شرح العقيدة الواسطية 67

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 67، ألقاها

إثبات صفات الله تعالى

يثبت الشارح صفات الله تعالى مثل الرجل والقدم على الوجه اللائق بعظمته مستنداً إلى الأحاديث النبوية. يبين أن هذه الصفات تثبت لله تعالى تحقيقاً لوعده بملأ جهنم.

الحكمة من إملاء جهنم

يشرح المقطع الحكمة من وضع الله رجله في النار وهي تحقيق وعده بملأها من الجنة والناس أجمعين. يستند الشارح في ذلك إلى الأحاديث النبوية والآيات القرآنية.

صفات القول والنداء والتكليم لله تعالى

يناقش الشارح إثبات صفات القول والنداء والتكليم لله عز وجل استناداً إلى أحاديث نبوية. يرد على الأشاعرة ويؤكد أن كلام الله يحدث متى شاء وكما شاء.

تكليم الله لعباده يوم القيامة

يشرح الشارح أن الله تعالى سيكلم جميع عباده يوم القيامة بلا واسطة للمحاسبة. يشمل هذا التكليم المؤمن والكافر ولا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿ولا يكلمهم الله يوم القيامة﴾.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها رجله»، وفي رواية: «عليها قدمه»، «فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط»، متفق عليه. قال الشارح رحمه الله: قوله «لا تزال جهنم إلى آخره»، في هذا الحديث إثبات الرجل والقدم لله عز وجل، وهذه الصفة تجري مجرى بقية الصفات، فتثبت لله عز وجل على الوجه اللائق بعظمته سبحانه. والحكمة في وضع رجله سبحانه في النار أنه قد وعد أن يملأها، كما في قوله تعالى: ﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾. ولما كان مقتضى رحمته وعدله ألا يعذب أحدا بغير ذنب، وكانت النار في غاية العمق والسعة، حقق وعده تعالى فوضع فيها قدمه، فحينئذ يتلاقى طرفاها ولا يبقى فيها فضل عن أهلها. وأما الجنة فيبقى فيها بقية، فينشئ الله لها خلقا آخرين، كما ثبت بذلك الحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ها هنا هذا الحديث الذي فيه، كما قال الشارح رحمه الله، إثبات صفة الرجل والقدم لله عز وجل، وهذه الصفات من الصفات الذاتية الخبرية، ذاتية لأنها متعلقة بالذات لا تنفك عنه، وخبرية لأنها متلقاة من الخبر فحسب. فلولا أنه ثبت بالخبر لما علمنا هذه التفاصيل، ولما علمنا هذه الصفة، فهي من الصفات الثابتة بالنقل، فإذن هي من الصفات الخبرية. وقوله رحمه الله تعالى: «فتثبت لله على الوجه اللائق بعظمته سبحانه بقية الصفات»، فنثبت لله عز وجل قدما، ونثبت لله عز وجل رجلا على الوجه اللائق بالله عز وجل، ولا نتكلف كيفية هذه الرجل، ولا كذلك نتكلف إثبات كيفية معينة لتلك القدم. بل نقول كما قال أعلم الخلق بربه الرسول صلى الله عليه وسلم: أثبت لله القدم، فنقول لله عز وجل قدم، وكذلك أثبت لربه جل وعلى الرجل، فنقول لله جل وعلى الرجل، هو الرجل معروف معناه في اللغة، والقدم كذلك معروف معناه في اللغة، ولكن الكيفية فالله أعلم بكيفيته سبحانه وتعالى، والله أعلم بكيفيتها. وقوله رحمه الله تعالى: «والحكمة في وضع رجله سبحانه في النار أنه قد وعد أن يملأها»، كما في قوله تعالى: ﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾. وقد جاء في الصحيحين أن الجنة والنار اختصمتا إلى ربه جل وعلا، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، فقالت النار: «في الجبارون والمتكبرون»، الحديث، وقالت الجنة: «في الضعفاء والمساكين»، أو كما جاء في الحديث. فقال الله جل وعلا للجنة: «أنت رحمة أرحم بك من أشاء، ولك علي أن أملأك»، وقال للنار: «أنت عذابي أعذب بك من أشاء، ولك علي أن أملأك»، أو كما قال في الحديث. فالحاصل أن الله عز وجل وعدهما بالإملاء، الجنة والنار، فالنار ما زال يلقى فيها من يلقى وهي تقول: «هل من مزيد؟»، حتى يضع الرب جل جلاله عليها قدمه، حتى يمتلئ بها. قال رحمه الله تعالى: وقوله «يقول تعالى يا آدم»، ويقول: «لبيك وسعديك»، «فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار»، متفق عليه. وقوله: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان»، قال الشارح رحمه الله: قوله «يقول تعالى يا آدم إلى آخره»، في هذين الحديثين إثبات القول والنداء والتكليم لله عز وجل. وقد سبق أن بينا مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك، وأنهم يؤمنون بأن هذه صفات أفعال له سبحانه، تابعة لمشيئته وحكمته، فيقول: «ويقول ونادى وينادي وكلم ويكلم»، وأن قوله ونداءه وتكليمه إنما يكون بحروف وأصوات يسمعها، من يناديه ويكلمه. وفي هذا رد على الأشاعرة في قولهم أن كلامه قديم، وأنه بلا حرف ولا صوت. قال رحمه الله تعالى: «ففي هذين الحديثين إثبات القول والنداء والتكليم لله عز وجل»، لأن في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «يقول تعالى يا آدم»، هذا نداء، الأول أنه قال: «يقول تعالى»، فنسب القول إلى الله عز وجل، ثانيا: «يقول يا آدم»، وهذا نداء ممن؟ من الله عز وجل. وفي قوله: «فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار»، دلالة على أن صوت الله عز وجل يسمع، وأن كلام الله عز وجل يسمع، ولا يسمع إلا ما كان بصوت وحرف. وقوله: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان»، يدلنا على أن الكلام سيكون، وأن كلام الله عز وجل يحدثه الله عز وجل متى شاء، كما شاء. قال رحمه الله تعالى: وقد دل الحديث الثاني على أنه سبحانه سيكلم جميع عباده بلا واسطة، وهذا تكليم عام لأنه تكليم محاسبة، فهو يشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر. ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿ولا يكلمهم الله يوم القيامة﴾، لأن التكليم هنا هو التكليم بما يسر المكلم، وهو تكليم خاص، ويقابله تكليمه سبحانه لأهل الجنة، تكليم محبة ورضوان وإحسان.

شاركنا على