الدرس في شرح السياسة الشرعية 25، الدرس الخامس والعشرون:من( ولا يجوز للإمام أن يعطي أحداً ما لا يستحقه لهوى نفسه ... أو إعطاء العرافيين من الكهان والمنجمين ونحوهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
لا يجوز صرف المال على المحرمات أو الأمور التي تفضي إلى الإثم والعدوان. يجب أن يكون صرف المال في وجوه الخير والحق.
الإسلام يحرم إضاعة المال والتبذير والإسراف، ويوجب وضع المال في محله الشرعي. يُحرم إنفاق المال في غير مصارفه الصحيحة.
يُحرم إعانة أهل البدع والخرافات وتمويلهم من بيت المال، وتطبيق قاعدة "إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه". يُشدد على عدم دعم المحرمات.
سبب عدم هدم النبي للكعبة وإعادة بنائها على أساس إبراهيم هو كون أهل مكة حديثي عهد بجاهلية. جاء ذلك استنادًا إلى حديث عائشة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب السياسة الشرعية: قال ولا يجوز للإمام أن يعطي أحدًا ما لا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما وودّة ونحو ذلك، فضلًا عن أن يعطيه لأجل منفعة محرمة منه، كعطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار، والمماليك ونحوهم، والبغايا والمغنين والمساخر ونحو ذلك، أو إعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم. وهذا تتمة لما سبق مما لا يجوز أن يصرفه الإمام، ينفقه وهو من التعاون على الإثم والعدوان. فإذا كان لا يجوز أن يعطيه لمن لا يستحقه لهوى أو لقرابة أو مودة أو نحو ذلك، فمن باب أولى وهو أشد. ولهذا قال: فضلًا عن أن يعطيه لأجل منفعة محرمة. فإن قوله: منفعة محرمة منه، سواء كانت هذه المنفعة المحرمة لنفسه أو لغيره، فإنه يلحقه هذا الحكم ما دام العطاء منه؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان. فليس فقط يحرم عليه من يفعله لنفسه، بل حتى لو جعله لغيره أو أذن به، وصار ينفق عليه من بيت المال. قال: عطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار والمماليك ونحوهم، والبغايا إلى آخره. وكما مر هذا الحال الكثير من الملوك والمترفين، والصلاة إلا من رحم الله، فيقعون في مثل هذه المحرمات، وكذلك يعينون على مثل هذه المحرمات، وربما من بيت المال. فهو لو كان فعلًا مجردًا لكان من المحرمات ومن الكبائر، يعني وقوع هذه الفواحش. وإذا كان من بيت المال نفقته، فهو أعظم؛ لأنه فيه خيانة للأمانة في شيء من الكبائر، فهو أشد. وسواء لمنفعته الخاصة أو لغيره، حتى لو جعل لغيره من الحاشية أو حتى ما كان بمعناه مما قد يفتح للناس، قد يجعل للناس شيء فيه بعض المحرمات. ليس شرطًا أن تقع الفاحشة، لكن قد يفضي إلى الفاحشة، مثل المسارح ودور الفن ومراكز الثقافة وبيوت الشباب ونحوها، التي قل أن تخل من محرمات إلا أن يشاء الله. فمثل هذه الأماكن التي صارت في هذا الزمان أوكارًا للفساد، لا يجوز أن ينفق عليها من بيت المال؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وهكذا أيضًا المغنين، وكله قد وردت فيه أدلة كثيرة تدل على حرمته. فقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم المعازف بالزنا وشرب الخمر والحرير: «ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحرير والحرير والخمر والمعازف». والمراد بالحرير: الفروج. فتصير في آخر الزمان معاملتها كمعاملة الحلال، يستحلون أي يتوسعون في التعامل بهذا الحرام. وهذا قد وقع معناه كما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام. والخمر والحرير والمعازف كذلك، فلا يجوز أن يصرف عليه من بيت المال، لا للحفلات الخاصة ولا العامة، للحاشية ولا للدولة، ولا لاستقبال الضيوف والكبارات، ولا مجاملة ولا غير ذلك. وهكذا أيضًا إقامة المعاهد والمدارس لما هو موصل إلى هذا الحرام، كمعاهد الفن، فهي ماذا تخرج؟ تخرج المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات، وغير ذلك مما هو من الإثم والعدوان. وهكذا المساخر، المساخر الذي يلبس لبسًا أو يفعل فعلًا أو يقول قولًا يضحك الناس. كانوا بزمن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو شيء دخيل على المسلمين، ما كان المسلمون يعرفونه. ولكنه كما ذكر أهل التاريخ دخل عليهم من الكفار. فالشاهد دخل على النصارى وانتقل من النصارى واليهود إلى المسلمين بعض فسقة وجهلة المسلمين قلدوهم، فصارت تلك الأعياد التي تلبس فيها تلك الألبسة وتفعل فيها تلك الأفعال، وصار متعة الملوك والسلاطين إلا من رحم الله. أي وجود مثل أولئك المساخر، وهكذا بعض المترفين إلى يومنا هذا من التجار وغيرهم، يجعلون في مجالسهم -إلا من رحم الله- من أمثال هؤلاء وأجناسهم، تارة يأتي بمنكّت وتارة يأتي بمغني وتارة يأتي بكذا؛ لأنه عنده مال وما عنده دين ولا علم، فيفعل فيه ما تشتهيه نفسه وما يشير به من حاشيته وبطانة السوء والجهل والغفلة. فلا يعان على الخير إلا أن يشاء الله ويهديه إلى طريق الخير. فالشاهد هذا وأمثاله كذلك مما لا يجوز. قد يقول قائل: ما وجه التحريم في المساخر؟ وجه التحريم أنهم يلبسون لباس الشهرة الذي قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمه. فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله ثم يلهب فيه في نار جهنم»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وهو حديث حسن حسنه العلامة الألباني بمجموع طرقه، رواه أبو داود بن ماجه عن ابن عمر. وجاء كذلك أو جاءت له أو بمعنى آثار كثيرة. وقد نص العلماء كالقاضي عياض وغيره من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة، أن المساخر يدخلون في هذا الحديث؛ لأن ثوب الشهرة يتناول من يلبس ثوبًا يكون فيه التكبر والتعالي على الناس. كمن يتشبه بالأغنياء المترفين والملوك، فيلبسون ثوب شهرة. حتى نصوا أنه يشمل كذلك بعض المتفقهة المتعالمين من تلك الأكمام الواسعة والألبسة التي يكون فيها شهرة. وكذلك من يلبس لبس الضعة، فيلبس ألبسة السقطة والفساق، ومنه لباس المهرجين والمساخر؛ فإنه من ثوب الشهرة. والمقصود أن المسلم يلبس ثوبًا يليق بدينه وبعقله، ليس يلبس ثوبًا ينافي الدين والعقل والفطرة والعرف. فكل ذلك مما ينهى عنه الإسلام بهذا النص الخاص وبعمومات كثيرة. ثم غالبًا هؤلاء المساخر يأتون بأشياء فيها كذب وفيها محرمات كثيرة، وهذا لا يجوز. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المتلبّس ما لم يعط كلابس ثوبي زور». وصح عنه عليه الصلاة والسلام كذلك التحذير من الحكاية التي يكون فيها الغيبة والنميمة وغير ذلك مما يقع عند هؤلاء ونظائر له كثيرة. وقوله: ونحو ذلك، يعني مما فيه إضاعة المال على أقل الأحوال، فضلًا عن المحرمات التي لا تنفك عنها في الغالب. ومنه ما يسمى بالسرك، فإنه كذلك لا يخلو من محرمات من تكشف عورات واختلاط الرجال بالنساء ومن الموسيقى المصاحبة لتلك الحركات، وهكذا من السحر الذي قد يخلط وغير ذلك من معاني الأمور المحرمة. لو لم يكن إلا أن كان فيه إضاعة للمال في غير محله لكان كافيًا بحرمته. فقد نهينا عن إضاعة المال. وإضاعة المال هو وضعه في ما لا ينفع في دين ولا دنيا، هذا إضاعة أهل المال. فما لا ينفع في دين ولا دنيا هذا من وضع المال في غير محله ومن إضاعته المحرمة. حتى استدل العلماء بمعنى ذلك في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن السنور، كما جاء في الصحيح مسلم. قالوا: لأنه من إضاعة المال. فكون الناس يشترون الهرة وهي تتيسر بغير الشراء، هذا فيه إضاعة للمال. فنهاهم الإسلام عن ذلك وجعله من الأجر المحرمة ومن الثمن المحرم، حتى لا يشتروا الناس التوافه. ويلحق بهذا ما يتغالى به التجار والملوك وأمثالهم في الأشياء التافهة، يختارون بعض أنواع المعز لغرابة في شكله، فيباع بأغلى الأثمان. وهكذا كذلك ربما بعض الحشرات، ربما بعض الزهور، ربما بعض الطيور، ربما بعض الأسماك تباع بملايين. يدفعهم إلى ذلك ومثل هذا كذلك الصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه لا يخلو من أن يكون تبذيرًا أو إسرافًا. وما الفرق بين الإسراف والتبذير؟ الإسراف: التوسع في المباح حتى يصل إلى الحرام. والتبذير: في الشيء الحرام المحرم. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾. التبذير ما في تفصيل. أما الإسراف: قبله حلال، والتوسع فيه حرام. التوسع فيه حرام، فأصله حلال من المباح ونحوه، فالمبالغ فيه يصل إلى الإسراف المحرم. إنه لا يحب المسرفين، ولا تبذر تبذيرًا. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين. وكان الشيطان لربه كفورًا. وغير ذلك كثير مما تضاع فيه الأموال. والمقصود من هذا أن الأموال العامة مما يكون في بيت المال، وما كان بمعناه مما سبقت الإشارة إليه، لا يجوز أن يوضع إلا فيما أمر الشرع بوضعه فيه، وما كان بمعناه. وأما الأمور المحرمة وإضاعتها في غير محلها، فهذا من المحرم. وسواء كان ذلك للمصلحة الخاصة أو للحاشية ومن يعان على ذلك لهوى أو لقرابة أو مودة. فإذا كانت القرابة والمودة في الحلال لا تجوز -يعني تخصيصه بشيء من الحلال لا يجوز- فكيف إذا كان يخصص بشيء من الحرام؟ فهو أشد حرمة. أو حتى إذا كان توسعًا للرعية كما يظنون. فأو ما صار اليوم من السياسات: إشغال الناس بهذه الأمور المحرمة والتوسع في ضياع المال فيما كان بمعناها، بما يشغلهم عن أن يصطدموا بالرعاة ونحو ذلك، فهذا خطأ كذلك؛ لأنه لو قيل: إن عندهم خطأ، فلا يعالج الخطأ بالخطأ، ولا الحرام بالحرام. قال: أو إعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم كذلك، سواء لمصلحتهم الخاصة أو إعانة لأحد لهوى أو قرابة أو مودة أو للحاشية ونحوها، أو حتى فيما يظن أنه للدولة. قد يظنون -يعني بعض الملوك والسلاطين لجهلهم وقلة دينهم وبعدهم عن أهل العلم- قد يظنون أن هذا مما تقوى به الدولة وتعان به. وهذا يكثر في الدول الخرافية التي دينها دين خرافي، فيتخذون سحرة وكهنة وعرافين ومنجمين هم من حاشية السلطان، يستعين بهم فيما يمر به، مثل ما جاء في حديث ابن عباس في قصة هرقل؛ فإنه أتى ببعض أمثال هؤلاء. وهذا يدل أنهم كانوا قديمًا، ولا يزال إلى يومنا هذا. بعضهم يفعل هذا. وهذا لا يجوز. فإن الإسلام حرم ذلك. فكيف إذا كان ينفق على ذلك من بيت المال؟ فهو أشد وأشد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا عرافًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، كما رواه الإمام مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء عنه في حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه قال: «من أتى كاهنًا عرافًا وصدق بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». وقول: ونحوهم، يعني مما يكون بهم ماذا؟ لفساد في العقائد، ويحرم إعانتهم في ذلك. ومن هؤلاء تقريب رؤوس أهل البدع والأهواء ممن يظن أنهم يصلحون للمشورة، فيفسدون عقائد الناس ويضلونهم، فهذا لا يجوز. وذكر الشيخ -شيخنا رحمه الله- في ثنايا شرحه قاعدة في هذا الباب، يعني مما يلحق بما ذكر، وما ذكر تحته تفاصيل كثيرة. لكن نحن لسنا في كتاب عقيدة حتى نفصل تفاصيل هذه المسميات، ولا كذلك في كتاب فقه حتى نذكر تفاصيل هذه المذكورات. ولكن المقصود التنبيه فيما يناسب هذا الكتاب. فالشاهد من باب إتمام الفائدة ذكر شيخنا رحمه الله في التعليق قاعدة: قال رحمه الله: وقد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة من أهم القواعد وأنفعها، فقال: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه». وهذه قاعدة عامة، سواء في البيع أو في الإجارة أو في الجعالة أو في المساقاة أو في المزارعة. متى حرم الله شيئًا حرم ثمنه. وبهذا استدللنا على أنه لا يجوز أن نؤجر الدكاكين لحلاقين لحلاقية الذقون. وهذه الإجارة تكون حرامًا؛ لأنهم استأجروا أو أجروا -يعني ما يصلح- إما استأجروا أو أجروا -بدون واو- عندكم بواو. طيب ينظر ما وجهه؟ قال: على منفعة محرمة. والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه». والحديث أشار إليه أنه بمجموع طرقه يرتقي للحسن، رواه من حديث ابن عباس وغيره، رواه أحمد والدارقطني وصححه الشيخ أحمد شاكر وغيره من أهل العلم. والمقصود من هذا يريد أن يشير رحمه الله تعالى أنه إذا حرمت مهنة ما، فحرم الثمن الذي يدفع لذلك، وكذلك حرم إعانة من يفعل ذلك. فإذا كان كذلك، فلا يجوز كذلك أن ينفق من بيت المال شيء يكون فيه وقوع شيء من المحرمات التي حرمت في دين الإسلام؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. ويدخل في عموم ذلك. وهنا تأتي مسألة: وهي ما إذا تولى حاكم مسلم الحكم، ثم وجد شيء من الشر، وهو مخير بين أمرين. وقد تقدم معنى ذلك، لكن من باب التنصيص على عين المسألة: هو مخير بين أمرين، بين أن يترك هذا الحكم فيتولى غيره، مما يكون بتوليه استمرار الشر الذي كان قبله، وربما زيادته. وبين أن يتولى هو، لكنه لا يستطيع أن يغير كل الشر، وإنما يستطيع أن يخفف بعض هذا الشر. فهل يجوز له ذلك؟ وذلك يقتضي -أي هذا التخفيف- إقرار أصل الشر، إقرار أصل الشر، وإن كان لا يستطيع أن ينهيه بالكلية. على ما تقدم من كلام شيخ الإسلام، ومن كذلك عمومات في هذا الباب: أن مثل هذا الإنسان يخفف الشر. ففرق بين إنسان يخفف الشر، وفي تخفيفه للشر قد يكون فيه إقرار لبعض الباطل. تخرج تلك الأموال من خزانة الدولة ومن بيت المال، لكنه يخرج لماذا؟ لتخفيف الشر، لا يخرج لأجل زيادة الشر ويعانته. فهو يعلم أنه لو منع بالكلية ممكن يزال ويبعد ويطرد ويؤت بغيره. وهذا يقع كثيرًا إذا قد تسلطت -يعني الشعوب التي قد قل دينها- على ماذا؟ على الحرمات وتعودت عليها، وصار الملوك لا يعينون على ذلك. فإنه متى ما تولى رجل صالح، فإنه يشق عليه أن يغير ذلك مرة واحدة. لكن قد يستطيع أن يتدرج في ذلك، قد يستطيع أن يتدرج في ذلك. واستدل بعض المشايخ على ذلك حتى بما يتعلق ببعض مقامات التوحيد. فمثلًا: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ومن معه من دولة آل سعود، حين مكن لهم الأمر، لم يزيل كل شيء مرة واحدة وجملة واحدة -يعني كل منكر وكل كذلك محرم- ولكن تدرجوا، ابتدؤوا بالتوحيد، وراعوا المصالح من المفاسد. فأزالوا القباب والقبور، وتدرجوا في الأمر، حتى ذكر المشايخ أن صلاة الأئمة المذاهب في الحرم بقيت إلى فترة قريبة، لم يستطع تغيير ذلك، خشية مفسدة أكبر. والنبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث عائشة: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأنفقت كنزها في سبيل الله -يعني كنز الكعبة- ولأعدت البيت على أساس إبراهيم». من الذي منع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؟ كون أهل مكة حديثًا عهد بجاهلية ودخول في إسلام. وهذا يؤيد ما تقدم. والله تعالى أعلم. طيب نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله فيما بعد.