الموت حقيقة لا مفر منه

الخطبة بعنوان الموت حقيقة لا مفر منه، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة وتذكير بالموت

يبدأ الخطيب بمقدمة دينية تقليدية، ثم ينتقل إلى التذكير بحقيقة الموت وغفلة الناس عنها. يُؤكد على أهمية مواجهة هذه الحقيقة بدلاً من الهروب منها.

أهمية التوبة قبل الموت

يُذكّر الخطيب الناس بحقيقة الموت وأنها لا مفر منها، ويشير إلى أن التوبة لا تنفع عند حلول الموت، ويحث على التوبة قبل فوات الأوان.

الاستعداد للموت والحساب

يُذكّر الخطيب بالدار الآخرة والحساب، ويحث على التوبة والابتعاد عن الذنوب، ويشدد على أهمية الاستعداد للموت ومراجعة الأعمال قبل فوات الأوان.

خاتمة والصلاة على النبي

يُختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، تعبيرًا عن التبريك والتسليم على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن كثيرًا من الناس إلا من رحم الله قد غفلوا أو تغافلوا أو تعاموا عن حقيقة لا بد لهم منها، مهما تغافلوا ومهما غفلوا ومهما هربوا ونفروا، ألا وهي حقيقة الموت. هذه الحقيقة التي لا بد لنا منها، أيها الناس. ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، أي تفر وتهرب وتنفر حين تسمع هذه الحقيقة، لكن لا ينفعك ذلك. ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾. أيها الناس، هذه الحقيقة التي ذائقتها كل نفس، فكل نفس ذائقة هذه الحقيقة. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. أين تنفرون من هذه الحقيقة، أيها الناس؟ لو تحصنتم في بيوتكم، بل لو تحصنتم في بروج مشيدة، لأدركنا الموت. ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. أيها الناس، هذه الحقيقة حقيقة الموت التي إذا وقعت لا يستطيع أحد أن يردها أو أن يؤخرها أو أن يؤجلها عن أجلها الذي أجله الله جل وعلا لها. ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾. أجل الله جل وعلا هذا الأجل لك يا عبد الله، فلا تستطيع أن تؤخره ولا أن تؤجله. أيها الناس، ذاق الموت أفضل الخلق عليهم الصلاة والسلام، بل ذاق هذه الحقيقة أفضل الأنبياء عليه الصلاة والسلام، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. داق النبي عليه الصلاة والسلام سكرات الموت، حتى أنه كان يوعك وعكًا شديدًا عليه الصلاة والسلام. أيها الناس، إذا جاءت حقيقة الموت ووقعت، لا تنفع التوبة. انتبه لنفسك يا عبد الله، إذا أردت أن تتوب إلى الله جل وعلا، فالتوبة إنما تكون قبل الغرغرة. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. أنت في دار التوبة يا عبد الله، فعليك أن تسارع إلى التوبة إلى الله سبحانه وتعالى قبل أن يفجأك الموت. أيها الناس، قد سمعنا ما سمعنا من آيات من كتاب ربنا جل وعلا، وأحاديث من سنة رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم. فما الواجب علينا، عباد الله؟ الواجب علينا أن نقف مع أنفسنا وقفة جادة، وقفة صادقة، لننظر ماذا قدمنا لهذه الحقيقة القادمة التي لا مفر ولا محيص عنها. فعلينا يا عباد الله أن نكثر من ذكر الموت، فإن الإكثار من ذكر الموت لهو أعظم معين للإنسان على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي. «أكثروا من ذكر هاذم اللذات - يعني الموت -». علينا أن نستعد لهذه اللحظة، يا عباد الله. كلنا على تفريط وعلى تقصير، إلا من رحم الله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. علينا يا عباد الله أن نحاسب أنفسنا، وأن نفتش عن أعمالنا. فالدنيا راحلة، والأيام تمر بنا، وهكذا السنون، وهكذا الشهور. اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين. اللهم عليك بأعداء الدين. اللهم فرج على إخواننا المستضعفين في فلسطين، اللهم فرج عنهم يا رب العالمين. اللهم اجعل بلادنا آمنة وسائر بلاد المسلمين. اللهم ارفع عنا الفتن والمحن، اللهم ارفع عنا الوباء والغلاء. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين. اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا قول لا إله إلا الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.