الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 33، ألقاها
يوضح الشارح كيف حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من فتنة الدجال كما فعل الأنبياء السابقون، مميزاً وصفه بأنه أعور للرد على دعواه الربوبية لأن الله ليس بأعور. ويستعرض حديث ابن عمر عن رؤية النبي في المنام يطوف بالكعبة ويرى رجلاً آدم.
يصف المقطع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى بن مريم والدجال أثناء الطواف بالكعبة مع تفصيل أوصافهما الجسدية الدقيقة. ويناقش العلماء مسألة دخول الدجال مكة والمدينة قبل خروجه وذكر الخلاف في ابن صياد مع استعاذة النبي من فتنته.
يستعرض المقطع أحاديث تصف الدجال بالأعور الكذاب وتوضح خدعته بماء ونار وعلامة كافر بين عينيه مؤكداً أن الله ليس بأعور. ويبين موطن الاستعاذة من فتنته في الصلاة محذراً من الاغترار بالظواهر الخادعة ومشيراً لأبواب قادمة.
يختتم المتحدث الدرس بالاكتفاء بما ذُكر من أحاديث الدجال وصفاته مع الصلاة والسلام على النبي محمد وآله. ويختم بقوله والله أعلم مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله مع أبواب وأحاديث كتاب الفتن من صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله تعالى. وكان آخر ما تكلمنا عنه حول ما يتعلق بباب ذكر الدجال. وسبق معنا في أحاديث الباب التي قرئت ذكر جملة مما يتعلق بهذا الأعور الدجال، وأن فتنته عظيمة، ولهذا حذر نبينا صلى الله عليه وسلم أمته من فتنته. وهكذا أخبر أن الأنبياء قبله ما منهم إلا وأنذر قومه هذا الأعور الدجال. قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، وهو الأويسي كما تقدم، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، عن صالح، وهو ابن كيسان، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، وهو ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، قال: إن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال. وهكذا كان خطب النبي صلى الله عليه وسلم تبدأ بالحمد والثناء على الله عز وجل بما هو أهله سبحانه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. قال: ثم ذكر الدجال، فقال: «إني لأنذركموه»، أي: أخوفكموه. فالنبي صلى الله عليه وسلم خوف أمته من الأعور الدجال. قال: «إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور». وهذا يدل على عظيم فتنة هذا الدجال، ولهذا أنذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته فتنته. وهكذا أخبر أن الأنبياء قبله قد أنذروا قومهم هذا الأعور الدجال. لكن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأمته أوصافه، وذكر لأمته خبر هذا الأعور الدجال، وذلك لأن أمته ستبتلى به دون سائر الأمم. وكون الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم ينذر أقوامهم هذا الأعور الدجال، ذكر بعض أهل العلم سبب ذلك: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أخبروا عن فتنة الأعور الدجال، لكن لم يخبروا عن وقت خروجه، فكان كل واحد منهم يخشى أن يكون خروج الدجال في أمته وفي زمانه. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم بوقت خروج الدجال كان يقول عليه الصلاة والسلام: «فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم»، أي: أنا أكفيكم إياه، «وإن يخرج بعد ذلك فكل مؤمن حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم». وقد قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله تعالى في إنذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال: «تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا تزعزعها عن حسن الاعتقاد». قال: «وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة في التحذير، وأشار مع ذلك إلى أنهم إذا كانوا على الإيمان ثابتين دفعوا الشبه باليقين». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فهذا يدل على ما سبق من عظيم خطر فتنة الدجال. قال عليه الصلاة والسلام: «ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه». وهذا يدل على حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته وشفقته عليهم. وصدق الله إذ يقول: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. قال: «إنه أعور، وإن الله ليس بأعور». ما مناسبة هذا؟ مناسبة هذا أن الدجال إذا خرج يدعي ماذا يدعي؟ يدعي الربوبية، أنه الرب وأنه الإله. فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى علامة ظاهرة حسية يعلمها الجميع ويراها الجميع: أن الله عز وجل ليس بأعور، فما بال هذا الذي يدعي أنه الله وأنه رب الناس ما باله أعور؟ والرب يكون متصفاً بصفات الكمال، بعيداً عن صفات النقص والعيب، فما بال هذا الدجال قد مُلئ بالعيوب، وفي مقدمة ذلك عينه التي هي عوراء؟ ثم أمر آخر كذلك، ألا وهو: أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل لا يرى في الدنيا، وإنما يراه أهل الإيمان في الآخرة. وهكذا يحجب يوم القيامة عن المنافقين وغيرهم. فهذا الذي يدعي أنه الله في الدنيا ويراه الناس، هذا يدل على أن دعواه باطلة، لأن الله عز وجل لا يرى إلا في الآخرة. وسبق معنا اختلاف العلماء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء والمعراج، وأن الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام لم يرى ربه عز وجل، وإنما رأى جبريل عليه السلام. قال رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن بكير، يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي، قال: حدثنا الليث بن سعد، أبو الحارث الفهمي، قال: عن عقيل بن خالد الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، قال: عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: عن عبد الله بن عمر، وهو أبوه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا»، وهي بمعنى «بينما». قال: «بينا أنا نائم أطوف بالكعبة»، أطوف بالكعبة، «فإذا رجل آدم»، صبغ الشعر. وكما هو معلوم أن رؤية الأنبياء حق، وأن ما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم به من الوحي هو الرؤية الصالحة أو الصادقة يراها ثم تقع مثل فلق الصبح. قال: «بينا أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم»، ومعنى «آدم»: أي أسمر، وذكر بعض أهل العلم أنه شديد السمرة. قال: «صبغ الشعر»، ومعنى «صبغ الشعر»: أي أنه مسترسل الشعر، غير متكسر، وغير جعد. قال: «ينطف أو يهراق رأسه ماء»، ومعنى «ينطف»: أن يقطر رأسه ماء، وهذا يكون عقب الغسل وعلى إثر الاغتسال. قال: «قلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم». قالوا: ابن مريم. وفي رواية عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا أقرب من رأيت شبهاً به عروة بن مسعود». عروة بن مسعود. قال عليه الصلاة والسلام: «ثم ذهبت ألتفت»، أي: في أثناء الطواف، «فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين، كأن عينه عنبة طافية». «طافية» بالياء: بمعنى بارزة. و«طافئة» بالهمزة: أي ذهب ضوءها. «طافئة»: أي ذهب ضوءها. وهذه صفة من صفة هذا الأعور الدجال. قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس به شبهاً شبهاً ابن قطن، رجل من خزاعة. وشبه النبي صلى الله عليه وسلم الدجال برجل من خزاعة، ألا وهو عبد العزى بن قطن بن عمر الخزاعي، كان قد هلك في الجاهلية. فشبه هذا الدجال الكافر برجل من الكفار الذين هلكوا في أيام الجاهلية. وقد ذكر بعض أهل العلم هنا إشكالاً، وهذا الإشكال: أنه كما سبق أن رؤيا الأنبياء حق، والنبي صلى الله عليه وسلم رأى الدجال بمكة، في بعض الروايات أنه رآه يطوف حول الكعبة، وفي بعضها ليس فيه ذكر الطواف. وقد تكلم بعض أهل العلم في الروايات التي فيها ذكر الطواف: كيف نجمع بين هذا الحديث وبين ما ذكر، وما سيأتي كذلك من أن الدجال لا يدخل المدينة، وهكذا لا يدخل مكة؟ جمع بعض أهل العلم بين هذه الأحاديث، قالوا: عدم دخول الدجال إلى مكة والمدينة، هذا يكون في وقت خروجه في آخر الزمان، إذا خرج في آخر الزمان وأظهر دعوته، فإن دخول مكة والمدينة محرم على الدجال. وأما ما قبل ذلك، فلا يمنع من كونه يدخل مكة أو يدخل المدينة. وهذا من الأجوبة التي أجاب بها من قال من أهل العلم أن ابن صياد هو الدجال. وهذه من المسائل المهمة التي حصل فيها خلاف بين السلف قديماً في ابن صياد، حتى أن بعض الصحابة كان يقسم بالله أن ابن صياد هو الدجال. وابن صياد احتج، استدل على أنه ليس بالدجال، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة، وقال: «ها أنا ذا في المدينة، وأنا خارج إلى مكة». قال بعض أهل العلم: عدم خروجه أو عدم دخوله مكة والمدينة، هذا في آخر الزمان إذا خرج. والذي يظهر أن ابن صياد هو دجال من الدجاجلة، لكنه ليس بذلكم الدجال الذي يخرج في آخر الزمان، على الخلاف الذي سبق قريباً ذكره. فهذا من أوجه التوفيق والجمع بين هذه الأحاديث. هذا على فرض التسليم أن الدجال دخل مكة، أو أنه دخل المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. هذا على فرض التسليم، وإلا فمن أهل العلم من يقول: لا يلزم من هذا الحديث أنه رآه بمكة، وإنما قد يكون رآه في مكان غير ذلك. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «أعور العين، كأن عينه عنبة طافية». وهذه العين، كما ذكر بعض أهل العلم، أنها غير العين الأخرى الممسوحة التي لا ترى، وكما مضى معنا أنها العين اليمنى، عينه اليمنى ممسوحة لا يرى بها، والأخرى نافئة خارجة. ولا يخفى علينا إخواني في الله ما في هذا التصوير من القبح، ما في هذا التصوير من قبح منظر هذا الأعور الدجال. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، هكذا ذكر الحافظ رحمه الله تعالى. قال: عن صالح، وصالح عن ابن شهاب الزهري، هو صالح بن كيسان. قال: عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، وهو ابن الزبير بن العوام، الملقب بالصابر المحتسب، قال: إن عائشة رضي الله عنها، وعائشة هي أم المؤمنين أم عبد الله، أفقه النساء مطلقاً، وأحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم. سئل عليه الصلاة والسلام كما في حديث عمرو بن العاص: «من أحب الناس إليك؟» قال: «عائشة». قيل: فمن الرجال؟ قال: «أبوها»، يعني أبا بكر الصديق. قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاة من فتنة الدجال. وانظر إلى هذا الحديث الذي يدلك على عظيم وخطر فتنة الدجال. النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو معصوم من الفتن، ومع هذا كان يستعيذ بالله عز وجل من فتنة هذا الأعور الدجال. ولا يمنع من كونه عليه الصلاة والسلام معصوماً من أنه يسأل الله عز وجل النجاة من فتنة هذا الدجال. وهذا كحاله عليه الصلاة والسلام حين يسأل الله عز وجل الهداية مع أنه أهدى الناس، إلا أنه كان يدعو الله كما ندعو الله نحن في كل ركعة من ركعات صلاتنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. وهذا فيه طلب الزيادة من الهداية، أو أنه يحمل على أمر آخر، ألا وهو: أن هذا من باب التعليم للأمة، حتى يعلم أمته الاستعاذة من فتنة هذا الأعور الدجال. وموضع الاستعاذة من فتنة الدجال هو بعد التشهد وقبل السلام، بعد التشهد الأخير وقبل السلام، فيستعيذ العبد من أربع، ومنها: من فتنة هذا المسيح الدجال. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبدان، عبد الله بن عثمان بن جبلة العتقي، العتكي، أبو عبد الرحمن المروزي، قال: أخبرني أبي، وأبوه عثمان بن جبلة العتكي المروزي ثقة، قال: عن شعبة، وهو ابن الحجاج، عن عبد الملك، وهو ابن عمير اللخمي، اللخمي الكوفي، قالوا فيه: ثقة فصيح عالم، تغير حفظه، وربما دلس. قال: عن ربعي، وهو ابن حراش، أبو مريم العبسي، ثقة عابد مخضرم. قال: عن حذيفة بن اليمان، هو وأبوه صحابيان. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الدجال»، أي: في شأن الدجال، «إن معه ماء ونار، فناره ماء بارد، وماؤه نار». قال أبو مسعود، وهو عقبة بن عمر، وقيل: بن عامر البدري الأنصاري. وفي بعض النسخ: قال ابن مسعود، والصواب أنه أبو مسعود. قال أبو مسعود: «أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم». وفي هذا الحديث إخبار عن بعض شأن الدجال، وما أجرى الله على يديه من المعجزات، ومن الخوارق التي يخرج بها على الناس، فتكون فتنة لكثير من الناس. قال: «إن معه ماء ونار». قال: «فناره»، أي: التي يراها الرائي، «فناره ماء بارد، وماؤه كذلك أيضاً»، أي: فيما يرى الرائي أنه ماء، «وماؤه نار». وماؤه نار. ولهذا لا يغتر الشخص بهذه المظاهر، فإذا أدركه الدجال وراء النار فليعلم أنها ماء بارد، وليعلم أن الماء الذي مع الدجال إنما هو نار حامية. وهذا يدل على خطورة الدجال، وهكذا الكذب والتمويه الذي يكون عليه الدجال، وهكذا عليه الدجالون. وللأسف الشديد اليوم، كم يغتر كثير من الناس ببعض الدجالين الذين لربما أظهروا شيئاً من الصلاح وشيئاً من الخير، وفي حقيقة الأمر إنما هم أبواب على نار جهنم، من أجابهم قذفوه فيها، كما مر معنا قريباً في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه. ولهذا أحسن من قال في زخرف القول: تزيين لباطله، والحق قد يعتريه سوء تعبير. قال رحمه الله تعالى: حدثنا سليمان بن حرب، وهو الواشحي الأزدي البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، قال: عن قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي، قالوا: ولد أكمه، وقد رمي ببدعة القدر، وكانت بدعة القدر ماذا كانت؟ رائجة بأرض البصرة. قال: عن أنس رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبي»، أو: «ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، الأعور الكذاب. ألا إنه أعور». وقوله: «ألا»، هذا حرف تنبيه، حرف تنبيه. «ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب: كافر». وهذا الحديث فيه دليل على كذب ذلكم الدجال. ومضى معنا أن الدجال يدعي أنه يدعي الربوبية، ويدعي الألوهية. لكن الله عز وجل كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ليس بأعور، وهذا الدجال الكذاب أعور، فكيف يكون هو الله؟ وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «وإن ربكم ليس بأعور»، ليس بأعور، هذا استدل به من استدل من أهل العلم على أن الله عز وجل له عينان، له عينان اثنتان فقط. وهذا الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة، فنثبت لله عز وجل أن له عينين تليقان بجلاله سبحانه وتعالى. وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر علامة حسية يشاهدها الإنسان بعينيه، وهذا من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم. وهكذا سبق معنا أن الدجال مكتوب بين عينيه: كافر، ثلاث حروف: الكاف والفاء والراء، وهذه يقرأها كل مؤمن، ولو كان أمياً لا يقرأ المكتوب، ولو كان أمياً لا يقرأ المكتوب. فربنا عز وجل ماذا يجعله يقرأ؟ ما هو مكتوب بين عيني هذا الأعور الدجال. قال البخاري رحمه الله تعالى: قال: «فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم». وهذه طريقة الإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى، يذكر أحاديث الباب ثم يتمم ذلك فيقول: «وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس» إلى آخره. والبخاري رحمه الله تعالى استعمل هاهنا، واستعمال البخاري لهذه الطريقة قليل. ومعنى قوله هذا: أي أن بهذا المعنى قد ورد من حديث أبي هريرة، وذلك في أحاديث الأنبياء في ترجمة نوح عليه الصلاة والسلام. وهكذا جاء من حديث ابن عباس فيما يتعلق بذكر الملائكة، في ذكر صفة موسى عليه الصلاة والسلام. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الأحاديث التي أوردها رحمه الله تعالى فيما يتعلق بذكر خبر هذا الأعور الدجال. ونواسيكم إن شاء الله عز وجل بخاتمة كتاب الفتن، ما يتعلق بباب: لا يدخل الدجال المدينة، وهكذا ما يتعلق بباب: يأجوج ومأجوج، يأتي معنا إن شاء الله عز وجل في مجلس قادم. فنكتفي بهذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر