شرح الأصول الثلاثة 15

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 15، الدرس الخامس عشر : ( الأصل الثاني ... وأن لا يعبد الله إلا بما شرع ). ألقاها

مقدمة في أركان الإسلام

دين الإسلام مبني على الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة، وأركانه خمسة تشمل الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج. هذه الأركان مذكورة في حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب في الصحيحين.

شرح أركان الإسلام ودليل الشهادة

المقطع يشرح أركان الإسلام ويستشهد بحديث جبريل وأحاديث أخرى، ويوضح دليل الشهادة من القرآن ويشرح معنى لا إله إلا الله كنفي للعبادة عن غير الله وإثباتها لله وحده.

تفسير كلمة التوحيد ودلالات شهادة أن محمدًا رسول الله

يفسر كلمة التوحيد 'لا إله إلا الله' من خلال آيات قرآنية، ويشرح معنى شهادة أن محمدًا رسول الله ودلالاتها العملية مثل طاعة أوامره وتصديق أخباره واجتناب نواهيه وعبادة الله وفق ما شرعه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: الأصل الثاني معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكل مرتبة لها أركان. تقدم الكلام على هذا في الدرس الماضي. قال رحمه الله تعالى: فأركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام. وهذه جاءت مجتمعة في حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب في الصحيحين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» وذكر هذه الخمس. وكذلك جاء في صحيح مسلم حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم أيضًا حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في قصة جبريل حينما سأل نبينا صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله» وذكر هذه الأركان. فالإسلام أركانه خمسة، والشيخ رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذه الأركان الخمسة ذكر أدلتها من كتاب الله عز وجل مفصلة في ذلك. فدليل الشهادة، قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فشهد الله عز وجل وكفى به شهيدًا على وحدانيته سبحانه وتعالى، وكذلك أشهد ملائكته على ذلك، وأشهد كذلك أولي العلم، وأولي العلم هم العلماء الربانيون الراسخون المخلصون لله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: ومعناها أي معنى لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله. فمعنى لا إله إلا الله، نفي جميع ما يعبد من دون الله، وإثبات العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه لا شريك له في ملكه. قال رحمه الله تعالى: وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ هذا معنى لا إله، وهي البراءة من الشرك وأهله. وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ هذا الشطر الثاني من كلمة التوحيد، وهو إلا الله. قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. فهذه الآية أيضًا تفسر كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله. قال رحمه الله تعالى: ودليل شهادة أن محمدًا رسول الله، قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله، طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. قال رحمه الله تعالى: فمن شهادة أن محمدًا رسول الله أن يطيع العبد أوامره، وأن يصدق أخباره، وأن يجتنب نواهيه، وأن يعبد الله عز وجل بما شرعه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم. والآيات في هذا كثيرة، تدل على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه، وتصديقه فيما أخبر. نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على