الدرس في حلية طالب العلم 35، ألقاها
يؤكد الشيخ على أهمية إجلال أهل العلم وتوقيرهم، خاصة من قبل الطلبة المتتلمذين عليهم، ويشدد على ضرورة التأدب مع شيخ العلم في مختلف جوانب التعامل.
يعدد الشيخ آداب التعامل مع الشيخ، منها حسن السؤال والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب، وتجنب التطاول والمماراة والتقدم على الشيخ.
يشير إلى أن أسلوب التلميذ مع الشيخ قد يؤدي إلى شعور الشيخ بالملل والسآمة، مبينا أهمية الأسلوب الجيد في التعامل مع المعلمين.
يؤكد على أن سلوك التلميذ يؤثر على علاقته بالشيخ، حيث أن سوء الأدب قد يؤدي إلى نتائج سلبية في التعلم والعلاقة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله: الفصل الثالث: أدب الطالب مع شيخه. قال رحمه الله تعالى: رعاية حرمة الشيخ. الثامن عشر: رعاية حرمة الشيخ. قال رحمه الله تعالى: بما أن العلم لا يؤخذ ابتداء إلا من الكتب، بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب، لتأمن من العثار والزلل، فعليك إذن بالتحلي برعاية حرمته. يقول الشيخ رحمه الله: تقدم معنا أن العلم لا ينال من الكتب، بل لابد من أخذه من أفواه الرجال، فإذا كان الأمر كذلك، فينبغي أن يراعي الطالب حرمة الشيخ. قال: بما أن العلم لا يؤخذ ابتداء من الكتب، بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب؛ لابد أن تتتلمذ على شيخ حتى تتقن مفاتيح العلوم التي من أتقنها كان سبباً لأن تنفتح أمامه أبواب من أبواب العلم والخير. قال: لتأمن من العثار والزلل؛ أي: بتلقيك العلم من الشيخ. قال: فعليك إذن بالتحلي برعاية حرمته؛ أي: إذا كان فضل الشيخ عليك هذا أنه بإذن الله جل وعلا يكون حام لك من الزلل ومن الخطل في العلم وفي السير إلى الله جل وعلا، فاعلم لهم حقهم. قال: فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق؛ أي: أن من عنوان السعادة في الدنيا والآخرة أن يعلم الإنسان المعروف لأهله، ولا سيما طالب العلم، ينبغي له أن يعرف حق شيخه، يعرف لشيخه حقه وقدره ومنزلته، وأنه بفضل الله جل وعلا أولاً وآخراً، وبتوفيقه وفق الله جل وعلا ذلك الطالب لأن يتتلمذ على ذلك الشيخ، فصار الشيخ لهذا الطالب بمنزلة الأب في تربيته على العلم، تربية ذلك الطالب على العلم وعلى تعلمه العلم من مورده العذب الزلال، منقى مصفى من جميع الشوائب. قال رحمه الله تعالى: قال: فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق. وقد روى الإمام أبو داود رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». وأحق من يشكر بعد شكر الله جل وعلا أهل العلم؛ لأنهم هم الذين بفضل الله جل وعلا وضحوا لك السبيل وأبانوا لك الطريق، ووضعوك على الطريق الذي إذا سلكته وصلت به إلى الله جل وعلا، فقدرهم وفضلهم على كل أحد عظيم، ولا سيما الطلبة؛ أي: من كان قد تتلمذ عنهم مباشرة، ففضلهم عليه أخص وإنعامهم عليه كذلك أكثر. قال رحمه الله تعالى: فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف. إذا كان كذلك، يقول الشيخ رحمه الله تعالى: فينبغي لك أيها الطالب إن وفقك الله - وهذا من علامة توفيق الله جل وعلا للطالب - قال: فليكن شيخك محل إجلال؛ إذا رأيت شيخك، إذا نظرت إليه، نظرت إليه نظرة إجلال واحترام وتوقير، ومعرفة الفضل لأهل الفضل. قال رحمه الله: فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام؛ تكرمهم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، بالقول وبالعمل، وبالتأدب بين يديه، بل ومن خلفه. قال رحمه الله: وإكرام وتقدير وتلطف؛ أيضاً ينبغي للطالب الذي وفقه الله جل وعلا لهذا الأمر أن يكون لطيفاً في كلامه مع شيخه، لطيفاً إذا طرح السؤال، لطيفاً إذا أخذ الفائدة، لطيفاً إذا أراد أن يوصل إلى شيخه فائدة أو رأى أن شيخه قد أخطأ في مسألة أو ما شابه ذلك، فهو يوصل له ما أراد إيصاله بأسلوب لطيف مؤدب. قال رحمه الله: فخذ بمجامع الآداب مع شيخك؛ في جلوسك معه، والتحدث إليه، وحسن السؤال والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ومع الكتاب، وترك التطاول والمماراة أمامه، وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، أو الإلحاح عليه في جواب، متجنباً الإكثار من السؤال، لا سيما مع شهود الملأ؛ فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل. قال رحمه الله: فخذ بمجامع الآداب؛ أن ينبغي للطالب أن يأخذ بجميع الآداب وما استطاع من الآداب، ولا سيما مع شيخه. فيقول: مع شيخك في جلوسك معه؛ إذا جلست مع الشيخ، فلتكن تلك الجلسة جلسة فيها أدب، وفيها توقير، وفيها إجلال، وفيها احترام، وفيها معاني الأدب. قال رحمه الله تعالى: والتحدث إليه؛ إذا تحدث الطالب مع الشيخ، ينبغي أن يكون تحدثه إليه في غاية الأدب، الأدب لا يرفع الصوت، ولا يجهر له بالقول، بل يتلطف غاية التلطف مع شيخه. قال رحمه الله تعالى: وحسن السؤال والاستماع؛ إذا كان عندك سؤال، فاجعل سؤالك أحسن ما يكون، وإن رأيت أن المباشرة في السؤال يؤذي الشيخ أو يشوش عليه أو يشوش على الحاضرين، فدعهم وانتقل إلى السؤال بأسلوب آخر ألطف وأوفق لصدر الشيخ، وكذلك للحاضرين. قال رحمه الله تعالى: وحسن السؤال والاستماع؛ بمعنى أن الطالب إذا سمع الفائدة أو الشيخ يتكلم بالكلمات ويلقي الدروس، فينبغي له أن يحسن الاستماع، وأن يلتقط الفوائد، وأن يلتقط العلم من في شيخه، ويكون حسن الاستماع. قال: وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ومع الكتاب؛ أن ينبغي للطالب إذا كان بين يدي شيخه ما يأخذ الكتاب يقلب صفحات بأسلوب مزعج. قال رحمه الله تعالى: وترك التطاول والمماراة أمامه؛ أي: ينبغي للطالب ألا يتطاول على شيخه، الطالب علم مسألة أو بعض المسائل، فيرى الشيخ يذكر هذه المسألة إما بإيجاز أو باختصار، أو أنه في ذلك المجلس ليس بنشيط، فيذكرها في إجمال، فيرفع صوته، يقول: لكن فلان قال كذا، والإمام فلان قد قال كذا، والشيخ فلان قد قال كذا، فهذا لا ينبغي، ليس من الآداب، ومن باب أولى أن لا يجادل التلميذ الشيخ. قال: وعدم التقدم عليه بكلام؛ أي: لا ينبغي للطالب أن يتقدم بكلام، يأتي سائل مثلاً فيقول: ما حكم كذا وكذا؟ فيقول التلميذ الذي يظهر لي كذا وكذا، والشيخ موجود، هذا ليس من الأدب. قال: أو مسير؛ يكون الشيخ يمشي، فتمشي أمامه، هذا كذلك ليس من الأدب والتوقير للشيخ. قال: أو إكثار كلام عنده؛ الشيخ عندك وأنت تكسر كلامه وتكسر الضحك وما شابه ذلك، هذا أيضاً ليس من الأدب. قال: أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك؛ هو يتكلم ويقرر المسائل، فما يدري إلا وقد دخلت معه: لكن فلان قال كذا، الصواب كذا وكذا، وما شابه ذلك. قال: أو الإلحاح عليه في جواب؛ تسأله عن سؤال فلا يجيب عليه لأمر أو لآخر، فتكسر: لماذا كذا كذا؟ ولماذا كذا وكذا؟ تعيد السؤال وتكرر السؤال، فهذا كذلك ليس من الأدب. قال: متجنباً الإكثار من السؤال؛ لأن الإكثار من السؤال كما سيأتي، لا سيما مع شهود الملأ؛ فإن هذا يوجب لك الغرور؛ لأنك تتفطن بإخراج أسئلة فيها نوع غرابة وتحيير للشيخ. قال: وله الملل؛ الشيخ يحصل له نوع من ملل وسآمة مع هذا التلميذ بهذا الأسلوب الذي استخدمه التلميذ مع هذا الشيخ. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين.