تربية الأبناء 2

الدرس في تربية الأبناء 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حقوق الأبناء في التسمية الحسنة والتربية الشرعية

يؤكد المقطع حق الابن في اسم حسن يؤثر في شخصيته، ويستعرض المنهج النبوي في تربية الأبناء بأمرهم بالصلاة لسبع سنين وضربهم عليها لعشر مع الرفق والقدوة. كما ينبه إلى تجنب القسوة في التأديب ومراعاة الأسس الشرعية منذ الصغر.

آداب التربية النبوية: الرفق والدعاء والعدل والمراقبة

يبيّن المقطع آداباً نبوية منها النهي عن ضرب الوجه وتعليق السوط رادعاً، والحث على الدعاء للأبناء بالخير والتحذير من الدعاء عليهم. ويؤكد وجوب العدل في العطايا ومسؤولية الأب في مراقبة لباس أبنائه وسلوكهم وصحبتهم.

مسؤولية الآباء والمعلمين في حماية الأبناء من التشبه وسوء الصحبة

يحذر المقطع من تقليد الشباب للغرب في المظهر وقصات الشعر، ويوضح خطورة صحبة السوء وتأثيرها في فساد الأخلاق. وينبه إلى إضاعة الأوقات في اللهو والألعاب المحرمة داعياً لتحمل المسؤولية التربوية.

معنى رب العالمين في القرآن

يُقصد بالعالمين جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر الخلق في كل زمان ومكان. والربوبية تشمل الخلق والملك والتدبير والتربية بالنعم الظاهرة والباطنة.

  • 22 جمادى الأولى 1432هـ - 25/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فقد تقدم معنا إخواني في الله الكلام حول ما يتعلق بموضوع مهم ومسألة عظيمة جعلها الله عز وجل أمانة في أعناق الآباء والمربين وهكذا مسؤولية على كواهلهم ألا وهو ما يتعلق بصلاح الذرية وحسن تربية الأبناء وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله «وإن لولدك عليك حقا» وتكلمنا فيما مضى حول ما يتعلق باهتمام الأنبياء والمرسلين بهذا الأمر العظيم ألا وهو صلاح الذرية وحسن التربية للأبناء ذكرنا ما يتعلق بالخليل إبراهيم وهكذا ابنه إسماعيل وهكذا حفيده يعقوب وهكذا ما يتعلق بدعاء زكريا عليهم الصلاة والسلام وكذلك أيضا تكلمنا حول ما يتعلق باهتمام نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهكذا ديننا الإسلامي بمسألة صلاح الذرية والسعي في حسن تربية الأبناء وأن ينشأوا نشأة طيبة مباركة بل سبق معنا أن الإسلام قد سعى إلى ذلك قبل إيجاد الذرية بل وعند وضع أول لبنة من اللبنات التي تبنى بها الأسر والمجتمعات عند اختيار الزوجة وهكذا عند البناء بها وهكذا عند الدخول عليها وهكذا عند الجماع فكل ذلك يدعو فيه الإسلام إلى أن تنشأ ذرية صالحة ذات تربية حسنة هذا كله قبل الولادة وقبل أن يخرج الأطفال إلى قيد هذه الحياة أما بعد خروجهم إلى هذه الدنيا ومخالطتهم للأسر والمجتمعات فإن المسؤولية تصير أعظم وأعظم وأول ذلك أن من حق الابن على أبيه أن يحسن اختيار اسمه أن يحسن اختيار اسمه فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في مسلم من حديث ابن عمر «إن أحب أسماءكم إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن» ومضى معنا في حديث المغيرة بن شعبة لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصارى نجران وذكروا له ما ذكروا من أنكم تقرؤون يا أخت هارون يعني مريم مع أن بين موسى وعيسى كذا وكذا من السنين فكيف ستكون أخت هارون فلما رجع إلى المدينة وسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك قال «إنهم كانوا أي بنوا إسرائيل إنهم كانوا يتسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم» وهذا فيه إشارة إلى أهمية التسمية بأسماء الأنبياء وهكذا أسماء الصالحين أسماء الصالحين ولا تظن أخي في الله أنه مجرد اسم سواء سميته خالدا أو سميته زيدا أو سميته غير ذلك من الأسماء الأسماء أن الأمر يعني مجرد اسم ولا يؤثر شيئا لا وإنما الاسم له تأثير عظيم على شخصية هذا الطفل تخيل شاب مليء العضلات وضخم الجسم يسمى باسم هزيل فيفي مثلا أو شيء من هذه الأسماء اللينة الرخوة فإن هذا يضعف شخصيته ويضعف مهابته أكذا بعض الناس لربما إذا ذاع وشاع صيت بعض الطغاة والظلمة أو الفنانين أو الفنانات أو اللاعبين واللاعبات قام واختار اسم مولوده على ذلكم الاسم على ذلكم الاسم وكم نسمع اليوم من أسماء ليست لها صلة بديننا الإسلامي بديننا الإسلامي فاختيار الاسم هذا حق الابن عليك يا أيها الأب أن تحسن اسمه أو اختيار الاسم الحسن له كذلك أيضا تقدم معنا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» وقال بعض أهل العلم أن هذا الحديث يعتبر أصلا في مسألة تربية الأبناء وصلاح الذرية وذلك أن الأطفال يؤمرون بالأوامر الشرعية عند سن السابعة ويضرب عليها عند سن العاشرة أما جانب المنهيات وفعل المحرمات فقلنا أن الأطفال يزجروا عنها ويمنعوا من فعلها ولو كان ذلك قبل سن السابعة ولو كان ذلك قبل سن السابعة وخطئ كل الخطأ أن يقول شخص هؤلاء أطفال صغار إذا كبروا إذا كبروا فإنهم سيعقلوا وسيتركوا هذه الخصال والخلال السيئة بعض الناس لربما يلبس بعض البنات العاري أو الذي يظهر بعض العورة يا فلان اتق الله لا تلبسها هذا اللباس يقول هذه صغيرة هذه صغيرة والقلم لم يكتب عليها بعد وإذا كبرت سنلبسها الخمار والجلباب والعباءة وغير ذلك لا يا عبد الله رب الصغير قبل أن يكبر على الفضيلة وعلى العفة وعلى التزام الخير قبل أن ينشأ على غير ذلك فيشق عليه التغيير فيما بعد ويصير محل تكلف ومشقة عليه وكذلك أيضا مضى معنا أن مما يعين على صلاح الذرية وحسن التربية للأبناء أن يؤمر الأولاد برفق وليحاول الأب وهكذا المربي أن يعاملهم بالسياسة الشرعية لا تعوده على الزجر وعلى الشدة والغضب من بداية نعومة أظافره لكن علمه الكلام الطيب يا بني لا يصلح هذا يا بني لا تفعل هذا يا بني هذا حرام فينشأ على مثل هذا الأسلوب فيؤثر فيه ولهذا أنس يقول «ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط» تخيل عشر سنوات لم يسمع أنس وهو يخدم النبي صلى الله عليه وسلم كلمة أف منه عليه الصلاة والسلام «قال ولا قال لشيء فعلته لما فعلت كذا ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا» لكن عند الحاجة عند الحاجة يجوز أن يستخدم الضرب للأولاد ولهذا قال عليه الصلاة والسلام «واضربوهم عليها لعشر» أي إذا بلغوا سنة عشر سنين عندها يكون الطفل قد بدأ يتحمل ماذا تحمل الضرب إذا ضرب أما صغير بن ست أو سبع أو خمس أو أقل ذلك فغالبا لا يتحمل هذا الضرب وإذا ضرب فينبغي أن يكون الضرب ضرب تأديب لا ضرب تعذيب بعض الناس لربما يضرب بأسلاك الكهرباء وبعض الناس لربما يضرب بعصي لا تتحملها الدواب يضرب فيكسر عظما أو يفعل شيئا مما لربما يعاني منه الطفل بعد ذلك ولو أصبح كبيرا فيما بعد شاب كبير يعاني من ظهره أو يعاني من يده ما بالك يا فلان قال أبي ضربني وأنا صغير انظر إلى سن الشباب وهو لا يزال يعاني سوء التربية من قبل أبيه وكذلك أيضا إخواني في الله يجتنب الأب وهكذا المربي إذا ضرب أن يضرب في الوجه فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة عند الإمام مسلم رحمه الله قال عليه الصلاة والسلام «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه» ابنك يعصيك في أمر أو ابنتك تفعل شيئا لربما لا ترضاه فتقوم وتضرب بملء يدك على الوجه لا يحل لك ولو كنت أب ولو كنت معلم ومدرس لا يحل لك أن تضرب في الوجه بل لو تقاتل اثنان شاب مع شاب أو طفل مع طفل أو رجل مع رجل فمهما كان مدى هذا الضراب أو هذا الضرب وهذه المشاجرة والنزاع فإنه لا يجوز أن يضرب الوجه فليجتنب الوجه وكذلك أيضا مما يعين على صلاح الذرية واستقامتهم وحسن تربيتهم قال أهل العلم أن يعلق السوط في البيت ما هو السوط العصى أو الشيء الذي يضرب به الأولاد علقه في البيت فإن نظرة من قبل الأولاد لهذا السوط تجعلهم يمشون على الطريق المستقيم ويبتعدون عن المخالفات حتى ولو كنت أنت غائبا عن البيت إذا فعلوا قالت لهم قالت لهم الأم يا أولاد هذه العصى هذه العصى إن جابوكم فإنه سيضرب فإنه سيضربكم بها نظر الأولاد إلى العصى فهدأوا وفض النزاع وفض النزاع وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني في الكبير وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نبينا عليه الصلاة والسلام «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدعى لأدبهم فإنه أدعى لأدبهم» وهكذا أيضا مما يعين على صلاح الذرية وحسن تربية الأبناء الدعاء لهم الدعاء للأولاد بالصلاح والهداية والخير والاستقامة احرص يا أيها الأب أن يكون لأبنائك حظ ونصيب من دعائك إذا دعا الواحد منا لأبنائه فليدعو لهم بالخير وليحذر كل الحذر من أن يدعو عليهم بالشر بعض الآباء هدان الله وإياهم لربما إذا غضب دعا على أولاده الله ينتصف فيكم الله يفعل بكم كذا وهكذا الأم وهكذا الأم ودعوة الوالد على ولده مستجابة ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري من حديث كما في البخاري من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال عليه الصلاة والسلام «لا تدعو على أنفسكم» هذا أولا «لا تدعو على أنفسكم ولا تدعو على أولادكم ولا تدعو على أموالكم» أن يسأل الله عز وجل حاجة فيستجيب فيستجيب لكم تدعو على نفسك فيستجيب الله عز وجل هذا الدعاء تدعو على أولادك يستجيب الله عز وجل هذا الدعاء تدعو على مالك عندك سيارة تعاكسك أو دراجة يعني دائما تتعطل أو دابة أو بقالة أو مسجلة أو غير ذلك فتقوم وتدعو عليها فهذا مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وكم فسد من فسد من الأبناء بسبب دعوات الآباء بسبب دعوات الآباء ولهذا لما جاء رجل إلى إلى الإمام عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى يشكو له بعض أبنائه يشكو له بعض أبنائه فقال له ابن المبارك هل دعوت عليه قال نعم قال إذن أنت أفسدته إذن أنت أفسدته متى أفسده أفسده يوم أن دعا عليه فبلغت تلكم الدعوة أبواب السماء فاستجاب الله عز وجل لها فهذا يدل على خطورة هذا الأمر وعلى أهمية أن نولي أبنائنا وأن نخصهم بالدعاء الحسن لعل الله عز وجل أن يستجيب ذلك فيكون سببا لصلاحهم وحسن تربيتهم وتنشئتهم وكذلك أيضا مما يعين على صلاح الذرية وحسن تربية الأبناء العدل بين الأبناء في العطايا والهبات وهكذا النفقة اعدل بين أبنائك يا عبد الله فإنك يوم أن تلتزم العدل بين الأولاد هذا مما يعين على صلاحهم ولا يعين على فساد أخلاقهم وذهاب الأخوة فيما بينهم ولهذا جاء في الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير رضي الله تعالى عنه أن والده بشير أعطاه عطية ومنحه منحة فقالت زوجته لا أشهد أو لا أرضى بذلك حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب بشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك فقال النبي عليه الصلاة والسلام «أكل أولادك أعطيتهم مثله» فقال لا يا رسول الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» وهكذا أيضا جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له «فإني لا أشهد على جور فإني لا أشهد على جور» وهذه مسألة كذلك أيضا قد يهملها كثير من الآباء عنده ابن فيخصه بمزايا وعطايا دون غيره من إخوانه هذا يزرع في قلوب بقية الأبناء أولا نعم لربما بغضا على هذا الأب لماذا يخص أخانا من بيننا وهكذا لربما حسدوا ذلك الابن وحقدوا عليه وهكذا سعوا في أذيته والتخلص منه التخلص منه ولا يخفى على الجميع ما كان من إخوة يوسف على يوسف عليه الصلاة والسلام على يوسف عليه الصلاة والسلام كذلك أيضا إخواني في الله مما يعين على صلاح الذرية وحسن تربية الأبناء أن يتفقد الأب وهكذا المعلم أحوالهم يتفقد أحوالهم كيف لبسهم كيف قصات شعورهم كيف يعني من يماشون ومن يصاحبون فهذا كله من مسؤولية الأب تجاه أبنائه الابن يدخل ويخرج البيت كيف حاله ماذا يلبس بعض الأبناء اليوم نشاهدهم يلبسون الجنز وهكذا يلبسون الضيق والقصير أولاد في الشوارع يلبسون سراويل إلى الركبة وقصير لربما إذا انخفض بدا ظهره وإذا ارتفع واستقام بدا بطنه وإذا رفع يده انكشف إبطه وشيء من جانبه إلى غير ذلك أين آباء هؤلاء الأبناء ألا يعلمون أن هؤلاء الأبناء هم مسؤوليتهم وأمانة في أعناقهم وأن الله سائل كل راع عما استرعاه أدى ذلك وحفظه أو أنه ضيعه أذه من الأمور والمصائب العظام التي ابتلينا بها ولا سيما في هذه السنوات المتأخرة بنات وشابات يخرجن إلى الشوارع وإلى الأسواق وهن يلبسن العبايات المزخرفة والضيقة وهكذا لا يلبسن الجلباب والخمار وإنما فيها برقع صغير ونقاب خفيف لربما لا يتجاوز نحرها وتخرج لا قفازات فيها تغطي اليدين ولا شرابات تغطي القدمين وتخرج إلى الأسواق وتخرج إلى الشوارع وإلى صديقاتها أين غيرتك أيها الأب أين الأمانة التي حملك الله عز وجل إياها تخرج وتدخل على مرأى ومسمع منك وأنت ساكن ولا تغير شيئا يقال هذه بنت من فيقال بنت فلان ابن فلان فيقول الناس ما أعظم هذه الفضيحة وما أسوأ هذه التربية التي يربي هذا الرجل بناته عليها بناتها عليها لربما كذلك دخلت وخرجت وهي متعطرة ويفوح منها رائحة الطيب فلما يقوم الأب ويريد أن يغير قامت له الأم البنات كلهن على هذا الحال هذه الموضة هذا حال الشباب لا يا عبد الله ما هذا حال الشباب إلا بعد أن فسدوا وبعد أن جروا وراء الشرق والغرب وتشبهوا بأعدائنا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما عند أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال النبي عليه الصلاة والسلام «وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ومن تشبه بقوم فهو منهم» وهكذا أيضا بالنسبة لقصات الشعور انظر يا عبد الله وتأمل وشاهد بأم عينيك ترى عجائب وغرائب فيما يتعلق بقصات الشعور هذا يحلق المقدمة ويترك المؤخرة وآخر على العكس يحلق المؤخرة ويترك المقدمة وآخر يحلق الوسط ويترك الجوانب وآخر على العكس يحلق الجوانب ويترك الوسط عبث إخواني في الله بشعور أبنائنا يعبث به أعداؤنا ومساكين الأبناء بسبب الجهل وكذلك قلة اهتمام الآباء والمعلمين بمثل هذه الجوانب العظيمة أصبحوا صيدا سهلا لأعدائنا لاعبو الكرة يعبثون بأخلاق وهكذا يعني مظاهر أبنائنا ممن يحبون الكرة وهكذا بعض الفرق ممن يصرف ويقضي الأوقات أمام المسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأغاني المحرمة كذلك يعبث أولئك بشعورهم وغير ذلك من هذه المصائب العظام فهذه إخواني في الله مسؤولية من إذا لم يكن نحن الآباء ننقذ أولادنا من هذه هي الأخطار فمن يأتي وينقذهم تتوقع يأتي رجل من بلاد كذا وكذا وينصح ابنك ومثلا يخرجه من هذا الأمر أنت أحق بذلك يا أيها الأب وهكذا يا أيها المعلم والمدرس سواء كان في المسجد أو كان في المدرسة أو غير ذلك وهكذا أيضا إخواني في الله تفقد من يماشون ومن يجالسون ومن يجالسون فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أولى هذا الجانب اهتماما عظيما وبالغا ومما يدل على ذلك ما جاء عند أبي داود رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام «المرء على دين خليله على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل فلينظر أحدكم من يخالل» الجليس له أثر عظيم على جليسه ولا تظن يا عبد الله أن هذا في حق الصغار بل ولو كان الشخص شابا بل ولو أصبح شيبة وشيخا كبيرا لو شابت لحيته وهو يجالس السفهاء لا يدخل عليه السفه بعض بعض الآباء مثلا يجالس بعض أصحابه ممن يحبون الغناء والطرب بعد أيام هو يسمع الأغاني ويسعى في أن يجلب تلفزيونا إلى بيته ما بالك يا أبا فلان سنوات شبابك وأنت لم تفعل شيء من هذا هذا بسبب ماذا المجالسة جلسة في المقاهي وعلى الدكك وأرصفة الطريق أدت إلى هذا الأمر وهكذا الشاب ولو كان ابن ثلاثين أو أقل من ذلك أو أكثر المجالسة والمصاحبة لربما أفسدته لربما أفسدته وصدق النبي عليه الصلاة والسلام إذ يقول كما في حديث النعمان ابن بشير رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير» من حامل المسك صاحب العطور والذي يحمل أنواع الطيب أما للبيع أو غير ذلك ونافخ الكير الذي يستخدم الكير في الحدادة أو الصياغة أو غير ذلك قال «كحامل المسك أو نافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك يعطيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة أقل شيء إذا لم يتصدق عليك بنوع من أنواع الطيب ويطيبك يكفيك أنك تشم رائحة طيبة منه» ولهذا ما أحسن أن تصلي عند شخص رائحته طيبة تفوح منه رائحة المسك هذا وإن لم يكن المسك فيك لكن يصلك هذا الريح الطيب لكن نافخ الكير قال «فإما أن يحرق ثيابك يأتي بعض الشرار فيصيب هذا الثوب فيحرقه أو تجلس على موضع من مواضع الجمر وغير ذلك قال فإما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة» وهكذا الجليس الصالح وجليس السوء وما أحسن ما قاله عدي ابن زيد العبادي رحمه الله تعالى قال كلمات عظيمة حتى قال بعض أهل العلم من المتقدمين ليس هناك في كلام العرب ما هو أشبه بكلام النبوة من أبيات عدي ابن زيد العبادي قال «إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى فتردى مع الردى عن المرء لا تسل وسل عن قرينه أن القرين بالمقارن يقتدي» وهذا يدل على نعم أهمية وكذلك أيضا خطورة الجليس سواء كان صالحا أو كان غير ذلك وينبه في مثل هذا المقام على بعض الأمور التي ابتلي بها الأولاد ولا سيما في مثل هذه الأيام وهذه الليالي الفاضلة ليالي هذا الشهر المبارك من انتشار هذه الشلات والجماعات من الأولاد الذين يجولون في الشوارع ولربما بعد منتصف الليل فرغ ليس عندهم شيء وانما يرقصون ويغنون ويعبثون بأنفسهم هذا يضرب هذا وهذا يجري خلف هذا وهكذا أيضا البعض الآخر لربما نصب له شيئا من الضوء وأصبحوا يلعبون الضمنة أو الكيرم أو الشطرنج أو الدامة أو غير ذلك من الألعاب التي فيها لهو وعبث بل وأفتت جماعة من أهل العلم بتحريمها وهكذا لعب ما يسمى بالقمار أو الميسر ولو كان على ما يزعم بعضهم أنهم يلعبون مجانا ولو كان مجانا يا عبد الله لا يجوز ذلك اليوم رأوا الأولاد قد أو رأوا الناس أنهم قد انتبهوا إلى هذه الأوراق التي يلعب بها القمار جاءوا لأبنائنا بأنواع من الملاهي والأشكال اونو وغير ذلك من هذه التي أفسدوا بها الأخلاق وضيعوا بها الأوقات والأعمار فينبغي على جميع الآباء والمعلمين أن يتنبهوا لهذه الأمور فإن هذه مسؤولية عظيمة جعلها الله عز وجل في أعناق الآباء والمعلمين وهكذا أمانة وكذلك مسؤولية على كواهلهم فينبغي علينا أن نربيهم وأن ننشئهم على محبة الفضيلة وبغض الرذيلة على محبة الخير والابتعاد عن الشر على المحافظة على الصلوات على التحلي بالأخلاق الحميدة الفاضلة والبعد عن الأخلاق السيئة وعن الفاحشة والرذيلة أسأل الله عز وجل بمنه وفضله وإحسانه أن يجعلني وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ونسأله سبحانه أن يصلح لنا ذرياتنا وأن يهدي شبابنا وشاباتنا وأن يجعلهم ذخرا وصلاحا لأممهم ومجتمعاتهم ودينهم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين