شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 42

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 42

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

تقرر القاعدة الأصولية أن الحكم العام في النص الشرعي يعمل بعمومه ولا يُقصر على سبب النزول الخاص، لأن الشريعة عامة لكل زمان ومكان. ولا يُصرف العام عن عمومه إلا بدليل شرعي صريح يخصصه، كما في قصة أبي بردة مع الأضحية وآيات اللعان والظهار.

استثناءات القاعدة وأصول التخصيص بالمخصصات المتصلة والمنفصلة

يشرح المقطع استثناءً لقاعدة العموم وهو ورود اللفظ متصفاً بصفة تقيده مستدلاً بحديث "ليس من البر الصوم في السفر". ثم ينتقل لتعريف التخصيص وتقسيم المخصصات إلى منفصلة (عقل، حس، شرع، إجماع، قياس) ومتصلة (استثناء، صفة، شرط، بدل، غاية) مع مثال على تخصيص الحس.

تفصيل أنواع التخصيص وأمثلة المخصصات المتصلة والمنفصلة

يبين المقطع مفهوم التخصيص في النصوص الشرعية مبيناً أنه قد يكون بالإجماع أو بالقياس أو بالنص الشرعي، مع التفريق بين العام والمطلق. ويستعرض أمثلة على المخصصات المتصلة كالصفة والاستثناء المتصل، مستشهداً بحديث تحريم مكة واستثناء الإذخر، وحديث بيع النخل المؤبر.

أنواع العموم: العام الشمولي والمطلق البدلي

يشرح المقطع نوعين من العموم في أصول الفقه: العام الذي يشمل كل أفراد المعنى دخولاً أولياً، والمطلق الذي يدل على العموم بدليل سياقي لا ذاتي. ويشير إلى الفرق في دلالة كل منهما وأثر ذلك في الاستدلال الفقهي.

التفريغ النصي الكامل

أنا لبعض صيغ العموم هنا: النهي، المنكر، أن بعد الإثبات يرد، فمطلق. وللعموم أن يرد: أن بعد نفي، نهي استفهامي، شرط. وفي إثبات العموم. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «واعتبر العموم في نص وأثر، أما خصوص السبب فما اعتبر». هذه قاعدة أصولية، وهي من قواعد العموم: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. معنى هذه القاعدة: المراد بها أنه يجب العمل بالعام إلى أن يرد المخصص. وأيضاً معنى هذا التقديم: معنى أن أقصد العمل يكون بالعموم ما لم يرد التخصيص. وكذلك إذا كان اللفظ عاماً والسبب خاصاً، سبب هذا الشيء خاص، وهذا السبب، أي سبب نزوله، يكون في قضية خاصة. فهذه القضية لا تدل على أن هذا اللفظ العام يرجع إليها ويخصص، لا. فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأن الشريعة عامة لكل زمان ومكان وكل أحد. فلهذا فلا تُرد خاصة لأحد بعينه إلا إذا حددها الشرع أنها خاصة بفلان. مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة، قال له: «هي خاصة لك، ولن يجزئ أحد بعدك في الأضحية»، لأنه قد ذبح أضحيته ثم لم يجد إلا جذعاً من المعز، والجذع من المعز لا يجزئ في الأضحية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذبحها، ولن يجزئ أحد بعدك». فهذا دل على أنه ليس هذا الأمر عاماً وإنما خاص. فإذا جاء سبب في أي من الآيات لا يدل على أنه خاص بهذا الشخص، بل هو حكم عام. مثلاً آية الرجم... أقصد آية اللعان. آية اللعان نزلت في بعض الأنصار، اشتكى عويمر العجلاني مثلاً، أو في هلال بن أمية، أو في غيرهم، ممن جاء ذلك في الصحيح، في الأحاديث الصحيحة أنها نزلت فيهم. سبب نزولهم مثلاً، أو أنها نزلت بسببهم، أو بسبب هذه الحادثة، لا يدل على أن هذه الآية خاصة بهذه الحادثة، بل هي عامة، وهو حكم عام، وهذا متفق عليه. آيات الظهار نزلت في امرأة ظاهر منها زوجها، لكنها عامة في كل من ظاهر، ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً﴾. فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فالأصل أن العام هو عام ما لم يرد تخصيصه، وتعين تخصيصه. مثل قضية سالم، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسهل بنت سهيل: «أرضعيه يحرم عليك»، وهو رجل كبير. فهذا قال الجمهور: إنه خاص بسالم، خاص بسالم. وقال شيخ الإسلام: إنه خاص بسالم، ومن كان مثله. فهذه بعض الأشياء التي تبين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال: «ما لم يكن متصفاً بصفة تفيد علّة، فخذ بالوصفي». معناه: كأنه هنا استثناء، استثنى الشيخ رحمه الله من القاعدة الأولى. معناه: يقول إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب، ما لم يكن متصفاً بصفة، يعني أن العام إذا ورد على سبب متصف بصفة، فإننا نعممه في حدود تلك الصفة. إذا كان جاء مقيداً بصفة معينة، فإنه يقيد. ذكروا من الأمثلة: الحديث «ليس من البر الصوم في السفر». فهل هذا عام؟ «ليس من البر الصوم في السفر»؟ لا، إنما في حالة من الحالات. وقد جاء في الصحيحين أن رجلاً، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد أُظِلَّ عليه في السفر، فقال: «ما بال هذا؟» قالوا: صائم. فقال: «ليس من البر الصيام في السفر»، أو الصوم في السفر، لأن أصابته مشقة شديدة وهو صائم، صائم. فهذا يعتبر أمراً خاصاً، خاصاً بمن كانت عليه مشقة في السفر، فإنه ليس من البر أن يصوم. وأما الآخرون الذين ليس عليهم مشقة، فلهم أن يصوموا، وقد صام النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا تخصيص من القاعدة الأولى. فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب، لكن إذا جاء اللفظ متصفاً بصفة معينة، أو مخصصاً بشيء معين، فهذا يخصص، فهذا يخصص. قال: «وخصّص العام بخاص ورد، قيد مطلق بما قد قيد، قيد مطلق بما قد قيد». فكما تقدم، أن العمل يكون بالعموم ما لم يرد التخصيص، فإذا ورد التخصيص، وهو المخصص، فإنه يُصار إلى التخصيص. ويعرف العلماء التخصيص بأنه قصر العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك. والقسمون المخصصات إلى قسمين: مخصصات منفصلة، مثل العقل، والحس، والشرع، والإجماع، والقياس. ومخصصات متصلة، مثل الاستثناء، والصفة، والشرط، والبدل، والغاية، وغير واحدة، وغيرها من هذه الأمور. معنى أن الحس يخصص: مثل قول الله عز وجل: ﴿تدمر كل شيء بأمر ربها﴾. معنى هذا اللفظ... لكن هناك الواقع يحكم: هل أنها ستدمر كل شيء؟ فلذلك قال الله عز وجل: ﴿تدمر كل شيء بأمر ربها﴾، ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾. معنى أنها ما دمرت المساكن. وأيضاً خصص الحس: أشياء ﴿تدمر كل شيء﴾، لم تدمر السماوات، لم تدمر الأرض. معنى المراد: أنها دمرت كل شيء عندهم، عندهم. وهكذا التخصيص بالإجماع: مثل قول الله عز وجل: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾. فخصص بعض أهل العلم بالإجماع أن الزاني العبد إذا كان عبداً يجلد خمسين جلدة. وهذا ليس فيه إجماع على الصحيح، لكن هم يذكرونه مثالاً، إلا أن قد خالف الظاهرية، لأن هذا قياس ليس فيه دليل، قياس على الأمة. الله عز وجل قال: ﴿فإذا أحصنّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾. هذا من الأمة يُنصف لها العذاب. وأما العبد فلم يأتِ، لكن بالقياس. وقد يأتي التخصيص في الشرع: مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر». هكذا جاء عاماً: فيما سقت السماء العشر، هو عام، معنى ظاهره أنه عام في كل ما سقت السماء، أي جراعة تسقيها السماء، فيها العشر. لكن جاء التخصيص في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». دل على أن ما كان دون خمسة أوسق ليس فيه صدقة، ولو سُقيا بالماء، ولو سُقيا بماء المطر. مثالاً أيضاً: المخصصات المتصلة، الصفة من المخصصات المتصلة، الصفة: مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع نخلاً قد أُبِّرَ». فنخل هنا نكرة تفيد العموم. «من باع نخلاً» جاءت نكرة في سياق الشرط، «من» شرطية، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم. لكن هنا خصصت، وهذا من التخصيص المتصل، إنما خصصت بصفة، وهي أنها تكون مؤبرة، أنها تكون مؤبرة. ومن أمثلة المخصصات المتصلة: قول العباس للنبي عليه الصلاة والسلام، لما قال: «إن هذا البلد حرّمه الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكه، ولا يُخْتَلَى خَلاه». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم. فقال صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر». وهذا استثناء متصل، استثناء متصل. وقوله هناك: «قيد مطلق بما قد قيد». وعن هذا في المطلق والمقيد. وهناك في العموم والخصوص: ما الفرق بين العام والمطلق من الدروس السابقة؟ ما الفرق بين العام والمطلق؟ عام... نفي... لا، العام... نفي... لا، العام معناه: عم كل شيء، لكن يسمونه... إيش؟ عمومه... العام، خلي هذا... هذا نوع من أنواع العمومات، هذا يسمونه العام، يقولون: عمومه شمولي، شامل كل شيء. والمطلق عمومه بدلي، معناه: قد يكون