قبس من السيرة النبوية  36

قبس من السيرة النبوية 36

الدرس في قبس من السيرة النبوية 36، تابع المرحلة الأولى من مراحل الدعوة الإسلامية[الدعوة السرية] . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعظيم العرب للسحرة والكهنة واستغلالهم للجن

كان العرب يعظمون السحرة والكهنة ويستشيرونهم، وكان السحرة يستغلون الجن للوصول إلى معلومات عن الغيب. هذا التعظيم كان شائعًا رغم كفرهم ودجلهم.

منع الشياطين من استراق السمع بعد البعثة النبوية

بعد بعثة النبي، منعت الشياطين من استراق السمع وأرسلت عليهم الشهب، فلم يعد بإمكانهم الوصول إلى وحي السماء. جاءت الأحاديث لتبين حفظ الله للسماء.

حفظ الله لوحي نبيه والعناية بتلقيه وتوضيحه

تكفل الله بحفظ الوحي في صدر نبيه وتوضيحه له، وحرص النبي على حفظ الوحي وتكراره للآيات، ثم أمر الله له بالاستماع دون تحريك لسانه.

أهمية التلاوة الصحيحة للقرآن ومعرفة أحكام التجويد

التلاوة الصحيحة تعني القراءة بدون تلعثم ومعرفة أحكام التجويد، وهي ضرورية لقراءة القرآن كما أنزلها الله. معرفة أحكام التجويد تحقق ذلك.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ لِمَا مَضَى ذِكْرُهُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ رَبِّهِ، وَذَلِكَ بِالْقِيَامِ بِالدَّعْوَةِ وَالنُّذَارَةِ، بَعْدَمَا أَنْزَلَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا قَوْلَهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، فَبَدَأَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِدَعْوَةِ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ. وَمِمَّا ذُكِرَ فِي كُتُبِ السِّيرِ بِاسْتِقْرَاءٍ عِلْمِ التَّوَارِيخِ، بِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ إِيمَانًا بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ خَدِيجَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِإِسْلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مَسْأَلَةً تَابِعَةً لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَنْ هُمْ أَوَّلُ النَّاسِ -يَعْنِي بِاخْتِيَارٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ هَؤُلَاءِ- مَنْ هُمُ الْأَوَّلُ فِي إِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ؟ قُلْنَا: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجَمِيعَ قَدْ آمَنَ وَأَسْلَمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ. وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ أَسْلَمَ مِنْ بَنِي جِنْسِهِ، أَيْ الْأَوْلَوِيَّةُ كَانَتْ فِي بَنِي جِنْسِهِ. فَالصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ إِيمَانًا مِنْ الرِّجَالِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ إِيمَانًا مِنْ الْأَطْفَالِ؛ لِأَنَّهُ -كَمَا قُلْنَا عَلَى قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ- آمَنَ قَبْلَ الْحُلُمِ. وَمِنَ الْمَوَالِي مَنْ أَوَّلَهُمْ إِيمَانًا هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَأَنَّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ مَنْ آمَنَ مِنْ النِّسَاءِ، بَلْ وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَوَّلِ مَنْ آمَنَ مُطْلَقًا، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَقَبْلَ الْمُضِيِّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِمُضِيِّهِ قُدُمًا فِي الدَّعْوَةِ وَالنُّذَارَةِ، نُسَلِّطُ الْأَضْوَاءَ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَحْيِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَحْيَ لَمَّا نَزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي غَارِ حِرَاءٍ، ثُمَّ انْقَطَعَ لِفَتْرَةٍ وَبَرِهَةٍ مِنْ الزَّمَنِ، ثُمَّ عَاوَدَهُ الْوَحْيُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَتَابَعَ الْوَحْيُ تَتَابُعًا، وَاسْتَمَرَّ الْوَحْيُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَنَبِيُّنَا بِحَاجَةٍ بِأَمْثَلِ حَاجَةٍ إِلَى الْوَحْيِ عَلَى مَا سَيُنْذِرُ الْقَوْمَ، سَيُنْذِرُهُمْ عَلَى مَا بَلَغَهُ بِهِ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلَا، فَكَانَ بِمُحْتَاجٍ إِلَى الْوَحْيِ. فَحَفِظَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا الْوَحْيَ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْحِفْظِ. فَمِنْ أَنْوَاعِ الْحِفْظِ الَّذِي حَفِظَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ الْوَحْيَ، أَنْ حَفِظَهُ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ. وَمِمَّا ذَكَرَ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَيْفَ كَانَتْ عُلُومُ السِّحْرِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الدِّجْلِ؟ كَانُوا عَلَى مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ فِي أَقْوَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ. كَانَ الْعَرَبُ يَفْتَخِرُونَ بِالسَّحَرَةِ وَيَعْتَزُّونَ بِهِمْ، بَلْ كَانَ الْعَرَبِيُّ لَا يَقْطَعُ أَمْرًا إِلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ السَّاحِرِ وَالْكَاهِنِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْغَيْبِ. وَمِثْلُ هَذَا نَظِيرُ مَا نَرَى الْآنَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْغَابِرَةِ، بَعْضُ مَنْ تَلَبَّسَ بِأَعْمَالِ الْجَاهِلِيِّينَ، أَنَّهُ يُمْدَحُ السَّحَرَةُ وَيُعَظَّمُ مِنْ قَدْرِ الْكَهَنَةِ. فَتَجِدُ بَعْضَ النَّوَاحِي إِذَا وُجِدَ سَاحِرٌ يُلَقَّبُ بِـ "الشَّيْخِ"، الشَّيْخُ فُلَانٌ هُوَ سَاحِرٌ دَجَّالٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ، يُسَمَّى شَيْخًا أَوْ يُسَمَّى بِالسَّيِّدِ، هَذَا السَّيِّدُ فُلَانٌ هُوَ سَاحِرٌ. وَتَجِدُ هَؤُلَاءِ الْعَامَّةَ مِمَّنْ يُعَظِّمُونَ السَّحَرَةَ، لَا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إِلَّا بِأَمْرِ السَّاحِرِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ شَاوَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِرِزْقٍ شَاوَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ إِلَى سَفَرٍ أَوْ تَرْحَالٍ كَذَلِكَ شَاوَرَهُ وَأَخَذَ بِرَأْيِهِ. ثُمَّ السَّاحِرُ يَبْتِ فِي الْأَمْرِ إِمَّا أَنْ تُفْعَلَ وَإِمَّا أَنْ لَا تُفْعَلَ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَكَانَ الْعَرَبُ يُعَظِّمُونَ الْكَهَنَةَ وَالسَّحَرَةَ جِدًّا. وَوَجْهُ الْعَجَبِ أَوْ وَجْهُ هَذَا التَّعْظِيمِ لِلسَّحَرَةِ، بِأَنَّ السَّحَرَةَ كَانُوا يَسْتَغِلُّونَ وَيَسْتَفِيدُونَ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ مِمَّنْ يَتَعَامَلُونَ مَعَهُمْ. فَكَانَ الشَّيْطَانُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الصُّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ، يَرْتَقِي وَيَصْعَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَهْرِ بَعْضٍ حَتَّى يَرْتَقُونَ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَمِعُونَ إِلَى وَحْيِ السَّمَاءِ. فَأَخَذُوا وَيُصَرِّقُونَ كَلِمَةً مِنْ الْوَحْيِ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ، هَاؤُلَاءِ الْكَهَنَةُ وَالسَّحَرَةُ، فَيُضِيفُ هَؤُلَاءِ الْكَذِبَاتِ الْكَثِيرَةَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْحَقَّةِ الَّتِي سَمِعَهَا الشَّيْطَانُ مِنْ السَّمَاءِ. فَوُجُودُ هَذِهِ الْمُحِيلَةِ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا السَّاحِرُ مِنَ الشَّيْطَانِ، بِأَخْذِ كَلِمَةٍ مِنْ السَّمَاءِ ثُمَّ إِضَافَةِ الْكَذِبَاتِ عَلَيْهَا، زَادَ أَمْرَهُمْ وَزَادَ شَأْنَهُمْ عِنْدَ الْعَرَبِ. الشَّاهِدُ أَنَّهُ إِذَا تُرِكَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، فَإِنَّ الْوَحْيَ سَيَتَشَابَهُ مَعَ وَحْيِ الشَّيْطَانِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْخُذُ بِكَلِمَةٍ ثُمَّ يُضِيفُهَا أَشْيَاءَ مِنْ وَحْيِهِ مِنْ خَيَالِهِ، فَيَكُونُ هُنَاكَ وَحْيُ السَّمَاءِ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ، فَيَقَعُ اللَّبْسُ بَيْنَ النَّاسِ. فَحَفِظَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا هَذِهِ الْفَتْرَةَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ، فَمَنَعَ الشَّيَاطِينَ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾. فَمَا كَانَ الْجَانُّ وَلَا الشَّيَاطِينُ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَعْرُجُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ لِذَلِكَ سَبِيلًا فَإِنَّ الشِّهَابَ يُنَالُهُ وَيُصِيبُهُ. فَكَانَ الشِّهَابُ يَنْزِلُ عَلَى الشَّيَاطِينِ مِمَّنْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ هَذَا الشِّهَابَ إِذَا رُمِيَ عَلَى الشَّيْطَانِ، لَوْ رُبَّمَا أَحْرَقَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِبَعْضِ جَسَدِهِ، يَذْهَبُ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ، أَوْ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِعَقْلِهِ؛ لِقُوَّةِ الْوَهْجِ وَالْقُوَّةِ الرَّمِيِّ، لَوْ رُبَّمَا يَذْهَبُ بِعَقْلِ الشَّيْطَانِ. فَلَكِنْ مَاذَا فِي خَبَلٍ؟ فَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَعِيَ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ السَّمَاءِ. وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ الْمُبَيِّنَةُ لِحِفْظِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلسَّمَاءِ مِنْ الشَّيَاطِينِ. فَقَدْ جَاءَ فِي الصِّحَاحِينِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ أَمْرٍ، وَكَانَ هَذَا أَمْرًا مُسْتَحْدَثًا وَمُسْتَغْرَبًا عَلَى الشَّيَاطِينِ، مَا عَهَدُوا وَمَا عَهَدُوا أَنَّ السَّمَاءَ حُرِسَتْ مِنْ قَبْلُ، بَلْ كَانَتْ أُمُورًا مُفْتَحَةً يَذْهَبُونَ وَيَصْعَدُونَ. ثُمَّ تَفَاجَأُوا بِمَاذَا؟ بِأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ مَاذِيَ مَاذَا؟ مَنَعَ خَبَرَهَا بِهَذِهِ الْحِرَاسَةِ الشَّدِيدَةِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ: «وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، انْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟». قَالَ: «فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ، وَهُوَ بِنَخْلٍ -أَيْ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ تَوَزَّعُوا جَمَاعَاتٍ وَأَوْزَاعًا وَفِرَقًا يَبْحَثُونَ عَنْ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مُنِعُوا مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمَاءِ-. فَرُقَةٌ مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ إِلَى جِهَةِ التِّهَامَةِ مَرُّوا عَلَى نَخْلٍ، مَنْطَقَةٍ تُسَمَّى نَخْلًا، وَكَانَ نَبِيُّنَا هُنَاكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: «وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ». عَلِمُوا أَنَّ الَّذِي مَنَعَ مَنَعَ مِنْ أَجْلِهِ هُوَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ. فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِوَحْيِهِ، أَنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَقَعَ اللَّبْسُ بَيْنَ وَحْيِ السَّمَاءِ وَبَيْنَ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ إِلَى الْكَهَنَةِ، وَمِنْ ثُمَّ يَبُثُّونَهُ لِلنَّاسِ. فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ -إخْوَانِي فِي اللَّهِ- بِالسَّمَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مَسْأَلَةً أَنَّ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ كَانَ عَلَى حَالَاتٍ ثَلَاثٍ. اسْتِرَاقُ السَّمْعِ -أَيْ نِسْبَةً لِلْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ- كَانَ عَلَى حَالَاتٍ ثَلَاثٍ: الْحَالَةُ الْأُولَى مَا كَانَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَكَانَ هَذَا كَثِيرًا جِدًّا. كَمَا قُلْنَا: كَانَ الشَّيَاطِينُ تَتَصَاعَدُ وَتَنْزِلُ وَتَعْرُجُ وَتَصْعَدُ، وَيَرْتَقِي بَعْضُهُمْ عَلَى ظَهْرِ بَعْضٍ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ مَا اسْتَطَاعُوا لِذَلِكَ سَبِيلًا. وَكَانُوا يَأْتُونَ بِهَذَا الْوَحْيِ -أَيْ شَيْءٍ مِنْهُ- وَيُعْطُونَهُ لِلْكَهَنَةِ، فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ الْكَذِبَاتِ، ثُمَّ يُلَبِّسُونَهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ السُّذَّجِ. فَكَانَتْ مَنْزِلَتُهُمْ تَعْظُمُ عِنْدَ النَّاسِ بِهَذِهِ الْفِعْلَةِ، وَهَذَا -كَمَا قُلْنَا- قَبْلَ الْبِعْثَةِ. لَمَّا جَاءَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، جَاءَتِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ مَاذَا؟ أَنَّ السَّمَاءَ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. فَمَا كَانَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ، مَنَعَ خِلَالَ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: لَا يُوجَدُ أَنَّ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمَاءِ، لَكِنَّهُ نَادِرٌ، نَادِرٌ وَقَلِيلٌ جِدًّا، أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ كَانَ اسْتَطَاعَ أَنْ يُوَفَّقَ، اسْتَطَاعَ مَاذَا؟ أَنْ يَأْخُذَ شَيْءًا مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ، وَهَذَا قَلِيلٌ جِدًّا. وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ بَعْثَتِهِ -أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: هُنَا كَثُرَتْ أُمُورٌ، كَثُرَتِ الصُّعُودُ مِنْ قِبَلِ الشَّيَاطِينِ لِلْسَّمَاءِ، كَثُرُوا، وَأَخَذُوا مَاذَا؟ أَشْيَاءَ مِنْ مَلَأٍ الْأَعْلَى. لَكِنَّ هَذَا الْأَخْذَ هُوَ وَسَطٌ، لَيْسَ بِالْكَثْرَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَلَيْسَ بِالْقِلَّةِ أَوِ النُّدْرَةِ كَمَا فِي أَثْنَاءِ الْبِعْثَةِ، بَلْ وَسَطٌ. وَهَذَا الَّذِي نَرَاهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَيَرَى بَعْدَ لَيَالِي تِلْكَ الشُّهُبِ وَالنِّيَازِكِ الَّتِي تُرْمَى تُرْمَى عَلَى الشَّيَاطِينِ مِمَّنْ يُحَاوِلُونَ إِلَى الْآنَ أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْرِقُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي، وَنَسْمَعُ مِنْ بَعْضِ السَّحَرَةِ وَالْكَهَنَةِ مِمَّنْ يُنَبِّئُ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ تَقَعُ، وَهَذَا لَيْسَ إِلَّا مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ الَّذِي نَالَهُ مِنْ مَلَأٍ الْأَعْلَى. فَهِيَ حَالَاتٌ ثَلَاثٌ وَطَبَقَاتٌ ثَلَاثٌ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ: مَا كَانَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَهَذَا بِالْكَثْرَةِ، وَمَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْبِعْثَةِ، وَهَذَا فِي النُّدْرَةِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْآنَ. فَالِاسْتِرَاقُ قَائِمٌ، وَهُمْ يَسْتَرِقُونَ مِنْ مَلَأٍ الْأَعْلَى، لَكِنَّ هَذَا لَا بِالْكَثْرَةِ وَلَا بِالْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا حَالَةٌ وَسَطٌ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحِفْظِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِوَحْيِهِ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِوَحْيِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، لَمَّا تَتَابَعَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، يَنْزِلُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ، وَيُعْطِيهِ مِنْ وَحْيٍ، ثُمَّ آيَاتٍ وَسُوَرًا. فَكَانَ نَبِيُّنَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ، مِنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْوَحْيِ، كَانَ يُنَازِعُ جِبْرِيلَ، يُنَازِعُ جِبْرِيلَ وَيُسَابِقُ جِبْرِيلًا فِي الْقِرَاءَةِ. يَأْتِي -مَثَلًا- جِبْرِيلُ بِآيَاتٍ، يُسَارِعُ نَبِيُّهُ إِلَى أَخْذِهَا وَتَلَفُّظِهَا، يَتَلَفَّظُ بِهَا. فَكُلَّمَا أَخَذَ جِبْرِيلُ الْآيَةَ يُسَارِعُ نَبِيُّنَا بِذَلِكَ. مَا الْعِلَّةُ؟ الْعِلَّةُ مِنْ ذَلِكَ أَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ يَحْفَظَ، يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَ الْوَحْيَ بِسُرْعَةٍ، مَا يُرِيدُ شَيْءٌ مِنْهُ أَنْ يَتَفَلَّتَ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا جَاءَتْ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يَجِدُ الشِدَّةَ، وَيُعَالِجُ الشِدَّةَ مِنْ قِرَاءَةِ الْوَحْيِ؛ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ بِنَبِيِّنَا عَلَى هَذَا الْحَالِ مِنْ مُنَازَعَتِهِ -كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ- وَمُسَابَقَتِهِ لِجِبْرِيلَ، حَتَّى نَزَلَ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَ نَبِيَّهُ بِأَنَّ الْوَحْيَ قَدْ حُفِظَ لَكَ. كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. تَكَفَّلَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا بِهَذِهِ الْأُمُورِ، وَهِيَ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ. قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. قَالَ الْعُلَمَاءُ -كَمَا جَاءَ ذَاكَ رِوَايَةً عِنْدَنَا بِأَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ- أَنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُكَرِّرُ الْآيَاتِ بِسُرْعَةٍ، يُكَرِّرُهَا بِسُرْعَةٍ، لِمَاذَا؟ حَتَّى تَحْفَظَ وَلَا تَتَفَلَّتَ عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُ رَبُّنَا بِمَاذَا؟ بِالِاسْتِمَاعِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾. قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَيْ جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ. تَكَفَّلَ اللَّهُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ وَأَنَّ الْوَحْيَ سَيَبْقَى فِي صَدْرِهِ، لَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ شَيْءٌ، لَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ شَيْءٌ، هَذَا وَعْدٌ مِنْ اللَّهِ. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أَيْ عَلَيْكَ كَذَلِكَ بِقِرَاءَتِهِ، بِأَنَّكَ سَتَقْرَأُهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، جَمْعُهُ وَقُرْآنَهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أَيْ فَإِذَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ الْمَلَكُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أَيْ تَسْتَمِعُ إِلَيْهِ وَتُدَبِّرُ إِلَيْهِ. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَيْ عَلَيْنَا تَوضِيحُهُ وَبَيَانُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِذَنْ حَالَاتٌ ثَلَاثٌ: جَمْعُهُ -أَيْ الْحِفْظُ-، وَقُرْآنُهُ -أَيْ تِلَاوَتُهُ-، وَبَيَانُهُ -أَيْ شَرْحُهُ وَمَا يُوَضِّحُهُ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ نَبِيَّنَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ -أَيْ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَطْرَقَ بِرَأْسِهِ، وَاسْتَمَعَ لِوَحْيِ السَّمَاءِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَجِدُ مَا سَمِعَهُ قَدْ كَمَنَ فِي صَدْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَبِهَذَا نَعِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَظَمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّلَاثِ لِحَالَاتِ الْقُرْآنِ. أَوَّلًا: الْحِفْظُ، أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ حَفِظَ لِكِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا مِنْهُ، جُزْءًا مِنْهُ، أَوْ كُلَّهُ بِرُمَّتِهِ، تَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ تِلَاوَتُهُ عَلَيْكَ. تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ التِّلَاوَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ غَيْرِ تَلَعُّثُمٍ، أَنْ تَقْرَأُوا كَمَا أَنْزَلَهُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا، وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ، مَا يُسَمَّى الْآنَ بِمَا يُسَمَّى بِعِلْمِ التَّجْوِيدِ، هَذِهِ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ. النَّاسُ الْآنَ لَا ي