الدرس في قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 5، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
إذا كان الاجتماع معلومًا قبل دخول الاعتكاف واشترط المعتكف الخروج له، فلا بأس. يجب على المعتكف طاعة ولي الأمر إذا استدعاه.
يُكره خروج المعتكف من المسجد إلا للضرورة، ويجوز له الخروج للأكل والشرب أو قضاء الحاجة. كما يجوز له الصعود إلى سطح المسجد لسماع الدروس.
المبيت في المسجد ضروري للمعتكف، وارتكاب المحرمات يفسد الاعتكاف أو ينقص أجره. الاعتكاف يبطل إذا فعل المعتكف ما يبطله.
بسم الله وحمد الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فقد سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. قال السائل: إذا دعي المدرس المعتكف إلى اجتماع في المدرسة، فما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: إذا كان هذا الاجتماع الذي قرر في المدرسة، إذا كان معلومًا قبل دخول الاعتكاف، واشترط الإنسان أن يخرج له، فلا بأس. أما إذا لم يكن معلومًا، فإن دعي الإنسان إلى حضور هذا الاجتماع، فيخرج من الاعتكاف؛ لأن دعوة ولي الأمر -مدير المدرسة- في هذا تقتضي أن يحضر الإنسان، ويكون له الأجر فيما سلف من الاعتكاف. وأصل الاعتكاف؛ لأنه ليس بواجب، فللإنسان أن يخرج من الاعتكاف بدون أي سبب؛ لأن جميع العبادات التي ليست بواجبة يجوز للإنسان أن يخرج منها بدون سبب، إلا عبادة الحج والعمرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. لكن أهل العلم يقولون: يكره أن يخرج من التطوع إلا لغرض صحيح. وسئل رحمه الله تعالى: هل المعتكف في الحرم أن يخرج للأكل أو الشرب؟ وهل يجوز له الصعود إلى سطح المسجد لسماع الدروس؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، يجوز للمعتكف في المسجد الحرام أو غيره أن يخرج للأكل والشرب، إن لم يكن في إمكانه أن يحضرهما إلى المسجد؛ لأن هذا أمر لا بد منه، كما أنه سوف يخرج لقضاء الحاجة، وسوف يخرج للاغتسال من جنابة إذا كانت عليه جنابة. وأما الصعود إلى سطح المسجد، فهو أيضًا لا يضر؛ لأن الخروج من باب المسجد الأسفل إلى السطح ما هي إلا خطوات قليلة، ويقصد بها الرجوع إلى المسجد أيضًا، فليس في هذا بأس. وسئل رحمه الله تعالى: ما حكم المبيت في المسجد عمومًا، وفي الاعتكاف خصوصًا؟ فأجاب رحمه الله بقوله: المبيت في المسجد في الاعتكاف لا بد منه؛ لأن المعتكف كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فمحله المسجد. وأما غير المعتكف، فإنه يجوز للإنسان أن ينام في المسجد أحيانًا عند الحاجة. وأما اتخاذه منامًا دائمًا، فهذا ليس مما بنيت المساجد من أجله؛ لأن المساجد بنيت لإقامة الصلاة، وقراءة القرآن، والعلم. لكن لا بأس أن يتخذه الإنسان أحيانًا مكانًا ينام فيه. وسئل رحمه الله تعالى: إذا ارتكب المعتكف شيئًا لا يجز في الاعتكاف، فهل يبطل اعتكافه؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: نعم، إذا ارتكب المعتكف شيئًا يبطل الاعتكاف، فإن اعتكافه يبطل. وليس كل شيء محرم يبطل الاعتكاف، بل هناك أشياء خاصة تبطل الاعتكاف. فالمعتكف مثلًا لو أنه اغتاب أحدًا من الناس، فقد فعل محرمًا، ومع ذلك فإن اعتكافه لا يبطل، إلا أن أجره ينقص. وخلاصة الجواب: أن الإنسان المعتكف إذا فعل ما يبطل الاعتكاف، فمعناه أن آخر اعتكافه لا ينبني على أوله، ولا يكتب له أجر من اعتكف العشر الأواخر من رمضان؛ وذلك لأنه أبطل ما سبق. صلى الله عليه وسلم، وبركاته على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.