الدرس في شرح كشف الشبهات 18، ألقاها
يشرح سبب حكم الشيخ على التوسل بالجاه بأنه شرك، حيث أصبح هذا اللفظ مرتبطا بالشرك في عرف المتأخرين. الناس في زماننا يتخذون الأموات وسائط بينهم وبين الله، مما يوقعهم في الشرك.
يتناول الرد على شبهة المشركين الذين يجادلون بأن الآيات القرآنية التي تنتقد عبادة الأصنام لا تنطبق عليهم. جوهر الشرك هو اتخاذ الوسائط والشفعاء بين العبد وربه، وهو ما كان يفعله المشركون الأوائل أيضا.
يشرح الشيخ الرد على من يحتجون بأنهم ليسوا مثل المشركين لأنهم يعبدون الأولياء وليس الأصنام. العبرة هي صرف العبادة لغير الله، والحكم واحد على كل من فعل ذلك.
ينهي الدرس بدعاء يسبح الله ويطلب المغفرة والتوبة. الدعاء يشمل التسبيح والاعتراف بوحدانية الله والاستغفار والتوبة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، يمن وعلاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب. نذكر اليوم تنبيهًا، أو قبل أن ندخل في الشبهة، كذلك قد يقول قائل: لماذا إذا كان اللفظ مجملًا ويحتمل البدعة ويحتمل الشرك، لماذا حكم الشيخ رحمه الله تعالى على هذا القول بأنه شرك واضح؟ يا جماعة، قلنا: اللفظ هذا المشرك يقول ماذا؟ أنا أدعو أو أطلب، والطلب معناه الدعاء، أنا أطلب من الله بهم. وذكرنا أن هذا الطلب على قسمين: شركي وبدعي. هكذا يا جماعة، الطلب بجاه الولي، بجاه النبي، بجاه القبر الفلاني، وبجاه صاحب القبر الفلاني، قلناه على قسمين: بدعي وشركي. طيب، لماذا الشيخ رحمه الله تعالى حكم عليهم إجمالًا بأنه كفر وشرك واضح؟ يا جماعة، هذا سؤال حتى أجب عنه أنا. طيب، واضح يا جماعة، الجواب أن هذا الأمر صار في عرف المتأخرين لا يطلق إلا على النوع الشركي. هذا النوع الذي يطلق في عرف المتأخرين يقولون: أنا أتوسل به، أنا أستشفع به، أنا أتقرب إلى الله عز وجل بحقه، بحق ذلك الولي، وما شابه ذلك من العبارات، كما في هذه العبارة: وأطلب من الله بهم. وأطلب من الله بهم، عند المتأخرين إذا فحص الإنسان وحقق، إذا فحص الإنسان وحقق ما مرادك بهذا الطلب؟ تطلب من الله بهم، قال الجواب: أتوسل إلى الله بهم. طيب، ما معنى أتوسل إلى الله بهم؟ الجواب أنه ماذا؟ أني أتقرب إليهم لأجل أن يقربون إلى الله، أتقرب إليهم لأجل أن يقربون إلى الله. لذا فإن الناظر في أحوال الناس في زماننا هذا، فضلًا عن زمان الشيخ، من يأتي بقبور، يذهب إلى عند صاحب القبر فيقول: يا الله بحق فلان أسألك كذا وكذا، ما يوجد هذا. تجد الناس عند القبور إذا ذهبوا إلى القبر: فلان، يا فلان أسألك الولد، يا فلان أغثني، يا فلان أجب دعوتي، يا فلان أكشف كربتي، إلى غير ذلك من العبارات. فحقيقة الأمر، وحقيقة الواقع، أن الواقعين في الأزمان المتأخرة في هذا الأمر، في مسألة الوساطة، واقعون في الوسائط الوسائط ماذا؟ جعلوا وصائط بينه وبين الله عز وجل شركية. شركية يعبدونهم لأجل أن يقربوهم إلى الله. والشيخ رحمه الله تعالى لما كان خبيرًا بدقائق هذه الأمور، وبخفايا هذه الأمور التي ربما خفيت عن بعض الناس، ذكر هذا الحكم المعين على هذه المسألة المعينة. واضح هذا يا جماعة، وهذا يدل على خبرة تامة. هذا حاله كحال الطبيب الحاذق، نظر إلى جسم المريض، الناظرون ينظرون إلى ذلك المريض يقول: فيه كذا وفيه كذا من الأمراض، وهذا الطبيب الحاذق يقول: لا، بل فيه كذا وكذا، بل فيه كذا وكذا. وهذا حال الشيخ رحمه الله تعالى، نظر إلى حقيقة الأمر، وأيضًا نزل الحكم على الواقع، نزل الحكم على ماذا؟ الواقع، فرآهم يتخذون ويستخدمون هذه العبارات وهذه الأساليب في ماذا؟ في هذا النوع من الوساطات. لذا أنزل الحكم على شيء معين مخصوص، على شيء معين ماذا؟ مخصوص. واضح هذا يا جماعة أم لا؟ واضح هذا يا جماعة أم لا؟ هذا المعنى نص عليه الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى، ذكر كلامًا هذا معناه أن المتأخرين لا يريدون إلا هذا المعنى، لا يريدون إلا هذا المعنى من أنواع التوسل بالجاه، التوسل بماذا؟ بالجاه. طيب، هذا أمر، أمر آخر، أن المشركين أن المشركين بطلبهم لذلك الجاه، بطلبهم لذلك الجاه، منهم من يفعل هذه الأمور من العبادات، يدعو ذلك الميت لأجل أن يقربه إلى الله عز وجل، فيتخذه واسطة بينه وبين الله عز وجل، فأدعوه ليدعو الله، وأذبح له لأجل أن يقربني إلى الله، وأنظر له لأجل أن يكون ذلك العمل قربة إلى الله. هذا صنف من الناس، وصنف آخر يطلب من ذات الولي، ومن ذات صاحب القبر، فيقول له بهذا اللفظ: يا فلان، يا سيدي فلان، أو يا سيدي، أو يا مولاي، أرزقني الولد، أكشف كربتي، أجب حاجتي، وما شابه ذلك من الألفاظ. فهذا النوع الثاني وقع في نوعين من أنواع الشرك، وقع في شرك الألوهية، إذ أنه دعا واستغاث بغير الله عز وجل، ووقع في شرك الربوبية، إذ أنه اعتقد في غير الله عز وجل النفع والضر والملك والرزق المطلق. فوقع في ماذا؟ في شرك الألوهية، وفي شرك الربوبية. فنرجع إلى كلام الشيخ، وإلى جواب الشيخ رحمه الله، قال الشيخ رحمه الله تعالى: فجوابه -أي فجواب هذه الشبهة- بما تقدم، وهو أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت، ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. وقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه، ووضحه -أو ووضحه ووضحه- أي أنت أيها الموحد، وضح وجه الشاهد من كتاب الله عز وجل. هذا احتمال، واحتمال أن يكون: وقرأ عليه ما ذكره الله في كتابه ووضحه -أي ووضحه الله عز وجل وبينا- فجعله واضحًا بينًا. وهذا هو الأصل أن الآيات التي جاء فيها بيان العبادة وبيان التحذير للشرك، آيات بينات واضحات جليات. قال رحمه الله تعالى: طيب، قبل أن ننتقل إلى الشبهة الأخرى، يقول الشيخ رحمه الله تعالى: فجواب بما تقدم، وهو أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت، أي مقرون بتوحيد الربوبية، مقرون بتوحيد الربوبية بأن الله هو الخالق لا شريك له، هو المالك لا شريك له، هو الرازق لا شريك له، إلى غير ذلك، كما تقدم معنى أين؟ في المقدمة. واضح. قال رحمه الله: مقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا، لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعًا، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفًا. ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾، ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾. فهذه حقيقة عبادة المشركين، وهذا حقيقة دين المشركين، وهذا حقيقة شرك المشركين. واضح هذا يا جماعة. طيب، بهذا الجواب يكون انتهينا من الشبهة الأولى التفصيلية. انتهينا من الشبهة الأولى التفصيلية، ننتقل إلى الثانية. قال: فإن قال -وهذه الشبهة الثانية- وهذه الشبهة الأولى والثانية والثالثة، الشيخ رحمه الله تعالى يقول: أكبر محتج به المشركون على شركهم. هذه الشبه الأولى، والتي تليها، والتي تليها، هي أكبر حجج القوم. قال رحمه الله تعالى: فإن قال: هذه الآيات نزلت في من يعبد الأصنام. واضح هذه الشبه يا جماعة، المشرك من القبور يقول ماذا؟ إذا تُليت عليه الآيات: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾، قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون. قالوا: هذا نزلت في من عبد الأصنام، في من يعبد الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. واضح. يعني جوابهم كيف؟ ونحن لا نعبد الأصنام. ثم يقولون: كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم تجعلون الأنبياء أصنامًا؟ واضح يا جماعة. الأول أنهم قالوا: هذه الآية نزلت في من يعبد الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. واضح يا جماعة. ثم يقول من باب الإلزام للموحد: كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ هل تجعلون الصالح الذي قد عرف صلاحه مثل أصنام مثل هبل، مثل العزى، إلى غير ذلك؟ وضع هذا يا جماعة. ثم قالوا: أم تجعلون الأنبياء أصنامًا؟ أم تجعلون الأنبياء أصنامًا؟ كله ماذا؟ من الإرهاب الفكري. من الإرهاب الفكري. والشبح الذي سيسمع يقول: لا، أنا ما أقول بهذا، لا أقول أن الأنبياء أصنامًا، ولا أقول أن الصالحين مثل الأصنام، إلى غير ذلك. واضح هذا يا جماعة. ولكن كما قيل: حجج كالزجاج تخالها حقًا، وكل كاسر مكسور. قال الشيخ رحمه الله: فجوابه بما تقدم، ما عندنا جواب أكثر من ذلك. جوابه ما تقدمه، وللي تقدم. قال الشيخ رحمه الله: فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، كما تقدم في الأدلة السابقة من أن المشركين ماذا؟ يقرون بتوحيد الربوبية، ولا بد. قال: وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، كما هو نص القرآن: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾. واضح هذا يا جماعة. هؤلاء شفعاؤنا عند من؟ عند الله. بل آية أخرى تدل على الحصر: ﴿والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾. وهذا كما يقول علماء المعاني: أقوى أسلوب الحصر، أقوى أسلوب الحصر مطلقًا، وهو النفي والإثبات، وهو النفي والإثبات. فدلت هذه الآية على ماذا؟ على أن عبادتهم لهم محصورة في ماذا؟ على أن عبادتهم لهم محصورة في تقريب هؤلاء، في جعل هؤلاء وسائط عند من؟ عند الله. ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، ما نريد منهم نفعًا ولا ضرا بنص هذه الآية. ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. فنص الآية تدل على ماذا؟ على اعتقادهم عدم النفع والضر في هؤلاء الذين عبدوهم، وإنما أرادوا منهم ماذا؟ الوساطة فيما بينهم وبين الله، لأجل أن يقربوهم إلى الله زلفى. واضح هذا يا جماعة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، كما سمعتم من الآيات. ولكن أراد -أي هذا المشرك- أن يفرق بين فعلهم وفعله هو. أقر بأن المشركين يتقربون إلى هؤلاء، ويعبدون هؤلاء لأذا أن يقربوا من الله زلفى. يعبدونهم لأجل أن يكون لهم شفعاء عند الله. ويقرون أيضًا بأن فعلهم هذا شرك، وأنه صرف للعبادة إلى غير الله عز وجل، من الله عز وجل إلى ماذا؟ إلى غيره. واضح هذا يا جماعة. هذه أمور: الأمر الأول اعتقادهم أن المشركين لا يعتقدون في معبوداتهم النفع والضر، بل يعتقدون ذلك في ربهم عز وجل وخالقهم. الثاني: أنهم اتخذوهم وسائط وشفعاء لأجل ماذا؟ لأجل أن يقربوهم إلى الله عز وجل. الثالث: وهي نتيجة ذلك، أن تقربهم لأولئك الوسائط بأنواع من العبادات، ذلك شرك بالله العظيم. واضح يا جماعة. إذا أقروا بذلك، يقول الشيخ: يقول رحمه الله: فإنه إذا أقر على الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم -أي المشركين- وأقروا أنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة. ولكن أراد أن يفرق -أي ذلك المشرك- بين فعلهم وفعله. أي: يقول الآن مقارنة بين مشرك الأول والمشرك الحالي. المشرك الحالي يقول ماذا؟ والمشرك المتقدم، أنت تقر بأن الله عز وجل الخالق الرازق المدبر، يقول: نعم. هذا المتقدم، المتأخر، أنت يقول: كذلك. المتقدم يقال له: أنت اتخذت وسائط بينك وبين الله عز وجل لأجل أن يقربوك إلى الله، يقول: نعم. وهذا كذلك يقول ماذا؟ نعم. هؤلاء يقال لهم: أنتم صرفتم عبادات لغير الله عز وجل، فقد نص القرآن على شرككم وعلى كفركم. واضح يا جماعة. هؤلاء يقول لهم: كذلك، نص القرآن على أن هذا الفعل شرك وكفر. النتيجة سواء. هؤلاء، أتوا بفارق، المتأخرون أتوا بفارق، ما هو؟ هذا الفارق؟ يقولون: هؤلاء عبدوا الأصنام، ونحن ماذا؟ لم نعبد الأصنام، إنما عبدنا ماذا؟ الأولياء. واضح يا جماعة. أولًا، هل هذا الفرق مؤثر أم لا؟ ها يا جماعة، هل هذا الفرق مؤثر أم لا؟ الفرق ليس بمؤثر. لكن الشيخ رحمه الله تعالى من قوة حجته، ومن حسن مناظرته، ما ترك معهم يناقشهم حول هذه المسألة التي سيحصل فيها أخذ ورد، لا ترك هذه المسألة وانتقل إلى جواب آخر مفحم. وانظروا إلى مناظرة إبراهيم عليه السلام -الخليل- لذلك الأفاك الكافر، حينما قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، ما قاله إبراهيم عليه السلام: أحيي من الأرض شيئًا ليس موجودًا، يستطيع أن يقول له: كذا أم لا؟ يستطيع. لكن سيأخذ معه ماذا؟ سيطول كلام المناظرة. قاله إبراهيم بجواب سهل: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ﴾، أنت تقول: أنا رب، أجعل الشمس تأتي من هذا، من جهة المغرب. فبهت الذي كفر. وهذا يدل على قوة المناظرة بأن المناظرة إذا ناظر خصمه لا يدخل معه في فروع، دخل له وأتى به اعتراض، هو يعلم أن الاعتراض ضعيف، لكن يدخل معه في جواب هذا الاعتراض، سيتركون أصل مسألة، يترك هذا ويأتي بقوة بماذا؟ بحجة أقوى من الحجة الأولى. وهذا الذي صنعه الشيخ رحمه الله تعالى. يستطيع الشيخ يقول له ماذا؟ هذا الفرق ليس بمؤثر، إذ أنكم أنتم عبدتم هؤلاء، عبدهم أنتم، مشركون، هؤلاء مشركون، انتهى الأمر. سيحصل ماذا؟ سيقول: لا، نحن كذا، وهؤلاء كذا. فماذا صنع الشيخ رحمه الله تعالى؟ أتى بجواب آخر فيه إفحام للخاصة. فقال لهم ماذا؟ قال رحمه الله تعالى: فاذكر له أن الكفار -ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعلي- بما ذكر. فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو الأولياء -أولياء الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ الآية-، ويدعون عيسى بن مريم وأمه. وعيسى بن مريم رسول من أولي العزم، وأمه صديقة من الصديقات، وصالحة من الصالحات. قال: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. واضح يا جماعة. انتهت الشبهة، انتهت الشبهة تمامًا. الفارق عندهم ما هو؟ الفارق عندهم ما هو؟ نحن عبدنا، وهؤلاء عبدوا. نحن اتخذنا وسائط، وأولئك اتخذوا وسائط. نحن نقر بالربوبية، وهؤلاء يقرون بالربوبية. هؤلاء حكم الله عز وجل عليهم بأن فعلهم هذا شرك، وأنهم مشركون. فحكمكم كذلك بأنكم ماذا؟ أن فعلكم هذا شرك، وأنتم ماذا؟ وأنتم مشركون. أتوا بهذا الفارق، فقالوا ماذا؟ لا، هؤلاء يعبدون الأصنام، ونحن نعبد ماذا؟ الأولياء. الشيخ رحمه الله تعالى أجابهم بماذا؟ بأن من المشركين من عبد الأصنام، ومنهم من عبد الصالحين مثلكم، وهو مشرك بالله العظيم. ومنهم من عبد المرسلين، ومنهم من عبد الملائكة. والكل ماذا؟ والكل مشرك. إذن فما الفرق بينكم وبينهم؟ الجواب ماذا؟ لا شيء. واضح هذا يا جماعة. الفرق المؤثر وحده، الشيخ أتاه بماذا؟ الفرق: هؤلاء عبدوا الأصنام، ونحن نعبد الصالحين، ونحن ماذا؟ صالحون. هل تجعل هؤلاء كهؤلاء؟ يقول الشيخ: لا، هؤلاء منهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد الصالحين. إذن عبدوا الصالحين، وأنتم عبدتم الصالحين، فالحكم هو الحكم. واضح هذا يا جماعة. وهؤلاء عبدوا أيضًا الرسل، مثل عيسى. وهؤلاء عبدوا أمه، وهي من الصالحات. بل وعبدوا الملائكة، وعبدوا ماذا؟ الملائكة، وهم من أصرح الصالحين. واضح هذا يا جماعة. ملا انتهت الشبهة؟ بقي جواب في هذا؟ ما بقي جواب، انتهت تمامًا. وهذا كما يقول العلماء: يسمى جواب ماذا؟ جواب تحقيقي. جواب ماذا؟ تحقيقي، ما فيه يعني مباشر، يحقق المسألة، ويفصل فيها تمامًا. وهناك أيضًا جهة أخرى، وهو ما يسمونه: جواب جدلي. الجواب الجدلي: أن يقال له أولًا -كما ذكرنا قبل- هل هذا الفرق مؤثر أو ليس بمؤثر؟ جواب: ليس بمؤثر. ووضح هذا يا جماعة، لأن العبرة بماذا؟ بالعبادة. إما أن تكون خالصًا لله عز وجل، فتكون توحيدًا، وإما أن تكون مصروفة إلى غير الله عز وجل، كائنا من كان، فتكون ماذا؟ فتكون شركًا. ووضح هذا يا جماعة. طيب، نكتفي بهذا اليوم. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.