قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 9

الدرس في قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 9، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام زكاة الفطر وتوقيت إخراجها

زكاة الفطر تُخرج قبل صلاة العيد، ويجوز تقديمها بيوم أو يومين قبل العيد. تُعتبر زكاة الفطر مقبولة إذا أُديت قبل الصلاة، أما بعد الصلاة فتعتبر صدقة.

تفويض جمع وتوزيع زكاة الفطر

يمكن تفويض شخص أمين لجمع زكاة الفطر وتوزيعها على الفقراء. يجب الحذر من إعطاء الزكاة لمن يستخدمها لنصرة مذهب أو فكرة مخالفة للشرع.

مقدار زكاة الفطر وإخراجها من البلد

مقدار زكاة الفطر صاع من طعام الناس السائد، ولا يجوز إخراجها من البلد إذا وجد فيها فقراء ومساكين. يجوز للفقير توكيل شخص لاستلام زكاة الفطر.

الزيادة في المكيال وتقدير زكاة الفطر

إذا لم يكن لدى الشخص مكيال دقيق، يمكنه أن يتيقن من أن الكمية التي يقدمها كافية أو يزيد قليلاً، وهذا جائز ولا بأس به.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. سُئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى عن حكم إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان، فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر هو سببها، فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة، فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه. ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسع على المعطي والآخذ. أما قبل ذلك، فإن الراجح من أقوال العلماء أنه لا يجوز. وعلى هذا، فلها وقتان: وقت جواز، وهو قبل العيد بيوم أو يومين، ووقت فضيلة، وهو يوم العيد قبل الصلاة. أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة، فإنه حرام ولا تجزئ عن الفطرة، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «ومن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد، مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخرًا، وما أشبه ذلك، فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد وتجزئه عن الفطرة. وخلاصة هذا الجواب أنه بيّن رحمه الله تعالى أن زكاة الفطر سببها الفطر من رمضان، ولذلك وجب أن تخرج عند أفطر الإنسان من رمضان وانتهاء رمضان. ولذلك كان وقتها قبل صلاة العيد، الذي هو أفضل أوقاتها، ووقت الجواز وهو قبل العيد بيوم أو يومين، لما فيه من التوسعة وعدم الحرج على الناس. لكن الأفضل، كما تقدم، أن يكون قبل الذهاب إلى المصلى. وبيّن رحمه الله تعالى أن إخراجها بعد الصلاة فإنها لا تجزئ، هذه الصدقة يكون قد أدى الذي عليه من حيث أنه أدى الحق لصاحبه، لكن هو آثم، فليس له أجر دفع هذه الصدقة ودفع هذه الزكاة - زكاة الفطر - وكذلك هو آثم لتأخيره، إلا إذا كان معذورًا. ولذلك بيّن رحمه الله تعالى أنه إذا كان معذورًا، كان جاهلاً بيوم العيد، فيكون مثلاً في بادية أو في برية ولم يعلم إلا متأخرًا بالعيد، مثلاً جاءه العيد قبل الصلاة بوقت يسير يصعب عليه أن يخرج الزكاة قبل الصلاة، فهذا عذر، وأمثاله من الأعذار الشرعية. فإذا كان معذورًا، فلا إثم عليه، وزكاته مقبولة، وله أجر زكاة الفطر، وليس آثمًا لأنه لم يؤخرها متعمدًا وكان معذورًا. وبيّن رحمه الله تعالى أن وقت الفضيلة هو يوم العيد قبل الصلاة، وهو وقت الجواز قبل العيد بيوم أو يومين. وسئل رحمه الله تعالى: قال السائل: أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر، قبل قدومي إلى مكة، وأنا الآن مقيم في مكة المكرمة، فهل علي زكاة فطر؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: نعم، عليك زكاة الفطر؛ لأنك أديتها قبل وقتها. فزكاة الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، وإن شئت فقل: من باب إضافة الشيء إلى وقته. وكلاهما له وجه في اللغة العربية. قال الله تعالى: ﴿بل مكر الليل﴾ هنا من باب إضافة الشيء إلى وقته. وقال أهل العلم: باب سجود السهو من باب إضافة الشيء إلى سببه. فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر؛ لأن الفطر سببها، ولأن الفطر وقتها. ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، إلا أنه رُخص أن تدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان. ولهذا نقول: الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن. وجواب الشيخ رحمه الله تعالى هنا، كما تقدم في السؤال السابق، وأيضًا فيه زيادة أنه أوجب على هذا الرجل الذي قد أخرج زكاة فطره في مصر في أول رمضان أنه عليه زكاة فطر في مكة؛ لأنه أداها في غير وقتها. وزكاة الفطر ووقتها الفطر من رمضان، وذلك يكون بعد غروب آخر شمس يوم من أيام رمضان. فصدقة الفطر أضيفت إلى وقتها، فما دام أنها أضيفت إلى سببها وهو الفطر من رمضان، ولأن الفطر كذلك ووقتها، فتؤدى إذا حصل وقتها، وتؤدى إذا حصل سببها، كسجود السهو أضيف إلى سببه، فإذا حصل السهو، حصل ماذا؟ حصل السجود. فهكذا زكاة الفطر، فإذا حصل الفطر وجدت الزكاة، وحصلت الزكاة إذا وجد وقتها وسببها. لكن دلت الأدلة على جواز تقديمها بيوم أو يومين رخصة، على جواز تقديمها بيوم أو يومين رخصة للتوسعة، ذهب إلى ذلك جماهير العلماء. وإلا فالوقت الحقيقي هو بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، والأفضل أن تؤدى قبل الذهاب إلى صلاة العيد. وسئل رحمه الله تعالى: قال السائل: إننا نجمع الزكاة ونعطيها للفقيه - فقيه البلدة - ومن صام يجب أن يعطي زكاة الفطر للفقيه، هل نحن على حق؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: إذا كان هذا الفقيه أمينًا يعطيها الفقراء، فلا بأس بأن يدفع الناس زكاتهم إليه، ولكن يكون الدفع قبل العيد بيوم أو بيومين، ويقوم الفقيه بتسليمها في يوم العيد. وخلاصة هذا الجواب أنه جاز أن يجمع من كان أمينًا زكاة الفطر عنده ليوزعها على المستحقين من الفقراء والمساكين، لكن يعطونها إياه قبل العيد بيوم أو يومين. وهذا الرجل الأمين الذي قال عنه الفقيه أو الشيخ الفلاني أو غير ذلك، يعطيها الناس في يوم العيد، يعني قبل الذهاب إلى الصلاة أو بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان. لكن إذا كان هذا وهذه زيادة؛ لأننا ابتلينا في بعض البلاد بأناس يجمعون الزكاة ولهم أغراض أخرى، ليس هو مجرد جمع زكاة الفطر وعطاء الفقراء والمساكين، وإنما هناك أغراض أخرى دخلتها الحزبيات وكذلك الأفكار الضيقة، فربما يستخدمون ذلك نصرة لما هم عليه من المخالفات والبدع والمحدثات. فإذا كان في عطاء هؤلاء نصرة لانتشار مذهبهم وأفكارهم، فلا يعطون هؤلاء، وإنما إذا كان الرجل فعلاً لا دخل له من وراء ذلك بدعوة إلى حزبية ضيقة، ولا إلى أفكار مخالفة للشرع، وإنما فعلاً هو يريد جمع الزكاة لينال الأجر في إعطائها مستحقيها، وليس لهم من وراء ذلك مثل هذه الأمور التي صار الناس اليوم يجعلون جمع زكاة الفطر نصرة لمذاهبهم ودعوة إلى أفكارهم، فلا يعين الإنسان هؤلاء على نشر هذه الأفكار، ولا على إقبال الناس إليهم من هذا الباب، ولا يكثر سوادهم وانتشار مذهبهم. وسئل رحمه الله تعالى: هل يجوز دفع زكاة الفطر قبل العيد؟ فأجاب فضيلته بقول: يجوز دفعها قبل عيد الفطر بيوم أو يومين، والأفضل أن يكون في يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخير دفعها عن صلاة العيد، بقول ابن عمر رضي الله عنهما: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة». وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». وسئل رحمه الله تعالى: هل يشرع للهيئة الإسلامية العالمية استلام أموال زكاة الفطر مع بداية شهر رمضان، وذلك بهدف الاستفادة منها بقدر المستطاع؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: لا أرى هذا، ولا أرى أن تخرج زكاة الفطر عن البلد الذي هي فيه؛ لأن في البلد فقراء. قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم». جواب الشيخ رحمه الله تعالى أنه لا يجوز أن تخرج زكاة الفطر من البلد التي هي فيها ما دام أن في البلد فقراء ومساكين، فهم أحق بزكاة الفطر من غيرهم ممن هم ليسوا في هذه البلاد. لكن أفتى العلماء، ومنهم الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، أنه إذا لم يوجد فقراء ومساكين في هذه البلاد تنقل بعد ذلك، لكن لا تنقل مع وجود فقراء ومساكين، وإنما تنقل إذا لم يوجد فقراء ومساكين؛ لأن فقراء ومساكين هذه البلدة هم أحق من غيرهم بهذه الزكاة، استدلالاً بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، أي: من أغنياء هذه البلاد إلى فقراء هذه البلاد. وسئل رحمه الله تعالى: هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصًا آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: يجوز ذلك، أي: يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير: وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها. وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين، سلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها. يعني: يجوز أن يعطي الغني وكيل الفقير إذا وكّل الفقير وكيلاً لاستلام زكاة فطره، جاز ذلك أن يقبض تلك الزكاة - زكاة الفطر - أي: الوكيل لذلك الفقير، وأن يعطيها إياه في وقتها. وسئل رحمه الله تعالى: متى تخرج زكاة الفطر؟ وما مقدارها؟ وهل تجوز الزيادة عليها؟ وهل تجوز بالمال؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع. قال ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير». وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «فرض النبي عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الآن التمر والبر والأرز. وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة، تخرج ذرة، أو زبيبًا، أو أقط. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، كان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط». وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة». وهذا حديث مرفوع. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات». ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، ولا تجزئ أكثر من ذلك؛ لأنها تسمى زكاة الفطر، فتضاف إلى الفطر. ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر، كان اسمها زكاة الصيام. فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورُخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. وأما الزيادة على الصاع، فإن كان على وجه التعبد واستقلال للصاع، فهذا بدعة. وإن كان على وجه الصدقة مع الزكاة، فهذا جائز ولا بأس به، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل. ومن أراد أن يتصدق، فليكن على وجه مستقل. ويقول كثير من الناس: شق عليّ أن أكيل أو لا مكيال عندي، فأخرج مقدارًا أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر، وأحطت بذلك، فهو جائز ولا بأس به. وخلاصة هذا الجواب، كما تقدم، بيّن رحمه الله تعالى في هذا الجواب مقدار صدقة الفطر، وهو صاع، وهو صاع من تمر أو شعير، ومن طعام الناس السائد بينهم، ووقتها بيّن إخراجها متى تخرج، وغير ذلك مما ذكر رحمه الله تعالى. ولا يجزئ إنسان أن يخرج أكثر من الصاع تعبدًا لله عز وجل ويستقل، يعني يرى الصاع قليلاً، إلا إذا كان سيخرج ذلك ليس على هذه النية، فذلك جائز. لكن بين الأفضل الاتصار على الوارد في الشرع، وهو الصاع. ولا بأس إذا لم يكن عنده مكيال، كما بيّن رحمه الله تعالى، أن يتيقن أنه قدر الواجب، يعني فيحط فيجعل فيه شيء من الزيادة، فإن ذلك جائز ولا بأس به. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.