ذَكَرَهُمْ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشِّفَاءِ، وَسَمَّاهُمْ. قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْيَحَةَ الْأَوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَرَاءٍ الْبَكْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَرَائِيٍ السَّلَامِيُّ. فَهَؤُلَاءِ الستة عَلَى حَسَبِ اسْتِقْصَاءِ الْإِمَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ لَا سَابِعَ لَهُمْ. وَهَذَا لَا يَسْلَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ، كَالسُّهَيْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّوْضِ، ذَكَرَ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ لَا رَابِعَ لَهُمْ، ثَلَاثَةٌ لَا رَابِعَ لَهُمْ. فَأَشْهَدُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَرْجِعُ إلَى صِحَةِ الرِّوَايَاتِ. فَإِنْ ثَبَتَ عَنْ وُجُودِ مَنْ تَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ بَعْثَتِهِ فَذَاكَ. وَمِمَّا يُنْوَى كَذَلِكَ لِذِكْرِهِ: لَفْتَةٌ وَفَائِدَةٌ ذَكَرَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: ثُمَّ حَمَى اللَّهُ كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ، أَيْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَسَمَّوْا بِاسْمِ مُحَمَّدٍ قَبْلَ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: ثُمَّ حَمَى اللَّهُ كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا أَحَدٌ لَهُ، أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سَبَبٌ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَمْرِهِ. أَيْ هَذَا مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَا عِنْدَهُمْ تَسَمَّوْا بِمُحَمَّدٍ إلَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ مَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ، وَمَا قَامَ أَحَدٌ وَادَّعَاهَا لَهُمْ. وَهَذَا مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ لِهَذَا الِاسْمِ أَنْ تَدُورَ حَوْلَهُ مَاذَا؟ الشُّكُوكُ أَوْ الظُّنُونُ أَوْ تَهَافَتُوا النَّاسُ. بَلْ إنَّ صَرَفُوا مَا أَحَدٌ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، وَإِلَّا وَلَوْ أَنَّهُ ادَّعَاهَا لَكَانَ فِي ذَلِكَ بَلْبَلَةٌ لِلنَّاسِ، يَنْتَظِرُونَ مَنْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ الْعَرَبِ، اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، الصِّفَاتُ مُتَكَامِلَةٌ. لَوْ ادَّعَاهَا أَحَدٌ لَفُتِنَ الْكَثِيرُ مِنْ الْخَلْقِ بِهِ، لَكِنْ سَلِمَ اللَّهُ. كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ادَّعَاهَا، وَلَا أَحَدٌ ادَّعَاهَا لَهُمْ. وَهَذَا مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِهَذَا الِاسْمِ. وَكَذَلِكَ مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ لِهَذَا الِاسْمِ: أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا صَرَفَ سَبَّ وَلَعْنَ الْكَافِرِينَ لِهَذَا الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ. فَإِنَّ اسْمَ مُحَمَّدٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَهَرَةِ الْمُعَظَّمَةِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَمَا قُلْنَا: كَانَ نَبِيُّنَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا، إذَا عَدَّدَ أَسْمَاءَهُ بَدَأَ بِقَوْلِهِ: «أَنَا مُحَمَّدٌ». وَمِنْ الطَّرِيفِ مَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَدْعَانَ قَالَ: فِي مَوْقِفٍ لَهُ قَالَ: تَذَاكَرُوا أَحْسَنَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ، كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ بَعْضِ النَّاسِ، فَتَذَاكَرُوا أَحْسَنَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ. فَقَالُوا: قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدٌ. يَعْنِي هَذَا بَيَانٌ عَلَى جَلَالَةِ هَذَا الِاسْمِ، عَلَى جَلَالَةِ هَذَا الِاسْمِ. قَالَ: وَشَقَّ لَهُ أَيْ اللَّهُ جَلّ فِي عَلَاهُ أَخَذَ اسْمَ مُحَمَّدٍ مِنْ اسْمِهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ: وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ، فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدٌ. فَشَاهِدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ. وَلِهَذَا حَمَاهُ اللَّهُ، حَمَى اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ مِنْ أَنْ يُلْعَنَ أَوْ يُشْتَمَ مِنْ قِبَلِ الْكَافِرِينَ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ». فَكَانَ الْكَافِرُونَ مِنْ غَضَبِهِمْ وَحَنْقِهِمْ عَلَى نَبِيِّنَا أَنَّهُمْ مَا يُسَمُّونَهُ مُحَمَّدًا، يُرِيدُونَ أَنْ يَتَنَقَّصُوا مِنْ اسْمِهِ فَيُسَمُّونَهُ مُذَمَّمًا. ثُمَّ إذَا أَرَادُوا سَبَّهُ وَعَيْبَهُ سَبُّوا هَذَا الِاسْمَ وَلَيْسَ لَهُ. فَقَالُوا: فَعَلَ اللَّهُ بِمُذَمَّمٍ، لَعَنَ اللَّهُ مُذَمَّمًا. فَيَأْتِي السَّبُّ وَيَأْتِي الشَّتْمُ وَيَأْتِي عَلَى مُذَمَّمٍ، وَمَا يَأْتِي عَلَى مُحَمَّدٍ. فَسَلِمَ اللَّهُ اسْمَ مُحَمَّدٍ، مَا كَانَ عُرْضَةً لِسَبِّ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ نَبِيُّنَا: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ». فَسُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِهَذَا الِاسْمِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذِهِ أَهَمُّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْمِهِ، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَيَتَأْتِي مَسَائِلُ كَذَلِكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِآبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ عَلَى مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ بِهِ. فَأَسْأَلُ مَوْلَايَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.