شرح أسماء الله الحسنى 76

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 76، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

اسم الله المحسن وأدلته

يناقش المقطع اسم الله المحسن وأدلته من السنة النبوية، ويشرح معنى الإحسان وأمثلة على إحسان الله تعالى على خلقه. بعض العلماء أثبتوا هذا الاسم بينما آخرون لم يثبتوه.

مقتضيات الإيمان باسم الله المحسن

الإيمان باسم الله المحسن يقتضي الإحسان في العبادة بإخلاص لله ومتابعة للنبي، والإحسان إلى أصحاب النبي بإتباعهم بإحسان. يتطلب الإحسان في العبادة شرطين أساسيين.

الإحسان وأثره في الحياة

الإحسان من أسماء الله الحسنى ويعني إحسان الله إلى عباده، ويشمل الإحسان في القول والعمل والتعامل مع الناس والحيوانات. الله يحب من عباده أن يحسنوا في أمورهم كلها.

دعاء الله لإعانة العباد على الإحسان

يتضمن المقطع دعاء لله تعالى لإعانة العباد على الإحسان وذكره وشكره، ويذكر وعد الله للمحسنين بالجنة والمعية الخاصة ومحبته لهم. يُنهي بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، وحمد الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فمن الأسماء الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «القواعد المثلى» اسم الله جل وعلا المحسن، فالمحسن اسم من أسماء الله جل وعلا الحسن. فاتثبت هذا الاسم في الحديث تشهد بعضها لبعض، مما يصحح به هذا الحديث. منها ما جاء عند ابن أبي عاصم، وابن عدي في الكامل، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، مجود إسناده الألباني رحمه الله تعالى، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن الله محسن يحب المحسنين». وهكذا جاء عند طبراني في الأوسط، وكذلك عند غيره، من حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، أنه حفظ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أن الله جل وعلا يحب المحسنين، فأحسنوا، أحسنوا، فإن الله يحب المحسنين». وقد صححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. وهكذا جاء من حديث سمرة بن جندب عند الطبراني كذلك، وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله يحب المحسنين، إن الله محسن يحب المحسنين». فهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض، فلذلك صحح طائفة من العلماء هذا الحديث، وهذه الأحاديث بشواهدها، وأثبتوا اسم الله جل وعلا المحسن. وأما من لم يصحح هذه الأحاديث، ولم يجعلها تشهد بعضها لبعض، فقد ضعف هذه الأحاديث، ولم يثبت اسم الله جل وعلا المحسن. وجاء في مسلم الحديث شداد بن أوس، لكن بلفظ قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». ليس فيه ذكر المحسن اسمًا لله جل وعلا، لكن أيضًا هو يعتبر من الشواهد للأحاديث الأخرى. فلذلك كان الخلاف بين العلماء: منهم من يثبت اسم الله جل وعلا المحسن، ومنهم من لم يثبته. وقد تسمى طائفة من السلف بعبد المحسن، وهذا مما يدل على أنهم قد ثبت لديهم المحسن اسمًا لله جل وعلا. فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى: أن أهل بيته كانوا يتعبدون بأسماء الله جل وعلا، فأكثر أسمائهم فيها التعبيد لله جل وعلا، وذكر منها عبد الله، وعبد كذا، وعبد كذا من أسماء الله، وذكر عبد المحسن، قال: وعبد المحسن، فمعناه أنهم يثبتون المحسن اسمًا من أسماء الله جل وعلا. وهكذا في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى، كما في طريق الهجرتين، ذكر بقوله: إننا نقر بقلوبنا أن الله جل وعلا هو الذي لا إله غيره، كريم محسن، كريم محسن. وقد أفرد بعض العلماء رسالة فيمن تسمى من السابقين بعبد المحسن، ذكر أكثر من خمسين منهم، علماء ومنهم غير علماء، أكثر من خمسين من العلماء وغيرهم ممن تسمى بعبد المحسن، وهذا يدل على أنهم أثبتوا المحسن اسمًا لله جل وعلا. ومعنى إثبات المحسن اسمًا لله جل وعلا: أي من له الإحسان، صاحب الإحسان، صاحب الفضل والإكرام والعطاء والمن سبحانه وتعالى. وإحسانه جل وعلا على عباده لا يعد ولا يحصى، لأن إحسانه جل وعلا من نعمه، ونعمه لا تعد ولا تحصى. فمن أعظم إحسان المحسن جل وعلا على خلقه: أن أوجدهم من العدم، كانوا عدمًا فأحسن الله جل وعلا إلى خلقه فأوجدهم، حيث كانوا عدمًا، قال جل وعلا: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾. أحسن الله جل وعلا المحسن إليهم فأوجدهم من العدم، وخلقهم سبحانه وتعالى. ومن إحسانه أنه رزقهم جل وعلا، وهكذا رباهم سبحانه وتعالى، وخص بني الإنسان الذي أكرمهم الله جل وعلا بأن جعل خلقهم من أحسن الخلق، فقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، في أحسن تقويم. وهكذا قال جل وعلا: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، فجعل خلق الإنسان وصور الناس من أحسن الصور، ليست كصور الحيوانات، وليست كصور غيرها من الخلائق، بل أحسن الله جل وعلا المحسن إليها فأكرمهم بهذا الخلق وبهذا التصوير الحسن الذي شرفهم به وأكرمهم به جل وعلا. وهكذا إحسانه جل وعلا خاص كذلك ببني آدم ممن اصطفاهم لدينه وهداهم، وجعلهم أتباعًا للأنبياء ومستجيبين لرسل الله عليهم الصلاة والسلام. فالله جل وعلا كرم بني آدم، حملهم في البر والبحر، وكل إكرام لآدم عليه الصلاة والسلام هو إكرام لأمته، وهذا من عظيم إحسان المحسن جل وعلا لبني آدم. وهكذا أنت أيها الإنسان، أحسن الله جل وعلا إليك المحسن أعظم الإحسان، أنت كنت في بطن أمك، من الذي تولى رعايتك؟ ومن الذي تولى تربيتك؟ حين كنت نطفة، حين كنت علقة، حين كنت مضغة، من الذي أشرف على رعايتك؟ ومن الذي رباك؟ ومن الذي رعاك؟ ومن الذي أحسن إليك وأنت في تلك الظلمات؟ الله جل وعلا المحسن هو الذي أحسن إليك. وهكذا بعد خروجك في هذه الدنيا، أحسن إليك بالسمع والبصر والعقل الذي تعقل به، والسمع الذي تسمع به، والبصر الذي تبصر به. وغيرك من المخلوقات لا يعقل، كمن لا يعقل، وخلقه الله جل وعلا وهو لا يعقل. فإحسان الله جل وعلا المحسن إليك غاية الإحسان، فإحسانه جل وعلا لا يعد ولا يحصى ولا يحصر، وذلك لكثرته ولأنه لا يعد ولا يحصى. فلذلك من مقتضى إيمان العبد باسم الله جل وعلا المحسن، ومن ثمار الإيمان باسم الله جل وعلا المحسن: أن يحسن العبد في عبادته للمحسن جل وعلا، بأن يعبد الله جل وعلا كأنه يراه، وهذا من أعظم مقامات الدين، وهو مقام الإحسان الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». حين سئل عن الإحسان كما في حديث عمر رضي الله تعالى عنه عند مسلم، وجاء في البخاري عن أبي هريرة. فالإحسان مقام عظيم، بل أعظم مقامات الدين، وهي أن يعبد العبد ربه جل وعلا عبادة فيها الإحسان العظيم، فيها المراقبة لله جل وعلا، حتى أنه صار يعبد الله كأنه يراه، وهذا مقام عظيم، وجب على العبد أن يأتي به وهو مقام الإحسان. ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بقوله: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». مع أنه عليه الصلاة والسلام أفضل من عبد الله جل وعلا، وأفضل من صلى وصام عليه الصلاة والسلام، وحج واعتمر وفعل كل العبادات، أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، ومع هذا كان يدعو ربه جل وعلا أن يعينه على ذكره وعلى شكره وعلى حسن عبادته. فمن نحن إذن؟ فعلينا أن نكثر الدعاء، ندعو الله جل وعلا المحسن سبحانه وتعالى أن يعيننا على إحسان عباداتنا القولية والفعلية والمالية والقلبية، فيعيننا الله جل وعلا المحسن على إحسانها، لأن العبادة لا تقبل إلا إذا كانت حسنة، فلا يقبل المحسن جل وعلا من عباده العبادة إلا إذا وجد فيها الإحسان. والإحسان في العبادة لا بد له من شرطين: الإخلاص والمتابعة، لا يمكن أن يكون العمل حسنًا إلا بشرطين: الإخلاص والمتابعة، كما قال جل وعلا: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. فحين سئل الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: كيف يكون العمل حسنا؟ قال: أن يكون خالصًا صوابًا، خالصًا أي لله جل وعلا لا رياء فيه، وهكذا صوابًا يوافق سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيه المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام. فإذا أخلصت في عبادتك، وإذا تابعت رسول الله عليه الصلاة والسلام في عبادتك، فأنت قد أحسنت العمل، وقد أحسنت العبادة. أما إذا لم تخلص، فأنت قد أسأت في هذه العبادة، لأنك أشركت غير الله جل وعلا، ذلك الذي أردته من الدنيا، وذلك المال الذي أردته، وتلك السمعة، وذلك الشرف، وذلك الفخر، هذا جعلته شريكًا لله جل وعلا. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديث أبي هريرة عند مسلم في الحديث القدسي: «إن الله جل وعلا يقول: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». ولذلك عليك أن تخلص العمل أولًا، ثم تتابع النبي عليه الصلاة والسلام، لأن العمل إذا لم يكن فيه متابعة فهو مردود على صاحبه، «ما نحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» في الصحيحين عن عائشة، وفي مسلم عن عائشة: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». وهكذا من مقتضى وثمار تعبد العبد لربه جل وعلا المحسن باسمه المحسن: أن يحسن مع أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بأن يتابعهم بإحسان، فالله جل وعلا هو القائل في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾، إذن لا يرضى الله جل وعلا المحسن عنك إلا إذا اتبعت بإحسان، واتبعت الصحابة بإحسان، أن تسير على ما كانوا عليه من الهدي والطريق. ومن شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، واتبع غير سبيل المؤمنين: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. والله جل وعلا يقول: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، إذا أردت أن تحسن في متابعتك، فانظر هدي السلف الصالح في كل الأبواب، لا تأخذ بعض الأبواب وتترك الأبواب الأخرى. كيف كان هديهم في باب الإمامة؟ كيف كان هديهم في باب الدعوة إلى الله جل وعلا؟ كيف كان هديهم في العلم والتعليم؟ كيف كان هديهم في الجهاد؟ كيف كان هديهم في كذا؟ فأنت تدرس سيرة سلفك الصالح، وماذا كانوا عليه، لأنهم أعظم الناس فهمًا بكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد عاصروا التنزيل، وقد كذلك شافهوا الرسول عليه الصلاة والسلام. وهكذا من الإحسان: الإحسان للوالدين، قال جل وعلا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فمن إيمانك بأن الله جل وعلا المحسن قد أمرك بالإحسان جل وعلا، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. ومما أمر الله جل وعلا به باب الإحسان: الإحسان إلى الوالدين، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فأحسن إلى والديك، لأن الإحسان إلى الوالدين هو من العبادات العظيمة التي يحبها ربنا جل وعلا المحسن، بل أمر بها جل وعلا، بل توعد من لم يحسن لوالديه في آيات كثيرات، وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة. وهكذا كذلك من مقتضى الإيمان وثمار الإيمان باسم الله جل وعلا المحسن: أن تحسن في دعوتك إلى الله جل وعلا، أن تكون دعوتك بالحكمة والموعظة الحسنة، تكون دعوتك حسنة، ليست دعوة سيئة، دعوة فيها تنفير للناس، بدلًا من أن تدعو الناس تنفر الناس، بدلًا من أن ترغب الناس في الدين ستنفر الناس عن الدين بأخلاقك السيئة أو بتشددك أو بدعوة على غير دليل وعلى غير برهان وعلى غير بصيرة، فتنفر الناس عن دين الله. لا بل هذه الدعوة وهذا الدين دين عظيم، والفطر قد جبلت على قبوله، لكن بقي من الذي يبلغ هذا الدين ويبين هذا الدين بالصورة التي طرحها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبما كان عليه السلف الله عليهم الصلاة والسلام، وبما كان عليه السلف الصالح. فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، لا بدعوة من الحكمة الذي يفقد الحكمة في الدعوة، لا يوفق للخير، ولذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، كن حكيمًا في دعوتك. فهذه الدعوة الحسنة إذا جادلت لا تجادل بالسيئة، لا تجادل بالسباب والشتم، لا تجادل بكذا وكذا، هذا إذا احتجت إلى أن تجادل وتبين الحق بدليل، وكانت المجادلة يعني فيها مصلحة وفيها بيان، جادل بالتي هي أحسن، حتى مع دعاة الإسلام، حتى يرغبوا في هذا الدين، وذلك قال جل وعلا: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، أهل الكتاب كفار من يهود ونصارى، ومع هذا إذا جادلتهم جادلهم بالحسنة. فكيف بإخوانك المسلمين؟ تجادلهم بالسيئة؟ تجادلهم بالسباب؟ تجادلهم بالشتم؟ تجادلهم بكذا وكذا؟ هذا لا يجوز، الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، بل عليك أن تجادل بالحسنة كما قال جل وعلا: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهذا أمر للنبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه عليه الصلاة والسلام أفضل من دعا، وما هذا أمره بذلك هو أمر لأمته وللناس أجمعين إذا دعوا أن يدعوا بالحسنة، لأن المحسن جل وعلا يحب من عباده إذا دعوا إليه أن يدعوا بالحسنة وبالتي هي أحسن. لا ترد السيئة بالسيئة، ادفع السيئة بالحسنة، كما قال جل وعلا: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾، وهذا الباب باب عظيم، باب الإحسان، باب الإحسان ترتب عليه الإحسان في أمور كثيرة، الإحسان حتى مع الحيوان في ذبحه، وفي كذلك حد السكين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا قتلتم فأحسنوا قتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». الإحسان مع الجيران، الإحسان مع الأولاد، الإحسان مع الزوجة، الإحسان مع الناس، الإحسان له أبواب عظيمة، الإحسان في العمل، الإحسان في المال بأن تضع المال في محله، في محله، في كتابه الكريم على لسان أولئك الناصحين لقارون: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، أحسن الله جل وعلا إليك بهذا المال، فكيف تحسن بهذا المال؟ تضعه في محله، لا تبذر به، لا تنفق به ما يكون سببًا في غواية الناس، لا يكون مالك سببًا في نشر الفواحش، في ضياع الناس، في هلاك الناس، لا سخر هذا المال في طاعة الله جل وعلا، هذا هو الإحسان في المال. إذن فأنت في كل أمورك مطالب بالإحسان، سواء كان قولًا أو عملًا أو نظرًا أو سمعًا، فالإحسان باب عظيم، فالمحسن جل وعلا يحب من عباده أن يحسنوا في أمورهم كلها، وفي عباداتهم كلها. نسأله جل وعلا المحسن أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ونجعلنا من عباد المحسنين الذين وعدهم بالجنة، للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، والذين جعلهم الله جل وعلا في المعية الخاصة، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، والذين أحبهم سبحانه وتعالى المحسن، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.