الدرس في الزيارات الشركية في حضرموت، وكانت بعد صلاة العشاء من يوم الاثنين 14 محرم 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع نقد الزيارة الشركية لقبر يُزعم أنه للنبي هود عليه السلام في حضرموت، مبينًا عدم ثبوت موقعه في الكتاب والسنة ولا عند السلف، وضعف الأثر المنقول عن علي رضي الله عنه. كما يبرز النهي النبوي عن اتخاذ القبور أعيادًا، وفعل السلف في إخفاء القبور مخافة الفتنة، مقابل ما يفعله عباد القبور من بدع وشركيات في هذه الزيارة.
يصف المقطع الزيارة السنوية التي يقيمها القوم في شهر شعبان لقبر يُنسب للنبي هود عليه السلام، مبيناً استعداداتهم المبكرة لها بالتهويدات والأشعار التي تتضمن عقائد الحلول ووحدة الوجود، وافتراءات ككلام الغزال وحنين الجمال. كما يسرد طوافهم على الأضرحة والقُباب في طريقهم، واغتسالهم في نهر يزعمون أنه من الجنة، وصلاتهم خلف حصاة تشبه مقام إبراهيم، ووقوفهم عند بئر يزعمون أنها ملتقى أرواح الأنبياء، مع تشبيه مناسك هذه الزيارة بمناسك الحج.
يستعرض المقطع صوراً من الزيارات الشركية في حضرموت كزيارة المشهد والزيارات الحولية، ويبين تشبيهها بمناسك الحج وافتراء الكرامات على القبور. ثم يوضح كيف ضعفت هذه الزيارات بدعوة التوحيد، وكيف يسعى أهل البدع حالياً لإحيائها بالمال وإغراء العامة.
يحذر المتحدث من ذهاب الناس إلى زيارات القبور والأضرحة بدوافع مادية كالأكل المجاني والترفيه والنظر إلى النساء، معتبراً ذلك تكثيراً لأهل الشرك والبدع وبيعاً للدين بعرض من الدنيا. ويبشر بضعف هذه الزيارات وتلاشي كثير منها، داعياً أهل السنة إلى تكثيف جهود التوعية والدعوة إلى التوحيد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فكما علمتم أن هذه المشاركة ستكون عن الزيارات الشركية في حضرموت. فكما تعلمون أن التصوف قد سيطر وهيمن على هذه البلاد الحضرمية فترة طويلة من الزمن، فهؤلاء عباد القبور خلال تلكم الفترة الزمنية قاموا بإنشاء كثير من الزيارات الشركية، لأن هذه الزيارات الشركية من أصل دعوتهم لما فيها من الشرك بالله عز وجل، ومن كذلك إبقاء المكانة والهيمنة والسيطرة على المسلمين في ذاك الزمان. فلربما لا تجد بلدة ولا قرية ولا وادي ولا شعب، بل ولا مرتفع إلا وأنشأوا فيه زيارة. والكلام على الزيارات الشركية في حضرموت سيكون عن أهم تلكم الزيارات وأكبر تلكم الزيارات الشركية. فتعتبر زيارة القبر المزعوم لنبي الله هود من أكبر الزيارات في بلاد حضرموت، حيث يفد إليها الناس من مختلف المناطق اليمنية، بل ومن خارج البلاد اليمنية، بل ومن شرق آسيا والبلاد البعيدة كما هو معلوم. وقولنا "زيارة القبر المزعوم" لأنه لم يرد لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح تحديد هذا الموضع، وأن هذا الموضع فيه قبر نبي الله هود عليه السلام. وما قد تجده من كلام بعض أهل العلم في أن قبر نبي الله هود في حضرموت، فاعتمادهم في ذلك على أثر ضعيف جدا لم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو لم يصح عن علي رضي الله تعالى عنه. جاء هذا الأثر عن علي رضي الله تعالى عنه، ذكره ابن جرير في تفسيره، وذكره البخاري في التاريخ الكبير، وغير أولئك ممن أشار إلى ذلك كالحافظ ابن كثير. وهذا الأثر فيه أن عليا، أو أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لرجل من حضرموت: هل رأيت كثيبا أحمر تخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت؟ فقال هذا الرجل: نعم يا أمير المؤمنين، والله إنك تنعته نعت رجل قد رأاه. فقال هذا الرجل، أو فقال علي: قال لا لم أره ولكن حدث عنه. فقال هذا الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ فقال علي رضي الله تعالى عنه: فيه قبر هود صلوات الله وسلامه عليه. وهذا الحديث فيه راو اسمه محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يرو عنه سوى محمد بن إسحاق، فعلى هذا فهو ضعيف جدا، مجهول العين، لا تصح روايته، وهو أشبه ما يكون بالإسرائيليات. ولو نظرت إلى أدلة القوم في إثبات صحة وجود هذا القبر لتعجبت من منهجهم وانحرافهم في الاستدلال. فقد ذكر صاحب كتاب "الدر المنضود في أخبار قبر وزيارة النبي هود" نقل هذا عن صاحب "المشرع الروي"، وهذا "المشرع الروي" من أعظم الكتب التي فيها فضائح عباد القبور. جاء في هذا الكتاب أنه قال: "ومن عجيب ما جاء في أيام الصديق" يعني أيام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، "ومن عجيب ما جاء في أيام الصديق رضي الله عنه أنه حصل مطر عظيم بحضرموت، فأبرز أو فأبرز السيل بابا مغلقا، فهاب الناس وظنوه كنزا، وكتبوا إلى الصديق رضي الله عنه، فأرسل أمنا ففتحوا الباب، فنفذ بهم إلى مغارة، فإذا فيها سرير عليه رجل ميت عليه حلة منسوجة من الذهب، وفي يده لوح مكتوب، وفي يده لوح مكتوب فيه هذان البيتان: إذا خان الأمين وكاتباه *** وقاضي الأرض داهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل *** لقاضي الأرض من قاضي السماء قال: وفي يده خاتم مكتوب فيه: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ}، وسيف أخضر مكتوب عليه: هذا سيف هود بن عاد بن أرم". انظر هذه هي أدلة القوم في إثبات صحة وجود قبر نبي الله هود عليه السلام، اعتمادهم على هذه القصص وهذه الخزعبلات وهذه الخرافات. فأين هم من عهد الصديق؟ وأين الرجال الذين بينهم وبين الصديق؟ وإنما هو الافتراء. وعلى فرضية صحة وجود القبر في هذا الموضع، فهل يجوز لهم أن يتخذوه عيدا وأن يشدوا إليه الرحال؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما عند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد». هذا هو نبينا ونبيكم يقول ويدعو ربه: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد». فكيف جعلتم هذا القبر، قبر نبي الله هود بزعمكم أنه موجود في هذا المكان، جعلتموه أو جعلتم قبره عيدًا، وجعلتم قبره أيضًا وثنًا يعبد من دون الله كما سيأتي ذكره؟ ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث أبي هريرة أيضًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، ولا تجعلوا قبري عيدًا». الحديث الأول صححه العلامة الألباني كما في "تحذير الساجد". ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجعلوا قبري عيدًا». فإذن ينهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته أن يجعلوا قبره عيدًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: "العيد لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدًا إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك". فإذن هذه مخالفة واضحة صريحة من أولئك القوم. ثم انظر إلى السلف الصالح، هل كانوا يحرصون على تعظيم القبور والاحتفاء بالمقبورين وهكذا شد الرحال إليهم؟ حاشاهم، وهم ممن أخذوا إرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. بل كانوا يحرصون على إخفاء قبور من يخشى أن يفتتن به الناس، كانوا رحمهم الله تعالى يحرصون على إخفاء قبور من يخشى أن يفتتن به الناس. وعباد القبور على نقيض ذلك. جاء في المغازي عن ابن إسحاق عن أبي العالية قال: لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرا عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف، إلى آخر ما ذكر، إلى أن قال: إلى أن قال أبو مجلزة لأبي العالية: فما صنعتم بالرجل؟ ما صنعتم بالرجل؟ فقال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه. وهذا الأثر سنده حسن إلى أبي العالية رحمه الله تعالى. فانظر إلى ما عليه السلف الصالح وإلى أولئك القوم. ثم اعلموا أيها المسلمون أن هذه الزيارة، زيارة القبر المزعوم لنبي الله هود، فيها مخالفات كثيرة جدا، ما من أمر يمس بتوحيد الألوهية أو فيه ذريعة إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى إلا وتجد أن القوم يفعلون ذلك في هذه الزيارة. أضفل ذلك البدع والمعاصي التي قد نبه عليها مشايخنا حفظهم الله. فنذكر ما يقع في هذه الزيارة على وجه الإيجاز: أولا: هذه الزيارة القوم يعدون لها من وقت مبكر قبل مجيئها. فهذه الزيارة حددوا وقتها بشهر شعبان، فيبتدئون بالتوافد إلى هذا المكان من اليوم التاسع من شعبان، وتنتهي في اليوم الخامس عشر من شعبان كما سيأتي. فهم يروجون لها قبل مجيئها بفترة، حتى ذكر بعض الكتاب أنهم يعدون لها من شهر جمادى الآخرة قبل مجيئها بشهر، وهكذا في رجب الحث والأشعار، وما يسمى بالتهويدة في مساجد عدة من مساجد تريم وغيرها. من ذلك ما يقوله الجميع بأصوات مرتفعة: يا هود يا هود، ثم يقولون: يا غافل اذكر الله وقل لا إله إلا الله، موجود في الكون الله، الله الله الله الله، يا هود يا نبي الله، يلي يلي يكلمه الغزال وحنت عليه الجمال، إلى آخر ما يذكرون من هذه الترهات. انظروا: "موجود في الكون الله"، فهذا فيه عقيدة الحلول، وهم متأثرون بابن عربي ومن نحا نحوه من أهل وحدة الوجود والحلول. وهكذا ذكر الله بلفظ الجلال مفردا: الله الله الله، كما نبه على ذلك الشيخ حسن حفظه الله. وهكذا من أين لهم أن الغزال كلم نبي الله؟ ومن أين لهم أن الجمال حنت إليه أو عليه؟ كل هذه افتراءات وأكاذيب، وأرادوا بهذا الترويج وحث الرعاع للتوافد على هذه الزيارة. وهكذا من أشعارهم يقولون: هود النبي مرسل بوادي الأحقاف *** قبره صحيح وقد تقدم أنه غير صحيح. قال: سر زرها واحذر تكسل *** واطلب مرادك حول الضريح تعطى وتحظى فاسأل بقلب منكسر فقير طريح شرك صراح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. بل يزعمون، وهذا كله في كتبهم وفي كذلك مذكراتهم، وأخذنا ذلك ممن نقل عن كتاب "الدر المنضود في أخبار قبر وزيارة نبي الله هود" لواحد منهم، وهكذا كتاب "زيارات وعادات" ذكرى هذه الزيارة بالتفصيل. فيزعمون أيضا في بعض كتبهم أن هذا الموضع قد زاره ذو القرنين، وقال شاعرهم: "قد زاره ذو القرنين مذكور في تاريخ في جانهم". وهكذا يزعمون أن سليمان بن داود قد زاره، وهذا ذكره صاحب "زيارات وعادات". بل ومن غلوهم وتلاعبهم بأشهر الله أنهم يسمون شهر شعبان بشهر هود، ولذلك يقول شاعرهم: "يا فرحة القلوب لا قالوا دخل شهر هود"، يعني يفرحون إذا دخل شهر هود، وما يفرحون ربما إذا دخل أشهر إذا دخلت أشهر الحج ليحجوا بيت الله الحرام. فانظروا إلى انحراف القوم، وتتعجب ممن يناصرهم وممن كذلك يعني يكثر سوادهم. وهذه الزيارة فيها رد على جميع أولئك القبوريين، لماذا؟ لأنه ما من أحد منهم إلا وقد شد الرحل إلى ذلك الموضع، ربما باصات تمشي من بلاد عدة إلى ذلك الموضع. ثم أنظر، هذه زيارة يمكن أن نقول هذه زيارة كبرى تحتها زيارات صغرى. فكيف تبتدئ هذه الزيارة؟ عند تحركهم لزيارة نبي الله هود بزعمهم يمرون على المشاهد والقباب والأضرحة، فكل قبيلة تمر على الأضرحة الموجودة عندها أو الذي يتيسر أن يمر عليها، كما ذكر ذلك صاحب "الدر المنضود". ومن كتبهم ندينهم، أو ندينهم، يقول صاحب "الدر المنضود": "وعمل أهل تريم في دخلتهم هذه أنهم يبتدئونها بزيارة سيدنا الفقيه المقدم محمد بن علي بعلوي أو بعلوي وغيره من أهل زنبل، هذه زنبل كأنها مقبرة تريم، صح، زنبل اسمها؟ نعم. قال: وغيره من أهل زنبل. ثم يرتحلون في طريقهم أو في الطريق ينزلون قرية عينات ويزورون فيها ضريح سيدنا الشيخ أبي بكر بن سالم بعلوي، ويرتحلون منها". وهذه قرية أو مكان فيه سبع قباب عظيمة، كان شيخنا مقبل رحمه الله يسمي هذه السبع القباب بالسبع الموبقات، يطلق عليها بأنها السبع الموبقات. فيذهبون عند هذه القباب وعند هذا القبر خاص فيزورونه. وهكذا يرتحلون منها، وفي قرية قسم يزورون سيدنا سيدنا الشيخ أحمد الشهيد بن الفقيه المقدم. ما شاء الله زيارات عدة يقوم بها أولئك القوم في وصولهم إلى هذه الزيارة الكبرى. ويزعمون أيضا ويدعون أن هناك نهرا في ذلك الموضع يسمى نهر هود، وأنه من الجنة، يقولون: أن هذا النهر من الجنة. ما هو دليلهم؟ السن، لما تقول له: ما هو دليلك؟ يقول: قال الله، قال رسول الله. لكن هذا ما دليلهم أنه نهر من الجنة؟ اسمع إلى الدليل: سئل محمد الشاطري، أو محمد الشاطري، قيل له: ما دليل قولهم نهر هود من الجنة؟ قال فأجاب قائلا: ليس هذا بحديث وإنما هو هاتف من السماء سمعه العالم الصالح محمد بن علي الدويلة لما أراد أن يبني في يبحر، أراد أن يبني في منطقة أخرى أو في مكان آخر، يقول له أي هذا الهاتف: يقول له: "إن حدر وابني حذات التين الذي ينبع منه نهر هود فإنه نهر من الجنة". إذن دليلهم هتافات شيطانية، هذا هو الدليل. سمع هاتف من السماء يتكلم ويقول: ابني هنا في هذا الموضع الذي فيه هذا النهر، لماذا؟ لأن فيه هذا النهر وهو من الجنة. هذا هو الدليل عند القوم. انظروا إلى انحرافهم حتى في الاستدلال. وهكذا يتبركون بهذا النهر، أولا ينزل السادة المقدمون أولا هم الذين يغتسلون، ويعتقدون أن الغسل في هذا النهر يحط الخطايا، ثم بعد ذلك ينزل عامة الناس. وهكذا يغتسلون في هذا النهر، يغتسلون في هذا النهر، وبعد اغتسالهم يركع الجميع ركعتين يسمونها سنة الوضوء. أين يركعونها؟ أمام حصاة، هذه الحصاة تعرف بحصاة عمر، أي عمر المحضار، يعني مثل ماذا؟ مثل مقام إبراهيم في الحج. لا بد أن يصلوا خلف هذه الحصاة بعد اغتسالهم في هذا النهر. ولذلك ألف بعض إخواننا رسالة طيبة ذكر أوجه الشبه بين يعني مناسك هذه الزيارة ومناسك الحج، وأنهم شابهوا بهذه الأعمال أعمال الحج كما سيأتي معنا بعض ذلك. ثم يقف الجميع أمام بئر يسمى بئر التسليمة، والعجب كما ذكر ذلك صاحب "عادات والزيارات" يقول: أن هذه البئر يقولون إنها ملتقى الأنبياء والرسل، يعني أرواح الأنبياء والرسل والأولياء، كما أن برهوت ملتقى أرواح الكفار. ثم علق صاحب "عادات والزيارات" فقال: كأن الأخيار والأشرار كلهم في حضرموت، كأن الأخيار والأشرار كلهم في حضرموت. وكما تعلمون أن الصحيح أن أرواح الأنبياء والرسل في أعلى عليين، وهم متفاوتون في حياتهم البرزخية. وهكذا لم يصح أن برهوت يعني ملتقى أرواح الأشرار، لم يصح ذلك وليس عليه دليل. وهكذا عندهم في هذه الزيارة النداءات والاستغاثات بهذا النبي، بهذا النبي. والعجب كما تقدم معنا أن هؤلاء القوم كذلك لهم مشابهة في أعمالهم بأعمال الحج. يقول صاحب "عادات وزيارات": "يبدأ توافد الوفود من اليوم التاسع من شعبان، وهكذا يجلسون في الحضارات، وهكذا البدع والخرافات: اليوم التاسع والعاشر، واليوم الحادي عشر الوقفة، أي قبيلة أو أي فخذ لم يأت في اليوم الحادي عشر فزيارته غير صحيحة". هكذا يقول صاحب "عادات وزيارات": "فزيارته غير صحيحة كما أن الذي لم يحضر اليوم التاسع من يوم عرفة حجه غير صحيح، الذي لم يحضر اليوم التاسع حجه غير صحيح في الحج". وهكذا الذي لم يحضر اليوم الحادي عشر فزيارته غير مقبولة، فزيارته غير مقبولة. انظر مشابهة. ثم يجلسون الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، والمبيث في اليوم الخامس عشر تشبيها بالمبيث بميناء. وهكذا عندهم محذفة يرمونها مثل ما ترمى في الحج، ماذا؟ الجمرات. مشابهة والعياذ بالله. بل قد صرح بعضهم بذلك، وأن هذه الأعمال هي يعني مناسك، إنها مناسك، يطلقون عليها مناسك الزيارة أو مناسك المشهد أو المشاهد أو إلى غير ذلك. فهذا لا شك أنه مخالفات عظيمة، ولا يجوز لمسلم موحد يقول لا إله إلا الله بلسانه ويعتقد ذلك بقلبه أن يشارك في هذه الزيارة أو أن يذهب إلى هذه الزيارة. وهكذا من الزيارات الشركية في حضرموت زيارة المشهد، والمشهد هذه قرية أو مكان بالقرب من منطقة الهجرين، وفيها قبر علي بن حسن العطاس. وكانت هذه الزيارة قبل دعوة أهل التوحيد في بلاد حضرموت، ببركة دعوة شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، بعدما تعرف أهل حضرموت على دعوة أهل السنة وتوافد الطلاب لدراسة التوحيد، فجاءوا وحذروا من الشرك ودعوا إلى التوحيد. كان قبل هذا، قبل مجيء أهل التوحيد، كانت زيارة كبيرة وعظيمة، ولكن ولله الحمد والمنة بعد دعوة أهل السنة تلاشت ومحلت هذه الزيارة، ولم تقم إلا قبل أربع سنوات كما حدثني بهذا بعض إخواننا من الهجرين، وسيأتي الكلام على هذا. المهم هذه الزيارة أيضا فيها أمور عظام ومخالفة لدين الله سبحانه وتعالى لتوحيد الله عز وجل. فقد ألف أحدهم كتابا سماه "المقصد إلى شواهد المشهد"، ذكر فيه مناقب علي بن حسن العطاس، ما هي مناقبه أو ما هي كذلك فضائله؟ يقول هذا في هذا الكتاب: "كل من عمر في مشهد عمر، كل من عمر في المشهد يكتب له عند الله ثواب حج مبروك بالعمرة معمور مختومة بزيارة خير نبي مزور". يعني يجعلون الزيارة لهذا القبر بمنزلة الحج والعمرة والعياذ بالله. ويقول في هذا الكتاب: "إن المشهد روضة من رياض الجنة"، يقول: "إن هذا الموضع المشهد جنة، روضة من رياض الجنة". ومن غلوهم في هذا القبر كما في "تذكير الناس"، وهذا من خزعبلاتهم المخالفة الواضحة الصريحة لكتاب الله ولسنة النبي عليه الصلاة والسلام، يقول صاحب "تذكير الناس": "وكان سيدي، وقال سيدي: إن الشيخ علي بن سالم بن الشيخ أبي بكر بن سالم زار الحبيب علي بن حسن العطاس، هذا صاحب المشهد، زاره، قال: فناوله ما من قبره في طاسة، أي إناء، ووقع منه شيء على الجدار وبعض الحاضرين، فسئل عن ذلك فقال: سقاني الحبيب علي بن حسن، سقاه وهو في قبره، لأن الماء أيضا وصل إلى بعض الزوار وإلى الجدار". والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾، وهذا يقول أن هذا السيد الذي كان في قبره أخرج يده وناوله ماء في طاسة، ما شاء الله عنده يعني الإناء في قبره. وأيضا مما يدل على صحة هذا بزعمه أن هذا الماء وقع على الجدار وعلى بعض الحاضرين. انظروا إلى الدجل وإلى الخزعبلات، وهذا في كتبهم لا نفتر عليهم، هذا بالمراجع في كتبهم، ولله الحمد. وأيضا من تلكم الزيارات التي تقام في حضرموت زيارة الحول، والحول يعرف القوم الحول بأنه مرور حول كامل أو عام على وفاة رجل صالح، رغب أهله وذووه في استعادة الترحم عليه والاستغفار وقراءة القرآن كل عام بغرض التذكير والتوصل والاعتبار، وكذبوا في هذا، بل بغرض الشرك، وبغرض كذلك تعلق الناس بهم، وبغرض كذلك الهيمنة والسيطرة على رقاب الناس. فمن تلكم الزيارات الحولية ما يسمى بزيارة الحول الذي تكون فيه سيئون لذلكم المسمى بعلي الحبشي، وتقام في هذه الزيارة الشركيات أو تسود هذه الزيارة الشركيات والبدع. ومن الزيارات الحولية ما تقع في بعض المناطق كمنطقة الشحر، تقع فيها زيارة سالم بن عمر، هذه زيارة حولية، وهكذا زيارة الشيخ فضل، هذه زيارة حولية، ويقع فيها من هذه المخالفات كما حدث بهذا من شاهد من قبل ومن بعد، من قبل ومن بعد، من الاستغاثات ومن الذبح لغير الله ومن شد الرحال، وإلى غير ذلكم. ولله الحمد والمنة كما تقدم أن هذه الزيارات قد ضعفت، بل بعضها قد ذهبت وتلاشت واضمحلت، ويعود الفضل في ذلك لله سبحانه وتعالى وحده ثم لدعاة أهل التوحيد، بمثل هذه الدورات وهذه التوعية وهذه الدعوة المباركة، الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، وهكذا الرسائل والكتابات، وهكذا المطويات والأشرطة. فلله الحمد والمنة، الناس كثير منهم عرف دعوة الحق، عرف دعوة الحق. والآن هؤلاء عباد القبور أرادوا إعادة بعض تلكم الزيارات التي قد ذهبت واضمحلت وتلاشت، أرادوا إعادتها بكل ما يملكون وببذل الأموال الطائلة الهائلة حتى تعاد مثل هذه الزيارات. ونعطيكم بعض الأمثلة: كما تقدم في زيارة المشهد، من بعد دخول دعوة التوحيد إلى بلاد حضرموت في سنة ما يقارب ألف وتسعمائة وتسعين أو بعد ذلك بشيء يسير، ذهبت تلكم الزيارة وألغيت تماما، لا أحد يجتمع في ذلكم المكان، إلى قبل أربع سنوات جاء أولئك عباد القبور وأرادوا إعادتها بماذا؟ لا بأفكارهم ولا بمعتقداتهم الفاسدة، وإنما بريالاتهم، بريالاتهم، وبكذلك استغلال النفوس الضعيفة من أهل الجهل من عامة المسلمين. فيقول بعض الإخوة: يأتون في هذا المكان ويدعون الناس أن يأتوا، وعملوا لهم مخيم للعلاج مثل أصحاب التنصير، عملوا مخيم للعلاج، ويأتون عند أصحاب التجارات وأصحاب الدكاكين ويحثونهم على المجيء ببضاعاتهم وأن يعطونهم مال، يقول: تعال أنت بس بع في هذا الموضع وسنعطيك نحن ما تريد حتى يكثروا سواد هذه الزيارة والذبائح. وهكذا فهم يفعلون هذه السياسة حتى يعيدوا مثل هذه الزيارات الشركية، بأموالهم وبالأطماع. في وادي دوعن وما أدراك ما وادي دوعن، جلست فيه فترة من الزمن، وفيه الكثير من الزيارات الشركية. فمنطقة من المناطق قام أهلها واجتمعوا واتفقوا أنهم ما يريدون هذه الزيارة، لا من أجل أنها شركية وكذا، ولكن من أجل أن هذه الزيارات تعود عليهم بالمشقة والكلفة. كيف ذاك؟ يعني في هذه الزيارات كل واحد من أهل هذه القرية يدعو أهله أو أقاربه من القرى الأخرى، فإذا جاءوا يحتاجون إلى ضيافة، إلى ذبح، إلى أكل، إلى كذا، فيتكلف ويذبح لهم وكذا، فيخسر الأموال الكثيرة. فمن أجل هذا عزموا أنهم ما يريدون هذه الزيارة، واجتمعوا وألغيت هذه الزيارة فترة من الزمن. ثم جاء أحد أولئك عباد القبور وقال لهم: لا بد أن نقيم هذه الزيارة. قالوا: نعم ما نستطيع. قال لهم: ما عليكم في هذه الزيارة، سأعمل وليمة عظيمة وادعوا من شئتم، وتأتي وقت الغذاء وتأخذ ما تريد من الطعام ما يكفيك وضيوفك. ما شاء الله، من أجل أن تعاد هذه الزيارة تكلف هذه الأموال الباهظة وهذه الذبائح العظيمة، قرية بحالها في ذاك اليوم ما أحد يطبخ شيء في البيوت، على حساب هذا، كم من أموال تصرف من أجل إعادة هذه الزيارة؟ هذه الآن يعني الطريق الذي اتخذه القوم إغراء أولئك الرعاع بالمادة. وهنا نصيحة لهؤلاء العوام وتذكير لهم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل». فلا يجوز لمسلم أن يبيع دينه وتوحيده بسبب لقمة أو بسبب وجبة أو بسبب دنيا، لا يجوز هذا، ولا يجوز أن تكثر سواد أهل الشرك والبدع والخرافة. وهكذا في هذه زيارة هود، كثير من الناس يذهب من أجل الدنيا، باصات مجانية وولائم عظيمة وذبائح كثيرة. نصحت أحدهم ممن يذهب إلى هذه الزيارة، قال: أنا أذهب سياحة وترويح عن النفس، ما أذهب من أجل هذه الأمور. كيف ذا؟ قال: أذهب وهناك الأكل الطيب والشراب الطيب والجو الممتع وكذا، يعني سياحة وترويح. لا يجوز هذا، هذا تكثير لأهل الباطل وأهل الشرك. قد سمعتم من كلمة شيخنا أبي عبد الرحمن حفظه الله تعالى تقرير هذه المسألة، وأنه لا يجوز الذهاب إلى هذه المواضع ولو بنية البيع والشراء أو بنية الفضول أو إلى غير ذلك. وهكذا كثير من الناس ما يحضر مثل هذه الزيارات إلا من أجل هذه الأمور الدنيوية وهذه الأطماع الدنيوية. وأيضا ولله الحمد والمنة كانت هناك نذكر زيارات كثيرة في الديس، كانت زيارة، الحمد لله هذه تلاشت وذهبت ولم تعد، وإن شاء الله لم تعد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهكذا في غيرها من البلاد، في القطن أيضا هناك زيارة، لكن هذه الزيارة لا أحد يذهب فيها إلى القبة أو إلى القبر، لكن في موعد هذه الزيارة يجتمعون في مكان للبيع والشراء، مكان بعيد من هذا الموضع، وهذا أيضا لا يجوز، لو أرادوا التسوق يجعلون هذا التسوق في يوم آخر غير موعد هذه الزيارة، حتى لا يأتي يوم من الأيام فيجتمع الناس على البيع والشراء ويأتي هؤلاء بإحياء مثل هذه الزيارة. فلله الحمد والمنة، نبشر أهل التوحيد أهل السنة بأن عباد القبور قد ضعفوا، وقد تلاشت كثير من زياراتهم. كم من الناس يقول في هذا الزمن: كانت الزيارات عظيمة تحضر الجموع الكثيرة، أما الآن الحمد لله ما يحضر إلا إما أحد هؤلاء عباد القبور، وإما صاحب دنيا أو صاحب مطمع دنيوي يريد أن ينظر إلى النساء أو يريد أن يسمع إلى الطبول أو يريد كذلك أن يحظى بأمر من أمور الدنيا إلى غير ذلك. فعلى أهل السنة أن يحمدوا الله عز وجل وأن يطلبوا المزيد من فضل الله سبحانه وتعالى، وأن يكثفوا كذلك الجهود في تحذير الناس وفي توعية الناس وفي كذلك دعوة الناس إلى توحيد الله عز وجل. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.