مقتطفات من فوائد الفوائد 6

الدرس في مقتطفات من فوائد الفوائد 6، الدرس السادس:( التهاون بالمعاصي ). ألقاها

عواقب التهاون بالمعاصي

يتحدث عن خطورة التهاون بالمعاصي وآثارها السلبية مستشهدًا بكلام ابن القيم. يوضح أن المعاصي لها عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة.

أهمية الخاتمة الحسنة وخطورة المعاصي

يُنبه العلامة ابن القيم إلى خطورة المعاصي وأهمية الخاتمة الحسنة عند الموت. يشدد على أن الأعمال تُختَم بخواتيمها ولا يأمن الإنسان عقاب الله بسبب معصية واحدة.

الثبات على العمل الصالح وخطورة سوء الخاتمة

يحذر من سوء الخاتمة ويشدد على أهمية الثبات على العمل الصالح حتى الممات. يستشهد بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال ابن القيم.

حكم الوقوع في الزنا بعد الطلاق

يناقش حكم من جامع زوجته ثم طلقها ووقع في الزنا، موضحًا أن الحكم يعتمد على وقوع جماع صحيح بين الزوجين ويطبق عليه حد الثيب إذا وقع في الزنا بعد الطلاق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنتكلم في هذا اليوم بإذن الله جل وعلا على فائدة من الفوائد التي ذكرها الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الكتاب المبارك. وهذه الفائدة هي عن موضوع التهاون بالمعاصي. كثير من الناس يقع منهم هذا الأمر، ربما يحصل منهم بعض المعاصي ويستهين بهذه المعصية، ويغلب فيها جانب الرجاء، الله غفور رحيم، وما يدري المسكين أن هذه المعصية ربما تكون سببًا لظلمة قلبه في الدنيا، فتكون سببًا لأن تتتابع عليه المعاصي والذنوب، وتكون بعد ذلك العاقبة الأليمة يوم القيامة. لذا قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: «يا مغرورًا بالأمان، أي عندك أمان اليوم سأفعل هذه المعصية، وغدًا سأتوب، أو بعد غد سوف أتوب، ما زال في العمر متسع». وكأن العمر في يده. فابن القيم رحمه الله تعالى يقول: «يا مغرورًا بالأمان، لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها إبليس، كان في الجنة مع آدم ومع الملائكة، وبعد أن خلق الله جل وعلا آدم، أمر الله جل وعلا الملائكة أن يسجدوا لآدم، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس، أبى واستكبر وكان من الكافرين بترك أمر واحد، وبترك سجدة واحدة كان من الكافرين، وحلت عليه النقمة من الله جل وعلا، وحلت عليه اللعنة، وحل عليه الطرد والإبعاد من رحمة الله جل وعلا بترك أمر واحد من أوامر الله جل وعلا». قال رحمه الله: «وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها آدم عليه السلام، ما الذي أخرجه من الجنة؟ لقمة واحدة غرهم بها إبليس، فأكل منها، فأخرج من الجنة بماذا؟ بهذه اللقمة». قال: «وحجب القاتل عنها -أي عن الجنة- بعد أن رآها عيانًا بملء كف من دم، بملء كف من دم القاتل يحرم من الجنة إن لم يتب الله جل وعلا عليه، بسبب ماذا؟ بسبب ما اقترفه من هذه الجريمة، إن لم يتب إلى الله جل وعلا أو إن لم يعفو ربنا جل وعلا عنه». قال رحمه الله: «وأمر بقتل الزاني -أي سيب أشنع القتلات- بإيلاج قدر الذكر له فيما لا يحل، فيما لا يحل له، الزاني إذا كان متزوجًا ثيبًا فوقعت منه الزنا، فإن الله جل وعلا جعل حد هذا الزاني من أشنع الحدود، بأن يحفر له، وأن تشد عليه ثيابه، وأن يرمى بالحجارة حتى يموت، بسبب ماذا؟ بسبب معصية، بسبب معصية من المعاصي». قال رحمه الله: «وأمر بجلد الظهر سياطًا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، أي أن الله جل وعلا حد من قذف مؤمنًا بغير حق، ولا بينة ولا برهان، بأن يجلد ثمانين جلدة، بماذا؟ بكلمة يقال: يقول في فلان بأنه زانٍ، أو في فلانة بأنها زانية، ولم يأتي بالبرهان على مقالته، هذا يجلد ثمانين جلدة». قال رحمه الله: «أو بقطرة من مسكر، بمعنى أن الإنسان إذا شرب من الخمر ولو الشيء اليسير، وجب عليه ماذا؟ وجب عليه الحد». قال رحمه الله تعالى: «وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم، بمعنى أن السارق إذا سرق ثلاثة دراهم أو ما مقداره ثلاثة دراهم، فإن يده تقطع، لذا قال: وأبان عضوا -أي يدًا منك أو رجلًا- إن تتابع ترك السرقة: يد اليمنى، ثم اليسرى، ثم الرجل اليمنى، ثم اليسرى، هذه الأعضاء تقطع بماذا؟ بشيء يعدل ثلاثة دراهم، بشيء حقير، ولكنها الذنوب والمعاصي». قال رحمه الله: «فلا تأمن أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه، ولا يخاف عقباها، أي إذا كان الله جل وعلا جعل هذه الحدود طردًا من طرد من الجنة مثل إبليس، وأخرج آدم عليه السلام من الجنة، وكذلك حد أو أمر بحد السارق ذلك الحد، وبحد الزاني ذلك الحد، وبحد من استحقوا الحدود بتلك الحدود، بسبب ماذا؟ بسبب معصية واحدة، فهل تأمن على نفسك أيها العبد إن فعلت معصية أسخط الله جل وعلا بسببها عليك؟ هل تأمن عقاب الله جل وعلا؟». يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: «فلا تأمن أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه، ولا يخاف عقباها». قال رحمه الله: «دخلت امرأة النار في هرة، كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة: امرأة حبست هرة، فأدخلها الله جل وعلا النار، قال: لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من حشاش الأرض، أدخلها الله جل وعلا النار في هرة، في هرة كان سببًا لدخولها النار». قال: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب». وهذا أيضًا من جراء هذه المعاصي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة -كلمة واحدة- قال: لا يلقي لها بالا، يرمي بالكلمة ولا يلقي لها بالا، فما هي العاقبة؟ يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: يهوي بها -أي يهوي بسببها- في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب، ما هو السبب؟ كلمة، وهل ألقى لها بالا؟ ما ألقى لها بالا، فتكون سببًا لفساد دينه ودنياه». قال رحمه الله تعالى: «وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة، فإذا كان عند الموت جار في الوصية، فيختم له بسوء عمله، فيدخل النار». وهذا جاء في حديث بعض أهل العلم يحسنه بعضهم ويضعفه بعضهم. قال رحمه الله تعالى: «العمر بآخره، والعمل بخاتمته، فلينظر الإنسان إلى حاله وإلى مآله حينما يخرج من هذه الدنيا، هل يحب أن يكون خارجًا من هذه الدنيا وهو على طاعة، وهو على خير، وهو على صلاح، أم أنه يريد أن يخرج من الدنيا وهو على غير ذلك؟». وهذا فرع عما تقدم من أن من كان يخاف الله جل وعلا يكون حريصًا على متابعة الأعمال الصالحة، وعلى متابعة الخير، وعلى متابعة إصلاح نفسه وإصلاح من استطاع من غيره. فإن حصل له الذنب عن غفلة، فإنه يرجع إلى الله جل وعلا مباشرة، يرجع إلى الله جل وعلا مباشرة، لا يسوف، بل يرجع إلى الله جل وعلا مباشرة، ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، إذا حصل الذنب رجعوا إلى الله جل وعلا من قريب، وليسوفون وليؤخرون: سنتوب غدًا، أو نتوب في آخر الشهر، أو نتوب في رمضان، أو ما شابه ذلك. بل الصالح يحرص حرصًا تامًا على أن يصلح ما بينه وبين الله جل وعلا؛ لأنه لا يدري متى ينقلب إلى الله، ومتى يرجع إلى الله، ومتى يلقاه الموت، وعلى أي حال تكون هلكته. لذا كانت الأعمال بالخواتيم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالخواتيم». وكل إنسان آمن بهذا الحديث إيمانًا تامًا وإيمانًا كاملًا يكون أحرص ما يكون على الاستمرار في العمل الصالح؛ لماذا؟ لأنه لا يدري متى يأتيه الموت، وهو يحب أن يموت على عمل صالح، يحب أن يموت على عمل صالح. قال رحمه الله: «من أحدث قبل السلام -أي في الصلاة- بطل ما مضى من صلاته؛ لماذا؟ الأعمال بالخواتيم، أنت تصلي، ما بقي من صلاتك إلا أن تسلم، خرج الحدث، هل صحت صلاتك؟ الجواب: لا، بطلت صلاتك بماذا؟ بحدث، فكذلك دينك، هكذا دينه». رب إنسان يعمل من الخير ما يعمل، حتى إذا كان في آخر العمر ترك ما هو عليه من الخير، وانتقل إلى غيره، يقول: أعمل ما يعمل الناس، فيموت على هذه الخاتمة، يموت على خاتمة سيئة، وعلى حال سيئة. لذا قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعًا، كذلك من أول النهار -بل من الليل- صائم إلى قبل الغروب بشيء يسير، أفطر، هل ينفعه الصيام الأول؟ الجواب: لا ينفعه، بل يبطل الصيام الأول». قال رحمه الله: «ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه، لقي ربه بذلك الوجه». أنت تعمل في الشباب، في حال القوة، وفي حال الرغبة في الشهوات، تعمل وتستقيم وتتوب إلى الله جل وعلا، حتى إذا كبر السن، قلت: أعمل ما عمل به الناس، وأخالط الناس، وأعيش حياتي كما يقول بعض الناس، فينتقل من الحالة التي كان عليها من الخير والصلاح إلى حالة سوء، إلى حالة سوء، فيختم عليه بذلك العمل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها». جاء في رواية في صحيح البخاري: «وإنما الأعمال بالخواتيم، إنما الأعمال بالخواتيم». قال رحمه الله تعالى: «لو قدمت لقمة وجدتها -أي في سبيل الله جل وعلا- لو قدمت لقمة في سبيل الله جل وعلا لو وجدتها، ولكن يؤذيك الشح، يؤذيك الشح». أي الحرص على ذلك المال، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه وأرضاه، قال صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار، قال: فاتقوا النار ولو بشق تمرة، التمرة لو شقيتها نصفين وتصدقت بالنصف، قد يكون هذا الشق سببًا لنجاتك من النار، سببًا لنجاتك من النار، فكيف بمن قدم الخير الكثير وتصدق بالفضل الكبير؟ فهذا أجره على الله جل وعلا». قال رحمه الله: «كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب، فرده بواب سوف ولعل وعسى». يأتيك الإنسان فيقول لك: يا فلان، صل في المسجد، الناس يصلون، الناس في هذه الأيام في قيام، في صيام، في خير، وهذا العاصي يقول: سوف أفعل، سوف أفعل، أو لعل أن أفعل، أو عسى أن أفعل، مانع حال بينه وبين الخير الذي يدعوه، والثواب الذي جاءه إلى بابه، إلى باب بيته. قال رحمه الله: «كيف الفلاح بين إيمان ناقص، وأمل زائد، ومرض لا طبيب له، ولا عائد، وهوى مستيقظ، وعقل راقد، ساهٍ في غمرته، عمها في سكرته، سابحًا في لجة جهله، مستوحشًا من ربه، مستأنسًا بخلقه؟ ذكر الناس فاكهته وقوته، وذكر الله حبسه وموته». وإذا ذكر الله وحده ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، إذا سمع غير الله، إذا دعي إلى غير الله استجاب ورغب واستبشر، وإذا دعي إلى الله جل وعلا استوحش واستنكر. قال رحمه الله تعالى: «لله منه جزء يسير من ظاهره، وقلبه ويقينه لغيره، لا كان من لسواك فيه بقية يجد السبيل بها إليه العذل». والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الأخ يقول: الذي يتزوج امرأة ثم طلقها فيصير عازبًا، فهل يعتبر ثيبًا؟ الجواب: نعم، من دخل بامرأة بزواج صحيح، ولو مكث عندها ساعة، ثم طلقها بعد أن يحصل جماع صحيح، فإنه يكون ثيبًا، وإذا وقع منه الزنا، فإنه يزنى، أو فإنه يجلد، أو فإنه يقام عليه حد الثيب، والله تعالى أعلم.

شاركنا على