التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 34

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 34

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 34، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح باب الرقى والتمائم وحكم تعليق الأوتار والقلائد

يبيّن المقطع الفرق بين الرقى الشرعية وغير الشرعية، ويوضح أن التمائم كلها شرك إلا ما كان من القرآن فهو محرم ولا يبلغ الشرك عند بعض السلف. ويستدل بحديث أبي بشير الأنصاري الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقطع القلائد من رقاب الإبل لأنها كانت تُعلق تميمة لدفع العين.

حكم الرقى والتمائم والتولة وبيان الشرك الأصغر

يقرر المقطع أن الرقى غير المشروعة والتمائم والتولة تُعد من الشرك الأصغر غالباً؛ لأن فاعلها يتخذها سبباً ولا يعتقد استقلالها بالنفع والضر. ويستدل بحديث ابن مسعود: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، وحديث «من تعلق شيئاً وكل إليه»، مبيناً أن من تعلق قلبه بغير الله خُذل.

التوكل الصحيح مقابل التعلق بالأسباب

يوضح المقطع أن التوكل الصحيح هو تعليق القلب بالله وحده لا بالأسباب حتى لو كانت مشروعة، مستدلاً بحديث التمائم وكلام ابن عثيمين. ويبين أن من تعلق قلبه براتبه أو بأسباب محرمة كالربا فقد وقع في شرك وضعف إيمان، بينما من جعل السبب وسيلة والمسبب هو الله لم يناف ذلك توكله.

التوكل والتعويض عن ترك المعاصي والرواتب

يؤكد المقطع أن من يترك شيئاً لله يعوضه الله خيراً منه لقوة توكلهم عليه، مستعرضاً قصصاً تدل على ذلك. وينبه الشيخ العثيمين إلى أن استلام الراتب مع طاعة الله لا ينافي التوكل، لكن إذا كان الراتب سيجر إلى معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: يقول شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد: باب ما جاء في الرقى والتمائم، والباب الذي قبله: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما. ففي الباب الذي قبل هذا الباب، باب ما جاء في الرقى والتمائم، صرح بأن لبس الخيط أو الحلقة والخيط من الشرك. وفي هذا الباب لم يصرح، لم يصرح، وإنما قال: باب ما جاء في الرقى والتمائم، ولم يقل: باب من الشرك الرقى والتمائم، فما هو السبب في ذلك؟ يقول الشيخ ابن عثيمين: أولاً لأن الرقية تنقسم إلى شرعية وغير شرعية كما سيأتي معنا، فلو عمم وقال: باب من الشرك الرقى، لدخل في ذلك الرقى الشرعية وهي ليست من الشرك. فقوله: باب ما جاء في الرقى، أي من تفصيل، فمنها ما هو شرك ومنها ما هو جائز وليس بشرك. هذا أمر. الأمر الثاني: قال: والتمائم كلها من الشرك إلا إذا كانت من القرآن فهي محرمة. فإذا قال: من الشرك التمائم، لا يدخل في ذلك التمائم من القرآن، أي ما علق من القرآن، وهذا فيه خلاف بين السلف، وعلى قول من قال بعدم مشروعية ذلك فلم يوصله إلى درجة الشرك، لم يوصله إلى درجة الشرك، وإنما حكم عليه بالتحريم. فلذلك ليس من الصواب الإطلاق، يعني إطلاق الشرك على الرقى والتمائم مطلقاً، وإنما فيه تفصيل سيأتي بيان ذلك خلال هذا الباب. ومناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد ظاهرة، فالمؤلف في هذه الأبواب في بيان تفسير التوحيد، فمن تفسير التوحيد اجتناب الرقى المحرمة والرقى غير الشرعية التي توصل صاحبها إلى الشرك، وهكذا من تفسير التوحيد عدم مشروعية تعليق التمائم التي توصل كذلك إلى الشرك. ثم قال: الدليل الأول: في الصحيح، ويراد بالصحيح هنا في البخاري ومسلم، فهذا الحديث متفق عليه. قال: في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً: ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. ومعنى هذا الحديث أن أهل الجاهلية كانوا كانوا يعلقون الأوتار، والوتر هو الخيط الذي يشد به القوس أو الرمح، يسمونه عندنا وتراً أيضاً، ما يصطاد به نحو ذلك، لأنه يكون قوياً يتحمل يعني الربط ونحو ذلك. فكانوا يعلقون هذه الأوتار على البهائم ظناً منهم أن هذه الأوتار تقي من العين، تقي من العين. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في بعض الأسفار، وكأنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأن بعض من معه قد وضع على بهائمه هذه الأوتار، فأرسل رسولاً، أي أرسل من ينادي في الناس: ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، والقلادة هي التي تقلد بها البهائم، أي توضع في رقبتها. أو قلادة هنا مطلقة، فقد تكون من وتر، وقد تكون من غيره كخيط آخر، أو كذلك من صفر، أو من فضة، أو نحو ذلك، إلا قطعت، يعني أخرجت بالقطع والإزالة بالقطع والإزالة. وورد في بعض الأحاديث الأخرى أن الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم هو زيد بن حارثة، فأرسل رسولاً هو زيد بن حارثة. وهذا الحديث مناسبته للباب ظاهرة، ففيه تحريم تعليق التمائم، فهذه القلادة هي تميمة، تميمة علقت على هذه البهيمة، ففيه أن هذا الفعل من الشرك، وهو من الشرك الأصغر إذا اعتقد أنها سبب لدفع العين، وقد تكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد أن هذه التميمة بذاتها تقي هذه البهيمة العين، على التفصيل المتقدم، على التفصيل المتقدم. وقوله: فأرسل، أي لتفقد أحوالهم بما تقتضيه الشريعة، وهذا فيه تفقد الحاكم لرعيته أو الوالي لرعيته، فإذا ولاك الله عز وجل إمارة سفر، أو مديراً لمدرسة، أو مسؤولاً على أناس في عمل ما، أو نحو ذلك، فالواجب عليك أن تتفقد أحوالهم، وأن كذلك تأخذ بنواصيهم إلى الحق، إلى التوحيد، إلى الطاعة، سيحافظون على طاعة الله عز وجل ونحو ذلك. وقوله: قلادة، قال: يعتقدون أن ذلك يدفع العين عن البعير، وهذا اعتقاد فاسد، يعني هذه القلادة وهذا الحبل أو الخيط يعتقدون فيه ذلك، وهذا اعتقاد فاسد كما تقدم. قال: الدليل الثاني والثالث: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، رواه أحمد وأبو داود. وهذا الحديث حديث صحيح، صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وقوله: إن الرقى، أي الرقى المعهودة عندهم، وهي الشركية، وهي الشركية بغير ما ورد به الشرع، لأن من الرقى ما هو مشروع، لكن المراد في هذا الحديث الرقى غير المشروعة المعهودة، فلذلك ذكر بعض الشراح أن ألف الرقى العهدية، أي ما عهد عندهم من استخدام هذه الرقى، استخدام هذه الرقى. وقوله: والتمائم، التميمة قد معناها هو ما يعلق على الرقبة أو في العضد أو نحو ذلك، في الرجل أو نحو ذلك، من أجل دفع العين أو الضر أو نحو ذلك. وأما التولة فهو شيء يصنعونه يظنون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، يحبب المرأة إلى زوجها، وهو ما يسمى اليوم عندنا بالصرف أو العطف، سحر العطف أو نحو ذلك، فهم يفعلون هذا بزعمهم أن هذه التولة تحبب المرأة إلى زوجها، أو تحبب الزوج إلى امرأته، إلى امرأته. نعم، وكل هذا يدخل في معنى التمائم، كل ذلك يدخل في معنى التمائم. وقوله: شرك، عندنا قاعدة مرت معنا قريباً من كلام الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله، أن الشرك إذا أتى منكراً فيراد به الشرك الأصغر، مثل الطيرة: شرك، الطيرة شرك. وهنا قال: إن الرقى والتمائم والتولة شرك، فالمراد به الشرك الأصغر، وهذا هو الأكثر في من يفعل ذلك، يعني أكثر من يفعل الرقى إنما هو يفعلها كأسباب، لا يعتقد أنها بذاتها تنفع أو تضر، الغالب أنهم لا يعتقدون ذلك، وهذا اعتقاد أنها تنفع وتضر بذاتها شيء قليل. ولذلك أول ما تذكر التمائم الأصل أن صاحبها يقع في الشرك الأصغر، يقع في الشرك الأصغر، لأن الغالب على من اتخذها يتخذها على أنها سبب، على أنها سبب. وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: «من تعلق شيئاً وكل إليه»، رواه أحمد والترمذي. وهذا الحديث في بعض طرقه كلام، ولكن العلامة الألباني حسنه بمجموع طرقه كما في صحيح الترمذي، فإن شاء الله يرتقي إلى درجة الحسن. وقوله: من تعلق شيئاً وكل إليه، قال ابن العثيمين: ولم يقل: من علق، لأنه علقها وتعلق قلبه بها، فهو تعلق حسي ومعنوي، تعلق بهذا الأمر حسي ومعنوي، أي بالقلب. فمن تعلق بالله تعالى فهو حسبه، ومن تعلق بغير الله تعالى خذل. وهذا معنى قوله: وكل إليه، يعني جعل الله عز أمر هذا المعلق إلى هذا المعلق، يعني أنت علقت تميمة، جعلك الله عز وجل، يجعل أمرك الله عز وجل إلى هذه التميمة، هل هذه التميمة تدفع عنك شيئاً؟ هل تضرك؟ هل تنفعك؟ لكن من تعلق قلبه بالله جعل الله عز وجل أمره إليه، إلى الله عز وجل، ومن كان أمره إلى الله فيا سعادته، ويا كذلك توفيقه وتسديده وفوزه، لأن الأمر كله لله سبحانه وتعالى، والجزاء من جنس العمل، فمن أشرك بالله وتعلق بغير الله وكله الله عز وجل إلى من تعلق به، وهذه علامة الخذلان: «لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً». كل من تعلق بغير الله خذل، لأن هذا المخلوق لا يملك له شيئاً، لا يملك له شيئاً. ومن تعلق قلبه بالله أعزه الله ورفع قدره وأعلى منزلته وحقق أمنيته، لأنه تعلق بمن بيده ملكوت السماوات والأرض. فمن تعلق شيئاً وكل إليه، وشيئاً في هذا الحديث جاء نكرة في سياق الشرط، فمن هنا شرطية، من هنا شرطية، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، وهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث. فقوله: من تعلق شيئاً، شيئاً يشمل الحروز والتمائم، وكذلك الحلقة، والقبر، والولي، والقبة، والصنم، كل ما يتعلق به من دون الله، فالله عز وجل يوكل أمر هذا المعلق إليه، إلى هذا الذي تعلق به، لأن شيئاً هنا نكرة، أي شيء من تعلق به وانصرف قلبه إليه من دون الله، فالله عز وجل يوكل أمره إليه، أي إلى هذا المعلق، إلى هذا المعلق. وهذا الحديث ظاهر في الترجمة، فإن من تعلق بالتمائم وكله الله عز وجل إلى هذه التميمة، وماذا ستغني عنه؟ قال الشيخ ابن عثيمين تعليقاً على هذه الأحاديث: قال: إن قال لا ينبغي للإنسان أن يعلق نفسه بالسبب، ولو كان هذا السبب مشروعاً، فكيف إذا كان هذا السبب غير مشروع؟ ولذلك من التوكل على الله وهو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل اتخاذ الأسباب، لكن هذه الأسباب لا يتعلق بها المتوكل، لا يتعلق بها، إنما يعلق قلبه بالله، ويعلم أن هذه الأسباب إنما هي بتوفيق الله وبتدبير الله عز وجل. فإذا يعلق المسلم قلبه بمدبر الأسباب، وبكذلك مسبب الأسباب، هو الذي يسببها، وهو الذي يخلقها، وهو الذي يعين العبد عليها. فإذا كان المتوكل على الله عز وجل لا يجوز له أن يعلق قلبه بالسبب المشروع، فالسبب غير المشروع من باب أولى أن لا يعلق المتوكل قلبه به. فلذلك قال: لا ينبغي الإنسان أن يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله. ثم مثل، قال: فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقاً كاملاً مع الغفلة عن المسبب وهو الله، فقد وقع في نوع من الشرك، يعني يتعلق بهذا الراتب، وكأنه إذا انقطع هذا الراتب مات هذا الإنسان وهلك، ولم يرزق، ولم كذلك يهيأ له سبب آخر، وهذا خطأ عظيم، خطأ عظيم. ولذلك ما الذي دفع بعض الناس لاتخاذ الأسباب المحرمة في الرزق كالتعامل بالربا، أو كذلك البيع والشراء بالمحرمات، ونحو ذلك، وعدم التوكل على الله، والتعلق والتعلق بالسبب؟ بل بعضهم يصرح بذلك، إذا جئت إلى أحد هؤلاء ونصحته ونصحته، وقلت له: هذا ما يجوز، أنت تعمل في هذا العمل، تبيع عقات، أو تعمل في بنك ربوي، أو كذا، يقول: كلامك طيب، لكن لو خرجت، من أين لي الرزق؟ سبحان الله، هذا دليل واضع، لأنه تعلق بهذا السبب، يعني الرزق ما يكون إلا من هذا السبب المحرم، ما يكون إلا من هذا السبب المحرم، أين رب هذا السبب؟ أين مسبب؟ من الذي هيأ، أو من الذي رزق قبل أن تعمل في هذا العمل؟ أليس هو الله سبحانه وتعالى؟ وكم رزق الله عز وجل من عباده بغير هذا السبب المحرم؟ فهذا دليل على ضعف الإيمان. وهكذا من يتعلق بالأمور المادية ويجعلها كأنها هي التي ترزق، وهي التي كذلك يعني تعين العبد على معاشه وغيرها، لربما ما يجد أو نحو ذلك، هذا من سوء الظن بالله سبحانه وتعالى. قال: أما إذا اعتقد أن المرتب سبب والمسبب هو الله، فلا ينافي التوكل. ولذلك بعض من قوي إيمانه ربما يعمل في عمل مباح كشركات فخمة مثلاً، يجد فيها الراتب العالي، الراتب الطيب، فيأتي أمر مثلاً على جميع العمال أن يحلقوا لحاهم، أن يحلقوا لحاهم، فتجد بعضهم يضعف وهو يعرف أو يعلم حرمة ذلك، فيضعف ويحلق. لماذا يا فلان؟ قال: إذا ما حلقت سيخرجوني من هذا العمل. سبحان الله، يعني ما يوجد في هذه الدنيا كلها عمل إلا عند هؤلاء؟ من الذي رزق في قبل هذا بهذا العمل وسبب لك هذا السبب؟ أليس هو الله؟ فلو خرجت، ألم يعوضك الله سبحانه وتعالى بربما عمل أبرك منه وخيراً منه؟ ومن ترك شيئاً لله عوضه الله أو أبدله الله خيراً منه، وكم من قصص وحوادث وقعت لإخوة فاضل في مثل هذا، وترك تلك الأمور لله عز وجل، فعوضهم الله سبحانه وتعالى ما هو خير من ذلك، وما ذاك إلا لقوة اعتماد قلوبهم على الله عز وجل وتوكلهم على الله سبحانه وتعالى. وأما من يستلم الراتب ويتوكل على الله ويطيع الله عز وجل فيما أعطي وفيما يعمل، فلو استلم هذا الراتب فلا ينافي التوكل، فلا ينافي التوكل. لكن إذا كان هذا الراتب سيجرك إلى المعصية ويجرك إلى ما يغضب الله عز وجل، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. هذا ما نبه عليه الشيخ العثيمين عليه رحمة الله في هذا الموضع، ونكتفي بهذا، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر