الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 18، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أحكام حديث أبي قتادة في النهي عن مسك الذكر باليمين والاستنجاء بها والتنفس في الإناء، مبيناً أقوال العلماء في التحريم والكراهة والاستثناءات. كما يذكر حديث ابن عباس الدال على عذاب القبر بسبب عدم الاستتار من البول والنميمة مع أدلة ثبوته من القرآن والسنة والإجماع.
يتناول إنكار المعتزلة لعذاب القبر ورد أهل السنة عليهم، ثم يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن مروره بقبرين يعذبان بسبب عدم الاستتار من البول والنميمة. يناقش العلماء معنى عدم الاستتار وهل هو كشف العورة أم عدم التنزه من البول مع ذكر الأسانيد ذات الصلة.
يشرح حديث الرجلين المعذبين في القبر: أحدهما لعدم تنزهه من بوله والآخر لمشيه بالنميمة، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم جريدتين رطبتين تخفيفاً عنهما وبيان اختصاص ذلك به. ثم يستعرض جملة من النواهي المتعلقة بقضاء الحاجة في الطرق والموارد والظلال والمقابر والجحور، وتحريم قراءة القرآن أو ذكر الله أو حمل ما فيه اسم الله في الخلاء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونديراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء». وهذا الحديث كما سبق معنا تضمن ثلاث مسائل رئيسية: المسألة الأولى: في قوله: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول». وهذا فيه النهي عن إمساك الذكر باليد اليمنى حال البول، أثناء البول، وأنه لا يجوز له ذلك. إذن كيف يفعل؟ ممكن يمسك ذكره بيده اليسرى، فاليسرى هي لمثل ذلك الأشياء التي فيها شيء من القذارة ونحوها، أما اليمين فإنها تكون لأشياء المكرمة والمحترمة والشريفة، فلا يجوز له أن يمسك ذكره حال البول بيده اليمنى. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن هذا النهي للتحريم، أنه يحرم، وذهب بعض العلماء إلى أنه يكره. وعلى كلا القولين على المسلم أن يبتعد عن ذلك. طيب، عند الاستنجاء هل ممكن أن يستعين باليد اليمنى؟ نعم، يجوز أن يستعين باليد اليمنى، مثلاً يصف الماء باليد اليمنى ويغسل النجاسة باليد اليسرى، فهذا يجوز. ممكن أيضاً لو كان سيستجمر بالحجارة يمسك ذكره بعد الانتهاء من البول بيده اليمنى ويأخذ الحجارة باليد اليسرى، فهذا يجوز؛ لأن النهي عن إمساك الذكر باليد اليمنى أثناء البول، أما بعد الانتهاء من البول فيجوز ذلك. المسألة الثانية: قال: «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه». ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ومعنى ذلكم ماذا؟ أنه لا يباشر... أنه يعني لا يباشر النجاسة بي... أو ماذا؟ المقصود بهذا النهي أنه لا يستخدم اليد اليمنى للاستنجاء أو الاستجمار، للاستنجاء أو الاستجمار، لا يجوز له ذلك. وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الفعل يحرم، إلى أن هذا الفعل يحرم، وحمله أكثر العلماء على أنه للكراهة، أنه للكراهة. وهذا يشمل البول والغائط، يشمل البول والغائط. أما مباشرة النجاسة باليد من غير واسطة، لا ماء ولا حجارة ولا أوراق ولا غيرها، يمس البول بيده مباشرة أو الغائط بيده مباشرة، هذا يا إخوان لا يجوز، هذا يحرم، سواء كان باليد اليمنى أو باليد اليسرى. وإنما الحديث ورد فيما إذا كان سيمس النجاسة بيده اليمنى مع وجود وسيلة كالماء أو الحجارة أو الأوراق، أما مع عدم وجود شيء من هذه الأمور وأنه سيمس النجاسة مباشرة بيده، هذا يحرم سواء فعله بيده اليمنى أو بيده اليسرى. المسألة الأخيرة: قال: «ولا يتنفس في الإناء». نعم، ولا يتنفس في الإناء. وهذه موضعها كما سبق كتاب الأطعمة والأشربة، لكن تذكر هنا لمناسبة ذكر الحديث، فهي مذكورة في هذا الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء، نهى أن يتنفس في الإناء. يشرب ولا يكلف نفسه إبعاد الإناء كي يتنفس، وإنما يتنفس... واء الإناء ماذا في فمه؟ والصن... كما سبق، ما هي السنة في هذا الباب؟ ما هي السنة في هذا الباب؟ نعم... نعم حبيب... نعم، أن يجعل شربه على ثلاثة أنفاس، يشرب ثم يبعد الإناء عن فمه، ثم يشرب ويبعد الإناء عن فمه، ثم يكمل ما تبقى، ثم يكمل ما تبقى. وهذا أولاً هو عبادة وطاعة واتباع للسنة يؤجر عليها، زد على ذلكم أنه أدعى إلى النظافة، وهكذا أيضاً المحافظة على الصحة، المحافظة على الصحة. ومخالفة ذلك يدعو إلى التقزز والتقذر من هذا الشخص والإناء والماء، من سيشرب بعدك إذا كان هذا شربك، فسيتقزز الناس. أثناء الشرب المستمر قد يخرج شيء من الأنف أو يخرج شيء من الفم فيدعو إلى التقزز، وهذا لا يجوز كما سبقا. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس رضي الله عنهما: ما اسمه؟ ما اسمه ابن عباس يا با وزير؟ أه، اسمه عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. أحسن، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم. سبق معنا ذكر شيء يسير يتعلق بترجمته، رضي الله تعالى عنه، كان يلقب بماذا؟ بالحبر. الحبر، الحبر، ما الفرق بين الحبر والحبر عندك؟ ما هو الفرق بين الحبر والحبر؟ نعم، أحسنت: قوية العلم، والحبر... نعم، الذي يكتب به، الذي يكتب به. ابن عباس كان يلقب بالحبر، يعني العالم القوي، ويلقب بالبحر، يعني واسع العلم، وأيضاً كان يلقب بترجمان القرآن، ترجمان القرآن. قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». قال: «فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة». فقالوا: يا رسول الله، لما فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». وهذا الحديث يا إخوان فيه إثبات عذاب القبر، فيه إثبات عذاب القبر. وعذاب القبر يا إخوان ثابت بالقرآن والسنة وإجماع أهل السنة، وخالف بعض المعتزلة، وهكذا خالف بعض الخوارج، وهكذا خالف بعض المرجئة وغيرهم. ومن الأدلة على إثبات عذاب القبر قوله تبارك وتعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾، أين هذا في القبر؟ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. ومن السنة هذا الحديث، وهكذا حديث البراء بن عازب المشهور، وهكذا غيره من الأحاديث في هذا الباب، وإجماع أهل السنة وغيرهم على إثبات عذاب القبر. وهكذا أيضاً نعيم القبر، وهكذا أيضاً نعيم القبر. وكما ذكر أهل العلم أن عذاب القبر على الكفار مستمر إلى قيام الساعة، وأما على المسلم فقد يكون مستمراً دائماً، وقد يكون منقطعاً. وعذاب القبر وهكذا نعيمه يكون على البدن، وهكذا أيضاً على الروح، وهكذا أيضاً على الروح. وذكروا أن أول من أنكر عذاب القبر رجل من المعتزلة يقال له ضرار بن عمرو، وكان من أصحاب واصل بن عطاء، كما ذكر ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي في طبقاته، ونقله عنه الإمام ابن الملق كما في كتابه الإعلام، وهكذا أيضاً بشر بن غياث المريسي وغيرهم ممن تبنى إنكار عذاب القبر. وممن اشتهر بإنكار عذاب القبر هم المعتزلة، والمعتزلة هؤلاء كما وصفوا أنهم أوتوا عقولاً ولم يؤتوا... ولم يؤتوا زكاء، أولئك يقدمون العقل على النقل، على النقل، يقولون: لو فتحنا قبرنا الآن هل سنجد أثر عذاب أو أثر نعيم؟ نقول: لا. قالوا: فأين العذاب والنعيم؟ نقول: هذا من الغيب الذي أخبرنا الله عنه وأخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فوجب علينا الإيمان به. قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين. مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، والقبر هو مدفن الإنسان، المكان الذي يدفن فيه الإنسان، يقال له قبر، وله أسماء عديدة، منها: الجدث. قالوا: ﴿مِنْ بَعْثِنَا أَوْ مَاذَا إِلَى الْأَجْدَاثِ﴾، طيب، فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون. الأجداث جمع جدث، أي المقصود به القبر. وهكذا أيضاً يقال الجدث بالألف، وهكذا أيضاً يقال: الضريح، والبيت، وغيرها من الأسماء. اختلف العلماء في موضع هذين القبرين، والذي في صحيح الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأدب أنهما بالمدينة في بعض حيطانها، وفي رواية للإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الطهارة أنه مر بحائط من حيطان مكة أو المدينة، شك أحد الرواة: مكة أو المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان، يعذبان. فالأظهر أن هذا وقع في المدينة، في المدينة. وهل كان هذان الرجلان مسلمين أم كافرين؟ أم كافرين؟ فالذي ذهب إليه جماعة من أهل العلم ورجحه الإمام ابن عبد البر أنهما كانا من أهل القبلة، من أهل القبلة ممن حقن دمه، يعني مسلمين أو منافقين. وذهب بعض العلماء إلى أنهما... قد يكون مسلمين أو منافقين أو كافرين، فهذا لا يمنع أن يكونا كافرين، وهذا الذي اختاره الإمام القرطبي وغيره رحمة الله عليهم. قال: «بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان». كيف علم النبي صلى الله عليه وسلم أنهما يعذبان؟ عندك؟ نعم، عن... أحسنت، عن طريق الوحي. هل يمكن نحن الآن نعلم أن صاحب هذا القبر ينعم أو يعذب؟ هل ممكن؟ لا، لا يمكن. لكن... لكن ماذا؟ نرجو للمحسن النعيم، وهكذا أيضاً نرجو للمسيء العفو والمغفرة من الله تبارك وتعالى. قال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير». قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قال: تحمل من حيث... من حيث اللفظ على وجهين، والذي يجب حمله عليه: أي كبير إزالته، أي كبير إزالته، قال: «وما يعذبان في كبير»، أي كبير إزالته، أو الاحتراز عنه، أي أو الاحتراز عنه. قال: ولا يقال إنه ليس بكبير الذنوب فيرده الحديث. يعني قوله: «وما يعذبان في كبير»، أي ماذا؟ أي هذا... وما يعذبان في كبير، أي كبير في ماذا؟ في إزالته أو الاحتراز والقعود عنه، وليس المقصود أن هذين الأمرين ليس من كبائر الذنوب، ليس من كبائر الذنوب. ولهذا قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: يعني حكى عن القاضي عياض أنه ليس بأكبر الكبائر، ثم رجح النووي رحمه الله تعالى أن معنى الحديث أنه صغير في أعينهم لكنه كبير في الذنوب. إذن: «وما يعذبان في كبير»، أي في نظرهم، يعني هذا أمر سهل جداً، يبول ولا يستتر من بوله، أو يأخذ كلام هذا فينقله لهذا لأجل أن يفسد بينهما، أمر سهل جداً، يعني في نظرهم ليس بكبير، لكنه في حقيقة الأمر يعتبر من كبائر الذنوب، من كبائر الذنوب. قال: «وما يعذبان في كبير». قال: «أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله». فكان لا يستتر من بوله. أكذا جاء في أكثر الروايات: لا يستتر من البول. وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه لهذا الحديث قال: باب من الكبائر ألا يستتر من البول. والاستتار فسر في معنيين اثنين: المعنى الأول: قالوا هو أن يجعل بينه وبين الناس ساتراً، ساتراً أي عن أعين الناس، عن أعين الناس. هذا عُدّ بسبب أنه ما كان يستتر عن أعين الناس، فيكون المنع هاهنا مطلقاً عن كشف العورة، سواء كان في قضاء الحاجة أو في غيرها، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». هذا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهذا الإسناد يتكرر في الأحاديث النبوية، فمن جده؟ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، من جده؟ نعم، من جده؟ أبو أحمد يرفع ويخفض... نعم، من جده؟ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أبو أحمد... لا، طيب، بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، جده يا إخوان هو معاوية بن حيدة، معاوية بن حيدة. طيب، عمر بن شعيب عن أبيه عن جده؟ من جده؟ نعم، عندك أنت... نعم، عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، هذا يتكرر أيضاً أكثر من الأول، نعم، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عمرو بن العاص. طيب، فعلى هذا المعنى المقصود بعدم الاستتار أي عن أعين الناس، عن أعين الناس. وقيل: لا يستتر من البول، أي لا يجعل بينه وبين البول سترة من ماء أو حجارة، من ماء أو حجارة. وهذا كما ذكر بعض العلماء أنه... فيه شيء من المجاز لكونه عبر بالتستر بالماء والأحجار في إزالة النجاسة عن الاستتار عن الأعين في كشف العورة. وهذا المعنى رجحه جماعة من أهل العلم منهم الإمام ابن دقيق العيد وغيره. وسبب ذلك يعني لماذا حملوه على أن المقصود به عدم التنزه عن البول، عن البول؟ قالوا لأنه روى بلفظ: «لا يستنزه من البول»، وهكذا أيضاً جاء في لفظ آخر: «لا يستبرئ من البول»، ومعنى ذلك أي لا يمسحه ولا يتحرز منه. وهكذا أيضاً جاء في لفظ آخر قال: «لا يستنثر من البول». فلأجل ذلك ماذا قالوا؟ حمله على... يعني قوله: «كان لا يستتر من البول»، أي لا يجعل بينه وبين البول ساتراً من الماء أو الحجارة، أي عند الاستنجاء والاستجمار. وهذا فيه كذلك أيضاً دليل على نجاسة البول، وقد سبق معنا أن البول نجس، بول الإنسان نجس بإجماع العلماء. قال: «وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». فكان يمشي بالنميمة. ما هي النميمة؟ ما هي النميمة؟ نعم، نقل... نقل الكلام من شخص إلى آخر على سبيل الإفساد والإضرار، يأخذ كلام هذا فينقله لذاك، لماذا؟ لكي يفسد بينهم. وهذا يعتبر من كبائر الذنوب، لا يدخل الجنة نمام، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه على هذا الحديث قال: باب النميمة من الكبائر، النميمة من الكبائر. والحديث يدل على عظم أمر النميمة وأنها من أسباب العذاب، من أسباب العذاب. قال: «وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». قال: «فأخذ جريدة رطبة». الجريدة هي عبارة عن ماذا؟ سعف النخل إذا أزيل منها الأوراق. أكذا ذكر بعضهم، قالوا لها ماذا؟ جريدة. قال: «فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين». فشقها نصفين. والحديث قال: «فغرز، فغرز في كل قبر واحدة، في كل... في كل قبر واحدة». هذا الحديث ليس فيه دليل على جواز وضع الجريد على القبور، ليس فيه دليل على وضع الجريد في أو على القبور، لعدة أمور: منها أولاً: أنه حادثة عين لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع جريداً على قبر آخر غير هذين القبرين. الأمر الثاني: الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضاً لم يأت عنهم أنهم كانوا يضعون الجريد على القبور، إلا ما جاء عن جابر بن الحصيب أنه أوصى بأن يوضع على قبره ذلك، وبعض العلماء يعني يصحح ذلك، وبعضهم لا يصححه، فإن صح فهذا اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه، لم يوافقه عليه غيره من الصحابة. كذلك أيضاً العلة في وضع الجريد على هذين القبرين هو ماذا؟ أنهما يعذبان، وكما سبق معنا أن عذاب أهل القبور هذا يعتبر من الأمور الغيبية التي أطلع الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام عليه، ولا يمكن أن يطلع على مثل ذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم، لا يمكن لشخص من البشر أن يطلع فيحكم على قبر من القبور أنه يعذب أو أن آخر ينعم. الأمر الرابع: أن وضع هذين أو هاتين الجريدتين على القبرين إنما هو شفاعة منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما جاء في رواية مسلم: «بشفاعة لهما»، وغير النبي صلى الله عليه وسلم ليس له مثل ذلك، ليس له مثل ذلك، فلهذا لا يجوز وضع هذا الجريد على القبور. وقوله: «ما لم ييبسا». ذكر النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه لهذا الحديث في صحيح مسلم قال: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لهما تلك المدة. قال: وقيل: لكونهما يسبحان. قال: وليس لليابس تسبيح. قال: وهذا مذهب الأكثرين من المفسرين في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، قالوا معناه: وإن من شيء حي، وإن من شيء حي. قال: فحياة الخشب ما لم ييبس، ما لم ييبس. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الحديث. ومما لم يذكر يعني في هذا الباب مثلاً: تحريم البول أو الغائط في طريق الناس، أو في ظلهم، أو في الحدائق العامة، أو تحت الأشجار المثمرة، أو في موارد المياه، وكل ذلك مما ينهى عن قضاء الحاجة فيه، كما جاء في حديث معاذ عند أبي داود وابن ماجة، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله كما في الإرواء، قال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الملاعن الثلاث»، ثم ذكر البراز في الموارد، ومعنى الموارد كما سبق أي عند مجامع المياه، وهكذا أيضاً قارعة الطريق والظل. وفي حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «اتقوا اللعانين»، قالوا: وما اللعان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم». وهكذا أيضاً مما لم يذكر: النهي عن التمسح بالعظم والروث، كما سبق معنا الإشارة إلى ذلك. وهكذا أيضاً مما لم يذكر: تحريم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين، بين قبور المسلمين، وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا أبالي أوسط السوق قضيت حاجتي أم في المقبرة»، كما عند ابن ماجة وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً البول في الجحر أو الشق، وهكذا ما كان في معناه، وأن العلة في النهي عن ذلك أنها مساكن الجن، كما في حديث عبد الله بن سرجس، وقد حسنه بعض أهل العلم. وهكذا أيضاً النهي عن قراءة القرآن أثناء قضاء الحاجة، أو في مكان قضاء الحاجة، أو ما يتعلق به ذكر الله عز وجل، ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله... عبد الله بن عمر، وجاء نحوه من حديث المهاجر بن قنفذ أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقضي حاجته فلم يرد عليه. أيضاً لا يجوز أن يحمل معه في مكان قضاء الحاجة شيئاً فيه ذكر الله، شيئاً فيه ذكر الله. فهذه بعض المسائل التي أحببنا أن نتمم بها هذا الباب، ألا وهو باب قضاء... باب دخول الخلاء وقضاء الحاجة. ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الحديث حول باب آخر، ألا وهو ما يتعلق بباب السواك. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر