الحكم والعبر المستفادة من رمضان

الخطبة بعنوان الحكم والعبر المستفادة من رمضان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 شوال 1432هـ . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فوائد شهر رمضان وتأثيره على النفس

يُبين أهمية شهر رمضان في تهذيب النفس وتزكيتها، ويشير إلى أن الصيام يساعد المسلم على التحلي بمكارم الأخلاق. يُذكر أن الحكمة من فرض الصيام مستمرة حتى بعد انتهاء الشهر.

الاستمرار في الأخلاق الحميدة بعد رمضان

يجب على المسلمين الالتزام بالأخلاق الحميدة خارج رمضان، مثل حسن الخلق والبذل والعطاء. كما يجب عليهم الاستمرار في مساعدة المحتاجين والفقراء.

أهمية الدين والعبودية لله تعالى

يُبرز أهمية الدين في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، ويشير إلى ضرورة استمرار العبودية لله. يحذر من العودة إلى المعاصي بعد رمضان ويؤكد على الاستمرار في طاعة الله.

غنى الله تعالى واستغناؤه عن العباد وافتقارهم إليه

الله تعالى غني عن عباداتنا وطاعاتنا، بينما نحن الفقراء إليه سبحانه وتعالى. يحتاج إليه كل مخلوق في كل حين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، هَا هُوَ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ قَدْ مَضَى وَانْقَضَى، ذَهَبَتْ أَيَّامُهُ وَانْقَضَتْ لَيَالِيَهُ، وَطُوِيَتْ صُحُفُهُ وَرُفِعَتْ أَعْمَالُهُ إلَى بَارِئِهَا. فَالسَّعِيدُ كُلُّ السَّعَادَةِ مَنْ اغْتَنَمَهَا بِطَاعَةِ مَوْلَاهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ وَقَالَبِهِ، لَمْ تَلْهِهِ الْمُلْهِيَاتُ وَلَا الْمُلَذَّاتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ وَعَنْ ذِكْرِ خَالِقِهِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ قَدْ مَضَى بِمَا فِيهِ، شَهْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ، الْقَلِيلُ وَالْقَلِيلُ مِنْ الْعِبَادِ مَنْ أَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَمِنْ التَّبْجِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَهُمْ عِبَادُ اللَّهِ حَقًّا وَصِدْقًا. وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَرْفَعْ بِرَمَضَانَ رَأْسًا، وَمَا أَلْقَى لَهُ بَالًا، ضَيَّعَ أَوْقَاتَهُ وَتَعَدَّى حُدُودَهُ وَزَهِدَ فِي فَضَائِلِهِ وَأَعْرَضَ عَنْ بَرَكَاتِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِرَحَمَاتِ رَبِّهِ، فَهَذَا الَّذِي أَهْلَكَ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ وَأَوْبَقَ أُولَاهُ وَأُخْرَاهُ. رَوَى الْإِمَامُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقُلْت: آمِينَ». عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِلْكَ الْحِكَمُ الْعَظِيمَةُ وَالْمَقَاصِدُ الشَّرِيفَةُ وَالْأَسْرَارُ الْمُنِيفَةُ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ فَرْضِيَةِ الصِّيَامِ. فَإِنَّ الصِّيَامَ لَمْ يُفْرِضْهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا تَعْذِيبًا لِلْعِبَادِ أَوْ تَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ، حَاشَا وَكَلَّا، وَإِنَّمَا لِأَسْرَارٍ وَلِحِكَمٍ وَلِفَوَائِدَ عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا. إِلَّا أَنَّهُ مِنْ الْمُؤَسِّفِ أَنْ نَرَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ مِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحِكَمَ وَالْعِلَلَ وَالْفَوَائِدَ مِنْ رَمَضَانَ وَمِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ عِبَارَةٌ عَنْ فَوَائِدَ آنِيَةٍ، أَيْ أَنَّهَا تَتَوَاجَدُ فَقَطْ بِوُجُودِ الشَّهْرِ، وَمَتَى مَا ذَهَبَ الشَّهْرُ أَوْ إنْ عَدِمَ فَإِنَّ الْمَسَائِلَ وَالْفَوَائِدَ وَالْعِبَرَ تَذْهَبُ وَتَنْقَضِي. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّ الْحِكَمَ وَالْأَسْرَارَ مِنْ فَرْضِيَةِ الصِّيَامِ هِيَ مُسْتَمِرَّةٌ مَعَنَا إلَى قِيَامِ حَيَاتِنَا. وَإِنَّ كَأَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا جَعَلَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ مَحَطَّةً يَكُونُ فِيهَا الْمُسْلِمُ وَيَكُونُ فِيهَا النَّاسُ يَهَذِّبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُزَكُّونَهَا وَيُنَقُّونَهَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَمِنْ كُلِّ نَجَسٍ وَمِنْ كُلِّ رِجْسٍ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ، فَيُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُنَقُّونَهَا مِنْ هَذِهِ الشَّوَائِبِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى حَالَةٍ تُرْضِي الَرَبَّ جَلّ وَعَلَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْطَلِقُونَ قُدُمًا وَيَنْدَفِعُونَ بِهَذَا الْمُسْتَوَى إلَى أَنْ يَلْقَوْا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ الْعِبْرَةَ وَالْمَسَائِلَ الَّتِي اسْتَفَادَهَا وَيَسْتَفِيدُهَا الْمُسْلِمُ مِنْ رَمَضَانَ وَيَتَمَشَّى مَعَهُ إلَى خَارِجِ رَمَضَانَ هِيَ كَثِيرَةٌ. وَفِي هَذَا الْمَقَامِ إشَارَاتٌ إلَى بَعْضِهَا. فَمِمَّا اسْتَفَادَهُ الْمُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُرَبِّيَ النَّفْسَ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَعَلَى مَعَالِي الْأُمُورِ. كَمْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَانَ عَلَى خُلُقٍ فَاسِدٍ وَأَدَبٍ فَاشِلٍ كَاسِدٍ، فَجَاءَ رَمَضَانُ فَهَذَّبَهُ وَقَوَّمَهُ وَأَصْلَحَهُ وَسَدَّدَهُ، فَاسْتَقَامَ حَالُهُ وَحَسُنَ طَبْعُهُ وَخُلُقُهُ، وَحَسُنَتْ عِشْرَتُهُ وَعَاشِرَتُهُ، وَحَسُنَتْ مُعَاشَرَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ وَمَعَ جِيرَانِهِ وَمَعَ أَصْحَابِهِ، بَلْ قُلْ حَتَّى مَعَ أَعْدَائِهِ وَمَعَ خُصُومِهِ، وَذَلِكَ بِفَضْلِ تِلْكَ التَّوْجِيهَاتِ أَوْ قُلْ بِتِلْكَ التَّشْرِيعَاتِ الرَّبَّانِيَةِ، وَبِفَضْلِ تِلْكَ التَّوْجِيهَاتِ النَّبَوِيَةِ التَّرْبَوِيَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِإِصْلَاحِ النَّفْسِ وَتَهْيِئَتِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى كَمَالِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إذَا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَفْسُقْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِمٌ». عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا الْإِرْشَادَ لَيْسَ وَخَاصَّ بِالصَّائِمِينَ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ هَذَا النَّمَطَ وَإنَّ هَذَا الْمُسْتَوَى وَهَذِهِ الْحَالَةَ مِنْ التَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْتَزِمُوا بِهَا، وَأَكْدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ. فَعَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُعَاشِرَ النَّاسَ بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ وَالْآدَابِ السَّلِيمَةِ وَبِالْأَقْوَالِ السَّدِيدَةِ كَمَا كُنْتَ فِي رَمَضَانَ، فَلَا تَكُنْ سَبَّابًا وَلَا شَتَّامًا، لَا تَكُنْ مُغْتَابًا وَلَا نَمَّامًا، لَا تَكُنْ قَاطِعًا وَلَا عَاقًّا، لَا تَكُنْ حَاقِدًا وَلَا حَاسِدًا، وَلَا تَكُنْ ضَارًّا وَلَا مُخَرِّبًا، وَإِنَّمَا كُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ سَهْلًا لَيِّنًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، تُرَفِّقُ بِصَغِيرِهِمْ وَتَعْطِفُ عَلَى مِسْكِينِهِمْ وَتُوقِرُ كَبِيرَهُمْ، وَتُعْطِي كُلًّا فِي حَقِّهِ حَقَّهُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا». الْمُوطِئُونَ أَكْنَافًا الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُؤْلَفُ وَلَا يَأْلَفُ. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّ حُسْنَ الْأَدَبِ وَحُسْنَ الْخُلُقِ هَذَا الْخُلُقَ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْوَالِدَيْنِ أَوْ كَانَ مَعَ الْأَهْلِ مَعَ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ، أَوْ كَانَ مَعَ الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ أَوْ كَانَ مَعَ الْجِيرَانِ وَالْأَصْحَابِ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْخُلُقُ الْحَسَنُ فِي رَمَضَانَ أَوْ خَارِجَ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ، الَّتِي نَافَسَتْ أُمَّهَاتِ الطَّاعَاتِ. رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ الْمُؤْمِنَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ لَيَدْرُكُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». فَيَا عَبْدَ اللَّهِ رِعَاكَ اللَّهُ، انْطَلِقْ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي اكْتَسَبْتَهَا فِي رَمَضَانَ وَعَاشِرْ وَبَاشِرْ بِهَا النَّاسَ، اجْعَلْهَا شِعَارَكَ، اجْعَلْهَا دِثَارَكَ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ». وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ، مِمَّا يَسْتَفِيدهُ الْمُسْلِمُ وَاسْتَفَادَهُ مِنْ رَمَضَانَ الْبَذْلُ وَالْعَطَاءُ. فَكَمْ جَادَ الصَّائِمُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَبَذَلُوا مِنْ نُقُودِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَمَا عَلِمُوا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ هُوَ شَهْرُ الْجُودِ وَشَهْرُ السَّخَاءِ. فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ. فَكَانَ مِنْ الصَّائِمِينَ أَنْ سَارَعُوا إلَى الْإِنْفَاقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْفَقَ الْكَثِيرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْفَقَ الْقَلِيلَ، وَكُلٌّ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ. ثُمَّ جَاءَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ الْقَاضِيَةُ وَالْآمِرَةُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ قُوتِ يَوْمِهِمْ مَا يُفِيضُ عَنْهُمْ طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. فَمَا خَرَجَ هَذَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ إلَّا وَالْجَمِيعُ قَدْ بَذَلُوا وَتَصَدَّقُوا بِمَا يَسْتَطِيعُونَ بَذْلَهُ وَتَصَدُّقَ بِهِ. فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ أَنَّ مِنْ حِكْمَةِ الشَّرِيعَةِ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ وَالْهَدَفِ مِنْ هَذَا التَّشْرِيعِ هُوَ إخْرَاجُ الْمُسْلِمِ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَخِيًّا، أَنْ يَكُونَ بَاذِلًا، أَنْ يَكُونَ مُعْطِيًا، يُبَذِّلُ مَالَهُ إلَى الْمُحْتَاجِينَ، يُبَذِّلُ مَالَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمُعَوَزِينَ. تَحَسَّسْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، تَتَفَقَّدْ فِي حَالِ الْأُسَرِ وَمَنْ احْتَاجَ إلَى مُعَوْنَةٍ فَمُدَّ لَهُ يَدَ الْعَوْنِ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ كَانُوا بِحَاجَةٍ إلَى صَاعِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ فِي خَارِجِ رَمَضَانَ هُمْ بِأَمْسِّ الْحَاجَةِ إلَى مَا دُونَ الصَّاعِ، إلَى مَا دُونَ الصَّاعِ. فَإِنَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ لَا يَخْفِيكُمْ أَنَّ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ قَدْ ابْتُلُوا بِبَلِيَّةٍ مِنْ شِدَّةٍ فِي الْمَعِيشَةِ وَضِيقٍ فِي الْمُؤَنَةِ وَشِدَّةٍ فِي الْحَالِ. فَلَابُدَّ عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَتَعَاوَنَ بَعْضُنَا بَعْضًا. اللَّهُ اللَّهُ عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهُ اللَّهُ عِبَادَ اللَّهِ بِإِخْوَانِكُمْ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعِنَ بِهِ مَنْ لَا زَادَ لَهُ». أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَدَّى عُذْرَ رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَّا بَعْدُ. فَلْنَزْنْ عِبَادَ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَسْتَعْرِضُ وَإِيَّاكُمْ بَعْضَ السُّلُوكِيَّاتِ الَّتِي اسْتَفَادَهَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْتَزِمُوهَا فِي خَارِجِ رَمَضَانَ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمِنْ مَعَالِي الْأُمُورِ الَّتِي تَشَبَّثَ بِهَا الْكَثِيرُ مِنْ الصَّائِمِينَ، فَعَلَيْهِمْ كَذَلِكَ أَنْ يَتَحَلُّوا بِهَذِهِ الْآدَابِ وَبِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ إلَى أَنْ يَلْقَوْا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَذْلِهِمْ وَمَا كَانَ مِنْ عَطَائِهِمْ وَسَخَائِهِمْ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ، فَلْيَعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ كَذَلِكَ فِي خَارِجِ رَمَضَانَ فِي شَوَّالٍ وَفِي شَعْبَانَ وَفِي جُمَادَى هُمْ كَذَلِكَ بِأَمْسِّ الْحَاجَةِ إلَى مَنْ يَمُدُّ لَهُمْ يَدَ الْمَعُونَةِ. وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ، مِمَّا اسْتَفَادَ وَيَسْتَفِيدُهُ النَّاسُ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ وَمِنْ أَسْرَارِهِ وَمِنْ حِكْمَتِهِ وَمِنْ عِلَلِهِ أَنْ تَعْلَمَ. عِلْمًا يَقِينًا يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الدِّينَ وَأَنَّ الشَّرِيعَةَ وَأَنَّ الْمِلَّةَ هِيَ الَّتِي بِمَقْدُورِهَا عَلَى أَنْ تَجْمَعَ النَّاسَ وَعَلَى أَنْ تَجْمَعَ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ. جَاءَ رَمَضَانُ فَصَامَ الْمِلْيُوناتُ وَالْمِلْيُوناتُ وَالْمِلْيُوناتُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي شَرْقِ الدُّنْيَا وَفِي غَرْبِهَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَعَلَى شَعِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى اخْتِلَافِ بُلْدَانِهِمْ وَتَفَاوُتِ أَفْقَارِهِمْ وَتَبَايُنِ هَوِيَّاتِهِمْ وَاخْتِلَافِ جِنِسِيَّاتِهِمْ. مَعَ أَنَّ الْأَعْدَاءَ حَاوَلُوا بِكُلِّ قُوَّةٍ أَنْ يُمَزِّقُوا الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بِتَمْزِيقِ بُلْدَانِهِمْ وَبِتَشْتِيتِ شُعُوبِهِمْ تَحْتَ مَا يُسَمَّى بِقَاعِدَةِ فَرِّقْ تَسُدْ. وَكَانَ هَذَا التَّفْرِيقُ تَحْتَ مَسْمِيَّاتٍ تَارَةً تَحْتَ مِسْمَى الْوَطَنِيَّةِ، وَتَارَةً تَحْتَ مِسْمَى الشُّعُوبِيَّةِ، وَتَارَةً تَحْتَ مَا يُسَمَّى بِالْحُدُودِ الْإِقْلِيمِيَةِ، وَتَارَةً مَا يَكُونُ بِالتَّعَدُّدِيَةِ الْحِزْبِيَةِ. لَكِنْ يَأْتِي الدِّينُ، تَأْتِي الْمِلَّةُ، تَأْتِي الشَّرِيعَةُ فَتَجْمَعُ النَّاسَ عَلَى هَذَا الْإِطَارِ الْوَاحِدِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَأَعْجَمِيٍّ وَلَا بَيْنَ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَلَا بَيْنَ قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ، الْكُلُّ فِي دِينِ اللَّهِ سَوَاءٌ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهُ جَلّ وَعَلَا هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي جَمَعَ الْأُمَّةَ عَلَى هَذَا الدِّينِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي، وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمْ اللَّهُ بِي». نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، الدِّينُ الدِّينُ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْأُمَّةَ. فَمَا دَاعِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَرْفَعَ رَايَاتٍ غَيْرَ رَايَاتِ الدِّينِ؟ فَإِنَّ الرَّابِطَةَ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ هِيَ رَابِطَةُ الدِّينِ وَالْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ». فَكُلُّ رَايَةٍ نُصِبَتْ غَيْرَ رَايَةِ الدِّينِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَبَدًا أَنْ تَجْمَعَ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ. وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ، مِمَّا يَسْتَفِيدهُ الْمُسْلِمُ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ وَمِمَّا اسْتَفَادُوهُ مِنْ رَمَضَانَ عَظَمُ التَّعَلُّقِ بِرَبِّهِ وَمَوْلَاهُ. فَالصَّائِمُ فِي رَمَضَانَ يَبْحَثُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ، فَتَرَاهُ صَائِمًا قَائِمًا، وَتَرَاهُ مُصَلِّيًا قَارِئًا، قَدْ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَلَى أَدَائِهَا فِي بُيُوتِ اللَّهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى قِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالِانْكِبَابِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ قِرَاءَةً وَخَتْمًا وَحِفْظًا. رَفَعَ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ إلَى بَارِئِهِ إلَى خَالِقِهِ، يَسْأَلُ رَبَّهُ جَلّ وَعَلَا بِقَلْبٍ خَاشِعٍ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ، يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ، يَسْأَلُهُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَكَذَا دُوَالَيْكَ، كُلُّ صَائِمٍ فِي رَمَضَانَ يَبْحَثُ عَنْ عِبَادَةٍ، يَبْحَثُ عَنْ قُرْبَةٍ، يَبْحَثُ عَنْ شَعِيرَةٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى رَبِّهِ وَإِلَى مَوْلَاهُ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ هَذِهِ الْعُبُودِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ تُؤَدَّى فِي رَمَضَانَ هِيَ الَّتِي يُرِيدُهَا الرَّبُّ جَلّ وَعَلَا مِنَّا فِي كُلِّ آنٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، الِاسْتِبَارُ الصَّبْرُ وَالْمُصَابَرَةُ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَعَلَى طَاعَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. الْعُبُودِيَّةُ مَقَامٌ عَظِيمٌ، وَمَا يَلْقَاهَا إلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يَلْقَاهَا إلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. عِبَادَ اللَّهِ، لَيْسَتْ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي أَنَّك تَتَعَبَّدُ اللَّهَ بِعِبَادَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ أَنْتَ تُرِيدُهَا، مَتَى مَا أَرَدْت عَبَدْت اللَّهَ، وَمَتَى لَمْ تُرِدْ لَمْ تَعْبُدْهُ. مَا هَذِهِ عُبُودِيَّةٌ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ مَا بَالُ أَقْوَامٍ إذَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ تَزَاحَمُوا عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ وَعَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ، لَكِنْ مَتَى مَا وَلَّى رَمَضَانُ لَا تَجِدُ لَهُمْ أَثَرًا، لَا هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُونَ الْمَسْجِدَ وَلَا الْمَسْجِدُ يَعْرِفُهُمْ. مَا بَالُ أَقْوَامٍ إذَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ أَقْبَلُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا قِرَاءَةً وَخَتْمَةً، لَكِنْ إذَا انْقَضَى رَمَضَانُ جَعَلُوا الْقُرْآنَ خَلْفَهُمْ ظَهْرِيًّا، لَا يَقْرَءُونَ مِنْهُ سِطْرًا وَلَا يَحْفَظُونَ مِنْهُ حَرْفًا. مَا بَالُ أَقْوَامٍ إذَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ تَجِدُهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالنَّوَافِلِ وَالْقُرَبَاتِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، لَكِنْ إذَا ذَهَبَ رَمَضَانُ دَبَّ فِيهِمْ الْخَوْرُ وَالْفُتُورُ وَالْكَسَلُ وَالْخُمُولُ، فَبَارَزُوا اللَّهَ بِمَعَاصِيهِمْ وَجَاهَرُوا اللَّهَ بِذُنُوبِهِمْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. فَإِلَى هَؤُلَاءِ يَا مَنْ عَبَدْتُمْ اللَّهَ فِي رَمَضَانَ، اعْلَمُوا أَنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ قَدْ فَاتَ وَسَيَفُوتُ، وَأَمَّا رَبُّ رَمَضَانَ فَهُوَ حَيٌّ دَائِمٌ لَا يَمُوتُ، جَلّ فِي عَلِيِّهِ. أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَيْسَ بِمُفْتَقِرٍ إلَى عِبَادَاتِنَا وَلَا إلَى طَاعَاتِنَا. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِ