المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الإمام - هاتفياً -، الأحد 6 شوال 1432هـ بمسجد الروضة بقصيعر . ألقاها
أهل السنة هم أسعد الناس بالهداية والنجاة من الفتن بفضل الله، ونيل الهداية الكاملة مشروط بمجاهدة النفس على طلب الحق والعمل به. هناك نوعان من الهداية: معرفة الدين وثبات القلب عليه عند الفتن، كما دل عليه قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.
يجب على المسلم وطالب العلم الجمع بين القوة في العمل والقوة في العلم لنيل الهداية والتوفيق، مع مجاهدة النفس للإخلاص والعدل والانقياد للشرع. كما أكد على وجوب الحفاظ على الأخوة الإسلامية بين أهل السنة خاصة عند الخلاف والنزاع.
الله يبتلي العباد ببعضهم ليكشف معادنهم، داعياً إلى تهيئة النفس لرضا الله لا لرضا الناس والاستعداد ليوم الحساب. وينصح بمرجعية العلماء عند الخلاف، والحرص على طلب العلم والعمل الصالح، والرفق بالناس والصبر على أخطائهم في الدعوة والنصح.
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى الله صحبه وسلم أما بعد نحمد الله الذي يسرنا هذا التواصل مع أخواننا ونسأل الله عز وجل أن نرزقنا الإخلاص في القول العمل ونفتبع على الحق حتى نلقاه أما بعد أيها الإخوة أسأل الله أن نجعل جمعكم جمعا مباركا في مرضاته وفي التعاون على الخير والبر أما بالنسبة للنصيحة فأقول مستعنا بالله أهل السنة أسعد الناس بالحق والاتباع والنجا من الفتن والبعد عن مواطن عن الخرافات والضلالات وهذا من فضل الله عليهم وليس بحولهم ولا بقوتهم وليس بذكائهم وإنما هو فضل من الله وحده لا شريك له قال سبحانه ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم وقال ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما اتبعتم الشيطان إلا قليلا وهذا الفضل من الله لا يعطيه الله ولا يتفضل به على من يشاء من عباده إلا إذا قام العبد بالأسباب التي جعلها الله أسبابا لليل هذا فمن وطن نفسه على تحر الحق وعلى قبوله وعلى مجاهدة النفس للعمل به أعطاه الله هذا الفضل الخاص هو المعنى بقوله والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم قال ربنا مبينا ما قلتم والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين فوعد الله بزيادة الهداية للعباد بقدر ما يكونون مجاهدين أنفسهم في سبيل دينه وطاعته وذكره وشكره وحسن عبادته وحسن عبادته قال ابن القيم رحمه الله أكمل الناس هداية أعظمهم جهادا أكمل الناس هداية أعظمهم جهادا فكلما كان السني أكثر مجاهدة لنفسه كانت هداية الله له أعظم وأكمل وأشمل وأعم فيا أيها المسلم الكريم إنك ثقير إلى ربك لتزداد من هداه ولما كانت الهداية هي أعظم مطلوب وأكبر محبوب ومرغوب فرضها الله على العباد أن يطلبوها منه في كل ركعة من ركعات الصلاة ولهذا نقرأ بسرة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم والهداية هنا التي أراد الله أن نتزود من طلبه إياها هداية معرفة دينه بالتفصيل وهداية الثبات عليه خصوصا عند الفتن والمحن فهذان النوعان من الهداية قل من يرزق إياهما قل من يعطاهما ويكرم بهما التفقه في الدين والعمل به ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في كتابه طريق الهجرتين وباب السعادتين قال لا بد للعبد من قوتين قوة علمية وقوة عملية ولا ينال الكمال إلا بهما وذكرهما وقال وهم القوتان اللتان من الله بهما على الأنبياء والرسل مستدلا بقوله تعالى واذكر في الكتاب بقوله تعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار فالأيدي المراد بها هنا القوة في العمل والأبصار المراد بها القوة في العلم فالمسلم خصوصا السن بحاجة إلى هاتين القوتين العظيمتين فكلما نال وتكامل في جمع ونيل هاتين القوتين عظمت هداية الله له وتوفيق الله عز وجل فليكن كل واحد منا في غاية من الاهتمام بإصلاح نفسه من الاهتمام بإصلاح نفسه فإن نفوسنا فيها من الرواسب والتقصير والتفريط والآفات ما فيها وإذا أردت أن تعرف هذا فاختبر نفسك في الأمور المهمة والأمور العظيمة من الدين والأمور التي هي من جلائل الأعمال ومن عظيم العبادات فاختبرها فستجدها في تأخر في ضعف أو انهزام فانتبه على نفسك كذلك أيضا طالبها بالإخلاص لله وبالصدق مع الله عز وجل طالبها بالعدل والوقوف مع العدل مع الكبير والصغير والقريب والبعيد ومع العدو ومع الصديق طالبها بذلك فإنك ستجد منها تمردا عجيبا ونفرة إلا أن تكون هذه النفس النفس قد مرنت قد مرنت على الإنقياد لما هو من شرع الله عز وجل وهذا هو المطلوب عن الإنقياد فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الحق يدور مع الرسول عليه الصلاة والسلام حيث ما دار ويدور مع صحابته حيث دار ويتكلم عن عما عليه أهل السنة وأن من قواعدهم أنهم يدورون مع الحق حيث دار يقبلون الحق لهم وعليهم ويقبلونه عليهم مثل ما يقبلونه لهم ويفرحون إذا بينت لهم أخطاؤهم من أجل أن يزدادوا خيرا وصلاحا وتقا وتمسكا وصفاءا ونقاءا فعالج نفسك أيها الأخ الكريم ولا تتركها على ما تهوى فتصير في أمر الدين فيما تهواه من الأمور التي قد تتناسب معها فخذها بالإنقياد وخذها بالإلزام على ما أوجب الله عز وجل أنا وإن من أعظم المهمات التي ينبغي أن نعتني بها أن نحافظ على الأخوة الإسلامية عموما وعلى الأخوة بين أهل السنة خصوصا والمطلوب أن نأخذ ناس لنقتضى الشريعة لا أن نتفضل عليهم من عندنا ولا أن نحرمهم من شيء قد جاءت بالشريعة فآل السنة بحاجة إلى أن يحرصوا على تحقيق الأخوة الدينية خصوصا عند حصول شيء من الخلاف وشيء من النزاع فإن هذا ليس بالأمر الغريب فيحصل ما بين الحين والآخر ما بين أخ وآخر وما بين شخص وآخر وداعية وآخر هذا يحصل قال الله في كتاب الكريم وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا فالله عز وجل يبتلينا ببعضنا بعضا ليعلم الصادق منا وصاحب العدل وصاحب الأمانة وصاحب الرحمة وصاحب الثبات على الحق والتحري له والتسليم له ولو نازعته نفسه فيرضى به ويقبله فهذه ما تظهر هذه الجواهر في الشخص إن كانت كامنة فيه إلا عند الاختبار والابتلاو والامتحان وكذلك الرواسب التي بالشخص والتي تعد من الآفات والمنغصات ما تظهر إلا عند حصول الفتن فيا أيها الأخ الكريم وطن نفسك وطن نفسك وطن نفسك على ما يرضي ربك لا على ما يرضي فلانا أو فلانا فإن الوقوف بين يدي الله والعرض على الله والحساب من الله وبين يدي الله عز وجل فالعبد كل ما قاله وفعله مكتوب وهو في الغد مطلوب من قبل ألام الغيوب وبين يدي ألام الغيوب والفضيحة يوم القيامة هي بالذنوب فلينظر المسلم إلى حاله في ذلك اليوم العصيد ولينظر ماذا ينفعه في ذلك اليوم فإنه لا ينفع في ذلك اليوم إلا ما كان من الأعمال خالصا لوجهه وما كان مبتغا به لضاح سبحانه وتعالى وما كان موافقا لشرعه فما أحوجنا إلى توطين أنفسنا وإلى الأخذ بها عزيمة وهمة عالية إلى ما فيه زيادة الخير والإقبال والصلاح والسداد والرشاد وهكذا مما أنصح به إخواني حفظهم الله أن يكونوا أن يكون مرجعيتهم عند الخلاف إلى العلماء وأن يأخذوا بالتوجيهات كما يوجهون وأن يقفوا عندها كما يعلمون فإن هذا من أعظم بركة العلم ومن أعظم ما يسبب للمسلم ما يسبب للمسلم السلام والنجاح من أنواع الفتن ولا حول ولا قوة إلا بالله فنتواصى بالحق ونتواصى بالصبر وندعو بعضنا بعضا إلى الإزدياد من التعلم للعلم الشرعي ما استطعنا إلى ذلك سبيلا فإن هذا هو أساس كل خير ومفتاح كل بر وسبب إلى كل فضيلة بحمد الله رب العالمين وهكذا أيضا بالإقبال على الأعمال الصالحة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا وهكذا أيضا مما وصي به إخواني حدثهم الله تعالى على أننا نحرص ما استطعنا إلى ذلك سبيلا على الرفق بالناس على الرفق بالناس في دعوتنا إياهم وفي نصحنا لهم وفي توجيهاتنا وفي يعني ما نتعامل به معهم نرفق بهم ومن الرفق بهم أن الشخص يحرص مستطاع على أن يصبر عليهم ما قد يحصل من أخطاء والأذان عندنا قد رفع فإلى هنا أكتفي ولا حول ولا قوة إلا بالله ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر