شرج كتاب الإيمان من صحيح البخاري 1

الدرس في شرج كتاب الإيمان من صحيح البخاري 1، الدرس الأول:من ( كتاب الإيمان - باب دعاؤكم إيمانكم ... 12- باب من الدين الفرار من الفتن ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حقيقة الإيمان وأركانه وشعبه العملية

يبيّن المقطع مقصود البخاري من كتاب الإيمان بالرد على المرجئة، مبيناً أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، مستعرضاً أركانه الستة وشعبه العملية والقلبية. ويختتم بذكر خصال المعاملة كسلامة المسلمين من لسان المسلم ويده، وأخلاق المسلم من إفشاء السلام وإطعام الطعام، ومحبة الخير للأخ المسلم ككمال للإيمان.

أحاديث المحبة والأنصار والفرار من الفتن

يتناول الشرح عدة أحاديث نبوية تشمل محبة المرء لله وحده كقاعدة للإيمان، ومحبة الأنصار كعلامة للإيمان وبغضهم نفاق، وبيعة العقبة الثانية وشروطها مع استثناء الشرك وحقوق العباد. ويختم ببيان الفرار من الفتن بحفظ الدين إما بالالتحام بأهل العلم أو بالهجرة عند تعذر النصرة.

أحكام الجهاد وتفصيل فرضه والتحذير من الدعوة المطلقة

يفصل المقطع أحكام الفرار من الفتنة عند تعذر العدل، ويدافع عن الشيخ الألباني ضد تهمة الإرجاء مبيناً مكانته، ثم يقسم الجهاد إلى طلب ودفع مع شروط كل منهما مطبقاً على واقع اليمن. ويبين حالات وجوب الجهاد فرض عين كقهر الظالم والمصافاة والصيالة، محذراً من الدعوة المطلقة للجهاد دون تفصيل شرعي داعياً لحفظ الشباب بالعلم والفقه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخليله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله رحمة واسعة: «كتاب الإيمان، باب: قولكم إيمانكم». قال: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان». الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قوله رحمه الله: «كتاب الإيمان». مراد البخاري رحمه الله من هذه الترجمة أولاً: الرد على المرجئة، الرد على المرجئة سواء المرجئة الغالية وهم القائلون: الإيمان هو التصديق، فلا عمل ولا قول عندهم، لأن قاعدتهم في هذا وعقيدتهم: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. وكذلك يشمل هذا الرد الرد على المرجئة المتوسطة، وهي مرجئة الفقهاء، ومعنى الإيمان عندهم هو القول والاعتقاد، وليس العمل عندهم من حقيقة الإيمان ولا من مسمى. فأراد البخاري رحمه الله أن يبين -كما ستلحظون في ثنايا أبواب هذا الكتاب- أن الإيمان هو القول باللسان، والاعتقاد بالقلب، والعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فكل ما سيمر بنا من تراجم وما تتضمنه من نصوص هو رد على هؤلاء وهؤلاء، لأن كلتا الطائفتين ضالة مضلة. الأمر الثاني: بيان الاعتقاد الصحيح والمسلك الصحيح والمعنى الصحيح للإيمان. ولهذا بدأ الشيخ رحمه الله بهذه الترجمة، وضمنها حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس»، يعني على خمس دعائم وخمس خصال. فإذا نظرت إلى الحديث وجدته يتضمن ركنين من أركان الإيمان وهما: الأقوال والأعمال. فأما الأقوال فأشار إليها بقوله: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، وهاتان الكلمتان هما التي يدخل بهما الإسلام من كان خارج الإسلام من يهودي أو نصراني أو غيرهما من الكفار. وإذا نظرت إلى ما بعد ذلك من قوله: «وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة» تبين لك الأعمال، أعمال الجوارح. نعم. قال: «باب: أمور الإيمان». قول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان». هذه الترجمة تتضمن شيئين: الأول في العنوان: «باب: أمور الإيمان»، يعني ما يكون العبد به مؤمناً قولاً وعملاً واعتقاداً. وهذا دل عليه بآية البر، فإن آية البر من سورة البقرة: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ...﴾ الآية، كما ذكرها المصنف، متضمنة شيئاً الأول: خمسة من أركان الإيمان، ومن أركان الإيمان الستة التي هي اعتقاد الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، جعلنا الله وإياكم من خواصها في الدنيا والآخرة. ألم تروه ذكر سبحانه في الآية: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين؟ هذه خمسة من أركان الإيمان. والركن السادس قد جاء في آيات أخر، منها قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، وقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾. فيتحصل من آية الباب وما ذكرناه من الآيات الأخر كامل الأركان الستة التي لا يكون العبد مؤمناً حتى يستجمعها كلها. فإذا استجمعها كلها وأخلص فيها لله كان على أصول اعتقاد الطائفة المنصورة والفرقة الناجية. الشيء الثاني في الآية: ذكر خصال عملية أعمال، منها: إقام الصلاة، والوفاء بالعهد، وإيتاء المال على حبه، والصبر في البأساء والضراء، ثم ختم الآية بالنتيجة التي يصل إليها من جمع بين الاعتقاد والعمل بقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. صدقوا فيما قالوه وعملوه واعتقدوه من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة التي جاء بها خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وهم متقون: أتوا الأركان أو الخصال العملية تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى. والتقوى هي التحرز بطاعة الله عن معصيته. وعرفها طلحة بن حبيب رحمه الله فقال: «التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله». وذكر أهل العلم أن للتقوى مراتب ثلاث: إحداها فعل المأمورات، والثانية ترك المنهيات، والثالثة اتقاء الشبهات. وإلى هذا الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات» الحديث. فقوله: «الحلال بين» إشارة إلى المأمورات، وقوله: «الحرام بين» إشارة إلى المحظورات والمنهيات، وقوله: «وبينهما أمور مشتبهات» إشارة إلى ما يجب اتقاؤه، ما يجب على العبد اتقاؤه مما لا يستبين له أهو من الحلال أو من الحرام. الأمر الثاني الذي تضمنته هذه الترجمة: ما أفاده حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويتضح ذلكم حينما تجمع طرق الحديث في غير البخاري. أعلاها: «قول لا إله إلا الله»، وفي مصنف ابن أبي شيبة: «الإيمان بضع وستون باباً، أعظمها قول لا إله إلا الله». فيتحصل عند الناظر الذي ضم طرق الحديث إلى بعضها، فأضاف ما خارج البخاري إلى ما في صحيح البخاري وما بين أيدينا الآن، أن الإيمان: أن شعب الإيمان متفاوتة، فأعلاها وأعظمها وأفضلها قول لا إله إلا الله، وهذا دليل على القول باللسان. ثانياً: في قوله صلى الله عليه وسلم: «وإماطة الأذى عن الطريق»، هذا من خصال العمل، من الخصال العملية وشعب الإيمان العملية. وثالثاً: في قوله: «والحياء شعبة من الإيمان»، هذا دليل الاعتقاد القلبي. وإيضاح ذلكم: أن الحياء أمر يكون في قلب المرء يحمله على كل خير وفضيلة، ويردعه عن كل سوء ورذيلة وقبيح من الأقوال والأعمال، وإن كانت آثار الحياء تظهر على الجوارح كثيراً. والمقصود أن خصال... أو المقصود أن الإيمان أصل ذو شعب، فجميع الطاعات والقربات سواء كانت مفروضات أو مندوبات هي إيمان، وأفرادها من خصال الإيمان. نعم. قال رحمه الله تعالى: «باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن نبيه صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». قال أبو عبد الله: وقال أبو معاوية: حدثنا داود عن عامر قال: سمعت عبد الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم. وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عبد الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم. هذه الترجمة تتضمن من خصال الإيمان ما هو من المعاملة التي يتعاملها المرء مع غيره. فإن المعاملة قسمان: قسم هو أداء يؤديه المرء لغيره من الناس كما أمر الله به ورسوله، ومنه ما هو كف، وهو أن المسلم يصون أعراض المسلمين ونفوسهم من كل ما هو تعد عليها. فـ «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». عبر باللسان لأنه مجال التعامل أو آلة التعامل بالقول، فأقوال اللسان منها ما هو صالح ومنها ما هو فاسد. فالصالح أعلاه ذكر الله، بل الشهادتان، ثم ما يكون بعد من ذكر الله عز وجل كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وقراءة القرآن، وكل قول طيب يأنس به من يتعامل معهم. وعبر باليد لأنها آلة البطش، فإذا كف المسلم لسانه ويده عن الناس أمن المسلمون من شره. وفي صحيح ابن حبان: «والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم». فيتحصل بهذا أن المسلم الحق هو الذي يأمن من جانبه المسلمون وغير المسلمين، يعني قال: «الناس»، فهو موف لهم ما أمره الله بحقوقهم، وهو كذلك موف لهم بكف أذاه عنهم في نفوسهم وأموالهم وأعراضهم. نعم. وقال: «باب: أي الإسلام أفضل». عن أبي موسى رضي الله عنهم قال: قيل: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». وهذا تعميم بعد تخصيص، فالترجمة السابقة عامة وهذه الترجمة خاصة. فيتحصل بضميمة الترجمتين إلى بعضهما أن المسلم مأمور بأن يسلم المسلم من لسانه ويده، كما أنه مأمور أن يسلم الخلق كلهم من لسانه ويده، حتى الكافر. ولهذا من خصائص أهل السنة أنهم لا يستطيلون على الخلق لا بحق ولا بغير حق. فإذا كان لصاحب السنة حق على أحد فإنه إن قدر على العفو عفا، وإن استوفاه فإنه لا يزيد عليه ولا يتعدى. كذلك لا يتمحلون للبغي على الناس بالباطل حتى وإن كان من يتعاملون معه كافراً من الكفار. نعم. «باب: من خصال الإسلام: إطعام الطعام، وقراءة السلام على من عرفت ومن لم تعرف». عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». ولا يزال المصنف يعرض لنا من خصال الإيمان العملية، وها هنا في هذا الحديث خصلتان: إحداهما أنه يقرأ السلام على كل أحد، سواء كان يعرفه أو لا يعرفه، سواء كان قريباً منه أو بعيداً، وبهذا تشيع المحبة وتنتشر الألفة وتسود الطمأنينة، لأن السلام تحية يأنس بها من يسمعها ويطمئن إلى جانبه. قال صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم ست، إذا لقيته فسلم عليه» الحديث. وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أفشوا السلام بينكم». فمن خصائص المسلمين إفشاء السلام. الخصلة الثانية: إطعام الطعام. إطعام الطعام لأن المسلم حينما يطعم لا يخلو من حال: إما يطعم هدية، والهدية تجر المحبة كما في الحديث: «تهادوا تحابوا»، وإما يطعم فرضاً واجباً عليه، وهذا من أداء الحقوق التي فرضها الله سبحانه وتعالى لعباده فيما بينهم. وفي الحديث الصحيح وهو في المسند وغيره من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». فالإطعام بذل المال، وبذل المال لا بد فيه من مجاهدة النفس حتى يطوعها المرء على الإنفاق. نعم. «باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه». عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». جاء بيانها في رواية أخرى: «فمن أحب الخير لإخوانه المسلمين وأنصفهم من نفسه فقد نال كمال الإيمان في شعب الإيمان العملية، ومن لم يحب الخير لإخوانه المسلمين فقد سلب كمال الإيمان». فالمنفي هنا هو كمال الإيمان لا الإيمان بالكلية. وهذا له قواعد وضوابط وأصول، ويأتي بيانها إن شاء الله لاحقاً. نعم. ويأتي بيان... ويأتي بيان... ويأتي بيان... ويأتي بيان... ويأتي بيان... «باب: من الإيمان أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من والده وولده». عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده». في حديث آخر: «وفي لفظ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». أقول: محبة النبي صلى الله عليه وسلم قسمان: محبة قلبية، وهي أن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من غيره، وأنه لا مزاحم له في هذه المحبة. وذلكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من اصطفاه الله عز وجل لتبليغ العباد ما يريده الله سبحانه وتعالى من شرعه، سواء كان في العقيدة أو العبادة أو المعاملة. وهذه من لم يؤمن بها ويصدق بها فهو كافر. القسم الثاني: محبة تتعلق بالأعمال، محبة تتعلق بالأعمال التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم. وهذه ضابطها: أن يقدم المرء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل أمر، وأن يقدم طاعته على طاعة كل أحد. فإذا كان الإنسان كذلك فهذا مستكمل للإيمان. ومتى نقص عليه من هذه المحبة شيء، فآثر مثلاً... آثر مثلاً ترك صلاة الجماعة حتى لا يغضب أبوه أو أمه، فهذا ناقص الإيمان، وقد ارتكب شعبة من شعب النفاق، وشابه المنافقين. نعم. «باب: حلاوة الإيمان». عن أبي... عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار». هذا الحديث من فقهه ما يأتي: أولاً: هو بمعنى حديث آخر: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً». فيتحصل من الحديثين أن الإيمان له طعم وله لذة، وهذا هو طريقها. ثانياً: يفيد هذا الحديث أن الإيمان يجد له حلاوة يجدها من رسخت قدمه في الإيمان وخالطت بشاشته قلبه. ومن آثارها: أنه يتلذذ بفعل الأوامر وإن شقت على نفسه، ويتلذذ بترك النواهي قربة لله وإن كانت تهوى ذلك نفسه. فهو من حلاوة الإيمان يجاهد نفسه حينما يجد فيها كسلاً حيال القرب والطاعة وشوقاً إلى المعاصي والمحرمات. الأمر الثالث: تقديم محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم على جميع المحاب، فهي أصل، فهي أصل المحاب الجميلة الحميدة الحسنة هي أصلها، ولذلك بدأ بها. وها هنا وقفة: وهي أنه جمع بين ضمير الله وضمير رسوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». وأنكر ذلك في حديث الخطيب، ولفظه: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى». قال صلى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت». أنكر عليه، قل: «ومن يعص الله ورسوله». فقد جمع أهل العلم بين حديث الباب وهذا بعدة ألفاظ وعدة جمل، وأحسنها عندي وهو خالي من التكلف: أن حديث الخطيب محمول على الأدب، يعني ما ينبغي والأولى، وحديث الباب على الجواز. وسر ذلك فيما يبدو لي: أن الخطبة مقام يستدعي الإيجاز والتفصيل، ولذلك قال له: «قل: ومن يعص الله ورسوله». والله أعلم. ومما يفيده حديث الباب: قاعدة المحبة بين أهل الإسلام، فإن المحاب تختلف بواعثها وأسبابها، ولكن المحبة التي هي قربة لله هي ما ذكر الحديث: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». وهذا لا يثبته حق الثبوت ولا ينتهجه نهجاً حقيقيا تاماً إلا أهل السنة، وذلك لأن الرابط بينهم والجامع بينهم هو الإسلام والسنة، وما كان هذا سبيله فإنه لا تنفصم عراه ولا تتفكك روابطه. ولهذا قال قائل أهل العلم: «الحب في الله لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء». البر منهم لا شك، لكن من جمعت بينهما المحبة في ذات الله فإنه لا يتطلع أحدهما من الآخر إلى مقصود غير ذلك. ومما يفيده فقه هذا الحديث: قوله: «وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار». هذه الجملة وهذه الخصلة تفيد فائدتين: إحداهما: البراءة من الكفر وأهله، فإن من أبغض شيئاً أبغض من يتصف به. والثانية: أن من كان على ذنب وخطيئة فإنه لا يعير بما سلف من ذنبه وخطيئته وإثمه ما دام مستقيماً على النهج الصحيح والمسلك الحق. ومن ذلكم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جلهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وشيء منها كانوا كفاراً، فلما أسلموا وحسن إسلامهم رضي الله عنهم كانوا خيار الأمة، كانوا خيار الأمة. وبهذا يعلم أن تعيير المذنب التائب من ذنبه ليس من منهج أهل السنة والجماعة، فهو إذن من منهج... من منهج المعتزلة، فإنه من عقائدهم وأصولهم وقواعدهم تعيير التائب من ذنبه، ولو... تعيير التائب من ذنبه. نعم. «باب: علامة الإيمان حب الأنصار». عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار». الأنصار من النصرة، وهذا الجمع والمفرد أنصاري، وهو اسم إسلامي جمع الله به بين قبيلتين من العرب بالمدينة وهما الأوس والخزرج، سموا أنصاراً، وثبت هذا الاسم لهم وفيهم رضي الله عنهم لما قاموا به من نصرة دين الله، ونصرة نبي الله، ونصرة إخوانهم المهاجرين بنفوسهم وأموالهم. ولهذا كانت هذه الخصيصة لهم: حبهم إيمان، وبغضهم نفاق. وهذه علامة من علامات النفاق، وليست علامة النفاق محصورة في هذا، فإذا ذُكرت للتمييز والمثال، وليس على سبيل الحصر. وقد صح من أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن محبة الصحابة جميعاً من الإيمان، وأن بغضهم من النفاق. بل من أبغض جميع الصحابة وجحد فضلهم وناصبهم العداوة فهو كافر فيما يبدو لي وفيما أفهم من النصوص. فضل عن من سبهم بما يقتضي أنهم كفار، أو كانوا مسلمين ثم ارتدوا، أو أن عامة... أو أن عامتهم... عن الصحابة فسقوا. وهذه من مسالك الرافضة، هم الذين يسلكون هذا المسلك. والمقصود أن الحديث نص على منقبة من مناقب الأنصار نالوها لما قدموا من نصرة الله، ونصرة دينه، ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصرة أهل الإسلام. نعم. «باب: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وكان شهد بدراً، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وحوله عصابة من أصحابه: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. فبايعناه على ذلك». هذه الحادثة التي تضمنت بيعتها هذه الأمور وهذه الخصال هي في بيعة العقبة الثانية الكبرى، وكان عدد من قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة من الأنصار رضي الله عنهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان. وتسمى بيعة النساء، لأنه... لأنه جاء في بعض طرق الحديث: «بايعوني على أن تحموني مما تحمون منه نساءكم وأبناءكم». وها هنا تنبيه: هذا الحديث مفاده ظاهرا أن من وفى بهذه المواثيق وهي بنود البيعة من أولئك العصابة رضي الله عنهم له الجنة، وهذا لا إشكال فيه، فكل من وفى بما عاهد الله عليه لا سيما التوحيد والإيمان فإنه موعود بالجنة. لكن في الحديث ما يستدعي التبيين، وذلك أنه يفهم من الحديث أن من لم يوف بهذه الخصال فأصاب منها شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب شيئاً منها فستره الله فهو إلى الله. هذا العموم خص منه شيئان: أحدهما: الشرك بالله، وهو إذا أطلق الشرك الأكبر، ومنه: دعاء غير الله، والذبح لغير الله اتقاء للعين أو الجن، والاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، والاستغاثة بالأموات. فإن من مات على هذا كان خالداً مخلداً في النار بدلالة الكتاب والسنة. الثاني: حقوق الخلق، فحقوق الخلق ليس فيها عفو في الآخرة، فمن مات على مظلمة فإنه يُقتص منه يوم القيامة لمن ظلمه في الدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم». نعم. «باب: من الدين الفرار من الفتن». عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن». الفتن هي ما يمتحن به المسلم في نفسه أو ماله أو دينه، والفتن التي يجب الفرار منها هي هذه، وغالبها شهوات أو شبهات، بل هي محصورة في الشهوات والشبهات. فالشهوات هي محبة الرذائل من الزنا والسرقة وشرب المسكرات، فهذه يفر المسلم منها بأن يستعيذ بالله عز وجل ويجاهد نفسه على هجرها، ويستكثر من مجالسة الفضلاء والصالحين من أهل بلده، فإنه بهذه الصحبة يشتد أزره وتقوى عزيمته. وأما الشبهات فهذه في الدين، وهي ما يعصف بالأمة من شبهات البدع والمحدثات في دين الله، حتى يصير أهل الإسلام يقتل بعضهم بعضاً. هذه للكتن للمسلم حيالها حالان: إحداهما: أن يكون حوله عصابة من أهل الإيمان ينحاز إليهم، وعلى رأس هؤلاء العلماء والفقهاء في دين الله، فإن الله سبحانه وتعالى جعلهم حصناً حصيناً للأمة، ويقوي هذه الحصانة السلطان المسلم الذي تقوى به شوكتهم وسلطانهم، ويشتد به أمرهم. الحال الثانية: إذا أيقن المسلم بأنه لا مناصر له، لا مناصر له في سلوك سبيل النجاة من هذه الفتن، فإنه يفر بدينه وبنفسه إلى حيث يأمن. إذا عصف الهواء بالقطر أو الأقطار فأصبح الناس فوضى، لا ينصر فيهم المظلوم، ولا يقام فيهم العدل، ولا أمن لسعيدهم لسبيل، وإنما الغلبة للقوي. ففي هذه الحال يهرب ويترك مكانه الذي تعصف به هذه الفتنة إلى حيث يأمن. فقد يكون أمانه وطمأنينته في ناحية من قطره لقوة السلطان فيها ونفوذ الحق وأهله فيها، فينحاز إليهم. وقد يكون الأمن خارج بلده، والطمأنينة خارج بلده، فيهرب إليهم ويلوذ بهم. والمقصود أن هذا من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه في كثير من الأخطار التي تسود فيها الفوضى والغوغائية ويأكل القوي فيها الضعيف، هذا ملموس وواقع. أما ما دام المرء يجد أمناً وطمأنينة على دينه وعلى عرضه وعلى نفسه وماله فإنه لا يفر. نعم. هذا آخر الحديث. إذن هل ورد إليكم أسئلة؟ إذن هاته. بسم الله. ومع اسمه الشيخ رحمه... والسلام. والسلام عليكم. العلم... جزى الله شيخنا خير الجزاء، ونفعنا الله بما قال، ونشهد الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه وفي علمه. هذا سؤال يقول: فضيلة الشيخ، حرسكم الله، ما هو قولكم في من طعن ورمى الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله بالإرجاء، علماً بأنه يقول بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ويقول بأن الإيمان يزيد وينقص، ويجيد التعريف للإيمان؟ هذا يذكر... رمى الشيخ على... القصة... سؤالهما ما هو قول... من طعن... معرفة... هذه خلاصة يعني وزبدته. نعم. أقول: الشيخ ناصر الألباني رحمه الله هو إمام عندنا ومحدث، وصاحب سنة من حملة لوائها، وهو أحد شيوخ الإسلام الثلاثة في هذا العصر عندنا، وإن رغمت أنوف... ومن وصمه بالإرجاء فهم قسمان من الناس: أحدهما من عصفت بقلبه الوشاية التي مبعثها الحسد أو غير ذلك من البواعد، فهذا الواجب عليه ونصيحتنا له أن يقرأ للألباني قراءة متجرداً فيها عن الهوى والتعصب. والصنف الآخر: هم أصحاب الهوى الذين يتلقطون على أهل العلم والفضل والعمة من كلامهم ما يجدون فيه بغية للنيل من هؤلاء الأئمة والأخيار. وكان الواجب عليهم أن يردوا كلام العالم إن أمكن إلى السياق من اللحاق والسباق، أو ينظر في أصول الرجل التي أصل لها، أو ينظر في كلامه كله جملة وتفصيل، فإن العالم يبسط في موضع ويختصر في موضع، فالحاذق البصير هو الذي يجمع ويرد هذا إلى هذا، فيرد المختصر إلى المبسوط. ومن طرق ذلك كذلك: أن العالم إذا كان له قولان في مسألة مختلفان فهذا على ضربين: أحدهما أن يعلن العالم نفسه رجوعه عن أول القولين ويستقر على آخرهما، والثاني أن تختلف الرواية عن العالم نفسه، فتكون إحدى الروايتين راجحة والأخرى مرجوحة، فيجب عليه أن يصير إلى الراجحة ويدع المرجوحة. واعلموا معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات أن خلقاً لا يحصون من الأئمة، من أئمة أهل السنة، كانت عندهم أخطاء، فهم عند أهل السنة على إمامتهم في الدين وجلالتهم في القدر وسابقتهم في الفضل، فلم يرموهم بإرجاء ولا بتفويض ولا ببدعة. فليعتبر هذا. والخلاصة: أن الإمام الألباني رحمه الله قد أبان غاية البيان في الذب عن عقيدته، وأنه بريء من الإرجاء الذي وصمه به من وصمه. فليراجع ذلكم من شاء منكم. أحسن الله إليكم. يقول: ما قول من يقول إن الجهاد اليوم فرض عين على جميع المسلمين؟ هذا بيانه في تفصيل الجهاد وشرحه كما قرره أهل السنة ومشوا عليه من أئمة التابعين ومن بعدهم، وهو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وذلكم أن أهل السنة يقسمون الجهاد من حيث الداعي إليه فهو قسمان: جهاد طلب، وجهاد دفع. فجهاد الطلب: هو تجييش الجيوش وتجنيد الجنود وإعداد العدة ورفع اللواء من قبل الحاكم الإمام المسلم إذا رأى من المصلحة ذلك ليقاتل من يليه من الكفار. فأهل السنة مجمعون على أن الأمر في هذا إليه. فإن دعا المسلمين إمامهم إلى قتال الكفار الذين يلونه أجابوا وهبوا معه، وإن اكتفى بما يحمي بيضة الإسلام وأهل الإسلام من العهود والمواثيق والمصالحات التي يقوى بها المسلمون ويأمنون ويتمكنون من الدعوة إلى الله عز وجل، كان له ذلك والمسلمون معه لم يخالفوه. الثاني: جهاد الدفع، وهو التصدي للصائل المعتدي الذي يهجم على أهل الإسلام لاستباحة بيضتهم وكسر شوكتهم. فأهل القطر المصول عليهم: إن أمكنهم الاتصال بالسلطان الموجود الذي به تقوى شوكتهم وتحمى به بيضتهم ويدفع به صيالة الصائل عنهم، وأمكنهم ذلك، اتصلوا به واحتموا به وساروا تحت لوائه. وإن كان السلطان غير موجود، أو موجود لكنه ضعيف، أو لا يهتم إلا بالعاصمة وما حولها، فهؤلاء نظروا في أمرهم: فإن كانت بهم قوة تمكنهم من قهر الصائل وكسر شوكته وإحباط كيده ورده خاسئاً ذليلاً، استعانوا بالله وتصدوا تحت إمرة قائد منهم يعقدون له اللواء ويسير بهم، ويبايعونه على ذلك إن اقتضى الأمر أو طلبه منهم، هذه بيعة خاصة في هذه المسألة فقط. وإن لم تكن لهم بالصائل قدرة، ليس عندهم قوة تمكنهم من ذلك، نظروا في أمرهم: فإن كان هذا الصائل يكتفي بالعهود والمصالحات والمواثيق، ولو أن يتنازل له عن شيء من أموالهم، فعلوا معه ذلك. وإن كان الصائل فيما يبدو لهم من حاله لا يرضيه إلا أن يدكهم ويستبيح بيضتهم ويكسر شوكتهم، وجب عليهم الفرار بدينهم إلى حيث يأمنون. والدليل على أن جهاد الدفع تشترط فيه القدرة والقوة ما جاء في خبر نزول المسيح صلى الله عليه وسلم، من الخبر الصحيح عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «وأن الله يوحي إليه: أني قد أخرجت عباداً لي لا قبل لكم بهم، فحرز... فلتحرز بالمؤمنين إلى الطور». فيتحرز المسيح صلى الله عليه وسلم كما أمره ربه، فيخرج يأجوج ومأجوج يعيثون في الأرض الفساد، ويأكلون ما فيها من أخضر ويابس. والشاهد هنا أيها المسلمون: أليس الله بقادر على نصرة عبده ورسوله عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم عليه وعلى أمه؟ الجواب: بلى. ملك واحد يصيح صيحة في هؤلاء القوم المفسدين الكفار، يصيح فيهم صيحة واحدة تجعلهم هباء، أو يضربهم بجناح من أجنحته تجعلهم هباء. ولكن الله أمر نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم، أو يأمر نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم آنذاك بهذا الأمر، بحكمة. الأمر الثالث أو الباب الثالث: أهل السنة يتكلمون في حكم الجهاد فيقسمونه أقساماً، فيكون فرض عين في أحوال: إحداها: إذا دعا الإمام المسلم دعوة عامة إلى الجهاد والنفير إليه، فإنه يجب على ذوي القدرة منهم أن يستجيبوا له. ومن هنا أقول: يا أهل اليمن في شماله وجنوبه وغربه وشرقه، حينما يدعوكم ولي أمركم للنفير وقوفاً في وجه الظالم الغشوم الجهول الباغي الضال المضل، يجب عليكم الوقوف بعد والتصدي لهذا الظالم الغشوم الظلوم. ولا أجد قاضبة إذا قلت: الحوثي الرافضي. ومن خذل المسلمين أو أخذ بما أمره به حاكمه وإمامه ورئيسه، فإن هذا خائن لله وللمؤمنين، وخائن للولاية. فلا تغتروا بالمخذلين. أبغضوا، أبغضوا هذا الظالم بقلوبكم، وجاهدوا بنفوسكم وأموالكم إذا استنفرتم، سواء كان الاستنفار عاماً أو لبعض، أو لبعض أهل النواحي من هذا القطر. جمع الله خواصه وعوامه على ما أحبه لهم من الإسلام والسنة، وصانه وحرسه من كل سوء ومكروه. الثاني: الحالة الثانية من فرض العين: حال المصافاة، حال المصافاة، فإنه إذا تصاف المسلمون والكفار وجب على الحاضرين أن يقفوا ولا يفروا، إلا إذا كانوا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة. الحال الثالثة: في حال الصيالة، كما قدمنا بيانها. وما عدا ذلك فقد يكون فرض كفاية، وقد يكون سنة. وبهذا تعلمون أن من يدعو إلى الجهاد دعوة مطلقة دون تفصيل كما فصله أهل السنة، أئمة أهل السنة، فهذا أحد رجلين: رجل جاهل ليس عنده فقه في هذا الباب، ورجل آخر صاحب هوى يريد أن يحرق المسلمين، لا سيما الشباب، فيما لا طاقة لهم به. وقد جنى هؤلاء على أهل الإسلام، فألقوا بشبابهم في فتون من المعارك لا قدرة لهم بها. فاحذروهم، وحصنوا شبابكم بالعلم والفقه في دين الله، والله يحفظنا وإياكم من كل سوء ومكروه. وبهذا القدر نكتفي لأن الوقت قريب فيما يبدو. جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم، ونفعنا الله... ونفعنا الله... ونفعنا الله... ونفعنا الله... ونفعنا الله. شكراً للمشاهدة.