الدرس في محاسبة النفس، خطبة في مسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 8 محرم 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الخطيب بالثناء على الله والشهادتين، ثم يتلو آيات تأمر بتقوى الله والنظر في ما قدمت النفس لغد. ويؤكد أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم، محذراً من المحدثات والبدع التي تؤدي إلى الضلالة والنار.
يشدد المقطع على وجوب محاسبة المسلم لنفسه في الدنيا قبل الحساب الأخروي، مستشهداً بآية قرآنية وأقوال لعمر وعلي رضي الله عنهما. ويحذر من طول الأمل واتباع الهوى داعياً للعمل الصالح والاستعداد ليوم العرض على الله.
يؤكد المقطع على حتمية الموت والرحيل عن الدنيا، مستشهداً بأقوال السلف وآيات قرآنية وأحاديث نبوية. ويبين أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
يذكر الخطيب بقرب يوم القيامة الذي لا ينفع فيه المال ولا البنون، مستشهداً بالآية الكريمة. ويؤكد أن النجاة تكون لمن أتى الله بقلب سليم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. في هذه الآية الكريمة يأمرنا ربنا جل وعلا بأن نحاسب أنفسنا، وبأن ننظر في أعمالنا: ماذا قدمنا لذلكم اليوم العظيم الذي نرجع فيه إلى الله سبحانه وتعالى؟ فالله جل وعلا هو القائل في كتابه الكريم: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. عباد الله، إن هذه الدنيا يمر فيها وتمر فيها الأعوام، وتمر فيها كذلك الشهور والأيام، تسوقنا إلى آجالنا المحتومة، وإلى مصيرنا الذي لا بد منه. تمر بنا الأيام تتْرَى، وإنما نُسَاق إلى الآجال، والعين تنظر، فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى، ولا زائل هذا الشيب المكدر. فنحن يا عباد الله علينا أن نحاسب أنفسنا في هذه الدنيا قبل أن نحاسب، وأن نزن أعمالنا في هذه الدنيا قبل أن تُوزَن في موازين الله جل وعلا. يقول أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، واستعدوا للعرض الأكبر على الله الذي لا تخفى عليه خافية». ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «إنما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى. فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل». ورحم الله الفضيل بن عياض رحمة واسعة، حين سمع رجلًا يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال: «هل علمت ما تقول؟» قال: وماذا؟ قال: «من علم أنه عبد لله، علم أنه إليه راجع، ومن علم أنه إليه راجع، استعد لذلك الرجوع، وعمل له، وحاسب نفسه»، أو كما قال رحمه الله تعالى. فيا عباد الله، علينا أن نحاسب أنفسنا، وأن ننظر في أعمالنا في هذه الحياة الدنيا: ماذا قدمنا لذلكم اليوم العظيم الذي نرحل فيه إلى الله سبحانه وتعالى؟ لا بد من الرحيل يا عباد الله من هذه الدنيا، رحل من هذه الدنيا سيد الخلق عليه الصلاة والسلام. جاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به». والله جل وعلا قد خاطبه في كتابه الكريم بقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾، وقال عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِّن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، وقال جل وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾. فلا بد يا عباد الله من هذا الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، ولا بد من لقاء الله جل وعلا، فمن أحب لقاء الله سبحانه وتعالى أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله عز وجل لقاءه. عباد الله، نحن قادمون على ذلكم اليوم العظيم الذي لا تنفع فيه الأموال ولا ينفع فيه البنون. قال عز وجل: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا