التعليقات على كتاب الأدب المفرد 248

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 248، ألقاها

فضل النفقة على الأهل والعِيال وتأكيد وجوبها

النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن أفضل النفقة هي على العيال، وأن الرجل ينال أجرًا على إنفاقه على أهله وأولاده. النفقة على العيال واجبة ومأجورة وتعد صدقة إذا احتسب الإنسان الأجر عند الله.

أهمية النفقة على الأهل والأولاد وترتيبها

النبي عليه الصلاة والسلام حذر من تضييع المرء لمن كان تحت يده، وأمر بالنفقة على الأهل والأولاد، وجعلها صدقة إذا احتسب الإنسان الأجر من الله. الترتيب يكون بالنفقة على النفس أولا ثم الأهل ثم الأقارب.

تأكيد فضل النفقة على الأهل وأجرها العظيم

النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن النفقة على الأهل أعظم أجرا من النفقة على المساكين والرقاب وفي سبيل الله، وأنها واجبة وتعتبر من أفضل النفقات عند الله جل وعلا.

ختام الحديث والإشارة إلى علم الله تعالى

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين ويعبر عن أن الله تعالى هو الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله: كتاب لذب المفرد، باب نفقة الرجل على أهله. قال حدثنا حجاج، قال حدثنا حماد بن زيد أبو سامة، عن أيوب، ومن أبي تميمة سختياني، عن أبي قلابة، وهو عبد الله من يزيد الجرمي، عن أبي أسماء، عن ثوبان، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «منا إن من أفضل دينار أنفقه الرجل على عياله، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله، ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله». قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار حتى يغنيهم الله عز وجل. والحديث صحيح، هو في صحيح الإمام مسلم. ففي هذا الحديث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من أفضل النفقة التي ينفقها الرجل نفقته على عياله، يعني على أهله وأولاده، فما ينفقه عليهم من نفقة فله فيها أجر، وكذلك هي أعظم النفقة التي ينفقها من نفقة على غيرهم. ولهذا قدمها النبي عليه الصلاة والسلام على نفقته في سبيل الله، وعلى نفقته على دابته في سبيل الله، يعني التي أوقفها في سبيل الله واستخدمها في سبيل الله، فنفقته على أولاده وعياله أعظم أجرا. ففيه ترغيب من الشارع على النفقة على العيال، وأن نفقة العيال مما يؤجر عليه الإنسان، إذ أنه يسد حاجتهم، وهم تحت يده يحتاجون إلى نفقته وإلى رعايته وإلى إحسانه، فكانت النفقة عليهم أفضل من النفقة على غيرهم. قال حدثنا حجاج، قال حدثنا شعبة، قال أخبرني عدي بن ثابت، قال سمعت عبد الله بن يزيد يحدث، عن أبي مسعود البدري، وهو عقبة بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة». والحديث هو في الصحيحين. يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها، يعني يحتسب الأجر والثواب في إنفاقه على أهله، قالت: كانت له صدقة، يعني منزلة الصدقة التي يتصدق بها، مع كون أن نفقته عليهم واجبة على أهله وأولاده، وهو مأمور بذلك. وقد حذر الشرع من تضييع المرء لمن كان تحت يده، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر في صحيح إمام مسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتـه». كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتـه، يعني يتركهم بلا نفقة ولا قوت، فهذا من أعظم الإثم. فإذا أنفق عليهم واحتسب ذلك، ومعنى الاحتساب أنه يتذكر أنه قد أمر بالنفقة على أولاده وأهله، وأن ذلك واجب عليه، فينفق عليهم امتثالا لأمر الشرع له، ويريد بذلك الثواب والأجر، فإن نفقته على أهله تكون له صدقة ويؤجر عليها، كأنه تصدق بهذا المال. قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا الوليد، قال حدثنا أبو رافع إسماعيل بن رافع، قال حدثنا محمد بن المنكذر، عن جابر، وهو ابن عبد الله بن حرام، قال: قال رجل يا رسول الله، عندي دينار، قال: «أنفقه على نفسك». قال: عندي آخر، قال: «أنفقه على أهلك». قال: عندي آخر، قال: «أنفقه على خادمك»، أو قال: «على ولدك». قال: عندي آخر، قال: «ضعـه في سبيل الله، وهو أخسها». والحديث كما قال شيخ الباني رحمه الله: صحيح لغيره، دون قوله: «ضعـه»، يعني إلى آخره، فقوله: «ضعـه في سبيل الله، وهو أخسها»، لا يصح، وبقية الحديث صحيح. ففي هذا الحديث، وقد جاء معنا هذا الحديث كذلك في صحيح الإمام مسلم، جاء معناه في صحيح الإمام مسلم كذلك من حديث جابر، لكن بلفظ: «ابدأ بنفسك، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذي قرابتك». في هذا الحديث بين النبي عليه الصلاة والسلام أن نفقة الإنسان تكون على هذا الترتيب، أولا يبدأ بنفسه ينفق على نفسه، ثم ينفق على أهله، ينفق على أهله زوجه وأولاده، ثم ينفق على خادمه إذا كان عنده خادم يعمل عنده ويخدمه، فكذلك عليه نفقته. قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة دنانير: دينارا أعطيته مسكينا، ودينارا أعطيته في رقبة، ودينارا أنفقته في سبيل الله، ودينارا أنفقته على أهلك، أفضلها الذي أنفقته على أهلك». والحديث الصحيح هو في صحيح الإمام مسلم. فذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا كان مع الإنسان أربعة دنانير، فدينار أنفقه على مسكين رجل محتاج ليس عنده ما يكفيه ويسد حاجته. ولفظ المسكين هنا يشمل المسكين والفقير، يشمل المسكين والفقير، فإن لفظ المسكين والفقير إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا، وكان الفقير أشد حاجة من المسكين إذا جمع الفقير والمسكين، وإذا افترق فذكر المسكين دخل فيه الفقير، وإذا ذكر الفقير دخل فيه المسكين. فإذا أنفقت هذا الدينار على مسكين وتصدقت عليه، ودينار أعطيته في رقبة، يعني أنفقته في عتق رقبة في فك الرقيق حتى يصير حرا. ومعلوم أجر فك الرقاب كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من اعتق رقبة كان له من الأجر أن يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار. قال: «ودينار أنفقته في سبيل الله»، اعتصدقت به في سبيل الله، يشمل الجهات في سبيل الله وما كان بمعناه كطلب العلم، وكذلك الحج فإنه كذلك يدخل في معنى سبيل الله. قال: «ودينار أنفقته على أهلك، أفضلها الذي أنفقته على أهلك». جعل النبي عليه الصلاة والسلام ما أنفقته على أهلك هو أعظم هذه النفقات، أعظم من النفقة على المسكين، وعلى الرقاب، وعلى النفقة في سبيل الله، أعظمها النفقة على الأهل. فذلك يدل على أن النفقة على الأهل أعظم من النفقة المستحبة، يعني النفقة على المساكين ونحوهم، فالنفقة على الأهل أعظم أجرا، وهذه الأحاديث كما نرى فيها حث وترغيب في أن نفقت الرجل على أهله، وأن يعلم أن نفقتها عليهم أعظم من نفقته على غيرهم من المساكين ونحوهم، ويحتسبها كانت له صدقة، كما في حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه. فدل الحديث على عظمة نفقت الأهل، أن أعظم النفقات مع كونها واجبة، وكذلك أعظم عند الله جل وعلا. وفيه كذلك معنى حديث أبي هريرة في قول الله جل وعلا في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه». فكل الواجبات التي فرضها الله عز وجل على العباد، فتقرب العبد لربه بها أعظم وأحب عند الله سبحانه وتعالى، ومنها كذلك النفقة على الأهل، ولهذا كانت أعظم أجرا، وكذلك أفضل النفقات من النفقة على غيرهم. وهذا ما يتعلق بهذه الأحاديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على