قبس من السيرة النبوية  19

قبس من السيرة النبوية 19

الدرس في قبس من السيرة النبوية 19، تابع الحوادث التي تمت له قبل بعثته عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بحث هوية الراهب الذي لقي النبي في الشام

يتناول بحث هوية الراهب الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته للشام، حيث ذكر أن اسمه بَحِيرَةُ أو بَحِيرَةٌ، ويُعتقد أنه كان نَصْرَانِيًّا على الجادة. الروايات التي تذكر هذا الاسم ضعيفة الإسناد.

قصة بحيرى وموقفه من عقيدة النصارى

يتناول قصة الراهب بحيرى الذي كان على العقيدة النصرانية الصحيحة، وكان ينكر على النصارى تأليههم لعيسى عليه السلام، كما يتناول آراء العلماء حول ما إذا كان بحيرى قد أدرك البعثة النبوية أم لا.

الرد على استدلال النصارى بقصة لقاء النبي بحيرا

يتناول الرد على استدلال النصارى بقصة لقاء النبي بحيرا الراهب لإثبات تأثر الإسلام بالمسيحية، ويبرز عدة أسباب تبطل هذا الاستدلال، منها عدم وجود ألفاظ التلقين أو التعليم في روايات القصة.

معرفة ورقة بن نوفل بنبوة النبي ورد فعله

كان ورقة بن نوفل يعلم بنبوة النبي محمد من خلال علمه بالكتاب، ومع ذلك جحد بنبوة النبي، ثم أقر بنبوة النبي في أول لقاء.

  • 21 جمادى الأولى 1432هـ - 24/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ مَبَاحِثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الدَّرْسِ الْآخِرِ عَنْ بَعْضِ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ لِقَاؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذَلِكَ الرَّاهِبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَذَكَرْنَا أَهَمَّ مَسَائِلِ هَذَا الْمَبْحَثِ، وَهُوَ النَّظَرُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ. وَالْخُلَاصَةُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ إلَّا مَا يُسْتَنْكَرُ مِنْهُ، وَهِيَ اللَفْظَةُ الْآخِرَةُ فِي ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَضَرَ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ فِي ذَلِكُمْ الزَّمَنِ. وَخُلَاصَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا خَرَجَ فِي رِحْلَتِهِ لِلشَّامِ عَمُّهُ وَأَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، خَرَجَ ذَلِكُمُ الرَّاهِبُ وَبَشَّرَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَقَالَ: «هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ». وَهَا نَحْنُ كَذَلِكَ نَتَمَمُّ لِهَذَا الْمَبْحَثِ، وَخَاصَّةً لِهَذَا الْحَدِيثِ بَقِيَتْ مَسَائِلُ نَعْرُجُ عَلَيْهَا وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِيجَازِ. وَمِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلْقَاءُ الضَّوْءِ عَلَى هَذَا الرَّاهِبِ، مَنْ هُوَ هَذَا الرَّاهِبُ؟ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا بِاسْمِ الرَّاهِبِ دُونَ تَعْيِينٍ وَلَا تَقْيِيدٍ لِاسْمِهِ. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ اسْمَهُ بَحِيرَةُ، وَفِي لَفْظٍ: بَحِيرَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ أَهْلِ السِّيرِ. وَأَشْهَدُ أَنَّهُ جَاءَ ذِكْرُهُ بِهَذَا الِاسْمِ بِأَنَّهُ بَحِيرَةُ أَوْ بَحِيرَةٌ، وَلَمْ يَأْتِ فِي رُوَاةِ التِّرْمِذِيِّ، لَقَدْ قَرَأْنَاهَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي، لَمْ يَأْتِ فِي رُوَاةِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الِاسْمُ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي خَارِجِ السُّنَنِ. وَالْإِشْكَالُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْرُ هَذَا الِاسْمِ ضَعِيفَةٌ مُعَلَّلَةٌ، لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ. الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيحُ بِاسْمِ الرَّاهِبِ بِأَنَّهُ بَحِيرَةُ أَوْ بَحِيرَةٌ لَمْ يَثْبُتْ، فَهِيَ أَسَانِيدُ مَاذَا؟ ضَعِيفَةٌ مُعْضَلَةٌ. لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ تَسَاهَلُوا فِي هَذَا الْبَابِ، إمَّا لِلْكَثْرَةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ الْمَوْجُودَةِ، وَتَنَاقُلِ عُلَمَاءِ لَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ بَابِ التَّصْحِيحِ لِلْأَسَانِيدِ وَأَنَّهَا يَنْجَبِرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. فَعَلَى قَوْلِ أَنَّ اسْمَهُ بَحِيرَةُ أَوْ بَحِيرَةٌ، كَذَلِكَ تَحْتَهُ مَسَائِلُ، مَا مَعْنَى بَحِيرَةٍ أَوْ بَحِيرَةٌ؟ قَالَ عُلَمَاءُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ بِاللُّغَةِ السِّرْيَانِيَّةِ، وَتَعْنِي بِهِ الْعَالِمُ الْمُتَبَحِّرُ. إِذَنْ هَذَا الرَّاهِبُ لَيْسَ عَابِدًا فَقَطْ، بَلْ هُوَ عَابِدٌ وَعَالِمٌ، جَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَجَمَعَ كَذَلِكَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، كَانَ عَلَى تَعَبُّدٍ بِنُزُلِهِ، وَكَانَ كَذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ بِطَلَاعَتِهِ. طَيِّبٌ، هَذَا الْعَالِمُ بِمَاذَا تَعَلَّمَ؟ أَوْ بِأَيِّ دِيَانَةٍ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا؟ ذَهَبَ جَمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي سِيرِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ مِنْ الْيَهُودِ، أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ. لَكِنِ اسْتَظْهَرَ الْكَثِيرُ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ إسْحَاقَ، جَزَمَ ابْنُ إسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّاهِبَ كَانَ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ. لَكِنْ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ النَّصَارَى، إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا عَلَى الْجَادَةِ، الَّذِينَ كَانُوا عَلَى الْجَادَةِ. وَلِهَذَا يُؤَثَرُ عَنْ هَذَا الرَّاهِبِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى عَقِيدَةِ النَّصَارَى الْحَقَّةِ، وَكَانَ يَتَبَرَّمُ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ الْمُعْتَقَدَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَى الدِّيَانَةِ وَعَلَى الْعَقِيدَةِ النَّصْرَانِيَّةِ. وَلِهَذَا انْعَزَلَ عَنْ قَوْمِهِ، انْعَزَلَ عَنْ قَوْمِهِ وَجَلَسَ فِي الْبَرَارِي وَجَلَسَ فِي الْقِفَارِ، وَكَانَ يَجْلِسُ الطُّرُقَاتِ، يُذَكِّرُ النَّاسَ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَلَا مَا كَانَ يَعْتَقِدُ بِالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّصَارَى مِنْ الْعَقِيدَةِ الْمُنْحَلَةِ مِنْ قَضَايَا التَّثْلِيثِ. وَلِهَذَا كَانَ مِمَّا يُذْكَرُ مِنْ اعْتِقَادَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ لَاهُوتَ الْمَسِيحِ. مِنْ تَتَبُّعٍ وَمِنْ قَرَأَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَقِيدَةِ النَّصَارَى الْمُزَيَّفَةِ، يَقُولُونَ إنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَقَمَّصَ بِشَخْصِيَّتَيْنِ، شَخْصِيَّةِ اللاهوتِ وَشَخْصِيَّةِ النَّاسُوتِ، اللاهوتُ مِنْ الْإِلَهِ وَالنَّاسُوتُ مِنْ الْإِنْسَانِيَّةِ. فَعِيسَى عِبَارَةٌ عَنْ جَمْعٍ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، بَيْنَ الْإِلَهِ وَالْمَأْلُوهِ، جَمْعٌ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ لَاهُوتِيٌّ أَيْ إلَهِيٌّ، وَقِسْمٌ مِنْهُ نَاسُوتِيٌّ أَيْ بَشَرِيٌّ. فَكَانَ النَّصَارَى يَعْتَقِدُونَ الْآنَ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ عِنْدَهُمْ، فَكَانَ هَذَا الرَّاهِبُ يُنْكِرُ هَذَا الْقِسْمَ، وَيَرَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَشَرٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ. وَلِهَذَا كَانَ يُنْكِرُ عَلَى النَّصَارَى أَيْضًا أَنْ يَقُولُوا بِأَنَّ مَرْيَمَ أَنَّهَا وَلَدَةُ اللاهوتِ، يُنْكِرُ ذَلِكَ، بَلْ هِيَ وَلَدَةُ النَّاسُوتِ. وَذَكَرَ كَذَلِكَ الْكَثِيرَ، وَهَلْ كَانَ كَذَلِكَ يَقُولُ مِنْ عِبَارَاتِهِ يُنْكِرُ عَلَى النَّصَارَى أَنْ يَقُولُوا فِي عِيسَى بِأَنَّهُ إلَهٌ، بَلْ يَقُولُ مَاذَا؟ بِأَنَّهُ كَلِمَةٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الرَّجُلِ، وَأَنَّهُ مَاذَا؟ كَانَ عَلَى الْعَقِيدَةِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ تَلَوَّثْ بِالْمُعْتَقَدَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَى عَقِيدَةِ النَّصَارَى مِنْ التَّثْلِيثِ وَالتَّصْلِيبِ وَمَاذَا؟ وَالتَّأْلِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. طَيِّبٌ، مَا يَتَعَلَِّ بِهَذَا الرَّاهِبِ؟ هَلْ هَذَا الرَّجُلُ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ؟ جَزَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمِيزَانِ أَنَّ هَذَا الرَّاهِبَ وَهُوَ بَحِيرَةُ لَمْ يُدْرِكْ الْبَعْثَةَ، مَا أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ، إنَّمَا أَدْرَكَ نَبِيًّا فِي هَذَا السِّنِّ فِي السِّنِّ الصَّغِيرِ فِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ. فَلَمَّا جَاءَتْ الْبَعْثَةُ فِي السِّنِّ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يُدْرِكْهَا هَذَا الرَّاهِبُ. وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَنْ تَأَنَّى كَالْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «مَا أَدْرِي أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ أَمْ لَا، لَا أَدْرِي أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ أَمْ لَا». لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْبَعْثَةَ، بِالْمُقَابِلِ أَنَّهُ مَا أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ، إلَّا أَنَّهُ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ، هُوَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا، بَلْ قَبَضَ بِيَدِهِ وَأَشْهَدَ النَّاسَ: «هَذَا سَيِّدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدَ أَنَّ هَذَا مَاذَا؟ هُوَ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ». فَقَدْ آمَنَ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ أَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَحِيرَةِ: «قَرَأَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَآمَنَ بِهِ». آمَنَ بِهِ. إِذَنْ هُنَا مَسْأَلَةٌ، هَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُدْرِكْ الْبَعْثَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَنْ كَانَ هَذَا أَمْرُهُ، هَلْ هَذَا يُعَدُّ مِنْ الصَّحَابَةِ أَمْ لَا؟ نَعَمْ، ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَاتِ وَالتَّرَاجِمِ وَالرِّجَالِ فِي عَدِّ هَذَا الرَّاهِبِ مِنْ الصَّحَابَةِ، جَعَلُوهُ أَنَّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ آمَنَ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ، وَأَنَّهُ لَا يَلِيقُ، وَأَنَّهُ مَا يَثْبُتُ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِصَابَةِ، لَمَّا تَعَرَّضَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ، تَطَرَّقَ إلَى بَحِيرَةَ أَوْ بَحِيرَةٍ، وَنَبَّهَ أَنَّ بَحِيرَةَ عَدُّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ غَلَطٌ، أَنَّ عَدَّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ غَلَطٌ. وَتَمَسَّكَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَطْبِيقِ مُصْطَلَحِ الصَّحَابَةِ، هَلْ يَنْطَبِقُ هَذَا عَلَى بَحِيرَةَ أَوْ عَلَى هَذَا الرَّاهِبِ؟ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ هُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ. فَأَشْعَرَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الَّذِي يَكُونُ صَحَابِيًّا هُوَ الَّذِي يُؤْمِنُ بِنَبِيِّنَا فِي فَتْرَةِ بَعْثَتِهِ، فِي فَتْرَةِ بَعْثَتِهِ، أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ نُبُوَّتِهِ، تُؤْمِنُ بِهِ بَعْدَ ظُهُورِ نُبُوَّتِهِ وَبِعْتِهِ. فَبَحِيرَةُ هُنَا لَمْ يُدْرِكْ الْبَعْثَةَ، فَآمَنَ بِنَبِيِّنَا وَلَمْ تَنْزِلْ النُّبُوَّةُ إلَى الْآنَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا اسْتَبْعَدَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعَدَّ هَذَا الرَّاهِبُ مِنْ عِدَادِ الصَّحَابَةِ. وَإِلَّا كَمَا قُلْنَا، فَإِنَّ مَنْ عَدَّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَذَلِكَ. مِنْ الثَّالِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَسْأَلَةٌ نَنْبُهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ، قِصَّةُ الرَّاهِبِ أَوْ لِقَاءُ النَّبِيِّ لِلرَّاهِبِ، تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ الْعَدِيدُ مِنْ النَّصَارَى مِنْ الْمُسْتَشْرِقِينَ. حَيْثُ لَوَّحُوا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَطَارُوا بِهَا وَفَرِحُوا بِهَا، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهَا دُعْمًا لِمَذْهَبِهِمْ، وَطَعْنًا فِي نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَذَلِكَ حَيْثُ أَنَّهُمْ صَوَّرُوا لِلنَّاسِ عَلَى ظِلِّ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِأَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْتَقَى بِهَذَا الرَّاهِبِ النَّصْرَانِيِّ، لَيْسَ لِقَاءً بَلْ لِقَاءٌ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْعِلْمَ، أَخَذَ مِنْهُ عِلْمَ النُّبُوَّةِ، أَخَذَ مِنْهُ عِلْمَ الْأَدْيَانِ، أَخَذَ مِنْهُ مَسَاءَ لِلتَّوْحِيدِ، أَخَذَ مِنْهُ التَّحْذِيرَ مِنْ بَرَاثِنِ الشِّرْكِ. أَخَذَ مَعْلُومَاتٍ مِنْهُ، وَهَذِهِ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي شَخْصِيَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالَّذِي أَثْمَرَتْ فِيمَا بَعْدُ ظُهُورَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. فَهُمْ تَدَرَّجُوا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَتَّى وَصَلُوا إلَى هَذَا الْمَبْلَغِ، إثْبَاتٌ لِلنَّاسِ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ خُلَاصَةِ دِينِ النَّصَارَى، خُلَاصَةِ دِينِ النَّصَارَى. وَلِهَذَا هَذَا الَّذِي جَرَّأَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُعَاصِرِينَ إلَى الضَّرْبِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَإِغْلَاقِهِ، لِمَاذَا يُغْلَقُ؟ قُلْنَا: صَاحِبُنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ لِبَعْضِ الْعِلَلِ فِي سَنَدِهِ، وَلِبَعْضِهَا فِي مَتْنِهِ. لَكِنَّ جَمَاعَةً مِنْ عُلَمَاءِ مَا نَظَرَ إلَى الْعِلَلِ، لَا الْإِسْنَادِيَّةِ وَلَا الْمَتْنِيَّةِ. لَكِنْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ النَّصَارَى يَسْتَدِلُّونَ بِهَا وَيَتَكَأُونَ بِهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ يَتَذَرَّعُونَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْ شَوَائِبِ النَّصْرَانِيَّةِ، قَامَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ وَرَمَى هَذِهِ الْقِصَّةَ وَالْحُكْمَ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ، وَأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَصَحِيحٌ فِي هَذَا يُقَالُ: لَا يُرَدُّ الْخَطَأُ بِخَطَأٍ، فَاسْتِدْلَالُ النَّصَارَى خَطَأٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَرَّأَ الْبَعْضُ بِرَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ. فَاسْتِدْلَالُ النَّصَارَى بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا زَعَمُوهُ مِنْ أَنَّ نَبِيَّنَا قَدْ أَخَذَ مِنْ دِينِ النَّصَارَى مَسَائِلَ فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، هَذَا بَاطِلٌ لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَاضِحَةِ الْبَيَانِ. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِهَا الْمَوْجُودَةِ فِي السُّنَّةِ، وَالَّتِي اتَّكَأَ عَلَيْهَا النَّصَارَى، لَيْسَ فِيهَا مِنْ رِوَايَاتٍ أَلْفَاظٌ فِيهَا لَفْظُ التَّلْقِينِ أَوْ لَفْظُ التَّعْلِيمِ، مَا فِيهَا لَا مِنْ قَرِيبٍ تَلْقِينٌ وَلَا تَعْلِيمٌ، وَإِنَّمَا فِيهَا بَشَارَةٌ، بَشَّرَهُ ثُمَّ النَّذَارَةُ، يَنْذُرُ أَهْلَهُ بِإِرْجَاعِ نَبِيِّنَا إلَى بَلَدِهِ. هَذِهِ الْأَسَانِيدُ وَالرِّوَايَاتُ. أَمَّا لَوْ فَتَّشْتُمْ وَمَاذَا؟ وَنَقَّشْتُمْ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَيْسَ فِيهَا قَطْعًا لَفْظُ التَّعْلِيمِ أَوْ التَّلْقِينِ. الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ الْجُلْسَةَ وَالْمُدَّةَ الَّتِي تَمَّتْ فِيهَا اللُّقْيَةُ، مُدَّةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا، مُدَّةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا. لَرُبَّمَا تَنْحَصِرُ فِي سَاعَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَائِدَةِ عِنْدَمَا قُرِّبَ الطَّعَامُ وَأُمِرَ بِمَاذَا؟ بِنِدَاءِ نَبِيِّنَا حَتَّى يَأْكُلَ مَعَهُمْ، هَذِهِ الْجُلْسَةُ فَقَطْ، وَحَضَرَ فِيهَا مَنْ حَضَرَ. فَكَيْفَ خِلَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ مَاذَا؟ أَنْ يَتَلَقَّى نَبِيُّنَا هَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ الْعَظِيمَةَ، الْمَعْلُومَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ ثَالِثًا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَانَ صَغِيرَ السِّنِّ، كَانَ صَغِيرَ السِّنِّ عَلَى الْقَوْلِ الْكَثِيرِ، كَانَ عُمْرُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، بَلْ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ، الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا وَعُمْرُهُ تِسْعُ سَنَوَاتٍ. عَلَى قَوْلٍ أَنَّهُ تِسْعٌ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَهُمْ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً. هَلْ يُعْقَلُ لِهَذَا الْفَتَى بِهَذَا السِّنِّ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْعَظِيمَةَ فِي الْعَقَائِدِ وَالتَّوْحِيدِ وَفِي عِلْمِ الْأَدْيَانِ؟ وَخَاصَّةً مِنْ شَيْخٍ لَا يُحْسِنُ لُغَتَهُ، نَبِيُّنَا عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَهَذَا أَعْجَمِيٌّ، وَهَذَا أَعْجَمِيٌّ. فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ فِي خِلَالِ الْفَتْرَةِ الْبَسِيطَةِ عَلَى السِّنِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَتَلَقَّى هَذَا الْكَمَّ الْكَبِيرَ مِنْ الْأَخْبَارِ فِي الْعَقَائِدِ وَالْأَدْيَانِ. الْأَمْرُ الرَّابِعُ قَالَ عُلَمَاءُ: لَوْ كَانَ أَنَّ الَّذِي قَامَ بِهِ بَحِيرَةُ بِإِعْطَاءِ نَبِيِّنَا مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، لَكَانَ الرَّاهِبُ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالدَّعْوَةِ النُّبُوَّةِ، لَا يُعْقَلُ أَنْ رَجُلٌ يُعْطِي لِشَخْصٍ عِلْمَ النُّبُوَّةِ، يَقُولُ: «أَنْتَ ادْعُ النُّبُوَّةَ، أَنَا لِمَا عِنْدِي الْعَلَاقَةُ بِكَ، لَا لَا، هَذَا مَفْخَرَةٌ». لَوْ كَانَ لِلرَّاهِبِ عِنْدَهُ عِلْمُ النُّبُوَّةِ لَطَلَبَهَا لِنَفْسِهِ وَادَّعَى لِلنَّاسِ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ، لِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ، لَكِنْ مَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَدَّعِيهَا لِغَيْرِهِ وَمَا ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ؟ إِذَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَا هَذَا وَلَا ذَا. فَاسْتِدْلَالُ نَصَارَى بِهَذَا بَاطِلٌ مِنْ أَوْجُهٍ عِدَّةٍ، بَلْ حَتَّى مِنْ النَّصَارَى أَنْفُسِهِمْ مَنْ مَاذَا؟ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ، وَأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ جُلَسَاتٍ قَصِيرَةِ الْمَدَى، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَقَّى فِيهَا نَبِيُّنَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ النَّصَارَى. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ أَوْ مِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَنَخْتِمُ بِهَا هَذَا الْمَقَامَ، نَعْلَمُ فِي تَتَبُّعِنَا الْقِصَّةَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا عَلَى عِلْمٍ بِمَبْعَثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذَا الرَّاهِبُ بِمَاذَا عَلِمَ؟ كَيْفَ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ فِي سِنِّ الصِّغَرِ؟ عَلِمَهُ بِمَا عَلِمَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ. فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُبَشِّرَاتِ وَمِنْ الدِلَالَةِ الدَالَةِ عَلَى خُرُوجِ نَبِيٍّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَاضِحَةُ الدِلَالَةِ، وَاضِحَةُ الْبُرْهَانِ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ. وَهُنَاكَ قَرَائِنُ كَثِيرَةٌ جِدًّا عَلَى هَذَا الْبَابِ، قِصَّةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَانَ يَعْلَمُ بِعَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ أَنْ يَرَى نَبِيَّنَا، يَعْلَمُ بِعَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ أَنْ يَرَى نَبِيَّنَا. كَيْفَ عَلِمَ ذَلِكَ؟ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّنْ جَالَسَهُمْ وَمَاذَا؟ وَدَرَسَ عِنْدَهُمْ. وَهَكَذَا مَا جَاءَ فِي قِصَّةِ مَاذَا؟ هِرَقْلَ، هِرَقْلَ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مَاذَا؟ عَلَى عِلْمٍ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ خَيَّرَ شَعْبَهُ وَأَرْشَدَ وَحَثَّ شَعْبَهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ لَمْ يَرَهُ، لَكِنْ لِمَا يَعْلَمُ مَاذَا؟ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَهُ بِظُهُورِ نَبِيِّ الْأُمَّةِ. وَمَعَ ذَلِكَ جَحَدَ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَرَقَبَةُ لِنَوْفَلٍ كَذَلِكَ كَانَ يَعْلَمُ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا. وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَ نَبِيُّنَا فِي أَوَّلِ لِقَاءٍ فِي أَوَّلِ لِقَاءٍ عِنْدَ وَرَقَةَ لِنَوْفَلٍ، قَالَ لَهُ وَرَقَةُ