قبس من السيرة النبوية 69

قبس من السيرة النبوية 69

الدرس في قبس من السيرة النبوية 69، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة المؤاخاة بين المسلمين في العهد المدني

بعد بناء المسجد، انتقل النبي إلى ربط قلوب العباد ببعضهم البعض من خلال المؤاخاة. المؤاخاة كانت نظامًا شرعه النبي في العهد المدني لربط المهاجرين والأنصار معًا.

حقيقة مؤاخاة النبي لعلي بن أبي طالب وبيان ضعفها

الرافضة يزعمون أن النبي آخى بين نفسه وعلي، مستدلين بأحاديث ضعيفة. يُثبت أن هذه الأحاديث لا تصح بسبب ضعف رواتها، وأن المؤاخاة كانت بين المهاجرين والأنصار فقط.

أثر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ومعناها العميق

المؤاخاة كانت تقوم على التعاقد على التناصر والمواساة والتوارث، وقد نسخ الحكم المتعلق بالتوارث فيما بعد، لكن بقيت المواساة والتناصر قائمة. كانت المؤاخاة من أعظم المبادئ التي أقامها النبي بين المسلمين.

مبادئ النبي الأساسية في بناء المجتمع الإسلامي

سارع النبي إلى ربط قلوب العباد بالله من خلال بناء المسجد، كما عمل على ربط قلوبهم بعضهم ببعض منذ بداية قدومه إلى المدينة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَيَ مَبَاحِثِ مَاضِيَةٍ يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا كَانَ مِنْ مُقْدَمِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَوُصُولِهِ إلَيْهَا، سَارَعَ صَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ إلَى إقَامَةِ عِدَّةِ أُمُورٍ. وَيُدَلُّ الْمُسَارِعُ عَلَيْهَا عَلَى أَهَمِيَّتِهَا وَعَلَى ضَرُورَةِ الْقِيَامِ بِهَا، فَمِمَّا قَامَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُسَارَعَةُ إلَى بِنَاءِ مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَتَكَلَّمْنَا حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَكَيْفِيَةِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَتَكْمُنُ أَهَمِيَةُ الْمَسْجِدِ فِي الْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ لِلدَّلَالَةِ وَالْإِرْشَادِ إلَى أَنَّ الْمُجْتَمَعَ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ وَمِنْ أَوَّلِ وَهْلَتِهِ مُتَّصِلًا بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَلَابُدَّ لِلْمُجْتَمَعَاتِ إذَا أَرَادَتْ الْعِزَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَعْظَمُ صِلَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ. فَلَمَّا انْتَهَى نَبِيُّنَا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ سَدِّ هَذِهِ الثُّغْرَةِ وَإِيصَالِ الْعِبَادِ بِرَبِّهِمْ جَلَ وَعَلَا، انْتَقَى نَبِيُّنَا إلَى مَسْأَلَةٍ ثَانِيَةٍ وَهِيَ رَبْطُ قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِمَسْأَلَةِ الْمُؤَاخَاةِ. فَمَا قِصَّةُ هَذِهِ الْمُؤَاخَاةِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ؟ سَأَتِي مَعَكُمْ بِتَعْرِيفِهَا. عِنْدَمَا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ وَوَصَلُوا إلَى الْمَدِينَةِ، تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَمَا كَانَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، ذَلِكَ هِجْرَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَوَصَلُوا إلَى أَرْضِ غُرْبَةٍ لَيْسَ لَهُمْ دِيَارٌ وَلَا مَأْوَى، فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى اتِّخَاذِ أَسْبَابٍ مَادِيَةٍ دُنْيَوِيَةٍ تُعِينُهُمْ عَلَى الْمَعِيشَةِ فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ. مَعَ أَنَّ الْأَنْصَارَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَنْ يَأْلُوا جُهْدًا فِي الْبَذْلِ وَالْكَرَمِ وَالتَّضْحِيَةِ لِإِخْوَانِ الْمُهَاجِرِينَ. وَهَكَذَا وَصَفَهُمْ فِي الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾. فَإِنَّ الْأَنْصَارَ لَنْ يَأْلُوا جُهْدًا فِي الْبَذْلِ وَالْكَرَمِ وَاسْتِضَافَةِ إخْوَانِهِمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، إلَّا أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرْتَضُوا أَنْ يَكُونُوا فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ فِي مَوْقِعٍ يَكُونُونَ عَالَةً عَلَى الْأَنْصَارِ. هُنَا جَاءَ هَذَا النِّظَامُ وَهُوَ نِظَامُ الْمُؤَاخَاةِ الَّذِي شَرَعَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ. وَتَأْتِي هُنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَسَائِلُ سَرِيعَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُؤَاخَاةِ. أَوَّلًا، مَا يَتَعَلَّقُ بِتَوْقِيتِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، اتَّفَقَتْ جَمِيعُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَمَّ إقَامَتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ. وَهَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ وَإِشَارَةٌ إلَى أَهَمِيَةِ إقَامَةِ هَذَا الْمَبْدَأِ. وَلَكِنْ تَمَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، هَلْ مَسْأَلَةُ الْمُؤَاخَاةِ تَمَّتْ فِي أَثْنَاءِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمَسْجِدِ؟ هُنَا الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمْرٌ فِي ذَلِكَ لَا يَضُرُّ. ثُمَّ تَأْتِي مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَهِيَ: هَلْ كَانَتْ هُنَاكَ مُؤَاخَاةٌ تَمَّتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيِّ؟ أَيْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. هَلْ تَمَّتْ هُنَاكَ مُؤَاخَاةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَكَّةَ؟ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ إلَى ذِكْرِ ذَلِكَ، وَإِلَى أَنَّ مَبْدَأَ الْمُؤَاخَاةِ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيِّ. وَمِمَّنْ نَصَرَ هَذَا الْمَذْهَبَ الْإِمَامُ الْبَلَاذُرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ «أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ». فَذَكَرَ وَجَمَعَ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي مَكَّةَ، وَذَكَرَ بَعْضَ الشَّخْصِيَّاتِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَهَا الْمُؤَاخَاةُ. وَذَهَبَ بَعْدَ الْبَلَاذُرِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى انْتِصَارِ هَذَا الْقَوْلِ، كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ. كَذَلِكَ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيِّ. لَكِنَّهُ مَعَ التَّحْقِيقِ وَالنَّظَرِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَيْسَ هُنَاكَ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ مُؤَاخَاةٍ فِي مَكَّةَ. وَلَكِنْ مَنْ تَأَمَّلَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْجُودَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِ الصِحَاحِ مُطْلَقًا، لَا تَجِدُ رِوَايَةً تُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إلَى أَسْبَابِ الْمُؤَاخَاةِ فِي مَكَّةَ لَيْسَتْ بِوَاضِحَةٍ، بِخِلَافِ أَسْبَابِ الْمُؤَاخَاةِ فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنَّ لَهَا عِلَّةً وَلَهَا أَسْبَابًا. أَمَّا فِي مَكَّةَ فَالْأَسْبَابُ لَيْسَتْ مُنَاسِبَةً وَلَا مُوَاتِيَةً لِإِقَامَةِ الْمُؤَاخَاةِ فِي مَكَّةَ. وَلِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ذَهَبُوا إلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الْمُؤَاخَاةَ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَوَّلُ مَا شُرِعَتْ الْمُؤَاخَاةُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَيْدَ ذَلِكَ بِمَسَائِلِ عَقْلِيَةٍ وَمَسَائِلِ نَظَرِيَةٍ. وَكَذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ» ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً وَلَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي مَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي الْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الْكَثِيرَةُ فِي السُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُؤَاخَاةِ: بَيْنَا نَظَرْنَا إلَى أَطْرَافِ الْمُؤَاخَاةِ تَمَّتْ فِي الْمَدِينَةِ، تَمَّتْ بَيْنَ مَنْ وَمَنْ؟ أَقَامَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَبْدَأَ الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ. رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَآخَرُ مِنْ الْأَنْصَارِ، يُقِيمُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَاقَةَ الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ ذَكَرَتْ الرِّوَايَاتُ الْكَثِيرَةُ أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ شَمِلَتْ تِسْعِينَ رَجُلًا، خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ مَا يُقَابِلُهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ. هَذَا مَعَ ذَاكَ، وَذَاكَ مَعَ هَذَا. هُنَا تَأْتِي مَسْأَلَةٌ: إذَا عَلِمْنَا أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ تَمَّتْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ: هَلْ آخَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ؟ أَوْ أَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ: هَلْ آخَى نَبِيُّنَا نَفْسَهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمَا يَدَّعِي بِذَلِكَ الرَّوَافِضُ؟ طَفِحَتْ كُتُبُ الرَّوَافِضِ بِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْإِطْنَابِ بِهَا وَإِشْهَارِهَا، وَذِكْرِهَا وَالتَّعَرِيجِ فِي تَعْقِيبٍ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، مُبَيِّنِينَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَلَغَ مِنْزِلَةً عَظِيمَةً عِنْدَ نَبِيِّنَا، لِدَرَجَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَيَذْكُرُونَ أَحَادِيثَ جَاءَتْ مَرْوِيَّةً فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». وَيَذْكُرُونَ قَصَصًا طَوِيلَةً فِيهَا أَنَّ الرَّسُولَ لَمَّا آخَى هَذَا مَعَ ذَاكَ وَذَاكَ مَعَ هَذَا، قَامَ عَلِيٌّ وَبَكَى لِعَدَمِ مَنْ يُؤَاخِيهِ. فَذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ وَذَكَرَ لِفَاطِمَةَ مَا يَجِدُهُ مِنْ الْغُرْبَةِ وَالْفَقْدِ وَالْوَحْدَةِ. فَإِذَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ الْبَابَ، فَيَقُولُ: يَا عَلِيُّ، أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ يُبَشِّرُهُ نَبِيُّنَا بِأَنَّهُ قَدْ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، «آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ». ثُمَّ جَاءَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ: «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». الرَّوَافِضُ يَدُورُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْمَا دَارٍ، وَيُظْهِرُونَ ظُهُورَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ. هَذَا الْحَدِيثُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ بَابِ التَّحْقِيقِ الْعِلْمِيِّ رَوَاهُ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «السُّنَنِ»، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ»، كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جَمِيعِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَحَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْآخَرُ وَهُوَ جَمِيعُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ عَنْهُ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ بِأَنَّهُ كَذَّابٌ. جَمِيعُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ عَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ: «رَافِضِيٌّ يَضَعُ الْحَدِيثَ». رَافِضِيٌّ يَضَعُ الْحَدِيثَ. فَمَا ظَنُّكَ بِحَدِيثٍ مَدَارُهُ عَلَى رَافِضِيٍّ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ؟ فَهُوَ مَاذَا؟ مِنْ صُنْعِ يَدِهِ. وَقَالَ كَذَلِكَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ: «كَانَ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ». فَحَسْبُكَ بِهَذَا الْجَرْحِ جَرْحًا لِتَعْرِفَ مِنْزِلَةَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَلِهَذَا مَا صَحَّ شَيْءٌ فِي مُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَلِهَذَا يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ أَحَادِيثَ الْمُؤَاخَاةِ كُلَّهَا مَوْضُوعَةٌ». فَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ فِي أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَكَذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةٍ عَقْلِيَةٍ وَنَظَرِيَةٍ، يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْمُتَتَبِّعَ لِأَحَادِيثِ الْمُؤَاخَاةِ إنَّمَا فِيهَا مُؤَاخَاةٌ بَيْنَ أَنْصَارِيٍّ وَمُهَاجِرٍ، أَنْصَارِيٍّ وَمُهَاجِرٍ. وَلَكِنْ نَظَرَ نَبِيُّنَا، مَنْ مَعَ مَنْ؟ نَبِيُّنَا أَنْصَارِيٌّ وَلَا مُهَاجِرٌ؟ مُهَاجِرٌ. عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْصَارِيٌّ وَلَا مُهَاجِرٌ؟ مُهَاجِرٌ. وَمَا صَحَّتْ مُؤَاخَاةٌ بَيْنَ مُهَاجِرٍ مَعَ مُهَاجِرٍ. فَلَا تَقَعُ مُؤَاخَاةٌ بَيْنَ مُهَاجِرٍ وَمُهَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَ أَنْصَارِيٍّ مَعَ أَنْصَارِيٍّ. إلَى الْمُؤَاخَاةِ كَمَا جَاءَتْ بِهَا جَمِيعُ الْأَدِلَّةِ، بَيْنَ أَنْصَارِيٍّ وَبَيْنَ مُهَاجِرٍ. فَالنَّظَرُ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا يُحْكَى مِنْ مُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَالرَّدُّ الثَّالِثُ: أَنَّهُ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ أَنْقَى مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَصَحُّ مِنْ ذَاكَ الْإِسْنَادِ، الْمَنْقُولِ فِي أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ آخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. فَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُؤَاخَاةَ النَّبِيِّ مَعَ عَلِيٍّ لَمْ تَثْبُتْ بِشَيْءٍ، لَا بِالْعَمَلِ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ، وَلَا بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ. كَذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُؤَاخَاةِ: عَلَى مَاذَا تَمَّتْ الْمُؤَاخَاةُ؟ يَقُولُ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ يُعَرِّفُ الْمُؤَاخَاةَ: «مَعْنَى الْمُؤَاخَاةِ أَنْ يَتَعَاقَدَ الرَّجُلَانِ عَلَى التَّنَاصُرِ وَالْمُوَاسَاةِ وَالتَّوَارُثِ، حَتَّى يَصِيرَ كَالْأَخَوَيْنِ نَسَبًا». هَذَا الَّذِي صَارَ فِي عَقْدِ الْمُؤَاخَاةِ الَّتِي أَقَامَهَا نَبِيُّنَا بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَبَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَّهُمْ أَصْبَحُوا لِدَرَجَةِ مَاذَا؟ كَدَرَجَةِ الْإِخْوَةِ مِنْ النَّسَبِ، يَتَوَاسَوْنَ وَيَتَنَاصَرُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فِي الْمَالِ وَفِي الْمَكْسَبِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى فِي التَّوَارُثِ. وَكَانَ هَذَا الْمَبْدَأُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَبَادِئِ إطْلَاقًا. لَا يُعْرَفُ مُجْتَمَعٌ مِنْ الْمُجْتَمَعَاتِ أَنْ يَأْتِيَ الْغَرِيبُ فَيَرِثُهُ أَبَدًا، إلَّا مَا وَقَعَ فِي أَحَادِيثِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. كَانَ الْأَنْصَارُ إذَا مَاتَ وَخَلَّفَ مَالًا، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ آخَاهُ، فَإِنَّ الْمُهَاجِرَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيَّ. لَكِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ نُسِخَتْ هَذَا الْحُكْمَ، نُسِخَتْ بِأَدِلَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نِسْبَةَ التَّوَارُثِ. لَكِنْ بَقِيَتْ مُؤَاخَاةُ الْمُوَاسَاةِ بَاقِيَةً عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ نُسِخَتْ الْمُؤَاخَاةُ فِي التَّوَارُثِ بَعْدَمَا تَحَسَّنَتْ أَحْوَالُ الْمُهَاجِرِينَ، بَعْدَمَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْغَنَائِمِ فِي بَدْرٍ، وَتَوَالَتِ الْانْتِصَارَاتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَكَانُوا فِي غِنًى مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَيْضًا كَذَلِكَ: أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ عَلِمُوا وَتَعَلَّمُوا وَتَعَرَّفُوا عَلَى مَطَالِبِ الرِّزْقِ وَعَلَى مَسَالِكِ الرِّزْقِ، فَاسْتَغْنَوْا وَتَمَّ اسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ أَمْوَالِ الْأَنْصَارِ فِي بَابِ الْمَوَارِيثِ. لَكِنَّهُمْ فِي بَابِ الْمُنَاصَرَةِ وَالْمُؤَازَرَةِ، فَقَدْ بَلَغَتْ هَذِهِ الْمُؤَاخَاةُ إلَى حَدٍّ لَمْ يُعْرَفْ فِي التَّارِيخِ أَبَدًا. فَكَانَ الْأَنْصَارُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إلَى إخْوَانِهِمْ الْمُهَاجِرِينَ بِشَتَّى أَنْوَاعِ الْبَذْلِ وَبِشَتَّى أَنْوَاعِ التَّضْحِيَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ الْأَنْصَارَ قَدِمُوا عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَرَادُوا مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُخَمِّسَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ. تَخَيَّلْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَعَكَ تِجَارَةٌ وَمَعَكَ أَمْوَالٌ، فَإِذَا مَاذَا تَرْضَى بِأَنْ يَأْخُذَ شَطْرَ مَالِكَ وَيُعْطَى لِمَنْ؟ لِرَجُلٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَلَا رَحِمٌ. فَطَلَبَ الْأَنْصَارُ مِنْ نَبِيِّنَا أَنْ يُخَمِّسَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إخْوَانِهِمْ، إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ رَفَضَ ذَلِكَ، رَفَضَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ الْمُوَاسَاةِ إجْحَافًا وَفِيهِ ضَرَرٌ، وَخَاصَّةً أَنْ تُزَالَ الْمِلْكِيَةُ عَنْ مَالِهِمْ. فَأَبَى نَبِيُّنَا هَذِهِ الْقِسْمَةَ، لَكِنْ مَاذَا رَضِيَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ أَنْ يَعْمَلَ الْمُهَاجِرُونَ عِنْدَ الْأَنْصَارِ مُقَابِلَ مَالٍ أُجْرَةً. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُوَاسَاةِ. فَتَمَّ ذَلِكَ، وَقَالَ الْأَنْصَارُ: «سَمْعًا وَطَاعَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ أَبَيْتَ إلَّا ذَلِكَ». سَمْعًا وَطَاعَةً. أَدْخَلُوا إخْوَانَهُمْ الْمُهَاجِرِينَ إلَى حُقُولِهِمْ وَإلَى مَزَارِعِهِمْ وَإلَى نَخِيلِهِمْ، يَعْمَلُونَ عَلَى إصْلَاحِهَا وَعَلَى سَقْيِهَا. وَأَمَّا الثَّمَرُ فَيَتَقَاسَمُونَهُ مَاذَا؟ الْمُنَاصَفَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ، وَقَدْ آخَى نَبِيُّنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا، وَطَلَبَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَاذَا؟ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّ سَعْدًا كَانَ يَتَزَوَّجُ مِنْ امْرَأَتَيْنِ. فَطَلَبَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى زَوْجَاتِهِ، فَالَّتِي تَعْجِبُهُ يُسَمِّيهَا بِاسْمِهَا، فَيَقُومُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَيُطَلِّقُهَا. فَإِذَا انْقَضَتْ مِنْ عِدَّتِهَا، يَتَزَوَّجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. انْظُرْ إخْوَانِي إلَى عِظَمِ الْمُنَاصَرَةِ وَالْمُوَاسَاةِ الَّتِي بَلَغَتْ إلَى هَذَا الْمُجْتَمَعِ الْفَرِيدِ، الَّذِي بَلَغَ مُنْتَهَى مَا سَمِعْنَا قَطُّ مِنْ الْأُمَمِ أَنَّهُ بَلَغَ إلَى هَذَا الْمَبْلَغِ. إلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِي مَالِكَ وَبَارَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِكَ، دَلِّنِي عَلَى السُّوقِ». فَذَهَبَ إلَى السُّوقِ وَعَمِلَ فِي السُّوقِ وَاحْتَرَفَ حِرْفَةً، حَتَّى مَضَتِ الْأَيَّامُ وَأَصْبَحَ لَهُ مَالٌ، فَتَزَوَّجَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. فَهَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعِظَمِ الْمُؤَاخَاةِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. وَمِنْ هُنَا إخْوَانِي نَخْلُصُ إلَى فَائِدَةٍ مُهِمَّةٍ، إلَى عِظَمِ هَذَا الْمَبْدَأِ. وَأَنْ نَعْلَمَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ الْمَغْزَى مِنْ هَذَا الْمَبْدَأِ. انْظُرْ مِنْ أَوَّلِ سَنَةٍ مِنْ مُقَدَمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَارَعَ نَبِيُّنَا إلَى إبْرَامِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: إلَى رَبْطِ قُلُوبِ الْعِبَادِ بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَإلَى رَبْطِ قُلُوبِ الْعِبَادِ