الدرس في من أحكام شهر رمضان 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرح ألفاظ حديث النبي حول الصيام وتفسير معاني السب والشتم والجهل والمقاتلة، ويبين الاختلافات في الروايات حول كيفية التعامل مع من يسب أو يشتم الصائم. يُظهر أيضًا أن الجهل أعم من السب والشتم ويشمل الأذية التي تأتي من الجوارح.
يفسر معنى المقاطعة والمشاتمة في حديث النبي عن الصائم، ويوضح أن المقصود ليس بالضرورة القتال الفعلي، وإنما يمكن أن يكون معناها اللعن أو الشتم، ويقدم ثلاثة أوجه لتفسير العلماء لهذا الحديث.
يتناول كيفية قول 'إني صائم' عند التعرض للشتم أو القتال أثناء الصيام، ويطرح سؤال حول وجود مانع أو عائق ما، ويشير إلى استفسار أو تساؤل حول شيء محدد في سياق الصيام والتعامل مع الشتم.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالَّذِي قَالَ فِيهِ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي». وَكَانَ الْكَلَامُ عَلَى الرِّوَايَةِ مِنْ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَجَاءَ كَذَلِكَ لَهَا نَظَائِرُ فِي مُسْلِمٍ، أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، الصِّيَامُ جُنَّةٌ»، فَإِذَا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ». وَمَرَّ مَعَنَا الْكَلَامُ عَنْ الرَّفَثِ وَعَنْ الْجَهْلِ وَعَنْ الصَّخَبِ، وَقُوَى الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَالْمَعَانِي الْمُتَرَتِّبَةِ، وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ لِلصَّائِمِ تَحْتَ ظِلِّ هَذِهِ الْمَنْهِيَّاتِ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». وَجَاءَ فِي الرِّوَايَةِ كَذَلِكَ لِلْبُخَارِيِّ مَرَّتَيْنِ: «فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ». وَجَاءَ مُصَرِّحًا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ابْنِ خُزَيْمَةَ: «فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ إنِّي صَائِمٌ»، بِذِكْرِ التَّكْرِيرِ وَبِذِكْرِ التَّكْرَارِ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: «فَإِنْ قَاتَلَهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». مَبْحَثُ الْيَوْمِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَقْطَعِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ. قَبْلَ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ نَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ أَوْ الْأَلْفَاظَ الْمَرْوِيَّةَ لِهَذَا الْمَقْطَعِ أَوْ لِهَذِهِ الْفِقْرَةِ. جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَجَاءَ كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ قَاتَلَهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ». فَعِنْدَنَا الْمُقَاتَلَةُ وَعِنْدَنَا الْمُسَابَّةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ». فَعِنْدَنَا شَاتَمَهُ أَحَدٌ، وَعِنْدَنَا قَاتَلَهُ أَحَدٌ، وَعِنْدَنَا سَابَّهُ أَحَدٌ. وَهَذِهِ فِي الصِّحَاحِ. وَجَاءَ خَارِجَ الصَّحِيحِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». فَعِنْدَنَا سَابَّهُ أَحَدٌ، قَاتَلَهُ أَحَدٌ، شَاتَمَهُ أَحَدٌ، أَوْ جَاهَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَاتَّفَقَتْ جَمِيعُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّكَ تَقُولُ: «إنِّي صَائِمٌ». مَا مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَالْمُرَادِفَاتِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ سَابَّهُ وَشَاتَمَهُ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، لَيْسَ هُنَاكَ فَرْقٌ أَوْ مَعْنًى -يَعْنِي فَارِقٌ جَوْهَرِيٌّ- بَيْنَ الْمُسَابَّةِ وَالْمُشَاتَمَةِ. فَالسَّبُّ وَالشَّتْمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. سَبَّكَ شَتَمَكَ أَحَدٌ، تَقُولُ: «إنِّي صَائِمٌ». اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى هِيَ: «إنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ». وَمَرَّ مَعَنَا فِي دَرَسٍ أَمْثَلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الْجَهْلِ، وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَهْلِ وَمَاذَا هُوَ؟ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِينَ، أَوْ قُلْ: مَا كَانَ مِنْ سُلُوكِ الْجَاهِلِينَ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا. فَعَلَى هَذَا: «إنْ جَهِلَ عَلَيْكَ أَحَدٌ». وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ أَعَمُّ -أَعَمُّ مِنْ السَّبِّ وَأَعَمُّ مِنْ الشَّتْمِ- لِأَنَّ السَّبَّ وَالشَّتْمَ مُتَعَلِّقَانِ بِاللِّسَانِ، بِأَذِيَّةِ اللِّسَانِ. لَكِنَّ الْجَهْلَ أَنَّ الْأَذِيَّةَ تَأْتِيكَ لَيْسَ مِنْ اللِّسَانِ بَلْ أَعَمُّ مِنْ اللِّسَانِ. فَقَدْ أَتَاكَ جَهْلُ الْجَاهِلِينَ، قَدْ يَكُونُ سَبًّا، قَدْ يَكُونُ شَتْمًا، وَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ سُخْرِيَّةً، اسْتِهْزَاءً بِالْحَرَكَاتِ، لَيْسَ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ. كَأَنَّكَ تَمُرُّ مَثَلًا وَأَحَدٌ يُؤْذِيكَ مَاذَا؟ بِحَرَكَاتِهِ، بِحَرَكَةِ عَيْنِهِ، بِحَرَكَةِ رَأْسِهِ، بِحَرَكَةِ يَدِهِ، مَاذَا؟ يَلْمِزُكَ بِشَيْءٍ، هَذِهِ نَوْعُ أَذِيَّةٍ. فَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْجَهْلِ، أَوْ كَذَلِكَ يَتَعَدَّى بِلِسَانِهِ أَوْ يَتَعَدَّى بِيَدِهِ، كَانَ يَمُدُّ يَدَهُ عَلَيْكَ، هَذَا كَذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ عَلَيْكَ. فَالْجَهْلُ أَعَمُّ مِنْ السَّبِّ وَأَعَمُّ مِنْ الشَّتْمِ. فَالسَّبُّ وَالشَّتْمُ عِبَارَةٌ عَنْ أَذِيَّةٍ تَصِلُكَ عَنْ طَرِيقِ اللِّسَانِ. وَأَمَّا الْجَهْلُ فَهِيَ أَذِيَّةٌ تَأْتِيكَ أَعَمُّ مِنْ اللِّسَانِ، تَأْتِيكَ مِنْ الْجَوَارِحِ، مِنْ الْيَدِ، مِنْ الرَّأْسِ، مِنْ اللِّسَانِ. وَاقْسِ عَلَى ذَلِكَ. فَهَذَا مِنْ الْجَهْلِ أَوْ «جَهَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ». فَالْجَهْلُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُلُوكِ الْجَاهِلِينَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ أَوْ مِنْ أَقْوَالِهِمْ. اللَّفْظَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ الْمُقَاتَلَةُ: «فَإِنْ قَاتَلَهُ أَحَدٌ». الْعُلَمَاءُ فِي لَفْظِ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى الْأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ: إِمَّا أَنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهَا، تُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهَا. أَحَدٌ تَصَدَّى لَكَ لِكَيْ يُقَاتِلَكَ، أَشْهَرَ سِلَهِ سَيْفَهُ، وَأَخْرَجَ مُسَدَّسَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَكَ. «إنْ قَاتَلَكَ أَحَدٌ»، مَاذَا تَفْعَلُ؟ تَقُولُ: «إنِّي صَائِمٌ»، تَرْدَعُ وَتَرْدَعُ هَذَا الْخَصْمَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَكَ. تَرُدُّ بِالْعِبَارَةِ: «إنِّي صَائِمٌ». فَالْمُقَاتَلَةُ هُنَا عَلَى بَابِهَا وَعَلَى ظَاهِرِهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنَّ الْمُقَاتَلَةَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَإِنَّمَا الْمُقَاتَلَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُلاعَنَةِ، بِمَعْنَى اللَّعْنِ. لِأَنَّ الْمُقَاتَلَةَ مِنْ الْقَتْلِ، وَالْقَتْلُ يَأْتِي بِمَعْنَى اللَّعْنِ، وَاللَّعْنُ مِنْ الشَّتْمِ. إِذَنْ رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الشَّتْمِ وَالسَّبِّ. إِذَنْ «قَاتَلَهُ أَحَدٌ» أَيْ: سَبَّهُ أَحَدٌ، شَاتَمَهُ أَحَدٌ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى كُلُّهُ وَاحِدًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي بِمَعْنَى اللَّعْنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: «قُتِلَ» بِمَعْنَى «لُعِنَ». فَالْقَتْلُ بِمَعْنَى اللَّعْنِ. فَعَلَى هَذَا -عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ- «فَإِنْ قَاتَلَهُ أَحَدٌ» أَيْ: ثَابَهُ أَحَدٌ، أَيْ: شَاتَمَهُ أَحَدٌ. لِأَنَّ الْقَاتِلَ -كَمَا قُلْنَا- بِمَعْنَى اللَّعْنِ، وَاللَّعْنُ مِنْ الشَّتْمِ، وَالشَّتْمُ وَالسَّبُّ وَاحِدٌ. فَإِذَا ثَابَهُ أَحَدٌ، شَاتَمَهُ أَحَدٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. «قَاتَلَهُ أَحَدٌ»، الْمُقَاتَلَةُ إِمَّا عَلَى ظَاهِرِهَا الْقَتْلُ، وَإِمَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِمَعْنَى اللَّعْنِ، فَرَجَعَتْ إلَى السَّبِّ وَإِلَى الْمُشَاتَمَةِ. وَأَمَّا الْجَهْلُ -كَمَا قُلْنَا- فَهُوَ أَعَمُّ، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ السَّبُّ وَالشَّتْمُ وَأَنْوَاعُ الْإِيذَاءِ. طَيِّبٌ، هُنَا إشْكَالٌ يُذْكَرُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَخَاصَّةً فِي لَفْظِ الْمُقَاتَلَةِ، وَفِي لَفْظِ الْمُشَاتَمَةِ. قَالُوا: فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ قَاتَلَهُ وَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ». قَالَ: هَذَا مِنْ بَابِ الْمُشَاتَمَةِ وَبَابِ الْمُقَاتَلَةِ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُفَاعَلَةُ مِنْ الْأَوْذَانِ الَّتِي تَقْتَضِي الْمُقَابَلَةَ. أَيْ: أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ ارْتُكِبَ مِنْ طَرَفَيْنِ، هَذَا الْفِعْلُ تَمَّ مِنْ طَرَفَيْنِ. الْمُقَاتَلَةُ تَمَّتْ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ وَمِنْ هَذَا الطَّرَفِ. الْمُشَاتَمَةُ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّتْمَ تَمَّ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ، مِنْ ذَاكَ الطَّرَفِ. قَالَ: إذَنْ مَا الْفَائِدَةُ؟ إذَنْ مَا الْفَائِدَةُ إذَا كَانَ صَائِمًا؟ وَالْأَصْلُ أَنَّ الصَّائِمَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَكُفَّ، أَنْ يُقَابِلَ الْإِسَاءَةَ بِالْإِسَاءَةِ. فَكَيْفَ هُنَا تُقَابِلُ؟ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُقَاتَلَةَ وَفِعْلَ الْمُشَاتَمَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَغْضِي الْمُقَابَلَةَ. لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ قَدْ تَمَّ مِنْ طَرَفَيْنِ، تَمَّ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ جِهَتَيْنِ. وَهَذَا مِنْ الْفَوَائِدِ مَاذَا؟ أَلْفَاظُ الْمُنَازَعَةِ، الْمُفَاعَلَةُ. فَقَالَ: إذَنْ إذَا وُقِعَتِ الْمُقَابَلَةُ، وَالْمُقَاتَلَةُ، وَالْمُشَاتَمَةُ إذَا وُقِعَتْ مِنْ طَرَفَيْنِ. وَهَذَا يَسْتَبْعِدُ، لِأَنَّ الصَّائِمَ وَاجِبٌ أَنْ يَكُفَّ. وَلِيُمْهِدْ، إذَنْ قَالَ: مَا الْفَائِدَةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ هَذَا الْإِجْرَامُ وَهَذَا الْإِخْلَالُ؟ مَا الْفَائِدَةُ أَنْ يَقُولَ: «إنِّي صَائِمٌ»؟ وَهَذَا الْإِشْكَالُ دَفَعَهُ الْعُلَمَاءُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى عَلَى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: يُحْمَلُ أَنَّ هُنَا الْمُفَاعَلَةَ الَّتِي تَمَّتْ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الطَّرَفَ الْأَوَّلَ أَرَادَ أَنْ يُوقِعَ الْمُشَاتَمَةَ، أَرَادَ أَنْ يُوقِعَ بِالْمُقَاتَلَةِ. أَنْتَ أَحْسَسْتَ، دَخَلْتَ الْآنَ، رَأَيْتَ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُشَاتِمَكَ، تَرُدُّهُ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَكَ. لِأَنَّ الْمُقَاتَلَةَ قَدْ تَمَّتْ، لَيْسَ الْمُنَازَعَةُ وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا لَا، إنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا الْإِلْمَامُ وَالْإِرَادَةُ. وَلِهَذَا جَاءَتْ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُقَاتِلَهُ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَاتِمَهُ». فَاسْتَفَادَ الْعُلَمَاءُ مِنْ نَفْيِ الْإِرَادَةِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مَا وَقَعَ، لَكِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّهُ سَيَقَعُ، أَنَّ مَآلَ هَذَا التَّصَرُّفِ مِنْ خَصْمِكَ أَنَّهُ سَيَقَعُ فِي الْمُشَاتَمَةِ، وَسَتَتَشَاتَمُ أَنْتَ وَإِيَّاهُ، أَوْ سَيَقَعُ فِي مُقَاتَلَةٍ، وَبَعْدَهَا سَتَتَقَاتَلُ أَنْتَ وَإِيَّاهُ. فَقَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمُقَاتَلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمُشَاتَمَةِ، تَرُدُّهُ وَتَزْجُرُهُ. فَقَالَ هُنَا: إذَنْ الْمُقَاتَلَةُ، الْمُشَاتَمَةُ، الْمَقْصُودُ بِهِ مَاذَا؟ إِرَادَةُ الْفِعْلِ. لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ تَقَعِ الْفِعْلُ عَلَى وَجْهِهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَالَ عُلَمَاءٌ: أَنَّ وَزْنَ الْمُفَاعَلَةِ قَدْ لَا يَأْتِي عَلَى أَصْلِ التَّقَابُلِ. نَشْهَدُ هَذَا الشَّرْطَ، قَدْ يُوجَدُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَأْتِي مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ. وَازْلوا بِذَلِكَ بِكَلِمَةِ: «تَعَافَى»، «تَعَافَى الْمُعَافَى عَبْدٌ»، الْمُفَاعَلَةُ، وَكَذَلِكَ «تَعَافَى فُلَانٌ»، وَهِيَ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ. الْمُعَافَى مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ مِنْ أَطْرَافٍ عِدَّةٍ. وَذَكَرُوا ذَلِكَ أَوْجُهًا فِي اللُّغَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالْأَخِيرُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ نَقُولُ: نَعَمْ، أَنَّ الْمُقَاتَلَةَ تَمَّتْ بَيْنَ طَرَفَيْنِ، وَقَعَتْ. لَكِنَّ مَعَ وَقُوعِ الْمُقَاتَلَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّائِمَ يُحَاوِلُ أَنَّهُ يَسْتَذْكِرُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ حَتَّى لَا يَسْتَدِيمَ، حَتَّى لَا يَسْتَمِرَّ. مِثْلَ: وَقَعَتِ الْمُقَاتَلَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ، مُقَاتَلَةً بِالسَّيْفِ وَبِالْيَدِ، إذَا قُلْنَا عَلَى ظَاهِرِهَا ضَرْبٌ وَمُضَارَبَةٌ. وَيَقَعُ هَذَا فِي رَمَضَانَ، يَتَضَارَبُونَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. أَوْ قُلْ عَلَى الْأَصْلِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَاتَلَةِ هُنَا الْمُلاعَنَةُ، الشَّتْمُ مِنْ هُنَا وَشَتْمٌ مِنْ هُنَاكَ. فَأَنْتَ مَعَ الْمُشَاتَمَةِ يُغْوِيكَ الشَّيْطَانُ، لَكِنَّكَ تَسْتَذْكِرُ، طَيِّبٌ مَا الَّذِي يُفِيدُكَ الِاسْتِذْكَارُ هَذَا؟ أَنْ تَقُولَ: «إنِّي صَائِمٌ». يُفِيدُكَ أَنَّكَ لَا تَسْتَمِرُّ، تَسْتَمِرُّ، تَنْقَطِعُ، تَنْقَطِعُ إلَى هَذَا الْحَالِ. تَقُولُ: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ، إنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ تَكُفُّ. يَعْنِي يَنْفَعُكَ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنْ وَقَعَتِ الْمُنَازَعَةُ، وَإِنْ وَقَعَتِ الْمُفَاعَلَةُ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ، لَكِنَّهُ يَسْتَفَادُ مِنْ اسْتِذْكَارِهَا مَعَ وَقُوعِ الْمُفَاعَلَةِ: أَنَّكَ لَا تَسْتَدِيمُ، أَنَّكَ لَا تَسْتَدِيمُ. إذَنْ يُرْفَعُ الْإِشْكَالُ بِهَذَا الْبَابِ. الْإِشْكَالُ وَاضِحٌ، الْإِشْكَالُ عِنْدَ بَعْضِ الشُرَّاحِ: قَالُوا: أَنَّ الْمُقَاتَلَةَ وَالْمُشَاتَمَةَ تَكُونُ مِنْ جِهَتَيْنِ. أَيْ: وَقَعَتِ الْمُشَاتَمَةُ هُنَا، وَوَقَعَ الشَّاتِمُ مِنْ هُنَا مِنْ الصَّائِمِ وَمِنْ غَيْرِ الصَّائِمِ. وَوَقَعَتِ الشَّاتِمُ، إذَنْ مَا الْفَائِدَةُ أَنْ يَقُولَ الصَّائِمُ: «إنِّي صَائِمٌ»؟ وَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ. قَالَ عُلَمَاءُ: الْفَائِدَةُ مِنْ قَوْلِكَ: «إنِّي صَائِمٌ» بِأَمْرَيْنِ، ثَلَاثَةٍ: إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ الَّتِي هُنَا لَمْ تَتِمَّ، أَوْ الْمُفَاعَلَةُ مَا تَمَّتْ إلَى الْآنَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْمُفَاعَلَةِ إِرَادَةُ الْمُقَاتَلَةِ، إِرَادَةُ مَاذَا؟ الْمُشَاتَمَةِ. وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُقَاتَلَةَ، لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا، وَإِنَّمَا قَدْ صَحَّ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ وَالتَّفَاعُلَ يَأْتِي مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ. وَيَقُولُ: وَفَائِدَةُ التَّفَاعُلِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ هُوَ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إلَى الْفَاعِلِ، نِسْبَةُ الْفِعْلِ إلَى الْفَاعِلِ. وَأَمْرٌ ثَالِثٌ: قَالَ عُلَمَاءٌ: أَنَّ الْمُشَاتَمَةَ هُنَا وَالْمُقَاتَلَةَ قَدْ وَقَعَتْ، لَكِنَّهُ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا الصَّائِمُ أَنَّهُ يَنْكُفُّ، فَلَا يَسْتَدِيمُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى فِعْلِهِ الْمُشِينِ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ»، «إنِّي صَائِمٌ». كَيْفَ تُقَالُ؟ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَذَاهِبَ فِي مَسْأَلَةِ «إنِّي صَائِمٌ». ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَنُسِبَ ذَلِكَ إلَى بَعْضِ الْأَئِمَةِ: أَنَّ عِبَارَةَ «إنِّي صَائِمٌ» إنَّمَا تُقَالُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي نَفْسِكَ، أَنَّكَ تُسِرُّهَا فِي صَدْرِكَ، وَتُحَدِّثُ بِهَا نَفْسَكَ، وَلَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. مَثَلًا: أَعَدَى عَلَيْكَ رَجُلٌ، وَعِنْدَكَ أَنَّ هَذَا رَجُلٌ سَفِيهٌ، وَأَنَّهُ سَخِيفٌ، وَأَنَّهُ سَيَجُرُّكَ إلَى مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُقِرَّ فِي نَفْسِكَ، تُقِرَّ فِي نَفْسِكَ. لِمَاذَا فِي نَفْسِكَ؟ قَالُوا: يَعْنِي قَالُوا: كَيْفَ تَقُولُ لِغَيْرِكَ: «إنِّي صَائِمٌ»؟ قَالَ: الْأَوْلَى بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ يُنَاصِحُ نَفْسَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ. قَبْلَ أَنْ تُوجِهَ النَّصِيحَةَ لِغَيْرِكَ، تُذَكِّرُ بِاَللَّهِ نَفْسَكَ، تُذَكِّرُ نَفْسَكَ أَنْتَ. أَنْتَ بِحَاجَةٍ لِتَذْكِيرٍ، تُذَكِّرُ نَفْسَكَ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ أَنْتَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، أَنْتَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَنْزَلِقَ إلَى فِعْلِ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ جَلَ وَعَلَا، وَإِلَى فِعْلِ أَشْيَاءَ تَضُرُّكَ فِي نَهَارِ صَوْمِكَ أَوْ فِي صِيَامِكَ. تُذَكِّرُ نَفْسَكَ بِأَنَّكَ صَائِمٌ، فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ أَحَدٌ أَوْ يُزَلْقِنَّكَ أَحَدٌ إلَى مَا لَا يُرْحَمُ عُقْبَاهُ. تَذْكُرُ نَفْسَكَ. فَأَنْتَ أَوْلَى بِالنَّصِيحَةِ مِنْ غَيْرِكَ. «فَلْتَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». وَحَمَلُوا الْقَوْلَ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ. قَالَ: «فَلْتَقُلْ» أَيْ: فَلْتَعْلَمْ. وَذَكَرُوا شَوَاهِدَ مِنْ اللُّغَةِ -وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَةً- عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ يَأْتِي بِمَعْنَى الْعِلْمِ. وَثَانِيًا: مِمَّا جَعَلَهُمْ -يَعْنِي- يَسْتَظْهِرُونَ هَذَا الْقَوْلَ، وَهَذَا الْمَذْهَبَ: بِأَنَّ قَوْلَكَ: «إنِّي صَائِمٌ» تَكُونُ فِي نَفْسِكَ وَتُسِرُّ بِهَا. قَالُوا: لِأَنَّ الصَّائِمَ مَا عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَاهِرَ بِنِيَّتِهِ، أَوْ أَنْ يُعْلِمَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بِفِعْلِهِ هَذَا. الْأَصْلُ: أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا تَمَيَّزَ بِهِ الصَّوْمُ: أَنَّهُ أَمْرٌ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عَبْدِهِ. فَكَيْفَ تُجَاهِرُ؟ وَكَيْفَ تُظْهِرُ؟ تَقُولُ: «إنِّي صَائِمٌ»، تُشْعِرُ النَّاسَ بِأَنَّكَ صَائِمٌ. قَالَ: هَذَا لَا يَلِيقُ، وَإِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَحْفَظَ صَوْمَكَ، وَأَنَّ هَذَا أَدْعَى لِلرِّيَاءِ فِي قَلْبِكَ. فَقَالُوا: فَالْمُرَادُ عَلَى أَنَّكَ تَقُولُ: «إنِّي صَائِمٌ» فِي نَفْسِكَ. هَذَا الْقَوْلُ. الْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ جَمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَرَجَّحَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ، كَإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ. جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ قَالُوا: لَا، وَإِنَّمَا «إنِّي صَائِمٌ» تُقَالُ هَذَا جَهَارًا نَهَارًا، لِخَصْمِكَ، تَقُولُ لَهُ بِهَا، بِلِسَانِكَ، بِلِسَانِ الْحَالِ: «إنِّي صَائِمٌ». قَالُوا: لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْحَقِيقَةِ يَدُلُّ مَاذَا؟ يَدُلُّ عَلَى التَّلَفُّظِ. حَقِيقَةُ الْقَوْلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّلَفُّظِ، هَذِهِ حَقِيقَتُهُ. وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَّا لِمَانِعٍ. وَلَا يُوجَدُ هُنَا مَانِعٌ أَوْ مَاذَا؟ أَوْ مَا يُسَمَّى بِ