شرح العقيدة الواسطية 16

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 16، ألقاها

مقدمة في معاني الأذكار القرآنية

يشرح المقطع معاني التسبيح والسلام والحمد في القرآن الكريم، حيث يبين تنزيه الله وتكريم المرسلين والثناء عليه. يشير إلى كمال صدق وبيان كلام الله ورسله.

تفصيل الإثبات والنفي في الأسماء والصفات

يتناول المقطع تفصيل النفي والإثبات في القرآن، حيث يبين الأصل في النفي الإجمال وفي الإثبات التفصيل، ويشرح كيف يخرج عن هذه الأصول لمعان عظيمة.

أهمية التفصيل في الإثبات في القرآن والسنة

يشرح المقطع أهمية التفصيل في الإثبات في القرآن والسنة، ويبين دلالته على الكمال وكيف يستفاد من النفي إثبات كمالات لله عز وجل.

صحة الحديث ورد الشبهات حوله

يثبت المحقق صحة الحديث مستشهدا بأقوال العلماء، ويشير إلى أن العلة المذكورة لا تضر بصحة الحديث، ويحيل إلى مراجع محددة للتوسع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: قوله «ولهذا قال» أي في قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى «ولهذا قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين»، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب. قال: «وقد جمع سبحانه فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات». قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى: قوله «ولهذا قال» إلى آخر كلامه تعليل لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله أكمل صدقا وأتم بيانا ونصحا، وأبعد عن العيوب والآفات من كلام كل أحد، فهو أصدق قيلا وأحسن حديثا. والله عز وجل أعلم بما يقول عن نفسه، وأعلم بما يخبر به عن غيره أو إلى غيره. فهذا كما قال «ولهذا» تعليل لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله أكمل صدقا وأتم بيانا وأتم نصحا، وأبعد عن الآفات والعيوب من كلام كل أحد، فإذا كان كذلك وجب قبوله والأخذ به. قال رحمه الله تعالى: «وسبحان» في قول الله عز وجل ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾، قال: «وسبحان اسم مصدر من التسبيح الذي هو التنزيه والإبعاد عن السوء». وأصله من السبح الذي هو السرعة والانطلاق والإبعاد. ومنه فرس سبوح إذا كانت شديدة العدو. قوله رحمه الله تعالى: «سبحان اسم مصدر»، فسبحان اسم مصدر. وكما ذكر من ذكر من أهل العلم أن هذا الوصف لا يجوز إلا في حق الله عز وجل، فلا يجوز أن يقال في مخلوق «سبحانك»، فلا يجوز أن يقال في مخلوق «سبحانك» أو «سبحان فلان» من الناس أو من المخلوقات، بل هذا الوصف خاص بالله عز وجل؛ لأن معناه كما ذكر: الخالص والمنزه عن جميع العيوب والآفات الظاهرة والباطنة. وهذا وصف لا يتأتى إلا في حق رب سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «وإضافة الرب إلى العزة من إضافة الموصوف إلى صفته» في قوله ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾، يقول: هذا من إضافة الرب، وإضافة الرب إلى العزة من إضافة الموصوف إلى صفته، أي أن العزة أصلها صفة للرب. فلما حذفت الألف واللام أضيف الرب إلى ماذا؟ أي العزة من باب إضافة ماذا؟ من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، لا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه. كما قد يتصوره بعضهم. فإن الإضافات على قسمين: إضافة الصفة أو موصوف إلى صفته، كما في هذا المقام ونحوه، وإضافة مخلوق إلى خالقه، كقول الله عز وجل ﴿نَاقَةُ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾، إن من إضافة المخلوق إلى ماذا؟ إلى خالقه. وسيئة لهذا مزيد بإذن الله عز وجل. قوله رحمه الله تعالى: «وهو بدل من الرب قبله» أي في قوله ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾، «رب العزة» بدل من قوله «ربك» من قوله «رب» في «ربك»، واضح. جماعة. فقوله «وهو بدل من الرب قبله» أي بدل من قوله «رب» في «ربك» في قوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ واضح على جماعة. قال: «فهو سبحانه ينزه نفسه عما ينسبه إليه المشركون من اتخاذ صاحبة والولد، وعن كل نقص وعيب». في قول الله عز وجل ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، كما ذكر رحمه الله تعالى: «فهو سبحانه ينزه نفسه عما ينسبه إليه المشركون من اتخاذ صاحبة والولد، ومن كل نقص وعيب». فالله عز وجل هو المنزه مطلقا من كل نقص وعيب، ومن النقائص والعيوب. وصفه سبحانه وتعالى بأنه اتخذ ولدا أو أن له صاحبة أو وصفه بشيء من العيوب أو النقائص. قال رحمه الله تعالى: «ثم يسلم على رسله عليه الصلاة والسلام بعد ذلك»، إشارة إلى أنه كما يجب تنزيه الله عز وجل وإبعاده عن كل شائبة نقص وعيب، فيجب اعتقاد سلامة الرسل في أقوالهم وأفعالهم من كل عيب كذلك. فلا يكذبون على الله، ولا يشركون به، ولا يغشون أممهم، ولا يقولون على الله إلا الحق. هذا القول منه رحمه الله تعالى في قول الله عز وجل ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾، لماذا سلم على المرسلين؟ يقول: «ثم يسلم على رسله عليه الصلاة والسلام بعد ذلك»، قال: إشارة إلى أنه كما يجب تنزيه الله عز وجل وإبعاده عن كل شائبة نقص وعيب، فيجب اعتقاد سلامة الرسل في أقوالهم وأفعالهم، أي أن الرسل كذلك معصومون في أقوالهم وأفعالهم التي يخبرون بها عن الله عز وجل، فهم معصومون عن الكذب أو الغش أو ما شابه ذلك مما يخدش في عدالتهم وفي إخباراتهم عن الله عز وجل، بل كلامهم أفصح الكلام، وبيانهم أتم البيان، وعلمهم أتم علم البشر عليهم الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: «والحمد لله رب العالمين» سناء منه سبحانه على نفسه بما له من نعوت الكمال وأوصاف الجلال وحميد الفعال. وقد تقدم الكلام على معنى الحمد فأغنى عن إربادته. قال رحمه الله: «لما بين فيما سبق أن أهل السنة والجماعة يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، ولم يكن ذلك كله إثباتا، ولا كله نفيا، نبه على ذلك بقوله: «وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات». طيب. قوله قبل ذلك في الآية: قال الشيخ السدي رحمه الله: «فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل»، هذا واضح. وتقدم توضيح هذا، وهو أن المخالفين للرسل نسبوا إلى الله عز وجل العيوب والنقائص، إما بالسلب وإما بالإيجاب، إما بسلب ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى من الكمالات، أو بإيجاب أي: بإثبات أشياء على الله عز وجل ينزه عنها سبحانه وتعالى. كذلك قال: ﴿وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «لسلامة ما قالوه من النقص والعيب»، ففيه إشارة إلى ما تقدم وتقرير وتوكيد لما تقدم، وهو أن كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم صادرا عن علم وصدق وبيان وصاحة، وكذلك عن تمام النصح والبيان للغير. قال رحمه الله تعالى: «وهو سبحانه قد جمع» إلى آخر كلامه. قال: «واعلم أن كل من النفي والإثبات في الأسماء والصفات مجمل ومفصل». النفي: قال: «وأما الإجمال في النفي فهو أن ينفي الله عز وجل كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص»، مثل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. قال: «وأما التفصيل في النفي فهو أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصه»، فينزه عن الولد، والوالد، والشريك، والصاحبة، والند، والضد، والجهل، والعجز، والضلال، والنسيان، والسين، والنوم، والعبث، والباطل، إلى غير ذلك من المعاني التي تدل على هذا المعنى: على النقص والعيب، أو إضافة النقص والعيب إلى الله عز وجل. قوله رحمه الله تعالى: «ولكن ليس في الكتاب ولا في السنة نفي محض»، فإن النفي الصرف لا مدح فيه، وإنما يراد بكل نفي فيهما إثبات ما يضاده من الكمال. فنفي الشريك والند لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال. ونفي العجز... إلى آخر كلامه. حاصل المتقدم: أن النفي في كتاب الله عز وجل كما ذكر رحمه الله تعالى: يأتي مجملا ومفصلا. وكذلك الإثبات يأتي مجملا ومفصلا. وكما يذكر أهل العلم والإيمان في هذا المقام: أن الأصل في النفي أن يكون مجملا، وأن يأتي مجملا. وربما خرج عن هذا الأصل لمعاني خاصة عظيمة وجليلة. وأن الأصل في الإثبات التفصيل، ويخرج عن هذا الأصل أن يأتي بالإجمال كذلك لمعاني عظيمة وجليلة. فقوله رحمه الله تعالى: «واعلم أن كل من النفي والإثبات في الأسماء والصفات مجمل ومفصل»، كما تقدم: أن الأصل في النفي الإجمال، ويخرج عن الأصل لمعنى قد يقول قائل: لماذا هو الأصل؟ قالوا: لأن الإجمال في النفي كمال، والتفصيل في النفي لا يكون كذلك إذا كان لغير حاجة ولغير سبب. فيقولون: مثلا إذا مدح أمير، فقيل في الأمير: «أنت يا أيها الأمير لست مثلك أحد في ملكه من أهل الأرض»، واضح. يا جماعة: «أنت لست» أو «ليس أحد مثلك» في ماذا؟ في الخير. واضح يا جماعة. وآخر يقول له: أيها الأمير «أنت لست بظالم ولا جائر ولا فاجر ولا خائن، وأنت أيضا لست بزبال ولست بخراز ولست بكاهن ولست بساحر ولست...» وهكذا يعدد له صفات ماذا؟ النقص. يعدد له صفات النقص بالتفصيل. بأي الأسلوبين كان أمدح الأول؟ واضح يا جماعة: «أنت لست من الظلم أو لست من العيوب في شيء»، أجمل له في ماذا؟ في النفي. فمدحه وأتم له ماذا؟ المدح. أي: «لست في العيوب في شيء من البشر»، فمدحه. بخلافه إذا قال: «أنت لست كذا وأنت لست كذا وأنت لست كذا»، ونفى عنه من النقص العيوب، وفصل في النقص والعيوب. فالتفصيل في نفي النقص نقص، واضح يا جماعة. لا. التفصيل في النقص أو في نفي النقص نقص إلا لحاجة. إلا لحاجة. لذا كانت طريقة الكتاب والسنة أن الإجمال في النفي هو الأصل. وفي مقابله النفي المفصل ليس بكمال إلا لحاجة. ليس بكمال إلا لماذا؟ إلا لحاجة. ويدل على هذا أن الأدلة في كتاب الله عز وجل أجملت في النفي، أجملت فيما لا في النفي، كما في قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، لم يكن له كفوا أحد، إلى غير ذلك من الآيات التي جاءت فيها النفي مجملا. قد يقول قائل: فما تقولون في النفي الوارد مفصلا في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ فالجواب: أن هذا النفي المفصل خرج لسبب أو خرج لمعنى آخر. خرج لسبب، مثل قول الله عز وجل: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾، نفي ماذا؟ وفصل. واضح جماعة. لماذا قال هذا؟ هذا فيه رد على ماذا؟ على من زعم أن لله ولدا. فقال الله عز وجل: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾. وكذلك ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾، هذا كذلك ماذا؟ من نفي مفصل. واضح جماعة. لكن خرج لماذا؟ خرج لسبب. وورد... لماذا؟ لسبب. مثلا في قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، نفي ماذا؟ مفصل أو مجمل؟ مفصل. لماذا جاء؟ قالوا: لدفع توهم متوهم. قد يتوهم متوهم: أن الله عز وجل خلق هذه السماوات والأرض في ستة أيام يعني بدون تعب، بدون كذا. فقال الله عز وجل ماذا؟ ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾. واضح جماعة. فجاء التفصيل لسبب. جاء التفصيل لماذا؟ لسبب. ومن الأسباب: دفع توهم متوهم. دفع توهم متوهم. هذا معنى من المعاني الذي ورد لأجله النفي مفصلا. ومن المعاني الذي ذكره بعض أهل العلم في ورود النفي مفصلا: قال من قال من أهل العلم: «أن كل نفي مفصل فهو في حكم مجمل»، أن كل نفي مفصل فهو في حكم النفي المجمل؛ لتضمنه أكثر من معنى. لتضمنه نفي أكثر من نقص عن الله عز وجل. مثلا في الآيات المذكورات: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾، نفي عن الله عز وجل الولد. وبنفي الولد كذلك تنفى ماذا؟ الصاحبة. وكذلك بنفي الولد تنفى كذلك ماذا؟ حاجة الله عز وجل إلى الأبناء. واضح جماعة. وينفي عن الله عز وجل ماذا؟ الفقر إلى غيره. وينفي عن الله عز وجل كذلك ما تضمن الولد من الآلات ونحوها. وينفي عن الله عز وجل عيوب كثيرة. واضح جماعة. فهو نفي مفصل في حكم ماذا؟ في حكم النفي المجمل. في حكم النفي المجمل. واضح هذا جماعة أم لا؟ كذلك في الآية الأخرى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، نفي للغوب الذي هو التعب والإعياء. ونفي كذلك لماذا؟ للجهل؛ لأن من عمل عملا من غير علم بما يقدم عليه من العمل سيدخل في ماذا؟ في تعب وعناء. بخلاف من يعلم ما يعمل. واضح جماعة. وإلى هذا المعنى أشار الله عز وجل بقوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ألا يعلم من خلق؟ فدل على أن الخلق كان عن ماذا؟ عن علم. واضح يا جماعة. ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، ففيه نفي التعب والإعياء والضعف والخور عن الله عز وجل. ونفي الجهل. ونفي العجز. واضح جماعة. ونفي كذلك نقائص كثيرة تتضمن هذا النفي. تتضمن هذا النفي. واضح جماعة. فهو نفي مفصل في حكم النفي ماذا؟ المجمل. وهذا الأخير نص عليه الإمام عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى. واضح يا جماعة. فالنفي المفصل كما ذكرنا إذا ورد في القرآن ورد لعدة معان منها ما ذكرناها. منها ما ذكر في هذا المقام. وكذا... الإثبات في مقابله: الإثبات المفصل أنه الأصل، والإجمال كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى كذلك ماذا؟ هو خلاف الأصل. هو قول يخرج عن هذا الأصل لمعان. يخرج عن هذا الأصل لمعان. قد يقول قائل: لماذا الإثبات المفصل هو الأصل والإجمال ليس هو الأصل؟ فالجواب: أن ذكر المحاسن تفصيلا كمال. واضح يا جماعة. ذكر المحاسن تفصيلا كمالا. بخلاف الإجمال في المدح. واضح يا جماعة. إذا قلنا مثلا: «زيد الرجل»، هنا أجملنا أو فصلنا؟ هيا جماعة: «زيد الرجل» أجملنا. واضح. قلنا: «زيد عالم تقي ورع زاهد منيب شجاع كريم» إلى غير ذلك من الأوصاف. أيهما أتم في المدح؟ هيا جماعة: الثاني. واضح. فالتفصيل في المدح كمال. أكمل من الإجمال في ماذا؟ أكمل من الإجمال في المدح. واضح يا جماعة. بخلاف ماذا؟ الأول. بخلاف النفي. واضح هذا جماعة. لذا المتأمل في كتاب الله عز وجل يرى أن التفصيل جاء بكثرة هائلة. بخلاف ماذا؟ بخلاف الإجمال. ورد، ولكنه بالنسبة للتفصيل ورد قليلا. واضح هذا جماعة. كم من آيات نقرأ قول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، إلى غير ذلك. تكاد السورة الواحدة يذكر فيها جملة كبيرة من أسماء الله عز وجل ومن صفاته. وهو تفصيل في ماذا؟ تفصيل في ماذا؟ يا جماعة: في الإثبات. لماذا التفصيل في الإثبات؟ لأنه دليل على ماذا؟ على الكمال. فكل من كثرت صفاته ونعوته كلما كثر حمده. كلما كثر ماذا؟ كلما كثر حمده. واضح جماعة. فهذا هو المقصود في هذا الباب. والحمد... الإثبات قد يرد مجملا لأمور جليلة. من هذه الأمور: إيضاح لعظمة الرب سبحانه وتعالى، وأنه المستحق لجميع الكمالات، والمستحق لجميع الحمد، والمستحق لجميع أنواع التعظيم والإجلال. لذا في آيات كثيرة يقول الله عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وهذا إجمال في ماذا؟ إجمال في المدح. واضح جماعة. أو إجمال في الإثبات. إجمال في ماذا؟ في الإثبات. لكن الإثبات بالنسبة للتفصيل: الإجمال في الإثبات بالنسبة للتفصيل في الإثبات قليل. واضح جماعة. هذا خلاصة ما يقال في هذا المقام. قوله رحمه الله تعالى: «ولكن ليس في الكتاب ولا في السنة نفي محض»، هذه مسألة أخرى. وهو أن ما جاء من النفي في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فليس هو نفي محض، وإنما هو نفي متضمن لإثبات الضد. متضمن لإثبات الضد؛ إذ أن النفي المحض لا مدح فيه. إذ أن النفي المحض لا مدح فيه. وكما قيل: النفي المحض عدم. والعدم لا شيء. وما قيل فيه: «لا شيء»، فهو لا شيء. واضح يا جماعة. أن النفي المحض عدم. والعدم لا شيء. وما قيل فيه: «لا شيء»، لا شيء. واضح يا جماعة. هذا المعنى. إذا قلنا فيه: «فلان لا شيء»، مدحنا أو زممنا؟ هيا يا جماعة: زممنا. فكيف نقول هذا في حق الله عز وجل؟ فكيف نقول هذا في حق من؟ في حق الله عز وجل. إذا جعلنا النفي محضا كان لازم هذا المعنى؛ لأن النفي المحض ما هو؟ عدم. النفي المحض ماذا؟ عدم. والعدم ايش هو؟ شيء أو ليس بشيء؟ ليس بشيء. وما كان ليس بشيء فهو ايش؟ فهو ليس بشيء. واضح يا جماعة. لذا طريقة الكتاب والسنة: أن كل نفي نفاه الله عز وجل عن نفسه إنما نفاه لإثبات كمال الضد. إنما نفاه لإثبات كمال الضد؛ ولأن النفي المحض ليس بمدح ولا كمال. ليس بمدح ولا كمال. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: «ولكن ليس في الكتاب ولا في السنة نفي محض»، فإن النفي الصرف لا مدح فيه. وإنما يراد بكل نفي فيه إثبات ما يضاده من الكمال. إثبات ما يضاده من الكمال. فنفيه ما نفاه الله عز وجل عن نفسه لماذا؟ لأجل إثبات كمال الضد. لأجل إثبات كمال الضد. قال رحمه الله: «فنفي الشريك والند لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال». وأيضا ولأنه المستحق للعبادة وحده. فالنفي الواحد: النفي الواحد قد يتضمن أكثر من كمال. نفي النفي أو سلب النفي الواحد قد يتضمن أكثر من كمال. فرب صفة نقص تنفيها عن الله عز وجل فتتضمن إثبات كمالات كثيرة. فتتضمن إثبات كمالات كثيرة. فنفي الشريك عن الله عز وجل مثلا تتضمن إثبات كمال الضد. فنثبت من ذلك أن الله عز وجل هو المستحق للعبادة وحده، هو المعبود وحده، وهو الرب وحده، والخالق وحده، والمدبر وحده، والذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، إلى غير ذلك من المعاني. من أين استفدناه؟ استفدناه من نفي واحد. واضح جماعة. فالنفي الواحد ربما استفدنا منه أكثر من معنى في الإثبات إذا أثبتنا كمال ضده. قال رحمه الله تعالى: «ونفي العاجز لإثبات كمال قدرته، ونفي الجاهل لإثبات سعة علمه وإحاطته، ونفي الظلم إثبات كمال عدله، ونفي العباد لإثبات كمال حكمته، ونفي السنى والنوم والموت إثبات كمال حياته وقيوميته». وهكذا. ولهذا كان نفي في الكتاب والسنة إنما يأتي مجملا في أكثر أحواله. في أكثر أحواله. وكما ذكرنا عن أهل السنة والجماعة: أن النفي المجمل هو الأصل. أن النفي المجمل هو الأصل؛ لما تقدم. قال رحمه الله تعالى: «إنما يأتي مجملا في أكثر أحواله»، بخلاف الإثبات. فإن التفصيل فيه أكثر من الإجمال؛ لأنه مقصود لذاته. الإثبات مقصود لذاته. واضح جماعة. إثبات أو التفصيل الإثبات مقصود لذاته؛ لأن بكل إثبات مفصل كمال مفصل. واضح جماعة. مننا بكل إثبات مفصل كمال مفصل. واضح هذا. فهو مقصود لذاته. فهو مقصود لذاته. بخلاف النفي المجمل أو بخلاف ماذا؟ النفي المفصل. فهو مقصود لماذا؟ فهو مقصود لغيره. كيف هو مقصود لغيره يا جماعة؟ لأن كل نفي مفصل نفاه الله عز وجل عن نفسه إنما نفاه لإثبات ماذا؟ لإثبات كمال الضد. واضح يا جماعة. نفاه لإثبات كمال الضد. فهو مقصود لذات أو لغيره؟ مقصود لغيره. واضح جماعة. ما هو الغير؟ إثبات كمال الضد من هذا النفي المفصل. واضح جماعة أم لا؟ فهذه من المعاني المذكورة في هذا المقام رحمه الله تعالى. وأما الإجمال في الإثبات فمثل إثبات الكمال المطلق، والحمد المطلق، والمجد المطلق، ونحو ذلك. كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، فهذا من الحمد المجمل. قال رحمه الله تعالى: أو من الإثبات المجمل. قال: «وأما التفصيل في الإثبات فهو متناول لكل اسم أو صفة وردت في الكتاب والسنة». وهو من الكثير بحيث لا يمكن لأحد أن يحصيهم. فإن منها مختص الله عز وجل بعلمه. كما قال عليه الصلاة والسلام: «سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». أنت كما أثنيت على نفسك. وهذا إشارة إلى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها الذي رواه مسلم رحمه الله. قالوا: في حديث دعاء الكرب: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك». وهذا حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد وغيره. وإسناده صحيح. وأعل بعلتين، ولكنها ليست بصحيحة. أعل بعلتين: الأولى براويه أبو سلمة. قالوا: إنه مجهول. والصواب أنه أبو سلمة الجهني ثقة من رجال مسلم. والعلة الثانية أنه من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأنه لم يسمع من أبيه. والصواب أنه سمع من أبيه. أثبت ذلك له الإمام أحمد والبخاري وابن معين في رواية وغيرهم رضي الله عنهم ورحمهم الله. فالحاصل أن الحديث ثابت صحيح. وهذه العلة ليست بقادحة. ومن أراد المزيد رجع إلى الصحيحة للعلامة الألباني برقم 99 و100. طيب. نكتفي بهذا في هذا اليوم. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على