مقتطفات من فوائد الفوائد 22

الدرس في مقتطفات من فوائد الفوائد 22، الدرس الثاني والعشرون:( الرزق والأجل ). ألقاها

أهمية التفكير في أوامر الله

يؤكد الإمام ابن القيم على أهمية التفكير فيما أمر الله به وعدم الاهتمام بالرزق المضمون، مشيرًا إلى أن الإنسان مخلوق لعبادة الله. يجب على الإنسان أن يركز على العبادة والتوكل على الله لضمان الرزق.

الرزق والأجل والتوكل على الله

الرزق والأجل قرينان مضمونان، ولا دافع لهما ولا مانع. يجب على الإنسان أن يقبل على ربه ويتوكل عليه حق التوكل مع الأخذ بالأسباب الحسية والمعنوية.

حكمة الله في الرزق والخلق

يشرح ابن القيم كيف أن الله قد يمنع عبده المؤمن رزقًا معينًا ليفتح له بابًا آخر خيرًا منه. كما يتحدث عن خلق الله للكون كدليل على قدرته وإرادته في إعطاء العبد المؤمن الحظ الأعلى النفيس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فموضوع درسنا في هذا اليوم بإذن الله جل وعلا بعنوان الرزق والأجل. الرزق والأجل قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «فرغ خاطرك للهم بما أمرت به، ولا تشغله بما ضمن لك، فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان، فما دام الأجل باقيا كان الرزق آتيا». هذا الكلام من الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، الذي يصفه جماعة من العلماء بأنه من أطباء القلوب. فهو رحمه الله تعالى يلفت إلى أمر قد يخفى على كثير من المسلمين، بل على كثير من خواص المسلمين من أهل الإيمان، ممن رزقه الله جل وعلا الفقه في الدين. فهو رحمه الله تعالى يلفت لفتة إلى أمر ربما خفي، وهذا الإمام رحمه الله تعالى نظر إلى آيات الكتاب نظر المتأمل في كلام الله جل وعلا المتدبر لكلام الله جل وعلا، فاستخلص منه هذه الفوائد وهذه النكت اللطيفة الخفية. وكذلك نظر إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ما دل عليه من المعاني. فهو رحمه الله تعالى يستخلص لنا هذه الفوائد من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من عظيم فضل الله جل وعلا على هذا الإمام. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «فرغ خاطرك للهم بما أمرت به»، أي اجعل همك الأعظم والأكبر والأجل لما خلقت له. هل خلقك ربك جل وعلا لطلب الرزق؟ هل خلقك ربك جل وعلا للهزل واللعب؟ هل خلقك الله جل وعلا للضياع؟ هل خلقك الله جل وعلا لإضاعة الأوقات وإضاعة الأعمار وإزهاق هذه الحياة الدنيا من غير فائدة؟ لا والله، ما خلقك الله جل وعلا لهذا، ولكن خلقك الله جل وعلا لأمر عظيم. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. ما أريد منهم من رزق، وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. إذن ربنا جل وعلا إن أنت عبدته وحققت العبودية فقد ضمن لك ربك جل وعلا الرزق. قال رحمه الله تعالى: «ولا تشغلهم بما ضمن لك». ما هو الذي ضمن لك؟ ضمن لك الرزق. الرزق قد ضمن لك الله جل وعلا. يقول في كتابه: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. ثم ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام الترمذي وصححه شيخا العصر الألباني والوادعي رحمهم الله تعالى، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا». فإذا كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، يجب على الإنسان أن يقبل على ربه جل وعلا، وأن ينظر إلى المعنى الذي لأجله خلقه الله. لماذا خلقك الله؟ هل خلقك الله جل وعلا لشيء غير عبادته؟ لا، من أين لنا هذا النفي؟ من هذه الصيغة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، هذه الصيغة يقول علماء المعاني والبلاغة هي أقوى معاني الحصر. قال رحمه الله تعالى: «فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان، فما دام الأجل باقيا كان الرزق آتيا». وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى أنه قال: «إن رزق أحدكم يتبعه كما يتبعه أجله». فالأجل لا دافع له ولا مانع له، وكذلك الرزق كتبه الله جل وعلا عليك، فلا دافع له ولا مانع له. فماذا على الإنسان؟ على الإنسان أن يقبل على الله وأن يزاول الأسباب، الأسباب المعنوية وهي أجل الأسباب، والأسباب الحسية، ويعلق قلبه بالله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: «وإذا سد عليك بحكمته طريقا من طرقه، فتح لك برحمته طريقا أنفع لك منه». يقول إمامنا ابن القيم رحمه الله تعالى: إذا كنت في طريق الله جل وعلا وأنت في طريقك إلى الله جل وعلا، وكان مفتوحا لك باب من أبواب الرزق، فانغلق هذا الباب أمامك، فلا تظن بالله جل وعلا أنه أغلق ذلك الباب لشر لك، ولكن إنما أغلق ذلك الباب لأجل أن يفتح لك بابا آخر هو خير منه. قال رحمه الله تعالى: «فتأمل حال الجنين، يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحدة، وهو السرة». فلما خرج من بطن الأم وانقطعت تلك الطريق، فتح له طريقين اثنين، طريقين اثنين، وأجرى له فيهما رزقا أطيبا وألذ من الأول، لبنا خالصا سائغا. قال رحمه الله تعالى: «فإذا تمت مدة الرضاعة وانقطعت الطريقان بالفطام، فتح طرقا أربعة أكمل منها». كان عنده طريقان، صارت أربع طرق. قال رحمه الله تعالى: «طعامان وشرابان». فالطعامان من الحيوان والنبات، والشرابان من المياه والألبان. قال رحمه الله تعالى: «فإذا مات، انقطعت عنه هذه الطرق الأربع، لكنه سبحانه فتح له إن كان سعيدا طرقا ثمانية، وهي أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». فهكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن شيئا من الدنيا إلا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له. قال رحمه الله تعالى: «وليس ذلك لغير المؤمن، فإنه يمنعه الحظ الأدنى الخسيس، ولا يرضى له به ليعطيه الحظ الأعلى النفيس». الله جل وعلا لا يرضى لعبده الذي قد حقق العبودية بالشيء الخسيس، بل لا يرضى له إلا بالحظ الأعلى النفيس. قال رحمه الله تعالى: «والعبد لجهله بمصالح نفسه، وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه، لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له». بل هو مولع بحب العاجل، قال ربنا جل وعلا: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. قال رحمه الله تعالى: «ولو أنصف العبد ربه، لعلم أن فضله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها أعظم من فضله عليه فيما آتاه من ذلك». فما منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه، ولا امتحنه إلا ليصافيه، ولا أماته إلا ليحييه، ولا أخرجه إلى هذه الدار إلا ليتأهب منها للقدوم عليه، وليسلك الطريق الموصلة إليه. قال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. قال: ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾. والله المستعان، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على