الدرس في شرح القواعد المثلى 2، ألقاها
يبدأ الشيخ بتوضيح أهمية الأصل الأول الذي يتناول إخلاص الدين لله تعالى، ويعبر عن استغرابه من جهل الأذكياء بهذا الأصل رغم وضوحه. يُبين أن سبب الضلال هو عدم الاتجاه إلى الله وعدم اتباع كتاب الله وسنة نبيه.
يُشدد الشيخ على أهمية إخلاص الدين لله تعالى وحده، ويعتبره الأصل الأول والأساس لبعثة الرسل. يُبين أن هذا الأصل هو شرط للفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، وأن القرآن الكريم يركز على بيان هذا الأصل ويحذر من الشرك بالله.
يشرح الشيخ معنى إخلاص الدين لله تعالى، ويبين أنه يعني تنقية العبادات من الشوائب وتوجيهها لله وحده. كما يؤكد على أهمية نفي الشرك وتحقيق التوحيد، حيث يعتبر الخلوص من الشرك شرطًا لحقيقة التوحيد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس السابق مقدمة قدم بها الشيخ رحمه الله تعالى بين يدي هذا الموضوع، وهذه المقدمة تعجب فيها الشيخ رحمه الله تعالى من حال الناس، وليس أي ناس، بل من أناس قد وصل بهم الذكاء وبلغ بهم الذكاء مبلغا عظيما، ومع هذا ظلوا عن أمور هي من أظهر الأمور وأجلها وأبينها، وذلك لما حصل من هؤلاء من الخبط في هذا الباب البين. وكان الحاجز بينهم وبين ما يصلهم إلى الله عز وجل أمورا، كما هو معلوم من هذه الأمور أنهم لم يحققوا الاتجاه إلى الله عز وجل وطلب العون منه سبحانه وتعالى في إصابة الحق في معرفة الحق وفي إصابته. وأيضا لم يتخذوا من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم منهاجا يسيرون عليه، بل كان العقل وعلم الكلام حاجزا بينهم وبين ما يشتهون وبين ما يريدون، فضلوا وأضلوا كثيرا، والله المستعان. فذكر الشيخ رحمه الله تعالى، كما مر معنا في الدرس السابق، وقدم تعجبا من حال هؤلاء الأذكياء أن جهلوا هذا الأصل العظيم الذي هو أظهر الأمور وأجلى الأمور وأبين الأمور وأوضح الأمور، ولكن الله عز وجل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. قال رحمه الله تعالى: الأصل الأول، وتقدم معنا أمس أن الأصل أصل كل شيء أساسه، والأصل كما يقول العلماء هو ما يبنى عليه غيره، والفرع ما يبنى على غيره. فقوله رحمه الله تعالى: الأصل أول، أي الذي ينبني عليه غيره من الأمور العظام، وهذا يدل على عظيم هذا الأصل، بل على عظيم هذه الأصول التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الكتاب، فهي أصول عظيمة وجليلة لا يتحقق للإنسان السعادة في الدارين إلا بها. قال رحمه الله تعالى: إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله، وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة. ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقوقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين واتباعهم. قال رحمه الله تعالى: الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله. وهذا الأصل الذي ابتدأ به الشيخ رحمه الله تعالى هذه الرسالة العظيمة، هذه الرسالة الجليلة، هو أعظم الأصول، وهو أساس بعثة الرسل من أولهم إلى آخرهم، وبه يكون الفوز وبه يكون النجاح في الدنيا والآخرة، وبه يكون الخلوص من عذاب الله عز وجل وسخطه كذلك في الدنيا والآخرة، فهو أصل الأصول. قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، فأول الرسل وآخرهم داعين إلى هذا الأصل، إلى إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده، والبراءة والتحذير من الشرك. وقال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، فهي كما سمعتم كلمة الإخلاص، وهو دين الله عز وجل الخالص الذي لا يقبل دينا سواه، ولا يرضى بدين سواه. فمن حقق هذا الأصل كان سببا لمحبة الله عز وجل للعبد، وسببا لرضى الله عز وجل عن العبد، وسببا لدخول العبد إلى الجنات، وسببا لنجاة العبد من سخط الله عز وجل وأليم عقابه، وسببا للنجاة من النار، وللنجاة من أهوال ومشاق الدنيا والآخرة. قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، لهم الأمن في الدنيا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولهم الأمن كذلك في الآخرة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهم كذلك مهتدون في هذه الدار ومهتدون في الدار الآخرة إلى دار الجنة إلى دار النعيم إلى رضوان الله عز وجل ونعيمه. قوله رحمه الله تعالى: إخلاص الدين لله، الإخلاص في اللغة بمعنى تنقية الشيء وتهذيبه، يقال: أخلصت الماء إذا نقيته. والإخلاص شرعا هو تجريد القصد طاعة للمعبود، هكذا عرفه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين. فقوله رحمه الله تعالى: الإخلاص هو تجريد القصد، أي توجيه ما يتوجه به العبد من الأعمال والطاعات سواء كانت الظاهرة أو الباطنة طاعة للمعبود. والدين لغة هو جنس من الإنقياد والذل، ويطلق الدين على الملة أيضا. وشرعا قال شيخ الإسلام رحمه الله: الدين هو الطاعة الدائمة اللازمة التي صارت عادة وخلقا. فقوله رحمه الله تعالى: إخلاص الدين لله تعالى، معناه تنقيته من جميع الشوائب التي قد تطرأ عليه. فقول رحمه الله تعالى: إخلاص الدين لله، أي إخلاص جميع الدين لله عز وجل بأن يتعبد إلى الله عز وجل بما أحبه الله عز وجل ورضيه وبما شرعه الله عز وجل، وأن لا يقصد بذلك العمل إلا وجه الله عز وجل. قوله رحمه الله تعالى: وحده، هذا توكيد للإثبات، توكيد لإخلاص التوحيد لله عز وجل. وقوله: لا شريك له، هذا توكيد لنفي الشرك، لأن العبد إذا أخلص لله عز وجل كان واجبا عليه في هذه الحال كذلك أن يحذر من الشرك غاية الحذر، وأن يبتعد منه غاية البعد، فلا حقيقة للتوحيد إلا بالخلوص من الشرك والبراءة من الشرك وأهله. والله أعلم.