الدرس في شرح كشف الشبهات 2، ألقاها
يتناول هذا الفصل تعريف الشبهة لغة واصطلاحًا، حيث تُعرَّف بأنها مشابهة الحق للباطل أو العكس، وتسبب الحيرة. كما يشير إلى أن الشبهة تحول بين القلب وانكشاف الحق، وعلاجها يكون برسوخ العلم واليقين.
يؤكد هذا الفصل على أهمية العلم والتحقيق في الرد على الشبهات، ويشير إلى أن الرد على الشبهات ينبغي أن يقوم به أهل العلم وليس كل أحد، كما اعتنى كتاب كشف الشبهات بأصول الشبه في توحيد الألوهية.
يتضمن هذا الفصل شرحًا للبسملة ومعانيها، ويتطرق إلى أهمية لفظ "اعلم" في القرآن والسنة، كما يشمل الدعاء بحمد الله والاعتراف بوحدانيته وطلب المغفرة، مما يعبر عن التوبة والرجوع إلى الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فذكرنا في الدرس السابق مقدمة يسيرة بين يدي الكتاب، وندخل بإذن الله عز وجل اليوم في صميم الكتاب. وقبل الدخول نذكر معنى أو عنوان الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الكتاب بكشف الشبهات. هذا الكتاب عامة العلماء يذكرونه بهذا الاسم، أي يسمونه كشف الشبهات، إلا أن بعض المؤلفين عرفه أو ذكر وسماه كشف شبهة أو شبه المرتاب، كشف شبه المرتاب، ذكر هذا صاحب توحيد الخلاق. فالأمر في هذا في سعة، فالشاهد أن الكتاب عرف واشتهر بكتاب كشف الشبهات. والكشف في اللغة كالضرب، أي على وزنه، والكاشف الإظهار، الإظهار ورفع شيء عما يواريه ويغطيه. والشبهات جمع شبهة، وهي من المشابهة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وسميت الشبهة لمشابهتها الحق، لمشابهتها للحق. واصطلاحًا ذكر علماء رحمهم الله تعالى تعريفًا كثيرًا منها أنها مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه، إذا حقق النظر فيه ذهب، إذا حقق النظر فيه من ذهب. هذا تعريف المناوي. وعرفه ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب مدارج السالكين، فقال: الشبهة الشكوك التي توقع أو توقع في اجتذاب الحق بالباطل، الشكوك التي توقع في اجتذاب الحق بالباطل، فيتولد عنها الحيرة والريبة. هذا ذكره في مدارج السالكين في المجلد الثالث صفحة 508. وذكر تعريفًا آخر في كتاب مفتاح دار السعادة في المجلد الأول صفحة 40 و100، فقال رحمه الله تعالى: الشبهة وارد يرد على القلب، الشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له. قال رحمه الله: فمتى باشر القلب حقيقة العلم، فمتى باشر القلب حقيقة العلم لم تؤثر تلك الشبهة فيه، لم تؤثر تلك الشبهة فيه، بل يقوى علمه ويقينه بردها ومعرفة بطلانها. وإذا لم يباشر حقيقة العلم بالحق قلبه، قدحت فيه قدحت فيه شك بأول وهلة، قدحت فيه شك بأول وهلة. فإن تداركها وإلا تتابعت على قلبه أمثالها حتى يصير شاكًا مرتابًا. نحن ذكرنا هذا كلام الأخير بكامله لبيان شأن الشبهة وبيان علاج الشبهة وبيان الداء العضال للشبه. فالإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في هذا التعريف الأخير، وهو أحسن تعريف في بيان الشبهة، يقول: الشبهة وارد يرد على القلب في أمر ملتبس، والالتباس فيه لماذا؟ لأن فيه مشابهة للحق. فمن كان ذا علم وذا بصيرة وذا يقين وذا رسوخ في الدين والإيمان والعلم، لم تؤثر فيه تلك الشبهة، بل يدفعها بما آتاه الله عز وجل من العلم واليقين والبصيرة والدين. وهذا إنما يكون بعد توفيق الله عز وجل له، فإن الله عز وجل هو المؤتي أولًا وآخرًا سبحانه وتعالى. فكما ذكر رحمه الله تعالى قال: فمتى باشر القلب حقيقة العلم، أي صار العلم راسخًا في القلب، قال: لم تؤثر تلك الشبهة فيه، لم تؤثر تلك الشبهة فيه، بل يقوى علمه ويقينه بردها ومعرفة بطلانها. الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى النجدي رحمه الله تعالى في هذا الكتاب بدأ رحمه الله تعالى كتابه أو كتاباته إلى الأمراء وإلى الأصحاب وإلى البلدان يدعوهم إلى دعوة التوحيد وإلى نبذ الشرك وإلى بيان عظم الشرك بعبادة الأولياء والقبور. فتصدر لهم متصدّرون يدفعون دعوته ويشوشون دعوته، بل ويلقون الشبه ويلقون الشبه على دعوة الشيخ رحمه الله تعالى. هل كانت تلك الشبه سببا في زعزعة الشيخ وفي تردده عن دعوته؟ أم ازداد الشيخ رحمه الله تعالى ثباتًا ويقينًا بتلك الشبه؟ لأنه علم أن عند القوم بضاعة مزجاة فاسدة ضعيفة لا قدر لها عند التحقيق وعند التحرير. وهذا الذي حصل من الشيخ رحمه الله تعالى، لذا لما حصل ما حصل من المخالفين له من بث الشبه بين أوساط المسلمين لأجل تشويه دعوة الحق، تصدر لها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فكتب هذا الكتاب الذي هو كتاب كشف الشبهات. والإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى مما يدل على رسوخه في العلم أنه رحمه الله تعالى نظر إلى تلكم الشبه فحقق النظر فيها وتأملها تأملًا صحيحًا، فجعل تلك الشبه المتشعبة المتشتتة ردها إلى أصولها، ردها إلى أصولها، فجمعها في أصول وقواعد لتلك الشبه، ثم ردها في هذا الكتاب. لذا الكتاب كما سترون بإذن الله عز وجل اعتنى به الشيخ رحمه الله تعالى بجمع الشبه التي هي أصول الشبه. أما فروع المسائل وفروع تلك الشبه فإن الشيخ رحمه الله تعالى لم يلتفت لها، وذلك لأن العالم المحقق ينبغي له في مثل هذا المقام أن يعتني بماذا؟ أن يعتني بالأصول والقواعد التي تبنى عليها تلك الفروع. فإنه متى تبين الناظر تلك القواعد بيانًا واضحًا وتبين له فسادها، تبين له فساد ماذا؟ الفرع. تبين له فساد الفرع. أما إذا ذهب يبحث ويحقق وينظر ويرد على الفروع ولم يحقق الأصول، تشتت به الأمور وتشتت بكذلك الأحوال والشبه. كلما جاء فرع أو رد على فرع، سيفتحون له فرعًا ماذا؟ آخر. لكن إذا رد على الأصل الجامع التي تدور عليه تلك الشبه، كان فيه رد على جميع تلك ماذا؟ الفروع. فيكون الطالب متى عرض عليه فرع، فده إلى ماذا؟ إلى أصله. فيكون الأصل فيه رد على ماذا؟ على الفرع. لذا اعتنى الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الكتاب بأصول الشبه، اعتنى رحمه الله تعالى بأصول الشبه في هذا الباب في باب توحيد الألوهية. وما عرض عليه وما عرض على هذا الباب أو في هذا الباب من مسائل الشرك، فردها رحمه الله تعالى في هذا الكتاب أحسن رد وأعظم رد وأجلى رد. ولا يعلم كتاب من الكتب المصنفة في هذا الباب، أي في باب كشف الشبهات عن توحيد الألوهية مثل هذا الكتاب على صغر حجمه. وهذا كما سمعتم مرارًا يدل على فضل الله عز وجل على الشيخ، وعلى عظيم ما فتح الله عز وجل على الشيخ من العلم النافع وكذلك العمل الصالح. وذلك من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء من خلقه. قال رحمه الله: وقبل هذا، وكذلك في هذه الإشارات التي أشرنا إليها دلالة واضحة على أن مسائل الشبهات لا يتكلم فيها كل أحد، ولا يتصدر لها أي أحد، بل لا بد أن يتصدر لها وأن يتكلم فيها أهلها، أي من كان من أهل العلم من كان من أهل العلم والتحقيق من أهل العلم والتحقيق والإيمان الراسخ والإيمان الراسخ. لأن هذا الباب كما ترون شبه وارد يرد على القلب، إذا كان القلب ما عنده من العلم واليقين له، ربما وقع في ذلك القلب ما يقع من الشكوك والحيرة. بخلاف ما إذا كان ذلك القلب قد امتلأ علمًا وامتلى إيمانًا ورسوخًا، أول ما يسمع الشبه يرى بعين البصيرة قبل عين البصر الحق من الباطل بمجرد أن يراها أو بمجرد أن يسمعها. لذا كما سمعتم ينبغي لطالب العلم المبتدى، بل حتى الذي قطع شوطًا في العلم ألا يتعرض ولا يستشرف للشبه، ألا يتعرض ولا يستشرف للشبه. فإن وردت عليه شبهة، ينبغي له أن يردها إلى أهلها حتى يطمئن قلبه. الإيمان. ابن القيم رحمه الله تعالى وهو هو رحمه الله يذكر رحمه الله تعالى عن نفسه وعن غيره من أقرانه وتلاميذه قال: ربما ضاقت بنا الأرض من أهل الشبه وأهل الأهواء وما شابهها ذلك. قال: فربما ضاقت علينا الأرض من تلك الشبه وتلك الأمور وتلك الأشياء والإيرادات التي يريدها التي يريدها عليه من يريدها ممن هو من أهل الأهواء والشبه ومن كان على شاكلته. قال رحمه الله تعالى: فكنا إذا مرت بنا تلك الأمور وضاقت بنا تلك الأمور، قال: رجعنا إلى شيخنا رحمه الله تعالى. قال: فما إن نراه حتى يذهب الله عز وجل عنا ما نحن فيه. فإذا عرّضت عليه تلك المسائل، قال: كشفها وأبانها ورجعنا وكأن لم يكن في الأمر شيء. ذكر كلامًا رحمه الله تعالى هذا معنى. وهو من يا إخوان وهو ابن القيم. لكن يقول: كان في بداية الطلب ربما يحصل لهم ما يحصل. فإذا رجعوا إلى أهل العلم والتحقيق والرسوخ، كشفوا عنهم تلك الشبه بأسرع وقت وبأقوى حجة. فرجعوا إلى أماكنهم وقد انجلت عنهم تلك الشبه. فالحاصل أن مقام بيان الشبه وتوضيح الشبه ليس لكل أحد، بل ينبغي أن ترد أن ترد هذه الأمور إلى أهلها ويتكلم فيها أهلها. لذا إذا نظرنا في كتب الشبهات في العقيدة في الفقه في المسائل، نجد أن المتكلمين فيها خواص أهل علم، خواص أهل علم مما لهم الدراية التامة والنظرة الثاقبة. وعندهم من التحقيق والتدقيق ما يجعلهم الله عز وجل يميزون فيه بين الحق والباطل وينصرون الحق ويدحضون الباطل. فالحاصل أن هذا المقام مقام كالشبهات هو مقام خواص العلماء، ولا يقوم به إلا الخاصة ولا يقوم به كل أحد. قال رحمه الله تعالى: قال بسم الله الرحمن الرحيم. وقوله قال رحمه الله هذا من تلميذه من أحد التلاميذ يقول: قال رحمه الله على الشيخ. قال بسم الله الرحمن الرحيم. الشيخ رحمه الله تعالى ابتدأ كتابه بالبسملة، وهذا اقتداء بكتاب الله عز وجل. فإن الله عز وجل افتتح كتابه بالبسملة بسم الله الرحمن الرحيم. وكذلك نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يفتتح مكاتباته ورسائله بالبسملة، كما في حديث ابن عباس في قصته في قصة رسالة إلى هرقل. وكذلك في قصة صلح الحديبية وغيرها من القصص والأخبار والمراسلات التي يذكر فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح كتاباته بالبسملة. فهي كما سمعتم طريقة إلهية، وكذلك سنة نبوية. وأيضًا ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح أن هذا استقر عليه إجماع المؤلفين، استقر إجماع المؤلفين على البدء بالبسملة في كتاباتهم. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى لذلك حكمًا. من هذه الحكم أن الباء في بسم الله للإستعانة. قالوا: فيبدأ من يبدأ في كتاباته بالإستعانة بالله عز وجل، فيكون سببًا لبلوغه إلى مراده. فيكون سببًا في بلوغه إلى مراده. هذا أمر. وأمر ثاني: فيه أيضًا إشارة إلى أن العبد مهما بلغ من القوة والذكاء وكذلك من القدرة، فإنه فقير عاجز محتاج إلى ربه عز وجل في توفيقه وإعانته على ما يقدم عليه من الأمور. فالأمر من الله عز وجل وإليه. وأيضًا من الأمور: فيه معنى العبادة، وهي عبادة الاستعانة، عبادة الاستعانة بالله عز وجل. قوله رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. تكرر معنا مرارًا أن الباء تأتي لعدة معان. الباء في اللغة العربي تأتي لعدة معان، ولكن في هذا المقام لا تكون إلا الاستعانة. الباء للاستعانة. قال علماء رحمهم الله تعالى: وضابطها هي الداخلة على آلة الفعل. كأن تقول: نجرت بالقدوم. وما شابه ذلك. قالوا: وفي هذا المقام في البسملة لا تكون الباء إلا للاستعانة. وفي البسملة لا تكون الباء إلا للاستعانة. وقوله رحمه الله: بسم الله. بسم الله أيضًا فيه البدء بسم الله عز وجل فيه البدء بسم الله عز وجل تبركًا. والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف مؤخر خاص. الفعل أو المتعلق الذي هو الجار والمجرور لا بد لهم المتعلق معروف في اللغة وفي النحو أن الجار والمجرور لا بد لهم ماذا؟ من شيء يتعلق به. والشيء هاهنا المتعلق به هو فعل مضارع، فعل مضارع مؤخر خاص. وإن كان يأتي كذلك يأتي المتعلق اسما. والتقدير: بسم الله أكتب. فأكتب فعل مضارع وهو مؤخر وهو خاص. والعلماء رحمهم الله تعالى يقولون: أن تقديم ما حقه التأخير في علم المعاني يفيد الحصر والاختصاص. والجار والمجرور هاهنا قدم على معموله. فأفاد الاختصاص. قول: الاختصاص. الفائدة من الاختصاص هاهنا: البدء بسم الله عز وجل تبركًا به. قوله رحمه الله تعالى: الرحمن الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن اسم من أسماء الله. وقبل ذلك: الله اسم من أسماء الله عز وجل، بل بعضهم يقول: إنه الاسم الأعظم لله عز وجل. وهو اسم الله عز وجل التي ترجع إليه جميع الأسماء أوصافًا وأعلامًا. جميع الأسماء تعود إلى هذا الاسم أوصافًا وأعلامًا. قال رحمه الله تعالى: الرحمن. والرحمن أيضًا اسم من أسماء الله عز وجل، وهو متضمن لصفة الرحمة. لأن القاعدة عند أهل السنة والجماعة: أن أسماء الله الحسنى متضمنة لماذا؟ لصفة. فالرحمن متضمن لصفة الرحمة، والرحيم كذلك متضمن لصفة الرحمة. طيب: هل الرحمة التي في الرحمن والرحمة التي في الرحيم سواء؟ الجواب: إن بينهما فرق. لأن القاعدة عند أهل اللغة يقولون: اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فمبنى الرحمن غير مبنى الرحيم، فدل على ماذا؟ على أن الصفة التي تضمنها الرحمن غير الصفة التي تضمنها الرحيم. هذا أمر. وأمر آخر: أن الله عز وجل ذكره في مقام واحد: الرحمن الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. في كتابه في آيات كثيرة. منها قول الله عز وجل: ﴿إِنَّهَا مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وكذلك جميع السور افتتحت بالبسملة بسم الله الرحمن الرحيم. فدل على أن الرحمن غير الرحيم. والمغايرة تثبت ما لا تثبت من الاسم نفسه ومن الصفة. فالحاصل من هذا: أن الرحمة في الرحمن يقولون: يقول العلماء، منهم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب بدائع الفوائد. يقول: الرحمة في الرحمن خاصة ولازمة، أي خاصة بالله عز وجل ولازمة له غير متعدية. والرحمة في الرحيم عامة ومتعدية. عامة لأن الله عز وجل وصف الرحيم لنفسه، ووصفه كذلك للمخلوق. فقال الله عز وجل في حق نبيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. فهي عامة. ليست خاصة بالله عز وجل فقط، بل هي عامة. وأيضًا الرحمة في الرحيم متعدية للمخلوق. لذا كان من آثار هذه الرحمة: أن الله عز وجل يرحم من يشاء. كما قال الله عز وجل: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. قوله رحمه الله تعالى: اعلم. لفظ اعلم إنما يذكر للأمور المهمة والأمور الجليلة والأمور العظيمة. وهي تفيد هذه الصيغة التي هي صيغة الأمر تفيد ماذا؟ الجزم والحزم. تفيد الجزم والحزم. أي ينبغي لهذا السامع أول ما يسمع اعلم، وهذا القارئ أول ما يقرأ اعلم، يكون له ماذا؟ من الانتباه والقوة والحزم على ما يذكر له. هذا أمر. وأمر آخر: كما سمعتم أن لفظ اعلم نفسه، أي اعلم هذا أيضًا يدل على كما ذكرتم على أمر جليل وأمر عظيم. لذا فإن الناظر في كتاب الله عز وجل وكذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يذكر هذا اللفظ بهذا الأسلوب إلا في الأمور العظيمة والجليلة. فمن ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. وهكذا يقول الله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾. وهكذا. فتذكر هذه الصيغة على ماذا؟ في الأمور العظام التي تحتاج إلى انتباه وتحتاج إلى حزم وإلى ما شابه ذلك. نكفي بهذا في هذا اليوم إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.