الدرس في شرح الوصية الصغرى لابن تيمية 6، ألقاها
يؤكد على أهمية اتباع السيئة بالحسنة لمحو الذنوب، ويبين أن الإنسان في حاجة ماسة إلى ذلك خاصة في أزمنة الفترات التي تشبه الجاهلية. يشير إلى أن حتى الأشخاص الذين ينشأون بين أهل العلم والدين قد يتلطخون بأمور الجاهلية.
يُنبه إلى خطورة اتباع المسلمين لسنن الكفار وتشبههم بهم في العادات والمظاهر، ويحذر من مغبة هذا التشبه الذي قد يصل إلى حد الانحراف عن الدين. يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم».
يتحدث عن تشبه المسلمين بالكافرين وخصوصا اليهود والنصارى، ويشير إلى أهمية محاسبة النفس ومراقبة الأعمال والأقوال لضمان الإخلاص والمتابعة لشرع الله. يوضح أن بعض المسلمين يتشبهون باليهود في العلم دون العمل، وبالبعض الآخر يتشبهون بالنصارى في العمل دون علم.
يعرّف الحسنات بأنها الأعمال والأخلاق والصفات التي ندب الله إليها على لسان النبيين، وتزيل موجبات الذنوب. يشير إلى أن هناك تفاصيل أخرى سيتم الحديث عنها لاحقا حول هذا الموضوع.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه «الوصية الصغرى»: بعد أن ذكر بعض الأعمال الصالحة والحسنات التي يمحو الله تبارك وتعالى بها السيئات، ثم قال: واعلم أن العناية بهذا من أشد ما بالإنسان الحاجة إليه، فإن الإنسان من حين يبلغ، خصوصا في هذه الأزمنة ونحوها من أزمنة الفترات التي تشبه الجاهلية من بعض الوجوه. فإن الإنسان الذي ينشأ بين أهل علم ودين قد يتلطخ من أمور الجاهلية بعدة أشياء، فكيف بغير هذا؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو ينبه على أهمية إتباع السيئة بالحسنة: واعلم أن العناية بهذا، أي بهذا الأمر، بمكفرات الذنوب، بالاستكثار من الأعمال الصالحة، بالاستكثار من الحسنات، ولا سيما بعد السيئة، الاستكثار من الحسنات والأعمال الصالحة بعد السيئة. لذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: واعلم أن العناية بهذا، أي بهذا الأمر، معرفة الحسنات والعمل لأجل تحصيل هذه الحسنات والأجور التي قد تكون بإذن الله تبارك وتعالى سببا لمحو ما قد يصدر من الإنسان من هفوات وزلات. قال: واعلم أن العناية بهذا من أشد ما بالإنسان الحاجة إليه، الإنسان بحاجة إلى عمل، إلى العلم بهذا الأمر أولا، ثم إلى العمل بمقتضى ذلك العلم، إلى العلم بأن الإنسان بحاجة إلى أن يتبع السيئة بالحسنة لأجل أن يمحو الله تبارك وتعالى تلك السيئة. يقول شيخ الإسلام: الإنسان أو العناية بهذا من أشد ما بالإنسان الحاجة إليه، لماذا؟ يقول: فإن الإنسان هذا تعليل، قال: فإن الإنسان من حين يبلغ، خصوصا في هذه الأزمنة ونحوها من أزمنة الفترات التي تشبه الجاهلية من بعض الوجوه. في أزمنة الفترات ليس المراد أن الفترات التي يعرفها العلماء بأنها زمن بين نبيين لا يعرفون فيه شرع أو ما شابه ذلك، ولكن مقصود شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ما فسره بقوله: التي تشبه الجاهلية من بعض الوجوه، ومعنى هذا أنه قد يحصل ويحصل في بعض الأزمنة، في بعض الأمكنة، ما يكون مشابها لهذا المعنى. أي تكون بقعة من الأرض، مكان من الأرض، يكون فيه هذا الأمر، الجاهلية في شيء من أمور الجاهلية التي قد تكون مقاربة لجاهلية الزمن الأول، أي تجد بقعة من الأرض، مكان من الأرض، لا يعرفون من دين الله جل وعلا شيئا، وإنما يعرفون ما تركه لهم الآباء. كما هو حال كثير من البلاد، تجدهم يطوفون حول القبور، ويتقربون إلى القبور، ويتوسلون بها، ويدعونها، ويستغيثون بها، ويذبحون لها، وينذرون لها، ويظنون أن ذلك هو دين الله جل وعلا، لا يعلمون من دين الله تبارك وتعالى إلا هذا، فهذا فيه شبه من أمور الجاهلية. ولا سيما إذا كانوا في أمكنة بعيدة عن العلم والعلماء، إذا كانوا في أمكنة بعيدة عن العلم والعلماء، فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: فإن الإنسان الذي ينشأ بين أهل علم ودين، إنسان ينشأ بين أهل علم ودين، أي كيف يكون حاله؟ يكون بإذن الله جل وعلا على خير. إنسان ينشأ بين أهل علم ودين، كيف يكون حاله؟ يكون على خير، قال: فإن الإنسان الذي ينشأ بين أهل علم ودين قد يتلطخ من أمور الجاهلية بعدة أشياء، فكيف بغير هذا؟ أي فكيف بمن نشأ في بيئة بعيدة عن العلم والدين؟ يكون أشد تلطخا بالمعاصي والجاهليات. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يريد أن يقرر أمرا وقضية ومسألة، وهي أن الإنسان مهما بلغ من الخير والتقى، فإنه ربما يختلس منه الشيطان شيئا من عمله، بأن يفعل شيئا من الأمور التي في الحقيقة ليست من شرع الله جل وعلا ولا من دينه. يعني أحيانا قد يفعل الإنسان عند الغضب، عند الغضب الشديد، ربما يعير إنسان بشيء من أمور الجاهلية، كما جاء في حديث أبي ذر أنه سب رجلا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، وهو من أبو ذر الصحابي الجليل، من علماء الصحابة، من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن الشاهد من هذا أن الإنسان لا يسلم، ربما تحصل منه زلة، يسب إنسانا، فيغتابه، يقع في عرضه، ربما يحصل منه كذلك شيء من الظلم، يحصل شيء من الغيبة لغيره، أو ما شابه ذلك، هذه أمور مذمومة. لكن كما سمعتم، قد تصدر من بعض الصالحين في وقت الغفلات، قد تقع من بعض الصالحين في وقت الغفلات، فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الأمور، هذه الأشياء، هذه الزلات قد تصدر من بعض الصالحين، فما بالك بمن كان بعيدا عن الصلاح، بعيدا عن الدين، بعيدا عن العلماء والعلم؟ هذا يكون أشد تلطخا بالذنوب والمعاصي. وإذا كان الأمر كذلك، فهو بحاجة إلى ماذا؟ بحاجة إلى الاستكثار من فعل الخيرات والحسنات، بحاجة إلى الاستكثار من فعل الطاعات والحسنات والأجور، لعل الله تبارك وتعالى أن يمحو بتلك الحسنات ما فعله من السيئات. ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» والحديث في الصحيحين، إلا قوله: «حذو القذة بالقذة»، فليست في الصحيحين، وإنما هي عند الإمام أحمد رحمه الله. الشاهد من هذا أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى استدل بهذا الحديث على أن المسلمين، على أن الناس لا بد أن يقعوا في شيء من أمور جاهلية، ولا محالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتبعنا»، وهذا قصد، «سنن من كان قبلكم»، أي ستتبعونها، ولا محالة. ثم قال: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، وهذا فيه كما يقول العلماء: ما ستصير إليه، أو ما ستصير إليه الأمة من شدة متابعة اليهود والنصارى، حتى إن أحدهم لو فعل، دخل جحر ضب، ستجد من المسلمين من يقلد هذا الإنسان، الإنسان فيدخل جحر ضب مثله. وهذا للأسف مرئي ومشاهد، ولا سيما في هذه الأزمان المتأخرة، تجد كثيرا من أبناء المسلمين، من شباب المسلمين، منبهر بأعداء الإسلام، بأصحاب الكرة، بأصحاب الغناء، بأصحاب الأفلام والمسرحيات، إلى غير ذلك. تجد الشاب إذا أعجبه ممثل، أعجبه لاعب كرة، تجد يعبث بشعره، تارة يعمل شعره على هيئة، وأخرى على هيئة أخرى، وما شابه ذلك، هذا تشبه، وهذا تشبه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، وهذا مصداق لهذا الحديث: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، أي طرقهم وهديهم، طرقهم وسبلهم، وكذلك ما هم عليه من أخلاق. بل وربما يتبعهم بعضهم فيما هم عليه من دين، والعياذ بالله، وهذا شر عظيم، مرئي ومشاهد، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، هذه معاصي، من وقع في هذا الأمر، في التشبه بأعداء الإسلام، في اللبس، في قصة الشعر، في المشي، في الحركات، فيما شابه ذلك، هذا تشبه مذموم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، وأقل أحواله أن تكون معصية وفسق، أقل أحواله، فكيف عاقل يرضى أن يكون هذا حاله؟ كيف يرضى عاقل، فضلا عن دين، مؤمن أن يكون هذا حاله؟ يكون تابعا ومقلدا لكافر، يكون مقلدا لكافر، معجبا بكافر، محبا لكافر، معظماً لكافر، والعياذ بالله. والله جل وعلا قد ذم هؤلاء الكفار ذما شديدا، فوصفهم الله جل وعلا بأنهم كفر، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، أولئك هم شر البرية، إن الذين كفروا من أهل الكتاب، من هم أهل الكتاب؟ اليهود والنصارى. واليوم أكثر لاعبي الكرة المشهورين، المشهورين الذين يقلدهم كثير من الشباب، يهود أو نصارى، وبعضهم ربما يكونوا لا دين عندهم، والعياذ بالله، فتجد بعض الشاب يقلد هؤلاء، وقد وصفهم الله جل وعلا بقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، إذن أنت تقلد من وصفه ربك تبارك وتعالى بأنه شر البرية، إذن ما هو وصفك؟ أنت من قلد الشر قلد على شر. قال القائل: إن لم تكن مثلهم فتشبه، إن التشبه بالكرام فلاح، التشبه بالكرام كرم وخير، لكن التشبه بالكفار، بالفسقة، بالعصاة، كيف يكون؟ نسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمنا، وأن يلهمنا جميعا رشدنا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: هذا خبر، أي في قوله: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، قال: هذا خبر، تصديقه في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخَضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾، أي حصلت المشابهة في أمرين، في الشهوات، وفي كذلك الشبهات. في الشهوات، في قول الله جل وعلا: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾، فالاستمتاع يكون بالشهوات، ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ﴾، حصل الاستمتاع بالشهوات، قال: ﴿وَخَضْتُمْ﴾، أي في باب الشبهات، ﴿وَخَضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾، فوقعت المشابهة من المسلمين للكافرين في الأمرين. في الشهوات، شابه المسلمون الكافرين في الشهوات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه، قال صلى الله وسلامه عليه: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في ماذا؟ في النساء، واليوم أنظر إلى افتتان المسلمين بالنساء، أمر عظيم، فهذا من المشابهة، وكذلك الافتتان بالمال، والافتتان بالدنيا، وزهرتها، إلى غير ذلك، مما افتتن به المسلمون، نسأل الله العافية والسلامة. أشاهد من هذا أن الأمر قد حصل ويحصل، ولا محالة، وهو مشابهة المسلمين للكافرين، لذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ولهذا شواهد في الصحاح والحسان، قال: وهذا أمر قد يسرين، أي التشبه، أو شيء من خصال الجاهلية. وهذا أمر قد يسرين في المنتسبين إلى الدين، من الخاصة، أي قد يحصل هذا الأمر من بعض المنتسبين إلى العلم، المنتسبين إلى الدين، من الخاصة، قال: كما قال غير واحد من السلف، منهم ابن عيينة رحمه الله تعالى، له كلمة عظيمة، قال: من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى. لماذا؟ لأن اليهود علموا وما عملوا، والنصارى عملوا بغير علم، لذا وصف الله جل وعلا اليهود بأنهم مغضوب عليهم، ووصف النصارى بأنهم ضالون، فقال الله جل وعلا في كتابه الكريم، في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فاليهود علموا وما عملوا، والنصارى عملوا بغير علم. فأولئك مغضوب عليهم، والنصارى ضالون، أي عملوا بغير علم، والشاهد من هذا أنه قد يقع في بعض المنتسبين من العلم شيء من هذا، لذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فإن كثيرا من أحوال اليهود قد ابتلي به بعض المنتسبين إلى العلم، بعض المنتسبين إلى العلم. من أحوال اليهود، مثل الحسد، من أحوال اليهود الحسد، وهذا قد ابتلي به كثير من الناس، نسأل الله العافية والسلامة، من أحوال اليهود البخل، شدة البخل، وكذلك ابتلي به كثير من المسلمين، من خصائص وأوصاف اليهود، كذلك أنهم يكتمون الحق، يكتمون الحق، إذا كان الحق لهم أبدوه، وإذا كان عليهم أخفوه. من خصال ومزايا اليهود أنهم فجرة، وظلمة، وأصحاب بغي، وأصحاب مكر وخداع وغش، إلى غير ذلك من الأوصاف المذمومة، وهذه الأوصاف كلها قد ابتلي بها من ابتلي بها من المسلمين، فكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن كثيرا من أحوال اليهود قد ابتلي به بعض المنتسبين إلى العلم. يعلم، ولكن لا يعمل، يعلم الحق، ولكنه يعمل بخلاف الحق، هذا من صفات اليهود، أن علم الحق، وعمل بخلاف ذلك الحق، وهو في الحق جاهل، إذ الجهل كما يقول علماء إما أن يكون بعدم معرفة الحق، وإما أن يكون بعدم العمل بما عرفه من الحق، وكلها جهالات. قال رحمه الله: وكثيرا من أحوال النصارى قد ابتلي به بعض المنتسبين إلى الدين، يعني انظر إلى قول شيخ الإسلام: فإن كثيرا من أحوال اليهود قد ابتلي به بعض المنتسبين إلى العلم، لماذا إلى العلم؟ لأن اليهود أهل علم، ولكنهم ليسوا أهل عمل، ليسوا أهل عمل، علموا وما عملوا. بخلاف النصارى، أهل عمل، ولكنهم ليسوا أهل علم، فعباد المسلمين ممن يعبدون الله جل وعلا على جهالة، كحال المتصوفة، والشيعة، ونحوهم، ممن يعبدون الله جل وعلا على غير علم، وعلى ضلالة، هؤلاء فيهم شبه بالنصارى. هؤلاء فيهم شبه بالنصارى، ومن كان عنده علم، ولكنه يعمل بخلافه، كحال كثير من أهل الكلام، فهذا فيه شبه باليهود، ففيه شبه باليهود، فأهل الكلام فيهم شبه باليهود، علم من غير عمل، وأهل العبادات الباطلة، من تصوف ونحوه، فيهم مشابهة، فيهم مشابهة بالنصارى. لأنهم يعملون بغير علم، وبغير نور من الله، قال رحمه الله تعالى: كما يبصر ذلك من فهم دين الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم نظر إلى أحوال الناس، علم أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم والدين فيهم خصال من خصال من قبلنا، من اليهود والنصارى. قال: وإذا كان الأمر كذلك، أي أن الإنسان قد يقع منه ما يقع من الزلات والهفوات، قال: وإذا كان الأمر كذلك، فمن شرح الله صدره للإسلام، فهو على نور من ربه، وكان ميتا فأحياه الله، وجعل له نورا يمشي به في الناس. لابد أن يلاحظ أحوال الجاهلية، وطريق الأمتين، المغضوب عليهم، والضالين، من اليهود والنصارى، فيرى أن قد ابتلي ببعض ذلك، وهذا فيه معنى من معاني محاسبة النفس، والنظر في الأعمال، والأقوال، والاعتقادات، والأحوال. هل هي موافقة لشرع الله ودينه؟ هل هي خالصة لله رب العالمين جل وعلا؟ ففي معنى من معاني النظر في الأعمال، وصحتها، من حيث الإخلاص، ومن حيث المتابعة، التي هي الشرط للأعمال، فالأعمال لا تكون مقبولة إلا بشرطين: الأول الإخلاص، والثاني المتابعة. وهذا أمر مجمع عليه، قال رحمه الله تعالى: فأنفعوا مال الخاصة والعامة، الخاصة خواص الناس، أهل العلم والدين، والعامة دونهم، قال: العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات، العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات، أي الزلات والهفوات والخطرات التي تقع من الإنسان. قال: وهو إتباع السيئة بالحسنات، وهو إتباع السيئات بالحسنات، فهذا أنفع مال العامة، وكذلك الخاصة، أن الإنسان يحرص غاية الحرص أن يتبع السيئة التي قد تصدر منه بحسنة تمحها، بإذن الله رب العالمين. قال رحمه الله تعالى: والحسنات ما ندب الله إليه على لسان خاتم النبيين، من الأعمال والأخلاق والصفات، ومما يزيل موجب الذنوب، المصائب، طيب هذا نؤخره إلى درس لاحق. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.