شرح العقيدة الواسطية 72

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 72، ألقاها

معية الله تعالى لخلقه وعلوه على عرشه

يشرح شيخ الإسلام ابن تيمية معنى معية الله لخلقه، مؤكدًا أنها لا تنافي علوه على عرشه. يُوضح أن معية الله تعني علمه وإحاطته بكل شيء دون أن يكون مختلطًا بخلقه.

تفسير معية الله تعالى وعلوه بالقرآن والسنة

يشرح المقطع معية الله تعالى لخلقه وعلوه عليهم، مستنداً إلى أقوال العلماء والقرآن الكريم والسنة والإجماع. يُفسر ذلك بأن معية الله تعني علمه واطلاعه على خلقه.

علو الله تعالى واستواؤه على عرشه مع معية خلقه

يشرح المقطع معنى علو الله واستوائه على عرشه دون أن ينافي معيته وقربه من خلقه، ويضرب مثالا بالقمر ليوضح إمكانية الجمع بين العلو والمعية. يؤكد على وجوب الإيمان بعلو الله ومعيته على حقيقته.

التحقق من صحة الإسناد والمعنى في الأقوال المنسوبة للسلف

يناقش المقطع صحة إسناد قول نسب إلى ابن عباس، ويخلص إلى أن الإسناد غير صحيح لكن المعنى صحيح وتدعمه أدلة أخرى.

التفريغ النصي الكامل

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فصل، وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون. كما جمع بين ذلك في قوله: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾. وليس معنى قوله: «وهو معكم» أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة. بل القمر آية من آيات الله، موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان. ثم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مسألة من المسائل العظام التي خلط فيها كثير من الناس. وهذا مما يوجب على أهل الحق القول بالحق الموافق لما في كتاب الله، ولما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أجمع عليه سلف هذه الأمة وأئمتها. فإن الأمة أجمعت على إثبات معية الله لجميع خلقه، وهذه المعية على ظاهرها حق على حقيقتها. وهو أن الله مع خلقه حقيقة، وكون الله مع خلقه حقيقة لا ينافي علو الله، بل إن الله عال فوق جميع خلقه، مستوى على عرشه. قال رحمه الله: وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون. فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: مسألة معية الله عز وجل، وأنها لا تنافي علو الله، ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. والناظر في كلام الأئمة وسلف الأمة يجد هذا الأمر جليا. فالإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى سأله الأمير في زمانه عن هذه الآية: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾. فقال: افتتح الآية بالعلم، وختمها بقوله: «بصير» الدالة على العلم. قال رحمه الله: وليس معنى قوله: «وهو معكم» أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة. بل اللغة تدل على مطلق الاقتران، ولا تدل على المخالطة والممازجة. وهو سبحانه فوق عرشه، رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع عليهم. وكل هذا الكلام الذي ذكره حق على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة. مثل أن يظن أن ظاهر قوله: «في السماء» أن السماء تحمله أو تقله، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان. فإن الله قد وسع كرسيه السماوات والأرض، وهو يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان...» إلى آخره، صرح المؤلف هاهنا بمسألة علو الله تعالى، واستوائه على عرشه، بائنا من خلقه. كما أخبر الله عن ذلك في كتابه، وكما تواتر الخبر بذلك عن رسوله، وكما أجمع عليه سلف الأمة. ثم بين أن استواءه على عرشه لا ينافي معيته وقربه من خلقه. فإن المعية ليس معناها الاختلاط والمجاورة الحسية. وضرب لذلك مثلا بالقمر الذي هو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغيره أينما كان، بظهوره واتصال نوره. فإذا جاز هذا بالنسبة للقمر، وهو من أصغر مخلوقات الله، أفلا يجوز بالنسبة إلى اللطيف الخبير الذي أحاط بعباده علما وقدرة؟ بل يجب الإيمان بكل من علوه تعالى ومعيته، واعتقاد أن ذلك كله حق على حقيقته، من غير أن يساء فهم ذلك، أو يحمل على معاني فاسدة. قال: بل العالم كله، سماواته وأرضه، من العرش إلى الفرش، كله بين يديه سبحانه، كأنه بندقة في يد أحدنا. وهذا المعنى وإن كان رُوِيَ عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإن إسناده لا يصح. ولكن معناه صحيح، قد دلت عليه الأدلة العامة الكثيرة في هذا الباب. والله أعلى وأعلم.

شاركنا على