الدرس في قبس من السيرة النبوية 37، تابع المرحلة الأولى من مراحل الدعوة الإسلامية[الدعوة السرية] . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تناول المقطع دور أبو بكر الصديق في الدعوة السرية للإسلام واستغلاله لمكانته الاجتماعية لدعوة الناس. أسلم على يديه العديد من الصحابة الكبار مثل عثمان بن عفان والزبير بن العوام.
تطرق المقطع للتربية النبوية في بداية البعثة، حيث كان الوحي يتعلق بالعقائد والإيمانيات وتزكية النفوس. كانت الصلاة في البداية ركعتين في الغداء وركعتين في العشاء.
أكد المقطع على أهمية العقيدة في تربية الأتباع، حيث بدأ النبي دعوته بالتركيز على العقيدة والتوحيد. شدد على ضرورة عدم المواجهة المباشرة مع الكفار عند ضعف المسلمين.
تحدث المقطع عن تحريض الشعوب ضد الحكومات الظالمة والمستبدة، وذكر أمثلة على بعض البلدان تحت حكومات فاجرة. أشار إلى صعوبة تحريض الناس في ظل هذه الحكومات.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرْحَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَرَاحِلِ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَةِ، وَهِيَ مَا تُسَمَّى وَعُرِفَتْ بِالدَّعْوَةِ السِّرِّيَةِ الَّتِي قَامَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ بِالدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِهِمْ بَدَأَ بِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَمَنْ كَانَ تَرْبُطُهُ عَلَاقَةٌ يُغْلَبُ عَلَى ظَنِّهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَكُونُ سَبَبًا فِي إسْلَامِ مَنْ تَطَرَّقَ عَلَى مَسَامِعِهِ هَذِهِ الدَّعْوَةُ الْإِسْلَامِيَةُ، فَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا قَلِيلًا قَلِيلًا. وَكَانَ مِمَّنْ سَاعَدَ وَمِمَّنْ كَانَ لَهُ يَدُ الطُّولَى بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي دَعْوَةِ النَّاسِ إلَى هَذَا الدِّينِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. فَقَدْ كَانَ الصِّدِّيقُ يَتَمَتَّعُ بِمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ لَدَى قَوْمِهِ، فَكَانَ رَجُلًا مَحْبُوبًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَكَانَ عَالِمًا بِالْأَنْسَابِ وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ وَكَانَ عَلَى أَدَبٍ. وَكَانَ النَّاسُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَذْهَبُونَ إلَيْهِ وَيَأْتُونَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ وَلِفَضْلِهِ وَلِأَدَبِهِ وَلِخُلُقِهِ وَلِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ وَعِشْرَتِهِ، وَلِتِجَارَتِهِ وَلِوُجُودِهِ وَلِكَرَمِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَكَانَ النَّاسُ يَجْعَلُونَ لَهُ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ فِي صُدُورِهِمْ وَفِي قُلُوبِهِمْ، فَلِهَذَا اسْتَغَلَّ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنْ يَسْتَغِلَّهَا فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَثَابَرَ وَجَدَّ وَاجْتَهَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِدَعْوَةِ مَنْ يَظُنُّ مِنْهُمْ الْإِسْلَامَ، فَدَخَلَ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا عَلَى يَدَيْهِ الْفُضَلَاءُ مِنْ النَّاسِ. وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ نُخْبَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَفِي مُقَدِّمَةِ هَؤُلَاءِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلَحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، كِبَارُ الصَّحَابَةِ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِمَّنْ تَأَثَّرُوا بِدَعْوَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَأَتَى بِهِمْ جَمِيعًا إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَسْلَمُوا عُثْمَانُ وَسَعْدٌ وَطَلَحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمَنْ سَمِعْتُمْ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَوَالَتْ الدُّفَعَاتُ الْأُخْرَى بَعْدَ هَؤُلَاءِ، وَافِدِينَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعْلِنِينَ إسْلَامَهُمْ وَإِذْعَانَهُمْ لِهَذَا الدِّينِ. كَانَ ثَالِثُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبِي سَلَمَةَ وَامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالْأَرَقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرَقَمِ، وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَأَخَوَيْهِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ، وَعُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطَّابِ، وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ قُرَيْشٍ، وَكَذَلِكَ جَمَاعَةٍ مِنْ خَارِجِ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ كَذَلِكَ تَأَثَّرُوا بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَةِ. فَمِمَّنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُوهُ يَاسِرٌ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جَمِيعًا. وَكَذَلِكَ لَمْ تَخْتَصَّ الدَّعْوَةُ بِالرِّجَالِ، بَلْ حَتَّى النِّسَاءِ قَدْ أَقْبَلْنَ عَلَى هَذَا الدِّينِ، فَمِمَّنْ أَسْلَمَ وَآمَنَ بِنَبِيِّنَا فِي بَدَايَةِ دَعْوَتِهِ أُمُّ أَيْمَنَ بَرَكة الْحَبَشِيَّةُ، وَأُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَهِيَ طِفْلَةٌ صَغِيرَةٌ. وَهَؤُلَاءِ عُرِفُوا مِمَّنْ عُرِفُوا بِهَذَا اللَّقَبِ، بِمَنْ يُسَمَّى بِالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، سُمُّوا بِالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ لِسَابِقَتِهِمْ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَلِأَنَّهُمْ مِمَّنْ أَسْرَعُوا وَأَهْرَعُوا لِلْإِسْلَامِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْرَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُلَقَّبُ بِالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، قَالَ: يَقْدُرُ أَوْ يَعُدُّ تَعْدَادَهُمْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ خِلَافٌ بَعْضُهُمْ هَلْ هَؤُلَاءِ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْجَهْرِ بِالدَّعْوَةِ أَمْ بَعْدَ الْجَهْرِ بِالدَّعْوَةِ؟ لَكِنْ هَؤُلَاءِ كَانُوا مَاذَا؟ مِنْ الْأَوَائِلِ مِمَّنْ أَسْلَمَ بِنَبِيِّنَا لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفَائِدَةٌ هُنَا قَدْ سَمِعْتُمْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهُنَا نَبَأٌ وَتَنْبِيهٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عِلْمٍ بِهَذَا، لَكِنَّ مِنْ بَابِ التَّذْكِيرِ وَمِنْ بَابِ كَذَلِكَ التَّبْيِينِ لِفَضْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. سَمِعْتُمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَكَانَ يُسَمَّى بِالسَّابِقِ الْأَوَّلِ، أَبْنَاءُ بْنِ مَظْعُونٍ، عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَقُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. فَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ أَسْلَمُوا وَكَانَ لَهُمُ السَّابِقِيَةُ وَالْأَوْلَوِيَةُ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَهُمْ فَضْلُهُمْ وَلَهُمْ قَدْرُهُمْ. وَأَنْبَأُ عَلَى هَذِهِ، نَسْمَعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ وَمِنْ بَعْضِ الدُّعَاةِ لَرُبَّمَا لَمَزَ أَوْ نَبَزَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ بِالْبِدَعِ. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ: إنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْإِرْجَاءِ، أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْإِرْجَاءِ، هَذَا الصَّحَابِيُّ، وَهَذَا مَا يَجُوزُ، وَهَذَا مِنْ الْبَاطِلِ، مِنْ الْفَحْشِ فِي الْقَوْلِ. فَلَا أَحَدَ يَجُوزُ وَلَا يَتَجَنَّى وَيَتَجَاسَرُ عَلَى فَضْلِ الصَّحَابَةِ، وَخَاصَّةً مِمَّنْ لَهُ السَّابِقِيَةُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ وَقَفًا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، بَلْ وُجِدَ مِنْ الْعَوَامِّ وَمِنْ الْغَوْغَاءِ لَرُبَّمَا يَنْعِقُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى الْآنَ وَيُصِرُّ عَلَيْهَا. وَإِذَا نَظَرْتُمْ مَا يَذْكُرُهُ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ بْنِ قُدَامَةَ أَوْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، يَقُولُ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَتَكَلَّمُ عَنْ قُدَامَةَ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا قُدَامَةُ فَبَدْرِيٌّ مَغْفُورٌ لَهُ بِيَقِينٍ، مَرْضِيٌّ عَنْهُ. وَكُلُّ مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ عَنْهُ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْمَنَامَةَ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى عَنْهُ وَأَنْ لَا نَعُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. فَهُوَ عَدْلٌ بِضَرُورَةِ الْبُرْهَانِ الْقَائِمِ عَلَى عَدَالَتِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَانْظُرْ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَا نَعُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، مَا يَنْبَغِي، وَلَوْ فَضْلًا مَعَ التَّنْزِيلِ، لَوْ عُدَّ شَيْءٌ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَعَنَ أَوْ يُغْمَزَ فِي عَرْضِهِ وَيُشْهَرَ بِهِ وَتُصَلَتْ الْأَبْوَاعُ عَلَيْهِ، فَضْلًا أَنْ يُرْمَى بِبِدْعَةٍ مُظْلِمَةٍ، يُقَالُ: إنَّهُ قَالَ بِالْإِرْجَاءِ أَوْ بَلَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْإِرْجَاءِ، فَهَذَا مِنْ فُحْشِ الْقَوْلِ. فَشَهِدُوا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ إسْلَامًا وَإِذْعَانًا لِهَذَا الدِّينِ. وَهَذِهِ الْفَتْرَةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ كَمَا قَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دَرَسِ أَمْسٍ، كَانَ الْوَحْيُ يَتَتَابَعُ يَتَتَابَعُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنَّ مَا هُوَ الْوَحْيُ؟ مَا هَذِهِ الرِّسَالَةُ الَّتِي أَمَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا نَبِيَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهَا النَّاسَ وَيُعَلِّمَ أَصْحَابَهُ؟ هَذَا الْوَحْيُ وَالرِّسَالَةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ، لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عِبَادَةٌ قَدْ شُرِعَتْ، اللَهُمَّ الصَّلَاةُ مَعَ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ، هَذَا الَّذِي أُمِرَ بِهِ النَّاسُ وَأُمِرَ بِهِ الصَّحَابَةُ فِي بَدَايَةِ الْبَعْثَةِ. أُمِرَ بِالصَّلَاةِ، طَبْعًا الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَتْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ قَدْ فُرِضَتْ عَلَى نَبِيِّنَا بَعْدَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ. لَكِنْ فِي بَدَايَةِ الْبَعْثَةِ عِبَارَةٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ فِي الْغَدَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي الْعِشَاءِ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي، لَكِنْ لَيْسَتْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَإِنَّمَا هَذَا مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَبْحَثِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، وَحَوْلَ فَرْضِيَةِ الصَّلَاةِ، وَذِكْرِ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِيقَةِ الصَّلَاةِ. وَعِنْدَ رُجُوعِ قُوَى الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ فُرِضَتْ فِي أَوَّلِ بَعْثَةٍ، لَكِنْ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْغَدَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْعِشَاءِ. فَكَانَ بِهَا الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ خُفْيَةً، يُصَلُّونَ خُفْيَةً حَتَّى لَا يَدْرِيَ بِهِمْ الْمُشْرِكُونَ. وَكَانَ الْوَحْيُ الَّذِي يَنْزِلُ عَنْ نَبِيِّنَا كَانَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ التَّكْيِيدُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِيَّاتِ، وَعَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَائِدِ فِي بَابِ الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، وَالْأَمْرِ بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ وَيُوصَفُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. هَذِهِ بَدَايَةُ الْبَعْثَةِ كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ أُمُورِ الْإِيمَانِيَّاتِ الَّتِي فِيهَا مَاذَا؟ رَفْعُ حَظِّ الْمُؤْمِنِ، وَوَضْعُ الْيَقِينِ فِي قَلْبِهِ. وَهَذِهِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ تَرْبِيَةٌ عَظِيمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَفِيدَ مِنْهَا جَمِيعًا. لِلْأَسَفِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ مِنْ الْفِرَقِ الْإِسْلَامِيَةِ، مِنْهُمْ عَلَى بُعْدٍ أَوْ عَلَى خَفَاءٍ مِنْ هَذِهِ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَةِ. بَعْضُ الدَّعَوَاتِ إلَى الْآنَ يَدْخُلُ فِي جَمَاعَتِهِمْ أَوْ فِي مِنْظُومَتِهِمْ الْحِزْبِيَةِ الْكَثِيرُ مِنْ الْأَتْبَاعِ وَمِنْ الشَّبَابِ وَمِنْ الشَّبَابِ، لَكِنَّهُمْ إلَى الْآنِ مَا دَرَسُوا الْعَقِيدَةَ، مَا دَرَسُوا الْعَقِيدَةَ، وَلَا دَرَسُوا شَيْئًا. فَرْقٌ مِنْ الْفِرَقِ لَرُبَّمَا تَرْكِزُ عَلَى الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، أَيْنَ الْعَقِيدَةُ؟ أَيْنَ التَّوْحِيدُ؟ لَا شَيْءَ. وَالْأَسَفُ كَذَلِكَ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ، وَهُوَ فَهْمُهُ خَاطِرٌ قَاصِرٌ. أَنَّ بَعْضَ لَوْ رُبَّمَا مِنْ يَرَى أَنَّ السُّنَّةَ وَالِالْتِزَامَ بِالسُّنَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ التَّهَجُّمِ عَنْ الْآخَرِينَ الْمُبْتَدِعَةِ. إِذَا دَخَلَ فِي الدِّينِ أَوَّلُ مَا يُلَقَّنُ: هَذَا مُوَافِقٌ لَنَا وَهَذَا مُخَالِفٌ عَلَيْنَا، هَذَا يُفْعَلُ بِهِ كَذَا يُهْجَرُ وَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا سَلَامَ وَلَا كَلَامَ، وَهَذَا كَذَا. وَيُرَبِّي هَذَا النَّشَأَ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ، مَا يَعْرِفُ إلَّا هَذَا، الضَّالُّ هَذَا سُنِيٌّ صُلْبٌ، هَذَا مُبْتَدِعٌ، هَذَا حَذِرٌ ضَالٌّ. دَرَسَ الْعَقِيدَةَ مَا دَرَسَهَا الْآنَ، دَرَسَ الْفِقْهَ مَا دَرَسَ شَيْئًا، دَرَسَ الْإِيمَانِيَّاتِ، عَرَفَ رَبَّهُ مَا عَرَفَ رَبَّهُ، مَا عَرَفَ إلَّا هَذِهِ الْأَلْقَابَ. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ إخْوَانِي، وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ رَأْيَ الْعَيْنِ، يَتَسَاقَطُونَ فِي أَوَّلِ الْفِتَنِ، يَتَسَاقَطُ وَيَتَسَاقَطُ، لِمَاذَا؟ مَا تَرَبَّى؟ مَا تَرَبَّى عَقِيدَةً؟ إخْوَانِي فَلَا عَقِيدَةَ أَسَاسٌ. وَنَظَرٌ لِلْحِكْمَةِ، لِمَاذَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا أَوَّلَ مَا بَدَأَ مَعَ الصَّحَابَةِ بِالْعَقِيدَةِ؟ أَوَّلَ مَا بَدَأَ الْعَقِيدَةُ وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْيَقِينِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، لِمَاذَا؟ أَسَاسٌ. ثُمَّ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرَائِعُ وَالْعِبَادَاتُ، جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّلَاةُ الْخَمْسُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْمَعْرُوفُ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ، كُلُّ مَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ. لَكِنَّهُ بُنِيَتْ الْعَقِيدَةُ، وَبِهَذَا نَعْلَمُ الْمُسْلِمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُرَبِّيَ أَتْبَاعَهُ، يُرَكِّزُ عَلَى هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، عَلَى التَّوْحِيدِ، عَلَى التَّسَمُّكِ بِالْأَخْلَاقِ، تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ. لَا يَبْدَأْ عَبْدَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْجَمَاعَاتِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، كَالْجَمَاعَاتِ الْحِزْبِيَةِ. لَوْ رُبَّمَا تُنْشَأُ لَهَا الْجَامِعَاتُ الْكَبِيرَةُ الضَّخْمَةُ عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَمِ، فَتَنْظُرُ فِي مُقَرَّرَاتِهَا وَتَنْظُرُ فِي مَنَاهِجِهَا فِي بَابِ الْعَقِيدَةِ وَالِاعْتِقَادِ، لَا شَيْءَ، عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِيَّاتٍ. لَيْسَتْ تُنَصِّبُ فِي مَاذَا؟ فِي أَصْلِ الْعَقِيدَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهَا، فَيَرَاعِي وَيَنْظُرُ مُؤْمِنٌ إلَى حِكْمَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي تَرْبِيَةِ الصَّحَابَةِ فِي بَدَايَةِ الْبَعْثَةِ. كَيْفَ كَانَ الِاهْتِمَامُ وَكَانَ التَّرْكِيزُ عَلَى أَمْرِ الْعَقِيدَةِ وَعَلَى أَمْرِ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ الْأَخْلَاقِ، حَتَّى الْأَخْلَاقِ فِي بَدَايَةِ الْبَعْثَةِ. مَنْ نَظَرَ إلَى سُوَرِ الْمَكِّيَةِ، يَرَى الْآيَاتِ الْكَثِيرَةَ الَّتِي فِيهَا يَأْمُرُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِالْأَخْلَاقِ، وَكَذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ. وَفِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ لَمْ يَقُلْ الْعُلَمَاءُ: لَمْ يَقَعْ أَوْ كَانَتْ الدَّعْوَةُ بِشَكْلٍ عَامٍّ فَرْدِيَّةً، كَانَتْ الدَّعْوَةُ فَرْدِيَّةً، هَذَا يَدْعُو ذَاكَ يَدْعُو فِي بَيْتِهِ، وَذَاكَ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ، وَذَاكَ فِي بَيْتِ عِنْدَ أَقَارِبِهِ، دَعْوَةٌ فَرْدِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا مَا يُسَمَّى بِالدَّعْوَةِ الْعَلَنِيَةِ. مَا قَامَ النَّبِيُّ إلَى الْآنَ بِالْقِيَامِ فِي الْمَجَامِعِ أَوْ الْقِيَامِ فِي نَوَادِي قَوْمِهِ، فَيَقُومُ فِيهِمْ إلَى الْآنَ مَا وَقَعَ ذَلِكَ. إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ أَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ تَكُونَ دَعْوَةً سِرِّيَةً، مَعَ عِلْمِ أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا عَلَى عِلْمٍ بِهَا، الْكُفَّارُ قَدْ عَلِمُوا بِوُجُودِ دِينٍ جَدِيدٍ قَدْ ظَهَرَ. لَكِنَّ تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهُوَ أَنَّ فِي خِلَالِ هَذِهِ الْفَتْرَةِ مَا وَقَعَ تَصَادُمٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمْ يَقَعْ تَصَادُمٌ، نَبِيُّنَا إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ يُرَبِّي أَصْحَابًا عَلَى الْعَقِيدَةِ وَالدِّينِ. لَمْ تَقَعْ هُنَاكَ مُوَاجَهَةٌ، لَمْ تَقَعْ هُنَاكَ كَمَا يُقَالُ مُصَادَمَةٌ صَرِيحَةٌ مَعَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ مَعَ آلِهَةِ الْكُفَّارِ. وَبِهَذَا كَذَلِكَ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ يَسْتَفِيدُهَا الْمُسْلِمُ، وَاسْتَفَادَ الْعُلَمَاءُ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ. عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ فِي فَتْرَةٍ أَوْ فِي زَمَنٍ أَوْ فِي بَلَدٍ هُوَ مُسْتَضْعَفٌ، فَلْيَعْتَرِفْ بِضَعْفِهِ، وَلْيَنْظُرْ إلَى حَالِهِ. فَلَا يُهْلِكُ نَفْسَهُ بِأَنْ يَدْخُلَ فِي أُمُورٍ تَأْتِي بِمَغْبَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ. لَا نَبِيَّكُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خِلَالِ سَنَوَاتِ الثَلَاثِ فِي مَكَّةَ، كَانَ يَرَى الشِّرْكَ، يَرَى الْأَصْنَامَ، يَرَى الْأَوْثَانَ، يَرَاهَا رَأْيَ الْعَيْنِ. الْكُفَّارُ يَنْحَنُونَ لَهَا، يَسْجُدُونَ لَهَا، يَطُوفُونَ حَوْلَهَا، وَمَا حَرَّكَ نَبِيُّنَا سَاكِنًا، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ قَنِعَ، مَا تَكَلَّمَ عَنْ الْآلِهَةِ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ، لِمَاذَا؟ لِعِلْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ مَاذَا؟ فِي وَقْتٍ لَا يَسْمَحُ لَهُ بِالْمُوَاجَهَةِ. وَعَلَى هَذَا فَلْيَسْتَفِدِ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فِي فَتْرَةٍ وَهُمْ فِي ضَعْفٍ، فَلَا يُوَاجِهُونَ الْأَكَابِرَ، أَيْ مِنْ كِبَارِ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ أَوْ يُخَالِفُهُمْ فِي الدِّينِ. أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي بَلَدٍ كَافِرَةٍ أَوْ تَحْتَ حُكُومَةٍ كَافِرَةٍ، وَأَنْتَ مُسْتَضْعَفٌ، فَلَا تُوَاجِهْ، لَا تُوَاجِهْ، لَا تُعَرِّضْ دِينَكَ وَدِينَ غَيْرِكَ لِلْفَسَادِ. وَالْأَسَفُ كَمْ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُبَالِي بِهَذِهِ الْحَوَادِثِ مِمَّا وَقَعَتْ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَبَعْضُ نُشَءٍ رُبَّمَا يَأْخُذُ بِآيَاتِ الْجِهَادِ، كَمَا نَسْمَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ بِآيَاتِ الْجِهَادِ وَآيَاتِ الْقِتَالِ وَآيَاتِ مَاذَا؟ الرَّدِّ عَلَى مَنْ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَبَابِ الْمُنَافَحَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ. فَيَجِدُهُمْ مُجْتَمِعِينَ قِلَّةً، يُعَدُّونَ بِأَصَابِعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ لِيَتَجَاوَزُوهَا، هُمْ الْقِيَادَةُ، فَيَخْطِطُونَ وَيَنْظُرُونَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُفَجِّرُونَ وَيَغْتَالُونَ وَيَفْعَلُونَ الْأَفَاعِيلَ، ثُمَّ يَهْرُبُونَ، هُنَا الطَّامَةُ، يَهْرُبُونَ. ثُمَّ تَأْتِي الْبَلِيَّةُ عَلَى مَنْ؟ عَلَى الشُّعُوبِ، عَلَى الْقُرَى، وَكَمْ حَدَّثْنَا فِي بَعْضِ تِلْكَ الْبُلْدَانِ أَوْ تِلْكَ الْقُرَى الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ الْحُكُومَاتِ الظَّالِمَةِ الْمُسْتَبِدَّةِ الْفَاجِرَةِ، بَعْضُهَا كَافِرَةٌ. أَنْ يَقُومَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ وَيُهَيِّجُ وَيَتَكَلَّمُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْحُكُومَاتِ الظَّالِمَةِ، وَهُوَ مُسْتَضْعَفٌ. لَكِنَّ مَا