توجيهات حول الطلب  2

توجيهات حول الطلب 2

الدرس في توجيهات حول الطلب 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية تطبيق العلم والعمل به

يؤكد على ضرورة تطبيق العلم والعمل به، حيث إن العلم وسيلة وليس غاية في حد ذاته. يحذر من أن العلم بدون عمل يمكن أن يكون ضارا.

عواقب عدم العمل بالعلم يوم القيامة

يجب على المسلم أن يطبق ما سمعه من الآيات والأحاديث، لأن الله سيحاسبه يوم القيامة عن علمه وعمله. العلم بدون عمل لا ينفع صاحبه.

تأثير العمل بالعلم على تثبيته وبركته

العمل بالعلم يثبته في الذهن ويزيد من بركته، بينما الاكتفاء بحفظه دون تطبيق يؤدي إلى نسيانه وزواله. السلف كانوا يعملون بما يتعلمون.

ضرورة العلم والحكمة في طلبه

يُشير إلى أن العلم أمر محمود، لكنه لا يلزم الجميع أن يتعلموه. يُبرز أهمية العلم في الإسلام ويُشدد على أن العلم ليس واجبًا على كل فرد.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَبْتٍ -كَمَا هُوَ مُعَدٌّ فِي الْبَرْنَامَجِ- أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كَلِمَةٌ تَوْجِيهِيَّةٌ تَرْبَوِيَّةٌ، وَذَلِكَ مِنْ بَعْضِ إخْوَانِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ مَنَاطِقَ شَتَّى. وَكَانَ هَذَا السَّبْتُ أَيْضًا مُعَدًّا الْكَلِمَةُ لِبَعْضِ إخْوَانِنَا مِنْ خَارِجِ الْبِلَادِ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّ ظَرْفًا أَلَمَّ بِهِ فَاعْتَذَرَ عَنْ الْحُضُورِ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ يَعُوْضُ فِي يَوْمٍ آخَرَ وَفِي مَقَامٍ آخَرَ. لَكِنَّ هَذَا الْأَصْلَ فِي كُلِّ سَبْتٍ، فِي بَعْضِ صَلَاةِ الْعَصْرِ كَلِمَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ لِبَعْضِ إخْوَانِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ خَارِجِ الْبِلَادِ. لَكِنْ كَمَا سَمِعْتُمْ الْعُذْرَ الَّذِي سَلَفَ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ عَزِيزٌ أَنْ يَكُونَ فِي عَوْنِهِ، وَأَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ مَقَامًا آخَرَ. فَأَمْعُوصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَاسْتِغْلَالًا لِهَذَا الْمَقَامِ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دَرَسِ الظُّهْرِ أَوْ فِي كَلِمَةِ الظُّهْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ الْعِلْمِ. وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ بِذِكْرِ فَضَائِلِ وَمَنَاقِبِ الْعِلْمِ لَطَالَتْ الْمَقَامُ، وَلَاحْتَاجَ لِذَلِكَ إلَى مَجَالِسَ وَمَجَالِسَ. وَقَدْ أُلِّفَتْ مُؤَلَّفَاتٌ فِي هَذَا الْبَابِ، أُلِّفَتْ الْمُؤَلَّفَاتُ الْكَبِيرَةُ بَلْ الْمُجَلَّدَاتُ الضَّخْمَةُ فِي سَرْدٍ وَفِي ذِكْرٍ وَفِي تَعْدَادٍ فَضْلِ الْعِلْمِ وَفَضْلِ أَهْلِهِ. لَكِنَّ هَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ يُجَرُّنَا إلَى بَابٍ آخَرَ وَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالْعِلْمِ، وَهُوَ مَا هُوَ الْفَائِدَةُ؟ وَهَلْ الْعِلْمُ بِذَاتِهِ هُوَ ثَمَرَهُ أَوْ هُوَ الْغَايَةُ؟ هَلْ وَاحِدٌ مِنَّا مَثَلًا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ يَطْلُبُ الْعَمَلَ مُنْذُ السَّنَوَاتِ، وَيَجْعَلُ فِي ذِهْنِهِ وَفِي عَقْلِهِ وَفِي قَلْبِهِ الْكَمَّ الْكَبِيرَ وَالْعَدَدَ الْوَافِرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآيَاتِ وَالْأَحْكَامِ، وَلَا يُحَرِّكُ سَاكِنًا؟ أَهَذَا الَّذِي يَنْفَعُهُ؟ طَبْعًا لَا، الْعِلْمُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- مَا هُوَ إلَّا وَسِيلَةٌ، الْعِلْمُ هُوَ وَسِيلَةٌ لِغَايَةٍ مَحْمُودَةٍ. مَا هِيَ الْغَايَةُ؟ أَلَا وَهُوَ الْعَمَلُ بِهِ، الْعَمَلُ بِالْعِلْمِ. لَا تَظُنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الْعِلْمَ عِبَارَةٌ عَنْ تَكْدِيسٍ أَوْ أَنَّكَ تَكُونُ ذَاكِرَةً تَجْمَعُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ وَتَخْزُنُهَا فِي بَالِكَ وَفِي ذِهْنِكَ، هَذَا لَيْسَ هُوَ الْعِلْمَ، وَهَذَا لَا يَنْفَعُكَ، بَلْ هَذَا يَضُرُّكَ إذَا لَمْ يَتْبَعْ هَذَا الْعِلْمَ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ يَكُونُ ضَارًّا عَلَيْكَ، بَلْ يَكُونُ وَبَالًا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَمَرَ بِالْعَمَلِ، قَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. كَمْ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ وَيَتْبَعُ هَذَا الْإِيمَانَ بِالْعَمَلِ لَا مِنْ الْعَمَلِ؟ وَقَدْ ذَكَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا الْفَضَائِلَ الْعَظِيمَةَ لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ. قَالَ جَلّ فِي عَلَاهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَإِذًا لَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. انْظُرْ لِهَذِهِ الْكَرَامَاتِ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَتَمَعَّنْ فِيهَا. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، الْخَيْرِيَةُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ الَّذِي يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾، الثَّبَاتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي حَقِّ مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ. وَلِهَذَا عِنْدَمَا تَسْمَعُ عَنْ زَيْغَانٍ أَوْ عَنْ ضَلَالٍ أَوْ انْحِرَافٍ نَاسًا مِنْ النَّاسِ، تَنْظُرُ تَرَى أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إلَى انْحِرَافِهِ وَإِلَى زَيْغِهِ وَإِلَى ضَلَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ. إذْ لَوْ أَنَّهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ لَكَانَ مَاذَا؟ لَكَانَ أَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿وَإِذًا لَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، يَدُلُّكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا وَيَجْعَلُكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ لَا انْحِلَالَ فِيهِ وَلَا عِوَجَ وَلَا انْحِرَافَ، تَكُونُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِلُ عَلَيْكَ الْهُدَى مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَا تَتَخَبَّطُ لَا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. قَالَ: ﴿وَلَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾، أَجْرٌ عَظِيمٌ لَا يُعْلَمُ بِعَظَمَتِهِ إلَّا اللَّهُ جَلّ فِي عَلَاهُ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ قَالَ جَلّ فِي عَلَاهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾. كَمْ وَاحِدٌ مِنْا إخْوَانِي فِي اللَّهِ قَدْ مُلِئَ رَأْسُهُ وَمُلِئَ قَلْبُهُ بِالْمَوَاعِظِ، الْكَثِيرُ مِنْا الْمَوَاعِظُ مَسَائِلُ الْحَلَالِ وَمَسَائِلُ الْحَرَامِ وَمَسَائِلُ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْ الْمَوَاعِظِ، لَكِنَّ مَنْ الَّذِي فَعَلَ؟ مَنْ الَّذِي طَبَّقَ؟ مَنْ الَّذِي عَمِلَ؟ وَلِهَذَا يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. تَسْتَمِعُ إلَى مَقَالٍ، تَسْتَمِعُ إلَى مَقَامٍ تُتْلَى عَلَيْكَ فِيهِ آيَاتُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَأَحَادِيثُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، فَمَاذَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْك تَكْتَفِيَ بِهَذَا الِاسْتِمَاعِ؟ لَا، طَبَّقْ. ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، اتِّبَاعٌ، اتِّبَاعُ هَذَا الْمَقَالِ، اتِّبَاعُ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ، لِمَاذَا؟ بِالْعَمَلِ الْحَسَنِ. وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ»، يُسْأَلُكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَنْ أَرْبَعٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ خَمْسٍ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ. «لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ خَمْسٍ: «عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ؟». نَعَمْ، هُوَ عَلَى عِلْمٍ، هُوَ عَلَى عِلْمٍ وَعَلَى فَهْمٍ وَعَلَى دِرَايَةٍ، لَكِنَّ بَقِيَ مَاذَا عَمِلَ بِعِلْمِهِ؟ مَا الَّذِي عَمِلَ بِعِلْمِهِ؟ فَالسُّؤَالُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ الْكَمِّ الَّذِي تَحَصَّلْتَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا السُّؤَالُ عَنْ النَّوْعِ، وَهُوَ عَنْ الْعَمَلِ، مَاذَا عَمِلْتَ بِهَذَا الْعِلْمِ؟ أَقَمْتَ بِهِ أَمْ لَا؟ نَعَمْ، يُوجَدُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ -وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ- تَجِدُهُمْ لَوْ جَلَسْت مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَأَسْرَدَ لَكَ الْأَحَادِيثَ وَالْآيَاتِ سَرْدًا، إلَّا أَنَّهُ مَاذَا؟ جَعَلَ هَذَا الْعِلْمَ سُلَّمًا لِشَهَادَةٍ، سُلَّمًا لِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مُطَامِعِ الدُّنْيَا. فَتَجِدُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي يَسْرِدُ عَلَيْكَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ، لَا مُبَالِيًا بِحُدُودِ اللَّهِ، لَا مُطَبِّقًا لِشَرْعِ اللَّهِ. وَتَرَى فِي بَعْضِ الْجَامِعَاتِ الدُّكْتُورَ فِي الدِّرَاسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَوْ الْمُدَرِّسَ فِي الدِّرَاسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَإِذْ بِهِ رَجُلٌ بَعِيدٌ عَنْ الدِّينِ بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ عَنْ الدِّينِ. فَكَيْفَ جَمَعَ؟ وَمَاذَا أَرَادَ بِهَذَا الْعِلْمِ؟ أَرَادَ شَهَادَةً، أَرَادَ شَهَادَةً، أَرَادَ مَنْصِبًا، أَرَادَ وَظِيفَةً عَنْ طَرِيقِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، فَخَاضَ فِي الْعِلْمِ، لَكِنَّهُ نَعَمْ هُوَ أَلَمَّ بِعُلُومٍ، وَمَا وَصَلَ إلَى هَذَا الْمَعْنَى إلَّا بِعِلْمٍ، لَكِنَّ أَهَذَا الْعِلْمُ يَنْفَعُهُ؟ لَا، مَا يَنْفَعُهُ، سَيَضُرُّهُ، سَيُسْأَلُهُ رَبُّهُ جَلّ وَعَلَا عَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ؟ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ شَأْنِ السَّلَفِ -رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْأَعْمَالِ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الصَّحَابَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَأْخُذُ الْعَشْرَ الْآيَاتِ مِنْ الْقُرْآنِ فَيَحْفَظُهَا وَيَعْمَلُ بِهَا وَلَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى غَيْرِهَا، لَا يَهْرَعُ إلَى حِفْظِ كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى الْمُسَارَعَةِ فِي حِفْظِ كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مَطْلُوبٌ، لَكِنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ بِهَذَا الْحِفْظِ الْعَمَلَ، يَتَّبِعُونَ بِهَذَا الْحِفْظِ الْعَمَلَ، يُحَاوِلُونَ أَنْ يَجْعَلُوا هَذِهِ الْمَسَائِلَ الشَّرْعِيَّةَ مَاذَا؟ حُجَّةً لَهُمْ، لَا حُجَّةً عَلَيْهِمْ. فَبِذَلِكَ يُسَارِعُونَ إلَى الْعَمَلِ، يُسَارِعُونَ إلَى الْعَمَلِ. وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الشُّعَرَاءِ: «عَالِمٌ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ مُعَذَّبٌ مِنْ قِبَلِ عِبَادِ الْوَثَنِ»، عَالِمٌ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ هَذَا إثْمُهُ عَظِيمٌ وَذَنْبُهُ جَسِيمٌ. قَالَ: «وَعَالِمٌ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ مُعَذَّبٌ مِنْ قِبَلِ عِبَادِ الْوَثَنِ». وَرَدَ بِذَلِكَ قَوْلًا مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ ثَلَاثَةٌ»، أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ تَسْتَفْتِحُ النَّارُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ، بِثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ. وَهُؤُلَاءِ نَاسٌ مَاذَا؟ مِنْهُمْ عَالِمٌ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ، فَيُقَالُ لَهُ: مَاذَا عَمِلْت بِهِ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ تَعَلَّمْتُ فِيكَ وَعَلَّمْتُ لِلنَّاسِ. وَيُقَالُ: كَذَبْت، إنَّمَا فَعَلْت ذَلِكَ لِيُقَالَ عَنْك عَالِمٌ أَوْ لِيُقَالَ عَنْك قَارِئٌ، وَقَدْ قِيلَ. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُسْحَبُ إلَى النَّارِ، مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، وَمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَعْمَلَ بِهِ. «عَالِمٌ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ مُعَذَّبٌ مِنْ قِبَلِ عِبَادِ الْوَثَنِ». بَلْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى الْحِفْظِ، وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ كُلُّنَا عَلَى مَقْتِدٍ عَظِيمٍ وَعَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ وَعَلَى الْإِلْمَامِ بِهِ، فَمِمَّا يُعِينُ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ الْعَمَلُ بِهِ، مِمَّا يُعِينُ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ الْعَمَلُ بِهِ. يَقُولُ الشَّعْبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ»، مَا يَجِدُونَ شَيْئًا أَعْظَمَ إعَانَةً فِي حِفْظِ الْأَحَادِيثِ سِوَى أَنْ يَعْمَلُوا بِهِ. قَالَ: «كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ». وَلِهَذَا يَقُولُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَيْضًا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «إذَا أَرَدْت أَنْ تَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَاعْمَلْ بِهِ»، عِنْدَك أَمْرٌ شَاقٌ، حَدِيثٌ شَاقٌ، أَرَدْت مَاذَا؟ أَنْ يَثْبُتَ هَذَا فِي ذِهْنِكَ؟ اعْمَلْ بِهِ، خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ وَاعْمَلْ بِهِ مُبَاشَرَةً. إنْ كَانَ مَثَلًا حَدِيثٌ يَتَعَلَّقُ مَاذَا؟ بِالْإِخَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ، طَبِّقْ، عَاشِرْ إخْوَانَك عَلَى هَذَا الْمَبْدَأِ. إنْ كَانَ الْحَدِيثُ يَتَكَلَّمُ حَوْلَ الصَّدَقَةِ وَالسَّخَاءِ، فَاعْمَلْ بِهِ يَثْبُتْ فِي ذِهْنِكَ. أَوْ كَانَ الْحَدِيثُ يَحُثُّ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْمُزَاوَرَةِ لِلْأَقَارِبِ، اعْمَلْ بِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِهْنِكَ، وَهَكَذَا أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى. حَدِيثٌ طَوِيلٌ تُرِيدُ مَاذَا؟ أَنْ تَعْلَمَ مِنْ صَحَابِيِّهِ وَمِنْ أَخْرَجَهُ؟ طَبِّقْ فِي أَرْضِ الْوَاقِعِ، سُرْعَانَ مَا يَثْبُتُ بِهِ. قَالَ: «إذَا أَرَدْت أَنْ تَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَاعْمَلْ بِهِ». وَيَقُولُ إمَامُ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «مَا بَلَغَنِي حَدِيثٌ إلَّا عَمِلْت بِهِ»، وَمَا عَمِلْت بِهِ إلَّا حَفِظْت. قَالَ: «مَا بَلَغَنِي حَدِيثٌ إلَّا عَمِلْت بِهِ»، سُرْعَانَ مَا يَتَمَعَّنُ بِهِ، تَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَ حَالِ السَّلَفِ وَبَيْنَ أَحْوَالِنَا، الْوَاحِدُ مِنْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ رُبَّمَا هَمُّهُ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ مَاذَا؟ خِزَانَةً، يَخْتَزِنُ يَخْتَزِنُ يَخْتَزِنُ ثُمَّ يُلْقِيهِ، قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ، وَيَرْوِيهِ وَيَنْقُلُهُ وَهُوَ مَا اسْتَفَادَ شَيْئًا، مَا اسْتَفَادَ شَيْئًا، يَكُونُ كَالنَّاقِلِ. وَبِهَذَا قَلَّتْ الْبَرَكَةُ، وَقَلَ ثُبُوتُ الْعِلْمِ فِي الصُّدُورِ، قَلَّ الْعِلْمُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي الصُّدُورِ، بِخِلَافِ السَّلَفِ -رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى-، كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يُفَرِحُ بِالْفَائِدَةِ، وَيُفَرِحُ بِالْحَدِيثِ، وَيُفَرِحُ بِالْخَبَرِ، وَيُفَرِحُ بِالْعِلْمِ الَّذِي أُوتِيَهُ أَوْ الَّذِي جَاءَهُ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لَهُ أَوَّلًا، فَيَنْتَفِعُ بِهِ. فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ؟ يَعْمَلُ بِهِ، يَعْمَلُ بِهِ. فَلَمَّا يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَاذَا؟ يَثْبُتُ فِي الذِّهْنِ، وَيُبَلِّغُهُ لِلنَّاسِ، وَيُحَقِّقُ. وَيَقُولُ إمَامُ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «مَا بَلَغَنِي حَدِيثٌ إلَّا عَمِلْت بِهِ وَمَا عَمِلْت بِهِ إلَّا حَفِظْت»، إلَّا حَفِظْت. فَإخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا عَلَى الْعِلْمِ بِالْعَمَلِ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ ثَمَرَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَمَلِ. وَقَالَ مَنْ قَالَ: «الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ»، الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، إنْ جَاءَ الْعِلْمُ فَإِنَّ الْعِلْمَ يُرِيدُ عَمَلًا، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «إنْ شَرَّفَك اللَّهُ أَوْ إنْ زَادَك اللَّهُ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً»، إنْ زَادَك اللَّهُ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً. قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، إذَا جَاءَك الْعِلْمُ فَإِنَّ الْعِلْمَ يَرَى نَفْسَهُ نَاقِصًا، يُرِيدُ مَاذَا؟ عَمَلًا، أَنْ يَعْمَلَ. الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ، يَرْتَحِلُ الْعِلْمُ عَنْك وَلَا يَثْبُتُ لَا فِي صَدْرِكَ وَلَا فِي رَأْسِكَ، لِمَاذَا؟ لِقِلَّةِ مَنْ يَعْمَلُ بِهِ». فَنَسْتَعِينُ إخْوَانِي بِاَللَّهِ عَلَى ثُبُوتِ الْعِلْمِ فِي الْأَذْهَانِ، وَعَلَى ثُبُوتِهِ فِي الصُّدُورِ، وَذَلِكَ بِالْعَمَلِ بِهِ. وَأَمَّا مَنْ خَالَفَ فَهَذَا عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ مِنْ تَعَمُّدِ الْمُخَالَفَةِ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي صَدْرِهِ، فَهَذَا مِمَّا يُعَابُ. قَالَ جَلّ فِي عُلاهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، هَذَا مَصِيبَةٌ، وَهَذِهِ كَارِثَةٌ. أَنْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ -كَمَا فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ- تَكُونُ كَالشَّمْعَةِ تُضِيءُ لِنَفْسِك وَتُضِيءُ لِغَيْرِك وَتُحْرِقُ نَفْسَك، الشَّمْعَةُ هَذِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ هِيَ تُضِيءُ لِغَيْرِهَا، تُنَوِّرُ لَهُمْ الطَّرِيقَ، وَهِيَ فِي نَفْسِهَا مَاذَا؟ تُهْلِكُ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا، تَذُوبُ تَذُوبُ حَتَّى تُهْلِكَ. فَلَا يَفْتِنَّك شَكْلُ الشَّمْعَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، بَلْ كُنْ مَاذَا؟ ضَوْءًا لَك وَلِغَيْرِك. فَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا جَعَلَ مِنْ الْمَقْتِ وَمِمَّنْ مَقَتَهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ ذَاكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ وَيَدُورُ حَوْلَ النَّارِ حَوْلَ أَمْعَائِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، مَنْظَرٌ مُشِينٌ، مَنْظَرٌ مُخْزٍ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عِنْدَمَا يَرَى النَّاسُ هَذَا الرَّجُلَ يَلْتَفُّ عَلَيْهِ أَهْلُ مَحْشَرٍ، قَدْ عَلِمُوهُ وَعَرَفُوهُ، فَرَوْا مِنْ هَذَا الْمَنْظَرِ، أَمْعَاؤُهُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ بَطْنِهِ وَيَدُورُ حَوْلَهَا. فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا لَك؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ، نِفَاقٌ، نِفَاقٌ مَعَ النَّاسِ. لَوْ رُبَّمَا إذَا خَرَجَ لِلنَّاسِ قَالَ: هَذَا حَرَامٌ، هَذَا لَا يَجُوزُ، ابْتَعِدُوا عَنْ هَذَا. ثُمَّ إذَا دَخَلَ إلَى بَيْتِهِ فَعَلَ فِعْلَ الْحَلَالِ، فَعَلَ الْمَاءَ الزُّلَالَ، لَا يَتَوَارَى عَنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا عَنْ فِعْلِ الذُّنُوبِ. يَعْنِي بِخِلَافِ بَعْضِ النَّاسِ، قَدْ يَفْعَلُ شَيْئًا وَهُوَ يَعْتَرِفُ أَنَّهُ مُخْطِئٌ، يَعْتَرِفُ أَنَّهُ مَاذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَنْبًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، فَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ. لَكِنَّ الْإِشْكَالَ فِي الَّذِي يُفْرِحُهُ مُتَعَمِّدٌ، يُفْرِحُهُ وَلَا يُبَالِي، قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُذَكَّرُ بِهَا النَّاسُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَاذَا؟ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُسْتَكْبِرًا. فَإخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَأَمْرُ الْعِلْمِ أَمْرُهُ مَحْمُودٌ، لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلْجَمِيعِ أَنْ يَعْلَمَ